From : n_nazzal_2000@yahoo.com
Sent : Thursday, March 23, 2006 7:44 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أدبيات هزيمة
 

أدبيات هزيمة .....!!
بقلم : نزار نزال
فلسطين - قباطيه



مع إدراكي التام و المطلق بحقيقة الهزيمة التي سطرت بتفاصيلها العن سجل عرفه تاريخ العرب على مدى تاريخهم المجيد ، فقد دُقت حروف الهزيمة على كل لوحات المجد العربي وصُهرت في كل قوالب الحضارات المتتالية منذ البابليين والى يومنا هذا ، عفوا سادتي إن كان لكم في التاريخ مكان حاضر...!!! وأقول أن عباراتي هذه لم تأت من قبل ردات فعل على ما حل بتاريخ وعمق وظهر عربي ، إنما جاء وفق انعكاسات جدا خطيرة ستطل على عالمنا العربي من خلال أبواب واسعة ، بقي هذا الانعكاس ينتظر تفاصيل وأدبيات هزيمة نكراء لحقت بتاريخ الجغرافيا العربية وبأبجديات الضاد العربي ، لقد تأخر كثيرا انقشاع الغبار عن معركة لم تستغرق من الوقت إلا القليل حتى انتهت على الرغم من الجيوش و الكروش و أصبحت هناك صوره واضحة وبرزت أهم ملامحها عند أول نظره من عين مصابه بالعمى...!! ولكن حِراك الخيل وتلاطم الفرسان على ارض الرافدين ترك الكثير من البصمات علها تؤدي بنا في يوم من الأيام إلى الإمساك بطرف الخيط الذي تداخل في زوايا المعركة ، ربما يقف الزائر لهذا المقال دقيقة صمت وبدون حداد على حال تكشف بعد كذب استدام ليس يوما ولا عدة أيام ، بل كذب نخر عظم التاريخ العربي وضحك بما للفاه من سعة على نخوة عربية رفعت هممها إلى الأسفل بعدما فر أبطال المعركة من لحظة الاشتباك الأول إلى أزقة الرصافة وقنبر علي و الأمين الأولى و الثانية ، هذا الكذب بقي يُصهر على اختصارات الحدث الأليم الذي ينتظر حتى يطل ليفاجئ الإنسان العربي بان الحقيقة مره و أمر من العلقم ، حتى يتربع عربي يرتدي شماغ تاريخي وعقال إسباني ويطرز ثيابه بحكاية قديمه تكلمت مع أطراف الحدث الذي سحق العالم العربي بأسره عندما كانت برادلي تدور في ساحة الفردوس تلك الساحة التي تقع أمام عشتار ومقابل ميرديان- فلسطين ، هذه الساحة التي تُعد من أهم قداسة رموز الاستقلال العراقي ، كنت اغمض عيني و أعود لأفتحها من جديد وكأن شكوكي تُحتم على بصري حقيقة خداعي أو من الواجب لعيني أن تخدع نسيج خيالي ..... أقول لنفسي هل عيوني أصيبت بالتلف...؟؟ ولكن الحقيقة أن الإدراك البصري يحلل حقائق تدور على الأرض ، فأين أنت أيها المقاتل العراقي ...؟؟!!

يعتصر قلبي ألماً وحزناً وأنا أتكلم عن ارض احترقت بشقاء الليل الدافئ ، أحرقت نفسها بخريف غامق وبشتاء دافئ ، يُذكرني العُمق العربي و التاريخ العربي بان الحضارة شركة تبدأ لتنتهي وتربح لتخسر ولكن نبوخذ نصر تكلم من هنا وفي الحقيقة لم يُقصر ، أنا اكتب و أتكلم من على أرضية مليئة بالأحداث أتناول كل حدث بمفرده لعل ذلك يُغنيني عن تفكيك العبارات الطويلة وتحليل الأرقام العتيقة ، إذن هل ستكون الواقعية هي السطور الأولى في مربع ترتيب الكلمات ...؟؟ علها تريح الإنسان العربي الذي أُنهك بالخطابات البطولية و الشعارات التي تُخفي خلفها حقائق الهزيمة العربية ، فعلى مدار تاريخ طويل ماذا حصل لاصحاب الصوت الأصيل سوى مهزلة تمتد من الفرات إلى النيل ....؟؟؟ كلامي التقط حروفه من حقيقة الأمر الواقع وليس من ترهات الرمز الخالد أو الاتجاه التقليدي الخائب ، إنما من خلال كشف الحقيقة التي يجب أن يتعامل معها اكثر من 400 مليون عربي ، الكثير منهم يجهل أساسيات الواقع المرير الذي هو يعيش .....!!! ربما كلامي يُزعج الناصريين ومن والى اتباع خفايا الدين ، ولكن اكثر المناطق ظلاما تلك المنطقة التي تُسلط عليها الأضواء من حين إلى حين .

