From : alakiedi@hotmail.com
Sent : Saturday, February 18, 2006 9:05 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ازمة الكاريكاتير والقاعدة والخمينيون والبعثيون
 

محمد العكيدي
ازمة الكاريكاتير والقاعدة والخمينيون والبعثيون

 

العمل الصحفي او الاعلامي يهدف الى ايصال رسالة معينة، الاصل فيها ان تكون نبيلة. ولكنه قد يحرف عن مساره الحقيقي، وذلك لتحقيق مكاسب سياسية وخدمة لاهداف اخرى قد نستطيع وصفها بغير النبيلة. وايصال هذه الرسالة النبيلة قد ينجح باستخدام وسائل صحيحة، كما ان استعمال وسائل خاطئة قد يتسبب في افشال وصول الرسالة المطلوبة ولو حسنت النية. ولن اتكلم هنا عن الشق الاخباري من العمل الاعلامي، كنقل الاخبار او التقارير، بقدر ما يهمني هنا النتاج الفكري او ما يتعلق بالنقاش حول قضايا فكرية قد لا تحمل بالضرورة مادة اخبارية. الكاتب الذي يطرق هذا المجال محاولا طرح اراءه حول فكر معين، فمن وجهة نظري الشخصية يجب ان ينطلق في كتاباته معتمدا على قاعدتين. الاولى وهي عندما يكتب عن فكرة يعتقدها، فعليه ان يشرحها بوضوح وبدون تورية، دون مهاجمة الطرف الرافض للفكرة، لمجرد انه يقع في الطرف المقابل، ومنطلقا في شرحه لفكرته جاعلا هدفه ايصال الفكرة للاخرين، محاولا اقناعهم بها ليكسبهم الى صفه، اي ان هدفه افادة القراء وليس الاصطدام بهم. القاعدة الثانية تتعلق بنقد فكر الاخر. فاذا كان لدى الكاتب رغبة صادقة بالتمسك بما اطلقنا عليه في السابق الرسالة النبيلة، فعليه ان يحاول ابراز الجوانب التي يراها خاطئة في فكر الاخر شارحا سبب اعتقاده بخطأها واخذا بالحسبان ان نيته هي افادة الطرف الاخر مبينا له اخطاؤه التي قد لا يراها وليس الانتقاد لمجرد الاصطدام او محاولة لتسفيه رأي الاخر. لانه بذلك يكون قد افرغ الرسالة من جوهرها، وكتابته لا تعدوا كونها مادة لتأجيج العنف.
الادب الساخرهو ايضا احد اساليب الكتابة المعتمدة، ولكن هناك فرق كبير بين الادب الساخر وبين الاستهزاء والسخرية من الاخرين ومعتقداتهم. الظاهر ان الكاريكاتيرات التي نشرتها الصحيفة الدنماركية لم تكن تحمل اي رسالة فكرية واضحة بل كانت عبارة عن استهزاء لمجرد الاستهزاء، كما هو واضح ايضا ان الصحيفة لم تكن تتوقع ان تتطور القضية الى هذا الحد، ولسبب بسيط هو جهلهم بطبيعة المجتمعات الاسلامية. والمسؤول عن تضخيم المشكلة هو الجهات التي رأت في هذه القضية فرصة مناسبة لتحقيق المكاسب وحشد التأييد الشعبي الذي فقدوه، كتنظيم القاعدة الارهابي والنظام الايراني والبعث بشكل عام والبعث السوري بشكل خاص.
اذا اردنا العمل بمبدأ الفعل ورد الفعل، فان رد الفعل اذا كان اكبر واعنف بكثير من الفعل، فهذا مؤشر واضح على وجود خلل عند مصدر رد الفعل. بالتحديد اذا كان الموضوع يتعلق بقضايا فكرية. الكاريكاتيرات التي نشرت كانت عبارة عن مادة صحفية نشرت في جريدة مستقلة وليست حكومية. ولذلك فان رد الفعل الطبيعي يجب ان لايتعدى هذا المستوى، اي على صعيد العمل الصحفي، وذلك دون ان ننسى القواعد التي ذكرتها في البداية، وهي ان الهدف ليس المجادلة بحد ذاتها لاثبات الوجود، ولكن الوصول الى تسوية او شبه تسوية في الاراء من خلال شرح وجهة النظر الاخرى والقبول باختلاف الاراء بشكل حضاري وحرية التعبير والصحافة.
قد يبدوا ان اقل ردود الفعل تطرفا هو الموقف الرسمي لدول الخليج العربي، وهو المقاطعة الاقتصادية وذلك فقط بالمقارنة مع ردود الفعل الاخرى المتطرفة. فكما قلت ان الصحيفة الدنماركية مستقلة وليست حكومية، وهم قاطعوا بذلك الحكومة الدنماركية. ولكن لا بأس فدول الخليج ليس لديها اعلام وصحافة بمعنى الكلمة بقدر ما انها لا تعدوى كونها الة بروباغندا للعوائل الحاكمة وشيوخ النفط.
اما اللذين تجسدت ردة فعلهم بالعنف المتزايد كمهاجمة السفارات وحرقها، وتسيير مظاهرات العنف، فهي دول معروفة بوضعها الداخلي وحقيقة التظاهرات فيها. ففي ايران او تحت نظام البعث السوري لا يسمح للمواطن بالتظاهر والتعبير عن رأيه، حتى لو كان يريد التظاهر ضد زوجته، الا بأذن من الاجهزة الامنية وباشرافها المباشر. وهي من اكثر دول العالم التي يصل فيها معدل حرية الاعلام او التعبير الى ما تحت الصفر. وتنظيم القاعدة الذي يقف خلف المظاهرات في باكستان وافغانستان شأنه كشأن النظام الايراني، فهم اساؤوا الى النبي محمد اضعاف اضعاف ما قامت به الصحيفة الدنماركية، وذلك من خلال الارهاب وقمع الحريات الذي يمارسونه باسم النبي محمد. اما البعث السوري والذي هو نسخة طبق الاصل من البعث العراقي، والذي امر الرفاق بالتظاهر ومهاجمة السفارات فلعبته مكشوفة والكل يعلمها. البعث سواء في العراق او في سوريا يشعر بان شعبيتهم في الشارع العربي تكاد تنعدم ولا مجال لهم الا ركوب الموجة الدينية كما فعل بعثيوا العراق حين اختاروا العمل تحت اسم الاسلام والقاعدة. فمال البعثيين والنبي محمد؟
القضية واضحة لكل مواطن عراقي او سوري حل يوما من الايام ضيفا عند زبانية الامن البعثي. فعندما يشتد بك الالم من اثر التعذيب ولا ترى اي مجال للخلاص تصرخ بشكل عفوي قائلا:(لخاطر محمد كافي) او كما يقول اشقائنا السوريون (مشان الله بكفي). فجواب الرفاق معروف ضحكة بشعة وباستهزاء. محمد؟ موبس محمد!، اذا اراد ربك ان يأتي ليخلصك فسوف نعتقله بالزنزانة المجاورة لك!
الا يحق لنا اذا ان ننظر الى الحملة التي تشنها هذه الفئات دافعة الناس الى مزيد من التصعيد بعين الشك؟ متسائلين: ما الفائدة التي يودون جنيها من هذا التصعيد؟