From : hmsayed@hotmail.com
Sent : Sunday, February 19, 2006 9:41 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : اقلام الندب وابواق العويل
 

اقلام الندب وابواق العويل
حسان محمد السيد



في زمن الخيبة والردة, والانقلاب على الاعقاب والاجداد, والجذور والتراث,في زمن الهزائم المخجلة على كل الاصعدة والمستويات,الرسمية والشعبية,السياسية والعسكرية,تقوم بعض الاقلام عمدا او مداهنة بالقصف العشوائي على الانتماء العربي والهوية العربية متذرعة بالرفض والمناوءة والاختلاف مع الانظمة العربية,علما انهم انفسهم يعرفون ان تلك الانظمة لا علاقة لها بالفكر القومي العربي,بل هي بعيدة بعد الشمس عن الارض من اي مشروع وحدوي بكل مفرداته ومشتقاته واشكاله,والسادة الكتاب يعلمون علم اليقين ان الربط بين مشروع الوحدة العربية والانظمة الحاكمة في بلادنا هو ضرب من الدجل وفكرة من نسج الخيال.يصر البعض منهم على اظهار انظمة اتخذت من شعار الوحدة العربية ركبا ومسارا لغايات خاصة واهداف مبطنة يعلمها حتى الرضيع في مهده,فلا يجوز اطلاقا الربط بين ديكتاتوريه اولئك الاصنام وبين الهوية العربية,اذ انهم لا يستحقون شرف التكلم بها وتمثيلها لا اقليميا ولا دوليا,بل هم انفسهم ليسوا عربا ورحم الله نزار قباني يوم قال/لولا العباءات التي التفوا بها ما كنت احسب انهم اعراب/.

قرات لكاتب في عرب تايمز ما يثير الفضول,فقد اعتمد نفس الاسلوب بنسب تخلفنا وديكتاتورية حكامنا الى الافكار الشيوعية والقومية والاسلاموية على حد قوله,ولا اختلف معه ببعض النقاط ,لكن الذي ادهشني انه بين السطور سوق للنظام الفارسي على انه النظام الافضل والاعدل في المنطقة باسرها,وان ديبلوماسية بعض دول الخليج وصداقتها الحميمة مع امريكا,وفرت لها الازدهار والتقدم والعيش الرغيد ومنحت شعوب تلك البلاد فرصا للنمو والتطور,واكد ان العداء لامريكا ومناهضة سياستها اديا الى تدمير العراق وشعبه وسببا له المصائب والاهوال.