الكل فينا يعرف ويدرك أن نصف شعوب الأرض تعيش وفق أنظمة دكتاتورية ولم يرفع صوت من هنا أو من هناك حتى على الأقل يجعل العالم يلتفت إلى هذه الشعوب المقهورة ، بمعنى اكثر بساطة نحن ندرك أن الزحف الأمريكي الظالم على ارض الرافدين وما تبعها من أحداث تقشعر لها الأبدان يأتي من باب التوجه المدروس من قبل الإدارة المحافظة التي تستخف بعقول البشر بتصريحات زعمائها الذين يقولون قال لي الرب وصليت من اجل...... ودعاني ربي لافعل و أقول ......!!!! إن هذا الافتراء الذي يستخف بعقول من في الأرض جميعا يؤكد على حقيقة أن هؤلاء الرعاة لا يمدهم و المستقبل أي نظر ، كما أن مشروعهم في العراق ليس شفقة على العراقيين وتحريرهم والحرية التي ينادون بها بريئة منهم وما إلى ذلك فلو كان كلامهم يحمل شيء من الصدق ، فلماذا لم يهاجموا الكونغو لإحداث تغيير في النظام السياسي..؟؟ ولماذا لم يحرروا فلسطين المحتلة التي قضمت أرضها بفعل السرطان الاستيطاني و التي تتعرض لأسفل احتلال عرفة تاريخ البشرية ..؟؟ إذا كانوا يتشدقون بتحرير العراق .....!!!! إذن المشروع الغربي في العراق يرمي إلى إذلال الإنسان العراقي و العربي وكسر إرادته وتحطيم عنفوانه و الاستيلاء على خيراته وتكسير أي طموح عربي لبناء قوة يُحسب لها واختراق العمق العربي وتفتيته وجعل الكيان الصهيوني صاحب الخيوط المنسوجة لتدمير العراق ينام ليلا طويلا دون أن تُنَغِصْ نهاره بُعْبُعْ هنا و أخر هناك ودون أن تساوره حتى أحلام لها علاقة بخلط أنواع من الاطعمه في معدة هذا الخنزير...!!!

يُخطئ ... ويُعتير غبي ....ومن هو الذي قال أن بغداد سقطت في التاسع من نيسان عام 2003 ..؟! ، ألمْ تكن الدبابات الامريكيه تخترق أجواء ظلام العراق في العزيزيه في العام 1991 التي لا تبعد عن بغداد سوى بضع كيلو مترات ..؟؟؟ ألم تسبح قطاعات الجيش الأمريكي في بحر الصحراء الجنوبية مارة من أطراف البصرة مرورا بالناصرية و السماوة في نفس الفترة ...؟ ما هو الدافع الذي جعل الولايات المتحدة الامريكيه توقف زحفها باتجاه بغداد لإسقاط النظام هناك...؟؟ ألمْ تكن الطائرات الامريكيه تجوب سماء العراق من زاخو شمالا حتى الزبير جنوبا ...؟؟ لقد كان عراق العرب محتلا فالجو مستباح و الماء مستباح و الصحراء مستباحه ، ولكن وجود صدام حسين في السلطة كان يخدم الحركة الامبرياليه في ذلك الوقت بدليل ترك الجنوب العراقي لعصي النظام خلال انطلاق الثورة في الجنوب وعدم إسناد الحركات الشيعية التي أدركت في وقت متأخر أن الغطاء الغربي قد كشف واصبحوا تحت ظل الغضب السلطوي وان الطبيعة لن ترحم حتى تفكيرهم ، أنا لست مدافعا عن الحكيم ولا علاوي ولا الجلبي اللعين ، أنا أدرك واعرف أن خيوط اللعبة لم يرتبها سوى هؤلاء العملاء الذين تفننوا واخلصوا لأسيادهم وشاركوا مشاركة مباشرة وفعاله في تدمير الدولة العراقية المعاصرة وفي إخضاع شعبها العربي الأصيل لسلطة الاحتلال من خلال دس الجواسيس و بناء المليشيات التي لعبت دورا يفوق طلبات الغرب في تصفية الإنسان العراقي وفي إهدار المقدرات العراقية واقصد هنا منظمة بدر الارهابيه التي ظهرت آثار جرائمها من خلال التصفيات الجسدية للعلماء و الأكاديميين العراقيين تنفيذا لأوامر أسيادهم في طهران ، كان أولى لهؤلاء الأقزام أن يقبلوا إسناد أميركي لهم وذلك من خلال تغذيه الحركة الثورية في العام 1991 وإظهار الوجه المشرق ولو من خلف ستار لهؤلاء الذين سينظر الشعب لهم على انهم مناضلين وابطال وليسوا سائقي برادلي وبرامز الامريكيه .

