بين الدكتورين عوض والناصر ... نقاط على الحروف
 كتب : أسامة فوزي
26 مارس 2006


اقلق احد الاصدقاء منامي حين اتصل بي وهو على عجل ليخبرني بأمر جلل : عرب تايمز نشرت مقالا للدكتور محمود عوض يشتم فيه الشعب الاردني
ولانني لم اكن قريبا من جهاز الكومبيوتر وليس لدي " اكسس " على الانترنيت وبالتالي لم اقرأ مقال الدكتور عوض بعد فقد اتصلت بالاستاذ زهير جبر مدير التحرير مستفسرا فأخبرني ان مقال الدكتور عوض لا يتضمن شتما للشعب الاردني بمجموعه وانما يتحدث كعادته عنه النظام الاردني وبعض الحثالة من البدو اتباع النظام

ولما عدت الى المكتب وقرأت مقال الدكتور عوض اتصلت بصديقي الذي اقلق منامي لاكتشف اولا انه لم يقرأ المقال وانما تلقى مكالمة من صديق له حول الموضوع فاخبرته ان صديقه الذي اتصل به اما انه حمار في اللغة العربية ولا يفهم ما يقرأ او ان له غرضا في افتعال معركة وهمية مع عرب تايمز ومثل هذه المعارك لا نشتريها بقرشين ولا تؤثر على بوز كندرتي

في الحقيقة ان هجوم الدكتور محمود عوض على النظام الاردني واشاراته المتكررة الى ظروف انشاء هذا النظام لا تختلف عما نشرته وزارة الثقافة الاردنية نفسها والتي اصدرت كتابا عن دائرة الثقافة والفنون التابعة للوزارة عن تأسيس امارة شرق الاردن كتب مقدمته وزير الثقافة نفسه وذكر فيه صراحة وبالخط العريض ان امارة شرق الاردن اسسها الانجليز حتى تكون حامية لليهود من تمدد الملك عبد العزيز ال سعود الذي كان يسيطر على ارض الحجاز .... هذا ما ورد في كتاب صدر عن وزارة الثقافة الاردنية نفسها عن اسباب انشاء الامارة وهو يتضمن اتهاما خطيرا للنظام وللعائلة المالكة لم يوجه مثله الدكتور عوض نفسه

ما كتبه ويكتبه الدكتور عوض عن النظام الاردني يقوله الان الاردنيون في معان والكرك ... وقاله الاردنيون من قبل حين عين الملك مجلسا للوزراء ليس فيه وزيرا واحدا من الجنوب كله .... وقاله الاردنيون حين داهمت قوات الملك مدينة معان واستباحتها ... وقاله الاردنيون احتجاجا على اهانة شيوخ عشائرهم بنشر صورهم وهم يقعدون بين يدي الملكة رانيا طالبين منها معونة الشتاء ... قالها الاردنيون بعد ان حول النظام الملكي العشائر الاردنية التي كانت تنفق على بلاد الشام الى عشائر تعيش على التسول والمنح النفطية والمالية من هنا وهناك

هذا الى جانب اني اتفهم سبب غضبة الدكتور عوض على النظام الاردني وهي غضبة مشروعة ومبررة فالدكتور من ابناء القدس والقدس سلمها الملك حسين لاسرائيل في حزيران يونيو دون قتال فهل تطلبون من الدكتور المقدسي محمود عوض الذي يعيش تحت احتلال سببه الملك حسين ان يزغرط كلما ورد اسم الملك عبدالله مثلا


الدكتور عوض كتب عن حثالة من البدو اسست مع الملك عبدالله هذه الامارة وهذه الحثالة مذكورة حتى في كتب التاريخ الاردني لان الامير عبدالله المؤسس عندما وصل الى معان لم يكن وحيدا وانما كان برفقة عدة مئات من البدو وقطاع الطرق جاؤا معه من صحراء السعودية ولما نزلوا في معان بعثت حكومة السلط الى الامير انذارا وطلبت منه المغادرة قبل ان يحتال الامير على اهل معان فيقيم بينهم ثم يحتل بهم عمان ويطلب من الطائرات الانجليزية ان تقصف جيش سلطان العدوان الذي كان يتوجه الى عمان من السلط لاسقاط النظام .... هذه معلومة موجودة في كتب التاريخ الاردني وليست في مقالات الدكتور عوض فلماذا اذن تغضبون ؟


