From : silvansaydo@hotmail.com
Sent : Wednesday, February 22, 2006 7:27 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

حرب على الإسلام.. والصراع الإعلامي عليها
سيلفان سايدو - إعلامي
 


-1-

أثارت الرسومات الكاريكاتورية المسيئة إلى رمز الإسلام، الرسول (ص)، والتي تسابقت على نشرها العديد من الصحافة الاجنبية، وكذلك الإسلامية والعربية.. ( فمثلاً، اسبوعية الشيحان الاردنية، كانت عدد نسخها في العدد، لا يتعدى على 5 آلاف نسخة، بينما أثناء نشرها لبعض تلك الرسومات، فتجاوز عدد نسخ ذلك العدد عن 15 ألف نسخة !!). ضجة هائلة في الأوساط الشعبية الإسلامية.. الأمر الذي حذى ببعض وسائل الإعلام الغربية والعربية (معاً) باستغلال هذه الحادثة، بصب مزيد من الزيت على النار؛ والاقتصاص والاقتناص منها على وجه يخدم استراتيجياتها المبرمجة لها، وأخص بالذكر هنا قناة الجزيرة (العبرية)، وقناة العربية (السعودية). من جهة، ومن الثانية الصحافة الغربية، ومن الثالثة أصحاب الفتاوي المفخخة للعقول البسطاء السذج من المسلمين، وروادهم أشياخنا: القرضاوين والطنطاوي، والشناوي، والواوي، والـ..وي ...

فبينما تسابقت أغلب الصحافة الأوروبية على نشر تلك الرسومات المستهجنة، والمستقبحة لشخصية، والمستهزئة لمشاعر المسلمين، فقد سارعت أغلب الفضائيات العربية وفي مقدمتهم (الجزيرة والعربية) وإلى الآن، إلى حمل المسلمين وحضهم على النقمة على تلك الرسومات بطرق غوغائية عمياء..ورصدها (فقط) تلك الممارسات العمياء، كحرق الكنائس والقناصل الأوروبية، وكذلك الممتلكات العامة.. والتعرض للسياح والدبلوماسيين الأجانب.. وجعل المسلمين في دوامة لإذكاء روح الفتنة والصدام مع الغير، حامية الوطيس..!

كل هذا في موازاة حملة من الصحافة الأوروبية بمقالات وتقارير سجالية لاذعة على نحو حاد، تثبت هي من جانبها على طابع الإرهاب الذي يعتلج في نفوس المسلمين، في سياق ما يطلقون عليه "الحرب الحضارية". معللين في ذلك بأن الشعوب الإسلامية ليست لديهم أدنى استعداد لاستيعاب قيم الحداثة والحضارة ، أو كما يعبرون عنها بحرية التفكير والتعبير، والنشر..

لقد غدا الإعلام الصهيوني (العربي) قادراً بالفعل بتوجيه الرأي العام الإسلامي ، وتأليبه له، أين ومتى شاء..

- 2 -

فواقع الإعلام في البلدان الإسلامية والعربية، يعاني من اختلالات ومنزلقات خطيرة، ووخيمة النتائج.. ينبغي أن يتنبه إليها المعنيون، سيما وأن تكاثر هذه الوسائل بشكل مفرط، ومحاولتها في انتاج الصورة والمعلومة، وبأي ثمن كان، وإدارة الرأي العام، أضحى من اخطر أنواع الوباء الفكري الذي يستهدف العقل الإسلامي.

-3-

ويطرح الوضع الإعلامي العربي الراهن إشكالية حادة، قلما يتم الإشارة إليها سواء بالوعي أو بالتصريح. لذا نتساءل هنا عن نهج الفضائيات العربية التي تتنهجه، مع أن الظاهر تسير في مسلك متمسك بالقضايا العربية والإسلامية الجوهرية؛ بيد أن الكثير من من التعاطي والمؤشرات تُظهر أن اتجاه تلك الفضائيات المبرمجة (الجزيرة، والعربية) تقاطع تماماً نهجها المتعاطي مع تلك المؤشرات والتعاطي لنصرة القضايا الجوهرية العربية والإسلامية. وذلك من خلال النقاط:

1- أدركت الفضائيات الغربية قبل غيرها فن قواعد اللعبة الإعلامية لتسوق نفسها عالمياً ضمن استراتيجيات محددة تخدمها، أما العربيات فانخرطت طواعية في هذا المسار، وما كان منها إلا ان تلتزم ببعض من الالتزمات والضوابط الصريحة والضمنية، وهي التعامل الإعلامي من الدولة العبرية، كأمر واقع، والأعتراف بها، والاعتماد على مبدأ الحل السلمي، والتفاوض لحل المشاكل العالقة معها من خلال برامجها المختلفة ومقدميها الجيدين في تمثيلها.. كي تسوقها نفسها أيضاً وإن كانت في تورابورا..

2- وعلى الرغم من جعجعة مراسلي تلك القنوات بمفردات مناوئة لاسرائيل.. كالاحتلال، والاستشهاد، والمقاومة، و.. غير أنّ هذه الجعجعات في عين الوقت تمثل أروع امثلة على ديمقراطية اسرائيل، كونهم يقولون كلمات لا يستطيعون قولها في بلدانهم حتى ضد اسرائيل..

إنها ببساطة سياسة تطبيق كامل لنظرية "ليو شتراوس" المؤسس الروحي لسياسة المحافظين الجدد المنفلتة في المشرق الإسلامي برمته، في "الأخلاقية النسبية". من قبل تلك الفضائيات باستراتيجياتهم في "الأخلاقية الدنيئة".