From :seysaban@yahoo.co.uk
Sent : Thursday, March 23, 2006 10:44 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مقال هايد بار 
 

الترابى وسلاح الدمار الأشمل الذى يلوّح به
عبد المجيد عيسى



إذا صحّ أن اللقاء الذى بثته قناة العربية الإسبوع الماضى مع الشيخ الأكثر ترابية ً وضباباً ، والذى بدأت بعض الدوائر الإعلامية التشكيك
على أن اللقاء كان قديماً نوعاً ما .
فهكذا يكون الترابى قد بدأ لعبة النحر والإنتحار الجماعى بقواعد جديدة هذه المرة ، وإن لم يكن اللقاء كذلك تكون قناة العربية ومَنْ خلفها يلعبون لعبة إعلامية قذرة الهدف منها إدخال الرعب فى نفوس المؤتمرين وخاصة الرئيس المصرى ( حسنى مبارك ) الذى نجا بأعجوبة من القتل فى أديس أبابا فى العام 1996 م وقد لا ينجو هذه المرة ، وأن السودان مخترق أمنياً وقد تنشط الخلايا النائمة للقاعدة فى أفريقيا لتنسف القمة ومن فيها بضربة معلم صحيحة .
فهذا اللقاء الذى لمحّ فيه الترابى إلى تورط أركان نظام الإنقاذ وأعمدته المتينة فى محاولة إغتيال الرئيس المصرى وإصراره على تبرئة الرئيس ( عمر البشير ) من تلك المؤامرة يكون بذلك قد ضرب عدة عصافير تحت الحزام بحجر ٍ واحد :
** أولها توريط أشخاص غدروا به وبتعاليمه وأهانوه وبشّعوا به ،
ومن ثم تبرئة آخرين والتلويح لهم بعصا أخرى .
** وكذلك إظهار الرئيس على أنه مجرد دُمية فى أيديهم وأنهم لا يأبهون له ولا لرئاسته .
** وأن القرارات بالإعدام والتصفيات تجرى من خلفه .
وإلا كيف تتم من وراءه مؤامرة بهذا الحجم والخطورة ولا يدرى بها وعنها وهو رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الإنقاذية وبقية الأجهزة الأمنية ( أشك كثيراً فى ذلك ) ولكن للترابى نظرة أخرى وفخ آخر .
فالترابى بهذا التصريح الخطيرة يلعب لعبة خطرة جداً بالرغم من أنه ذكر مراراً لو قــُدم لمحاكمة عادلة سيقول الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة وكأنه عرف الله وآمن به الآن فقط ليدخل بعدها مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .
يبدو لى أن الترابى كان على علم بكل تلك الممارسات والتصفيات الجسدية والمهنية التى دفع ثمنها وراح ضحيتها أناسٌ أبرياء وقد يكون هوأيضاً متورطاً فيها ولكن بدهاء .
لا أدرى ماذا يدور فى خلد الترابى الآن ؟
ولكن هل يعتقد أن الله قد غـفر له ما فعله ويفعله بالسودان والسودانيين طيلة حياته ؟
وهل يعتقد أن آلاف الناس الذين ساقهم قرباناً لشهواته السلطوية المريضة تمر مرور الكرام فى هذه الدنيا أو تلك الآخرة ؟
ويتمادى أيضاً فى لعبته ليكشف كذلك عن أمرالضباط والعساكر الذين قتلوا لأنهم نفذوا أوامر عليا ، أو لأنهم يعرفون بعض الأسرار التى لا يجب أن يعرفوها وإن لم تتم تصفيتهم سيكونون خطراً عليهم فى المستقبل لذا يجب قتلهم أو القضاء عليهم و التخلص من آثار جريمتهم بإزهاق أرواحهم ومن ثم المشى خلف جنازتهم فهذا عمل وطنى صرف ويصب فى المصلحة العامة والثوابت الوطنية !!
فهذه اللعبة الأخيرة والتى إستعمل فيها الترابى أكثر الأسلحة دماراً وفتكاً وتأثيرا وهو سلاح الفتنة التى لعنها الله ولعن من أيقظها ، وسلاح الشك والتشكيك حول الإنقاذ لـِلـَيِّ أذرعها الإخطبوطية وتمريغ أنفها وجبهتها فى ترابه المحترق ، وهو الذى رعاها حتى شبتْ وألقـتْ به فى غـياهب السجون وظلمات اليأس وداسـت على كرامته وكرامة جبهته التى لا تتورع عن فعل أي شىء للعودة لكراسى الحكم أو السلطة ومراكز القرار لممارسة هذا التدمير الممنهج لمقدرات الشعب السودانى وذرها فى الهواء لأجل مشروعه الحضارى الفاشل منذ شهور حَمْـلِهِ الأولى فى رحم الإنقاذ .
فالترابى إذا صحّ أن اللقاء حديث يكون هدفه الرئيس هو إفشال القمة المرتقبة فى الخرطوم وتفريغها من محتواها وإعاقتها بتقليص مستوى التمثيل فيها على الأقل من الملوك والأمراء والرؤساء إلى نواب وما تحت ذلك ، لأنه لمّحَ أكثر من مرة فى حديثه المسموم ( بالنسبة للإنقاذ ) أن الأمن السودانى يقف خلفه أشخاصٌ لهم قوة وسطوة لا قبل للرئيس بها .
بالرغم من أن نظام الإنقاذ نفى أن يكون هناك أي تأثير يذكر من هذه التصريحات ( النارترابية ) على ترتيبات القمة وسيرها ومدى الحضور المرتقب ، إلا أن النظام متخوف وبشدة من إحتمال عدول البعض عن المجىء أو إعتذارهم فى آخر لحظة عن المشاركة بشتى العلل ، أو حضورهم بطاقمهم الأمنى الكامل مما يخلق أزمة عدم ثقة مبطنة بالنظام ويعطى إنطباعاً سيئاً للقمة التى تراهن الإنقاذ عليها بعد فشلها فى قمة الإتحاد الأفريقى وخروجها خاوية اليدين ، مكسورة الخاطر تجرجر أذيالها فى أسف ٍ عميق .
أعتقد أن الترابى بهذه التصريحات قد بدأ يحفر قبره بيده هذه المره ، فنفس هؤلاء الأشخاص الذين إرتكبوا الجرائم وصفـّوا أطرافاً أخرى على مرمى ومسمع ٍ منه ولم يحرك ساكناً إلا بعد أن وجد نفسه ( لا شغل ولا مشغلة ) يريد الإعتراف وأين ؟
أمام محكمة عادلة !!
أولئك الأشخاص الذين نفذوا الجرائم فى السابق يا شيخ الترابى لا يزالون فى مراكزهم السلطوية ولم يتغير جلدهم بعد ولا يتورعون عن إرتكاب نفس الجريمة مرة أخرى حتى وإن كانت الضحية هذه المرة أنت شخصياً .
أعتقد أن الترابي لم يصبح خطراً على الإنقاذ وزمرتها فحسب بل أصبح خطراً حتى على نفسه وعلى جبهته المتمرغة فى الأوحال .
تــُرى هؤلاء الناس هل يحبون السودان حقاً ؟
وهل يعنى لهم السودان شيئاً ؟
وهل سيفدونه بأرواحهم فى يوم ٍ ما ؟
أم أن الشعب السودانى بأكمله يعيش فى وهم ٍ كبير ٍ لن يفيق منه إلا على أبواب القيامة ؟!!