الذي استنتجته من عبارات الاخ المحلل هو ان الانصياع للمشروع الاستعماري الامريكي نعمة ورخاء,ناكل للتو من نتائجه المن والسلوى ونكرم بانهار من عسل ولبن,وان اعتماد النظام الفارسي كاسلوب وقدوة يحتذى بهما سيجعلنا على الارائك متكئون,نحن واهلنا في شغل فاكهون,ولنا في هذه المنظومة النجاة والرقي والتقدم,وفاكهة وما تشتهون.مع فائق احترامي لراي الاخرين من القوم,واختلافي واتفاقي معهم ,خصوصا مع الاخ المبشر بالتعاليم الامريكية في النقاط الناقدة والرافضة لهيمنة الطغاة العرب من الخليج العربي الى مضيق جبل الليث طارق ابن زياد,مبايعا اياه على مقولته بان الوقوف بوجه الطاغوت الامريكي هو بمثابة الانتحار وحتمية الدمار الكامل والشامل للارض ومن عليها ممن يرفضون الاصولية الامريكية المتطرفة,فقد اصاب فيما يتعلق بامريكا لان من يخالفها الراي يحكم عليه بالاعدام,وهو بذلك يعترف انها دولة متغطرسة جائرة,وتفترق السبل بيني وبينه في الولاء والانبطاح تحت احذية السياسة الامريكية, او الوقوف وقفة عز واباء ضد هيمنتها ومعاملتها لنا كرقيق في بلاطها,و لا اتفق معه ان الفكر القومي العربي هو اصل المصيبة ورحم الكوارث في امتنا,لان تفرقنا وتشرذمنا هو الذي اوصلنا الى ما هو ادنى وامر من الحضيض,ورمى بنا في بور التخلف والجهل والضياع,لا القومية العربية ولا الافكار الوحدوية,الكل بالفطرة يدرك مخلفات الانقسام وثمار التكاتل والتعاضد,وواقعنا المرير خير دليل على ذلك,**تابى العصي اذا اجتمعن تفرقا واذا افترقن تكسرت احادا**. ان الانصاف والصدق في الكلام هما من شيم الرجال ومن مفاتيح الايمان والفردوس, واللغو والكذب هما الشر والسقوط دنيا واخرة,والتجرد في الكتابة هو من مزايا الخلص الاصفياء والنفوس العملاقة الابية,لذلك لا تتم نزاهة المرا الا اذا كان صادق الوعد والسرد وصدره مملوء بالعدل,ولا يسعنا الا ان نحزن من الجمل البغيضة التي نراها تسوق لافكار غريبة عن تراث وتاريخ هذه الامة وشعبها الجسور, مستغلة افات وجرائم الحكومات العربية النكيرة,مصطادة في الماء العكر,مقامرة بعذاب المجتمعات العربية وفقرها وحرمانها,متسللة الى العقول في ظلام الليل الاثيم المستبد,لدس السم والجراثيم العاقة والتقسيمية في شرائح وصفوف الشعوب العربية.القول ان الافكار القومية هي افكار هدامة ومصدر بوس وفتور للامة العربية ضاربين الامثال بانظمة عقيمة رفعت تلك الشعارات كورقة وحيدة لسلطانها على الناس,هو بمثابة السحر الشرير لكهنة المستعمرين,بل انها شهادة زور وتضليل مدروس مقيت,والدليل على ذلك,بل الادلة, تكاد بكثرتها ان تقيم جبلا من الادحاض ومحيطا من البراهين بوجه تلك الفرقة من الملا,وعلى سبيل المثال لا الحصر,نتناول الانظمة التي ترفع راية الاسلام العظيم,فنرى في تصرفاتها وسياساتها وجبروتها ما هو اقرب الى الجاهلية والفجور والبهتان,فلا نجد من الاسلام عندهم الا رسمه واسمه,وبعض كلمات حق يراد بها باطل,فهل يدفعنا بطشهم الى الشك في عدالة ونقاوة وكمال الاسلام كدين وشرع ونظام سياسي بناء,ناجح,متطور,راشد لا تسومه اية شوائب؟هل ما تقوم به ايران من ظلم وجور واضطهاد بحق الاقلية,خصوصا في اقليم الاحواز يسمح لنا ان نقيم الاسلام على صورة النظام الايراني؟ ان بعض الحكومات العربية تقدم نفسها كانظمة تعتمد بقوانينها على الدين الاسلامي بينما هي تزني وتقتل وتسبي وتسلب وتتوارث الظلم ابا عن جد,ولا يخفى على احد ان الاسلام منهم براء,فمن المستحيل ان نتهم الاسلام كمحرض ودافع لصلفهم.وان نظرنا الى الغرب في ذات السياق والمقارنة,نجد ان حكومات تلك الدول هي حكومات ديمقراطية,لكنها لا تطبقها عندما تكون الاحداث في مسار معاكس لمصالحها الاستعمارية اللئيمة,فنجدهم يملئوا الدنيا بشعارات العدالة الاجتماعية وحرية المعتقد والتفكير والمساوات بين البشر على اختلاف الوانهم وايديولوجياتهم واعراقهم,لكنهم يغرقون في مستنقعات التطرف والتفريق الطبقي والحقد القاتل لخلق الله من السود والاقليات وتحديدا الجاليات الاسلامية. ان شعوب تلك الدول قامت تضج رافضة الحرب على العراق بكامل طاقاتها وطبقاتها,فلم تستجب حكوماتهم لاصواتهم ولا لاداناتهم,ولم تنحني امام شعوبها احتراما وعملا بمبدا الديمقراطية والنزول عند رغبة المواطن الذي انتخبهم, الدافع من جيبه للضرائب والرسوم المفروضة,ايمانا منه انها واجب عليه وانها ستستثمر لخدمته وازدهار وطنه وضمان شيخوخته ومستقبل الاجيال القادمة,وان على حكامه السماع له كواجب عليهم,وفقا لما يتنادون به من حريات .مع ذلك كله وبالرغم من كل تلك التناقضات الصارخة في اداء انظمتهم والتطبيق المعوج للديمقراطية,لا يمكننا ان نقول ان الغرب كله شرا,وان الديمقراطية هي سبب تلك الخروقات والعنصرية والاستبداد,لان هذه الحكومات امتطت الديمقراطية كعنوان ورداء وستار لما يدور وراء الكواليس من نبذ وعنصرية وتفرقة وحقد على الدين الاسلامي واصحاب البشرة السمراء الداكنة السواد,والذي يجري على مرءا من اعيننا كل يوم وبرهة هو برهان دامغ وجازم على ما اسلفناه,فالسياسة الايطالية التي تدق طبول الحرب على العرب والمسلمين وتجهر بعدائها القاتل لهم وتضطهدهم بالسر والعلن, ولا تفوت من فرصة تجدها الا وتصب نار حقدها وكرهها وسخريتها علينا, بعباراتها الشاتمة النابية على السنة قادتها من الفاشي الغاشم برلسكوني حتى اقل شرطي ايطالي,ولبرلسكوني العديد من المواقف الجاهرة بسوء النية لامتنا وديننا والرغبة في وضعنا في معتقلات الموت والاعدام,تيمنا بسلفه موسوليني الذي كان اول من بنى تلك الانواع من المعتقلات في تاريخ البشرية,كان ذلك في ليبيا يوم حول نهارها الى ليل وبيوتها الى مقابر

