From : dragon_dileto@hotmail.com
Sent : Friday, February 24, 2006 4:02 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

خلاص دمشق في أل ( مو معقول )
فهان كيراكوس


لم يعد خافيا على أحد خروج سوريا من المنظومة الدولية، أو عزلتها الدولية. إننا الآن في عزلة شبه تامة، بِ الرغم من أن النظام هو المستهدف من هذا التعامل الدولي السلبي، إلاَّ أن إحداثيات سوريا في العالم المدني المتحضِّر جعلت منها دولة خارجة على القانون الدولي، أو في طريقها للخروج من اللعبة الدولية التي اشتركت فيها مع موافقتها على قواعد اللعبة.
إن سوريا ليست الدولة الوحيدة في جغرافيا العرب و الإسلام تعمل وفْق الأحكام العرفية، إنها الدولة الثانية و العشرون من مجموع الدول العربية، و الدولة الخامسة و الخمسون من مجموع الدول الإسلامية التي لا تعتمد مبادئ حقوق الإنسان، و المعايير المدنية في حكم بلدانها و شعوبها. إنه القدر، إنه حكم الله في هذه الشعوب البائسة المسكينة المعتقلة في سجون شاسعة، ترعى مع الحيوانات في سهولها و غاباتها، و تتيه معها في قيظ الصحارى و وديانها، إنها معتقلة من فوق هاماتها قبل أيديها و أرجلها، حتى أنَّ قسما لا بأس به من هذه الشعوب تقدِّس معتقليها، عاقليها، عقالها، و لا عجب أن تمَّ هذا الاشتقاق العجيب: العقل من العقال، أو العقال من العقل، و تباعا الاعتقال و المعتقل و المعقول....إلخ.
لا أدري كيف يستوي هذا الأمر؟!
هل اختصاص العقل لدينا هو فقط في الاعتقال و المعتقل، و هل العاقل يعني فعلا مَن قام أو يقوم بِ العقل أو الاعتقال، لأنه اسم الفاعل من فعل عَقَلَ؟ و لكم أن تبحروا في خضمِّ هذا العقل، العاقل، المعقول، المعتقل، و أل يُعْقَل و أل يعَقِل و الاعتقال... كي تقفوا على حقيقة بؤس عقلنا و عقولنا، و السلاسل التي تعقل أيدينا و أرجلنا، أو الحبال التي تعقل ما بداخل جماجمنا!!
لماذا لم نسمِّ هذا العقل بِ الحُبّ أو الخيال؟ فَ الاسم سيدلُّ على ذاته في سياق الجملة، و سوف نتعلم مع مرور الزمن و مع اعتماده اللغوي متى يكون الحبُّ بمعنى العقل، و متى يكون بمعنى الحب. إذا اعتمدنا هذا الاسم الجديد، سَ نكون قد مهَّدنا الطريق لِ تحرير أدمغتنا من الاعتقال، لأن أول ردّ فعل من سيبويه أو فطاحل اللغة سيكون: هذا غير معقول، أي هذا الاسم غير معقول. لاحظوا معي هذه النتيجة؛ هذا الاسم أي ( الحُبّ أو الخيال )
غير معقول، أي / غير مربوط/، فأنا أقول لهم و لكم: بالتأكيد لقد أصبتم، فإن ( الحب/ الخيال ) فعلا غير معقول
فهو حرٌّ كالهواء، و يعني بأن أدمغتنا غير مربوطة، و بالتالي فهي حرَّة كَ الخيال، و بإمكانها أن تحلِّق في مجاهل الفضاء و المجرَّات، و أن تسبر أغوار البحار و المحيطات، و تستكشف ما هو معقول و معتقل ليتم التحرير.
إننا نخطو الخطوات قبل الأخيرة باتجاه البراري الموحشة و الكهوف الموبوءة، إننا مصرُّون على الخروج من الحياة و المدنية، لأننا متعصِّبون لِ العيش في المعقول، و رفض كلِّ ما هو غير معقول، فَ هذا العقل و المعقول هو الذي يأخذنا إلى الماضي، هو مركبتنا الصحراوية، و ساعتنا الرملية التي بدونها لا يمكننا الاستمرار في إثبات ذاتنا، فَ نحن قوم عاقل، عقلاء، معقولون، نرفض قبول أل( مو معقول)، و نرفض العيش في أل
( مو معقول )، لأنه و بكلِّ صراحة، هذه المنظومة أل ( مو معقول ) تهدِّد كيان الأمة، تهدِّد وجودها، تاريخها، مقدساتها، رموزها، ثقافتها و ثوابتها، فمثلا أن يكون صوت الحُبِّ في ضمير العشاق هو صوت الله، و أن يكون روح الحُبِّ هو قوة الله فوق رؤوس المحبِّين، و أن يمارس العشاق حبَّهم بعيدا عن أحزاب الله، و بعيدا عن الولاءات لِ مَن يُسَمُّون بِ الأنبياء و الرسل الذين يدَّعون معرفتهم به ( الله )، و يدَّعون بأنه أرسلهم أو وكَّلهم أو كلَّمهم؛ أن يشكِّلوا عائلة تختار أيَّة عقيدة، أو لا تختار أيَّ دينٍ من هذه الأديان التي تسمَّى بِ السماوية، أو الأديان غير المعروفة في هذه الجغرافيا المغلقة، المرعبة، المتوحشة،البدائية.