كنت أدرك أن العنصر العربي مهزوز ومهزوم وان بنيان العزه عند كل إنسان عربي متصدع من القمه حتى ما دون الأسفل ، فهذا المجتمع الذي اصبح يعيش على الهزيمة ويموت على حب الحياة اصبح وللأسف حتى دون إحساس ، أنا لم أتخيل أن أرى برامز وبرادلي تتحرك فوق جسر الجمهورية و أقول لنفسي ، وقع الأمريكان في الفخ ، الان سيسقط الجسر ، نعم سينفجر بروح العزة العربية وستغرق مياه سد حديثة كل الجنوب العراقي ، لست من توقع وحده فهناك الكثير مثلي ، يترقبون سقوط برامز في دجلة ، ولكن برامز وبرادلي تعلمت الشموخ من نخل الجنوب وهي في طريها لعصر المجد العربي في قلب الدولة العباسية ، كانت عيني تُؤكد الحقيقة في كل ثناياها وفي أدق حيثياتها لأني اعرف المكان جيدا وها هي برادلي تصوب حممها باتجاه فندق المنصور _ ميليا وتستدير لتلقي بقذائفها البركانية على وزارة الدفاع في مبناها القديم ، كان هناك صيادو الصور وبأيديهم الكاميرات من النوافذ وكل واحد منهم يتلهف لالتقاط صوره نادرة عله يحصل على وسام شرف من الدرجة الأولى من مؤسسته التي يعمل لصالحها ، كان المغول ومعهم هولاكو يحرقون كل شيء حتى الماء أُشعلت في قلب دجله ، لم تكن نكبة فلسطين ولا نكستها اقل وقعا من مشاهدة الهزيمة العربية تتسارع في شوارع الرشيد حيث لم أرَ سوى ميوهات عربيه لثوار يلعبون بحرارة الصيف القاتل ويدفعون لمن يشتري بزاتهم العسكرية على شواطئ الحرية ويفرون الى ما بعد أقاصي العنفوان العربي ولكن ماذا سيكتب التاريخ ..؟؟ لقد اربك مراسل (فكس) الجميع فقد كان بالمرصاد ليحصد الكم الأكبر من صور العار العربي حتى يرسلها إلى فضائيات العالم كله ، نعم لقد صرخت الهزيمة ألما في تحديها لنموذج الإذلال العربي ، فقد كانت هزيمة مدوية سجلها التاريخ في كل صفحاته فلم نعرف قيمة الحرية إلا عندما سقط الاحتلال على أبواب بغداد الثمانية ..!!، قلبي يعتصر ألما وحزنا وتقهرني عيني وتزيد المذيعة من غصتي غصة .

يوما بعد يوم تبدو حلقات الغزو الأمريكي اكثر وضوحا ولم يكن احتلال العراق وتصفية العمق العربي نظرية امريكيه بل كانت عبارة عن مشروع إسرائيلي وذلك من اجل تفتيت أي أمل عربي بالنهوض وقتل الحلم العربي في ظهور حقيقي بل والأكثر من ذلك حصر العالم العربي بين العصى من فوق رأسه وقبوله بالشروط و الإذعان للطلبات التي تفوق كل حدود الذل العربي والاهانه الغربية لهذا الكيان الذي اصبح غريبا في أرضة ، كما أن هذا المشروع يرمي إلى السيطرة الكاملة على كل الثروة العربية من نفط وغيره وغزو اقتصادي لكل المقاطعات العربية و الدويلات المجزئة وفتح الأسواق العربية أمام البضائع الاسرائيليه دون أن تقدم إسرائيل أي شيء إلى الجانب العربي وما نراه اليوم من علاقات دبلوماسية وفتح أسواق تجاريه بداية من المغرب العربي وانتهاء بدوله قطر وعلى الجانب الآخر ، اقصد هنا في فلسطين القتل متواصل و التدمير و الاستيطان حتى القرصنة البشرية التي تتبعها إسرائيل هذه الأيام ، إذن هذا هو البرنامج الكامل والذي يتأتى من شرق أوسط كبير على حد تعبير السيد بيرس عندما اقترحه في صيف عام 1996 وروجت له مؤسسة ايباك وها هو يلقى استحسان في التطبيق من قبل العرب قبل الغرب طبعا وبكل أسف نقول ذلك و الغصة تملا أنفسنا .