عوض لم يتهجم على الشعب الاردني بل هو اشاد به وذكر صراحة ان معظم العائلات الاردنية من اصول فلسطينية وهذا ليس تزويرا ولا افتراء فقد شاهدت مقابلة تلفزيونية مع الدكتور عبد السلام المجالي ذكر فيها ان عائلة المجالي من اصول فلسطينية من الخليل ... فهل كان رئيس الوزراء الاردني يكذب ؟


على أي حال ... هذا ليس موضوعنا .... ولم اكن لاكتب فيه لولا ان اسم الدكتور حازم الناصر قد ورد عفو الخاطر خلال هذه المعركة الوهمية .... والناصر هو وزير اردني لا ادري ان كان سابقا او لاحقا .... ولم اتشرف بمعرفته بعد ولا اريد هذا الشرف اصلا .... ولكن لان الشيء بالشيء يذكر ... ولان مقالة الدكتور عوض اثارت الدكتور حازم الناصر وبعض اقربائه فلا بأس من ذكر ما يلي


دعاني صديق قبل اشهر قليلة الى تناول طعام العشاء والتقيت في بيته بشاب اردني اعرفه منذ زمن حين كنت اتردد على محل للبوظة - ايس كريم - يمتلكه ويديره في هيوستون وشن بياع البوظة هجوما على عرب تايمز من باب انها لا تهاجم الفاسدين والمزورين في الاردن وضرب مثلا بالدكتور حازم الناصر وزير المياه وقال لي الشاب ان الناصر يحمل شهادة دكتوراه مزورة وانه غير متعلم وانه بلطجي وانه هدد بخطف وقتل نسيبه بمجرد وصوله الى مطار عمان .... وتحداني الشاب الاردني ان انشر هذا الكلام فاعتذرت ... ولم انشره .... اولا لان رائحة الخلافات العائلية تطغى على الخبر ... وثانيا : لاني لا اعتقد ان الملك عبدالله سيعين حمارا ومزورا على هذا النحو في اهم منصب وزاري في بلد زراعي مثل الاردن وهو منصب وزير المياه والزراعة


الطريف .... ان هذا الشاب - كما علمت - كان من بين الذين اتصلوا محتجين على مقالة الدكتور عوض وكان من الواضح ان الاتصال تم للمماحكة وليس لاثبات حالة وطنية ولو كانت الحالة الوطنية هي المحرك له ولامثاله لما طلب مني ان انشر كلاما عن وزير اردني يسيء في محصلته للملك لان تعيين وزير شهادته مزورة ويتسم باخلاق بلطجية هو سبة في جبين الذي عينه وهو الملك طبعا


مشكلة بعض الشباب الاردنيين في امريكا ممن يتصدرون لهذه المماحكات الوطنية الكاذبة انهم يتاجرون ببلدهم اكثر مما يتاجر بها الملك عبدالله نفسه والقضية عندهم مصالح في مصالح وبزنس في بزنس .... واغلب الظن ان الشاب الاردني المذكور ما كان سيتصل ويحتج لو انا نشرنا الشتيمة المتعلقة بالدكتور حازم الناصر في وقتها


قبل فترة قال رجل اعمال عربي في هيوستون لعدة رجال اعمال من وجهاء الجالية الاردنية وامام جمع من الناس في مطعم تمتلكه مواطنة اردنية قال لهم : خرا عليكم وعلى الملك تبعكم .... يومها لا حازم الناصر ولا عشيرته احتجت ... بل وقيل لي ان الشباب وكلما حطوا رحالهم في الاردن يزورون رجل الاعمال المذكور فيسد ابوازهم بصحن كنافة

على الاقل ... البروفيسور محمود عوض بروفيسور عن حق وحقيق وشهادته ليست مثل شهادة حازم الناصر ... وهو يكتب عن قناعة وينتقد شعبه وقيادته الفلسطينية اكثر مما ينتقد النظام الاردني الذي سلم القدس للاسرائيليين ومع ذلك يلتزم الدكتور محمود عوض بالادب في مقالاته وان كانت تتسم بطعم الشطة والفلفل .... على الاقل : الدكتور عوض لا تستطيع ان تشتري ذمته بصحن كنافة .... على الاقل : الدكتور عوض لم يقل لحازم الناصر وعشيرته : خرا عليكم وعلى الملك تبعكم ... اليس كذلك؟