إنَّ هذه الخيارات مرفوضة لأنها و بكلِّ بساطة مو معقولة، أي أنها حرّة، لا تخضع لِ التابوهات، و لا تخضع للمقدسات الما ورائية، الغيبية العُصابية، إنها تدخل في جوهر و روح المبادئ الإنسانية. حَقُّ الإنسان في التعبير عن ذاته، حقُّه في الحُبِّ و العشق و الغناء و الكلام، حقه في تقرير مصيره في المسائل الحياتية و مبادئها الأولية. إنَّ هذه الخيارات مرفوضة، لأنها لا يمكن أن تُتَرْجَم إلاَّ في مجتمعات تؤمن أولا بِ الإنسان كَ كائن حُرّ مستقل، و تعمل، ثانيا، في الحفاظ و الدفاع عن حقوقه كَ إنسان، مجتمعات حرَّة منفتحة متسامحة، مجتمعات
( مو معقولة )، من هذه المجتمعات تنطلق الإبداعات و الاكتشافات و الاختراعات و الفلسفات و الملذَّات و الروحانيات، من هذه المجتمعات يشعُّ الإيمان، و أيضا اللا إيمان، في هذه المجتمعات لا تجد مَن يُشَخْصِن معتقده و دينه و إيمانه، لا تجد مَن يشترط على الآخرين، و لا تجد خطوطا حمرا، صفرا، خضرا، الكلُّ حرٌّ في قول ما يفكِّر به، و ما يريد قوله، و الكلُّ حرٌّ في الحُبِّ و العشق، الكلُّ حرٌّ في طريقة عيشه، و الكلُّ في البداية و النهاية يخضع لِ قانون و دستور مدنيٍّ يحميهم و يدافع عنهم و عن حرياتهم و حقوقهم؛ و لأننا لم نتحرَّر بَعْد من ثقافة القطيع، و لم نؤسِّس بَعْد لِ دوَلٍ حقوقية، و لم نَبنِ بَعْد دولة المواطنة، و لم نتحرَّر بعد من العصابات التي تحكم هذه البلدان المعقولة، و لأننا لسنا مجتمعات متسامحة، و لأننا نعيش في الماضي، و نطوِّع الحياة كلها لتنسجم مع بدائية الأحكام و الشرائع و المبادئ و الأخلاق التي انطلقت من مجاهل الصحراء و كثبانها المحرقة المخادعة التي تسحب ابن الصحراء إلى سلسبيل لا وجود له في الواقع، تسحبه إلى سرابٍ في سرابْ.
إنَّ خلاص دمشق هو في أل ( مو معقول )، عليهم أن يعتمدوا هذه المبادئ لإنقاذ البلاد من السقوط في الهاوية، يمكنني أن أعطيكم خريطة الطريق لِ الإنقاذ، و أعتبر الكل معنيّ بها، الذين في السلطة، و رئيس البلاد في مقدمتهم، و الذين خارج السلطة، و البيانوني و خدَّام و إعلان دمشق في مقدمتهم، أمَّا نحن الذين لسنا في صّفِّ السلطة و لا في صَفِّ الأندية و الجمعيات و الخيم و المنتديات و القبائل و العشائر و العائلات السياسية، نحن سنكون المراقبون و الحكَّام الحياديون، حُماة تطبيق مبادئ خريطة الطريق، و لنبدأ أوَّلا من المبادئ أل
( مو معقولة ) بالنسبة لِ النظام.