الان هناك أصوات تتعالى هنا وهناك عن طبيعة الإنجازات التي تمت بعد إسقاط النظام العراقي ، نحن نقول أن على شرفاء الشعب العراقي إسكات هذه الأبواق التي قتلت الروح وحرقت كل أوراق التاريخ العراقي ووصلت الوقاحة بهؤلاء الحفنة إلى الاعتداء على جغرافيا العراق وها هم يتكلمون عن الشمال و الوسط و الجنوب ولا ادري اذا كان العراق هو وحده الدولة التي يُنسج طيفه الاجتماعي من شيعه وسنه وغيره من كيانات ..؟؟؟؟ فعلى سبيل المثال البحرين شيعه وسنه و الكويت كذلك وغيره من الدول ولا أحد يعطي الموضوع أي اهتمام فلماذا تتعالى أصوات الطائفية في العراق هذه الأيام ومن هو الذي يغذيها ..؟ أمضيت في العراق خمس سنوات لم تكن قضية شيعي وسني وكردي تطفو الى السطح ولم اسمع بها إلا بعدما وطأت أقدام الأمريكيين ارض الرافدين ، على المقاومة العراقية أن تكرس كل جهدها لاقتلاع السن هذه الفئات من جذورها و العمل على تصفية هؤلاء الحثالة ، وكما أن الأحداث التي تتوالى تباعا على الأرض تحذر هؤلاء المارقين من قذف قادم لهم خارج الجسد العراقي ولن يجدوا نبتة اليقطين التي ستحميهم من أشعة الشمس ومن حرارتها ، كما يجب عليهم الكف عن الحديث في الإنجازات لان الهزيمة اكبر من هاماتهم وارفع من مجدهم الناقص واكبر من عمر تاريخهم الحافل بالإذلال .

بتقديري إن المشروع الذي يقوده المحافظين لن ينتهي بالعراق وان الوقت الذي يسمح لهؤلاء بالاستمرار هو قدرة المقاومة العراقية على المناورة وإغراق المحتل الأمريكي في المستنقع ، فكلما غرق الأمريكان اكثر فاكثر كلما تم تأجيل العدوان على إيران أو سوريا أو ..... الخ ، أن الوحل العراقي يبدو انه في اتساع وان انزلاق المحتل إلى هذا الوحل سيؤدي حتما إلى هزيمة نكراء لروح المقاتل الأمريكي حيث لن يرحم الشعب الأمريكي بوش واتباعه ، وما يجعل المتابع ينظر في كل زوايا المشهد العراقي هو تضارب في الرؤى وعدم وضوح الصورة و قتامة الموقف ، فالذكرى الثالثة لسقوط العمق و التاريخ و الجغرافيا العربية تذكرني بكلمه رئيس الولايات المتحدة الامريكيه السيد بوش حين قال من على ظهر حاملة الطائرات الامريكيه في الأول من أيار عام 2003 ، لقد انتهت الحرب و النصر تحقق وسقط الطاغية (صدام حسين) ولكن ماهي الاسترتيجيه التي تسميها سيدي الرئيس إستراتيجية النصر في العراق ...؟؟ عزيزي الرئيس لا حرب انتهت ولا نصر تحقق والطاغية يصارع القضاة واتباعه يقاتلون في كل العراق ويكفي خداعا لنفسك ولشعبك ، قل للجموع الغفيرة التي تملا قلب الحياة الامريكيه تندد بالحرب وتدعو لوقفها ، قف أمامهم وقل لهم حقيقة ما يجري واخبرهم أن أعداء أميركا اكثر من الحصى وأن الرياح الغاضبة ستعصف في ظهور أول خيط شمس ....!!

عضو مؤازر في تجمع الأدباء و الكتاب الفلسطينيين
N_nazzal_2000@yahoo.com