From : seysaban@yahoo.co.uk
Sent : Sunday, March 12, 2006 8:04 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : (مقال (هايد بارك
 

كلمة الإنقاذ الأخيرة !
عبد الماجد موسى



يبدو أن حالات الهذيان والجَـرَبْ ودبلوماسية ( الحَـليفة ) التى تتمتع بها الإنقاذ وتعيشها قد أصبحت داءً عـضالاً لا فكاك منه ولا بَـرَاءْ ، وإلا فما معـنى أن تـطل المؤسـسة العـسكرية ومن خلفها تجار الحروب وسـماسـرته رؤوسها السّـُـمـيّة متجاوزة وزارة الخارجية ودبلوماسـييها المخضرمين وناطقها الأخرس للإدلاء بتصريح أو تصريحات كلما مر هذا البلد المغلوب على أمره بأزمة قلبية إقليمية أو دولية ليخرج علينا رئيس الجمهورية مقسماً ومتوعداً بغلظة عدم تسليم أي شخص حتى وإن ثبت تورطه فى جرائم دارفور إلى المحكمة الدولية ، وتارة عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع الحالى والداخلية سابقاً بالقـَسَمْ المغلظ نفسه مهدداً ومتوعداً بالويل والثبور والزلزلة لكل من تسول له نفسه أو يتجرأ ليطأ أرض دارفور الطاهرة الشريفة العفيفة التى تعيش فى نعيم ما بعده نعيم ( وهذا بفضل الإنقاذ طبعاً ) وتعلن أنها سـتـنـسحـب من الإتحاد الأفريقى وتطرد جنوده المفسدون فى الأرض والسماء الذين دنـّـسـوا مقدسات دارفور بـنشرهم الايدز فى ربوعها ولوثوا أجوائها النقية بنشر الفساد وتجارة المخدرات والقمار فى المجتمع كله !
وتتوالى التصريحات من بقية أقطاب المنظومة السياسية للإنقاذ وتأليب الشعب وحشده وتعبئته للجهاد ضد ( الخواجات ) الكفرة أصحاب العيون الخضر والقبعات الزرق ، وفى غفلةٍ من عين الشعب تهرول إلى أوروبا المسيحية الكافرة لتستنجد بها من الطوق والصلف الأمريكى ، وأن قوات الأمم المتحدة هدفها الأساسى هو نشر المسيحية بين حملة القران فى دارفور ونارها الموقده وتستمر فى العزف على هذه الأوتار الحساسة ولكنها تنسى أن الجوع كافر وإبن حرام ( كمان ) وأن التشرد والإقامة فى معسكرات النازحين وإنتظار المؤن الغربية طعنة نازفة من الصعب تجاهلها أو نسيانها .
ويظل المواطن المسكين بين الشد والجذب ، وبين الإنتماء للوطن أو الإنتماء للإنقاذ أو لإنقاذ الإنتماء من الإنقاذ والإنقاذيين .
أما أصحاب القبعات الزرق فموجودون أو متواجدون فى جبال النوبة وقيل فى الجنوب أيضاً ، ولا أدرى ما الفرق بالسماح لهم بالتواجد فى هاتين المنطقتين والرفض المغلظ للمنطقة الثالثة ( ربما يكون السبب أن فى المنطقة الأولى والثانية أنهم يلبسون قبعات سحرية فلا يراهم الناس وتـُحرج الحكومة ) وفى دارفور يختلف الأمر تماماً وإنهم سيجوسون خلال الديار ويلتقون بأهلها ويعرفون الحقيقة من مصادرها ويظهر ما خـَفِي أو أسْـتخفى بعد أن يشعر الناس بالأمان ، ولا سيما أن الدماء التى أريقت لم تجف بعد كما حدث فى الجنوب .

لا أدرى لماذا لا يكون هناك ناطق ( غير أخرس ) بإسم وزارة الخارجية كما فى كل الدول المتطورة منها وغير المتطورة يتلقى أوامره أو تعليماته من الوزارة مباشرة أو على الأقل التنسيق مع بقية المؤسسات قبل أن يقفز علينا أحدهم مصرحاً أو متوعداً بما لا يحمد عقباه ، فالمنطق يقول ذلك لأن الدبلوماسيين هم أدرى الناس بمنطق الحديث وحديث المنطق أو هكذا يجب أن يكونوا ولكن الأمر مع الإنقاذ يختلف تماماً ففى إعتقادى أنهم لا يدرون حتى كيف تعمل أو تتعامل الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية فى مثل هذه الإشكالات العويصة وإلا كيف تعتقد الإنقاذ أن فترة الستة أشهر لدخول أو إدخال قوات من الأمم المتحدة نصراً دبلوماسياً ساحقاً لها وإنتصاراً للشعب بكل طوائفه وإتجاهاته السياسية والدينية فى مواجهة التحديات والإستكبار العالمى بقيادة أمريكا وأذيالها ، منطق غـريب أن تعتبر الحكومة أن أي إحتكاك لها مع العالم الخارجى يـصـنـف على النصر أو الهزيمة وليس هناك تعادُل أو ضربات جزاء ترجيحية موجعة !
أتساءل كثيراً عن الدبلوماسية السودانية فى عهد الإنقاذ وأين هي من التروي ودراسة القرارات التى صدرت أو سـتصدر من المنظمة الدولية ، وكيف يتم التشاور فيها مع الأطراف الأخرى عندما تواجه البلاد أزمة من الأزمات المتتالية للخروج بقرارت صائبة تدل على الوعى والنضج السياسى .
أما سياسة الصياح والنطح والتعامل بالغـطرسة وردود الفعل لا تجدى نفعاً للدولة ، ولنا فى ( صدام والقذافى ) عـبرة سـيئة ، فالأمم المتحدة تطهو هؤلاء وأمثالهم على نار ٍ هادئة ٍ حتى يسـتووا تماماً وبعدها تكون الخيارات محدودة جداً لمن أراد أن يتذكر أو أراد فرارا ، ( ومنطق القوة لا يعنى شيئاً إذا إصطدم بقوة المنطق ) .
أعـتقد أن حكومة الإنقاذ هى العقبة الكؤود أمام الحل السياسى الشامل فى السودان وهي وحدها من يتحمل تبعات ذلك ، وربما فى القريب العاجل أيضاً سَـتـُجْـبَر على السماح للقوات الأممية بالتواجد فى شرق البلاد وبذا تكون الإنقاذ قد قالت كلمتها الأخيرة :
عَـلـَيّ وعَلـَى أعدائى يارب .

عبدالماجد موسى
سودانى
مقيم فى بريطانيا