- على الدولة السورية ممثلة في رئيسها و حكومتها، أن تطلب من الأمم المتحدة انتداب لجان أممية متخصصة لِ إعادة البناء، و ليس كما يحلو للحكومة و حلفائها و عملائها القول: بِ التحديث و التطوير. لأ. أنا أقول لِ إعادة البناء، بناء مؤسسات الدولة، لأنها اهترأت من الإهمال و البيروقراطية و الفساد حتى أنها أمست معادية، أو عدوَّة لِ المواطن و معيقة لتقدّم البلاد، لا بل لِ بقائها على قيد الحياة، هذه اللجان الأممية النوعية المتخصصة سوف يشترك في عضويتها متخصصون سوريون شرفاء غير الملوَّثين، لِ يعملوا معا في تقديم الخبرات و الإشراف على جميع المؤسسات و الوزارات و المرافق، أي، بكلمة، على الدولة القائمة دون حلِّ أيَّة وزارة أو مؤسسة، بِ الطبع هذه الخطوة ستكون مترافقة مع إعلان رئيس البلاد بِ إلغاء قانون الأحكام العرفية، و جميع القوانين التي تميِّز بين الشعب السوري، مِن تفضيل و تخوين، و ذلك لِ السير بِ البلاد نحو مصالحة وطنية صادقة شاملة، و أيضا و بِ التزامن يعلن رئيس البلاد حقّ الشعب السوري ب إنشاء أحزاب وطنية دون قيد أو شرط، لأن الشرط الوحيد في موضوع تشكيل الأحزاب هو الشرط الذي وضعته أنا في مقال سابق بِ عنوان
( سورية تقرِّر عام 2007 )، حيث قلتُ فيه: " يمنع قيام أحزاب قومية، دينية، مذهبية، عشائرية، قَبَلية، أثنية....إلخ"، و أيضا يعلن عن حرية الإعلام، و حقّ الشعب السوري في إصدار صحف، و إنشاء محطات إذاعية و تلفزيونية خاصة، و تحرير القضاء من سلطة الثورة و الثوار؛ هذه الخطوات من جانب الدولة و رئيسها سَ تسحب سوريا من فوهة البركان إلى منطقة هادئة، آمنة، لأنها هي الضامنة و المحفِّزة لِ السوريين من كلِّ الأجناس و الأطياف لِ البدء في العمل لبناء خيمة الوفاق الوطني، و ذلك من خلال ورشات عمل نوعية تشمل المفكرين و المبدعين من كافة الاختصاصات لِ صياغة دستور دائم للبلاد.
أمَّا المبادئ أل ( مو معقولة ) بالنسبة لِ البيانوني و خدَّام و إعلان دمشق، فَ هي الآتي:
- عدم ذكر دين الدولة، و دين رئيسها في الدستور.
- وضع مادة في رأس الدستور تنصُّ صراحة و دون مواربة على التالي:
- يحقُّ لكلِّ سوريّ و سورية أن يترشَّح لِ رئاسة الجمهورية، و أن يكون/ تكون رئيسا للبلاد.
- و مادة: للرجل و المرأة متى أدركا البلوغ، حقّ التزوّج و تأسيس أسرة، دون أيّ قيد أو عائق بسبب العرق أو الجنسية أو الدين و هما يتساويان في الحقوق لدى التزوج و خلال الزواج و لدى انحلاله.
- و أيضا مادة تنصُّ على: لكلِّ شخص حقّ في حرية الفكر و الوجدان و الدين، و يشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، و حريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد و إقامة الشعائر و التعليم.
- فصل الدين عن الدولة و السياسة و الأخلاق.
- محاكمة أو مقاضاة كل من و ما مِن شأنه أن يحرِّض على الكراهية و العنف و إلغاء الآخر ماديا و معنويا.
- يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان، و تعزيز احترام حقوقه و الحريات الأساسية، كما يجب أن يعزِّز التفاهم و التسامح و الصداقة بين جميع الأمم و جميع الفئات العنصرية أو الدينية، و أن يؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لِ حفظ السلام.
ليكن واضحا و معلوما للجميع، إنني أرفض طرح هذا الدستور العتيد لِ الاستفتاء الشعبي، ليس تكبّرا أو استعلاءً، إنّما بسبب غياب العدالة بيننا، نحن العلمانيين، الليبراليين مِن جهة، و بين الأصوليين ( القومية و الدينية على حَدٍّ سواء ) من جهة أخرى، فَ الجبهة المقابلة لنا مارست حرية مطلقة، خلال العقود الثلاثة الماضية، في طرح آرائها و معتقداتها و برامجها السياسية و الثقافية و الاقتصادية و التربوية، و سَخَّرَتْ مختلف وسائل الإعلام المملوكة للدولة، و التي تذهب قسم من أموالنا و لقمة أولادنا دعما لها، و ذلك من خلال الضرائب المفروضة علينا، بينما نحن كنا و لا زلنا محرومين من التعبير عن آرائنا و ثقافتنا.
طبعا هذا التوضيح الأخير هو أيضا من خريطة الطريق أل ( مو معقول ).