فقد ذكر المورخون ان هتلر اقتبس عن موسوليني اساليب التعذيب والموت الجماعي,ومع ذلك لا يمكننا ايضا ان نحمل الديمقراطية الايطالية وزر السياسيين في روما وننقض قواعدها كلها عن بكرة ابيها.وعلى ذات المنوال من مخالفة الشعارات واستئجارها وتسخيرها للاهداف الشخصية والسياسية لانظمتها,تسير في هذا الدرب المجرم حكومات امريكا وبريطانيا وفرنسا واسبانيا,وبنفس ورقة التوت تسعى دائما حكومات اوروبية اخرى على ستر عوراتها واستبدادها وحربها على الاسلام ونبيه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.اذن العاهة ليست في الفكر والمشروع,بل تكمن في الانظمة والاشخاص اللذين تقمصوا جسد وروح التركيبات الايديولوجية وركبوا سفنها ليبحروا كيف ما شاووا واينما ترسي مصالحهم.ان النداء المزمن والمحق بتاميم الثروات العربية وانتزاعها من ايدي الاستعمار هو نداء حق وقضية حياة او موت,وشعار بترول العرب للعرب هو مطلب شرعي لا يمكننا التخلي عنه,ومن المعيب والعار الاستهزاء به,لان وجوده بايد مجرمة حوله من نعمة الى نقمة على امتنا وسلاحا فتاكا لا يبقي ولا يذر,لا توجد امة في هذه المعمورة تقبل بان يستولى على مقدراتها وثرواتها,حتى اكثر الدول فقرا في العالم تقاتل وتقارع للحفاظ على كرامتها وخيراتها,واخرهم كانت بوليفيا التي اسقطت كل الحكومات المتخاذلة والصاغرة للادارة الهمجية الوحشية في واشنطن واخرجت من رحاها المتفطرة عرقا ودما,ومن بطونها المقرقرة جوعا وعطشا رئيسا وطنيا يقاسمها الهموم والتطلعات,فكان اول ما باشر بتقويمه وتعزيزه, الغاز الطبيعي الذي يحتل المرتبة الاولى في الاقتصاد البوليفي معلنا تاميمه وملكية الشعب له,وفي فنزويلا تحول النفط من ينابيع فقر مدقع وتسلط واذلال للفنزويليين,الى مصدر نهضة وقوة وعيش كريم بعد مجئ شافيز الى السلطة لان الشعب قال كلمته واصر على الحياة رافضا الاهانة والاستعمار وازلامه.فان كان امر النفط في بلادنا مختلفا عما هو في الدول الاخرى,فهذا لا يعني ان نداءنا بتاميمه كان الخطيئة والذريعة للقياصرة السفاحين,وان هذا النداء هو الذي اتاح لهم الفرصة للسطو عليه كانه يخرج من خصيتي امير عقيم اوملك لئيم,فالسبب الحقيقي هو نحن بجبننا وتفرقنا وخنوعنا وتخاذلنا,يجب ان نكون صادقين مع انفسنا ونعترف اننا جبناء واننا قصرنا في واجبنا اتجاه امتنا وارضنا ,فاسهل ما نفعله هو القاء اللوم على المستبدين,اصبح الرثاء عندنا بديلا عن البناء وبدلنا الصدق بالرياء, ورفعنا الكسل والعجز على العطاء, والخيانة على الوفاء,واثرنا العويل والندب على الهمة والحياء, والسقم على الشفاء وغمرنا ابارنا واتكلنا على صلاة الاستسقاء,وعقرنا نوقنا وافترشنا العراء في منتصف الطريق منتظرين ريثما يرسل لنا عمال الامم الاخرى الحافلات والسيارات,فاننا نحصد ما اقترفته ايدينا,كفانا مكابرة وهروبا مما هو حصيلة خمولنا وضعفنا وغبائنا,فلو بقي فينا ذرة من كرامة ونخوة لما استوردنا الحليب والالبان والاجبان من دول اقل منا مساحة وعددا وثروات ومراعي,حتى لحانا تحلقها شفرات اجنبية,حتى سجاد الصلاة يصنعه لنا الغرب والشرق معا,ثيابنا,سجائرنا,عماماتنا,سراويلنا,ادويتنا,ورقنا وحبرنا,ناكل مما لا نزرع ونلبس مما لا ننتج,فالويل ثم الويل لامة تثرثر ولا تعمل.نحن في هذه الحال من الهوان والسخرية والعبودية والقمع والظلم لانه(كما تكونوا يولى عليكم),اننا ارتضيناهم حكاما علينا وسمحنا لهم ان ينكحونا فلماذا الدجل والرياء؟ولماذا التهجم المعتمد الوقح الماكر على الوحدة العربية و على رموز العزة والامانة والنصر والكرامة والشجاعة,وعلى الاشخاص اللذين اثبتوا اننا قادرون على النهوض والمضي قدما الى النجاح ,ولماذا الجحد والانكار والهجوم على جذورنا وعرقنا وايهام الناس ان الحل هو باستيراد الافكار والعقائد من الاخرين,حتى الحلول والمخرج نريده مستوردا ومعلبا و(مذبوحا على الطريقة العجمية او الافرنجية) وصلاحية استهلاكه مرتبطة باوامر كسرى انو شروان او قيصر الرومان.يا دعاة هذا الزمان,الغرباء عن هذه التربة والمكان,توقفوا عن بث الزعاف في الدسم والخمر في العسل,قفوا بانفسكم على تعليم الناس وهدايتهم ولكم اجرين,اجر المجاهد واجر المربي,كما قال سيدنا الجليل محمد عليه افضل الصلاة واجل التسليم,اننا في ظروف عصيبة, وقد جربنا افكار الغير واتبعناها فما اجدتنا نفعا ولا رفعة,اننا بامس الحاجة الى التوحد والاعتصام بحبل البر والتاخي,هذه هي سنة الحياة وقانونها العقلاني,فان اردت انتقاص العدد فعليك ان تستعمل الطرح,وان اردت الزيادة لا مفر لك من الجمع,هكذا هو الكون وهكذا هو اساسه,وهكذا هي سنة الله في خلقه,تلك هي الايام يتداولها بين الناس,فارجعوا الى التاريخ وتفطنوا في الاسباب التي جعلت منا امة تقود الامم,ومنارة في كل مجالات الحياة على حد سواء

وبعد ان افترقنا وساقتنا الدروب الى هاوية الافكار الرجسة العصبية والمذهبية,وبعد رفضنا لعروبتنا وكفرنا بمبادئنا,وصلنا الى اسفل القاع وذقنا وسنظل علقم الهزائم والاندثار,فما لكم لا تقراون؟هل رايتم غيرنا من الامم ينقض كالغراب على لحم امته وجلدها كما تفعلون؟هل سمعتم يوما ببريطاني او امريكي او فرنسي او صيني يتبرا من قوميته ويئدها كما العروبة توئدون؟تحاربون قدركم وامتكم والدم العربي الجاري في عروقكم تارة باسم الدين وطورا باسم الديمقراطية,فمتى ستستغفرون؟لقد نثرنا الغرب خوفا من وحدتنا وشرذم اشلاءنا في تسعة عشر مقبرة,وجعل على كل مقبرة جلادا وقاصف اعمار ويسعى اليوم الى المزيد ثم المزيد ثم المزيد من دويلات الرق والعبيد ليتخلصوا منا الى الابد,وانتم تباركوهم,افلا تخجلون؟ ام بصحيح ومذهب (الامامين) سايكس-بيكو ستهتدون؟

حسان محمد السيد/البرازيل