From : munzersharif@hotmail.com
Sent : Saturday, February 18, 2006 4:13 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article
 

وزارة الصحة بين وهم الاصلاح واصلاح الوهم
د. منذر الشريف



قبل اقل من عام شكل مجلس الوزراء لجنة لتطوير واصلاح القطاع الصحي بعد اللغط الطويل حول تضخم كادر وزارة الصحة وتردي الاداء في مؤسسات وزارة الصحة من عيادات ومستشفيات وارتفاع التحويلات للعلاج بالخارج ولم يجد مجلس الوزراء من اجراء امامه لوقف هذا اللغط الا بتشكيل لجنة لتطوير واصلاح القطاع الصحي يرئسها وزير الصحة نفسه وتتألف عضويتها من عدد من الاشخاص والشخصيات يشكلون في غالبيتهم اعضاء لجمعية اهلية واحدة وانيط بهذة اللجنة انجاز عدد من المهام على رأسها ،التخطيط الاستراتيجي للقطاع الصحي ووضع خطط تنموية للقطاع الصحي والاتصال بالدول المانحة لتوفير الدعم لمشاريع وزارة الصحة الخ.
وللاسف نسي مجلس الوزراء عند تشكيل هذه اللجنة وتحديد مهامها الاصلاحية ان المتهم والقاضي لا يمكن ان يتمثلا بشخص واحد وان وزير الصحة ووكيل وزارة الصحة لو كانا قادرين على اصلاح القطاع الصحي لاصلحاه من خلال موقعهما دون الحاجة للجنة للاصلاح كما نسي مجلس الوزراء ان يضع من بين مهام اللجنة دراسة اسباب الفساد والترهل الاداري في وزارة الصحة وسبب نقص الأدوية وعجز نظام التأمين الصحي عن اداء عمله وارتفاع العلاج بالخارج الى أرقام فلكية وتدني اداء المستشفيات والعيادات الحكومية التي لا تتحمل وزارة الصحة مسؤوليتها .
ورغم مرور اشهر طويلة على عمل لجنة اصلاح القطاع الصحي الا انها لم تنجز او بالاحرى لم تقر سوى ثلاث انشطة كان من الاشرف والافضل لها لو انها لم تنجزها او لم تقرها، الا وهي هيكلية وزارة الصحة والخطة الصحية متوسطة المدى وورشة العمل التمهيدية والتي بدأت اعمالها يوم الجمعة 17 /2/2006 في اريحا وعلى مدى يومين هذه الورشة التي دفعني الي كتابة هذه المقالة هو ما نشر عن اعمال يومها الاول.
لقد ورثت وزارة الصحة عن ما يسمى بالادارة المدنية للاحتلال نظاما" صحيا مشوها" ومعتمدا" بالكامل على النظام الصحي الاسرائيلي ولقد كانت الكوادر الصحية والمؤسسات الوطنية في الداخل والخارج تعي تماما" هذا الوضع وقبل تشكيل وزارة الصحة واستلامها لمهامها ، فقد قام الدكتور سري نسيبة عام 1992 بتشكيل اللجان الفنية من جميع القطاعات كتحضير لانشاء مؤسسات الدولة وكانت لجنة القطاع الصحي انذاك مشكلة من خمسة عشر عضوا" رئيسيا" وكان لي شرف رئاسة هذه اللجنة والتي كان يشارك في عضويتها المرحوم سليم الحسيني ود. عرفات الهدمي ود.امين الخطيب وغيرهم ممن كانوا يعملون في القطاعات الصحية المختلفة الحكومية والاهلية والخاصة ولقد كان لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني وللمرحوم الدكتور فتحي عرفات دورا" كبيرا" في انضاج عمل اللجنة الصحية والتي جاء انجاز الخطة الصحية الوطنية الاولى 1994 1998 كثمرة لجهودها وهي التي مهدت واسست لانشاء وزارة الصحة التي تبنت بدورها انجاز الخطة التنفيذية لهذه الخطة الوطنية الطموحة، واستمر الحراك والعمل الدؤوب داخل وزارة الصحة وبالتنسيق مع كافة مقدمي الخدمات الصحية لمتابعة تنفيذ هذه الخطة وتحضير الخطة الصحية الاستراتيجية الثانية 1999 2003 ، وهنا لا بد من التذكير بعشرات الورشات التنسيقية التي عقدت مع المنظمات الغير حكومية لتعزيز المشاركة في بناء وتطوير القطاع الصحي.
واذا كانت الانتفاضة الثانية ومع رافقها من تصعيد للعدوان الاسرائيلي ضد شعبنا ومؤسساته قد ادت الى تباطىء واحيانا جمود في الحراك وتأخير في وضع الخطة الاستراتيجية الصحية الثالثة فان هذا لا يعطي الحق لرئيس احدى جلسات ورشة العمل التي عقدت مؤخرا في اريحا ان يدعي كما نقل على صفحات جريدة القدس يوم 18 شباط الاعلان عن انطلاق التخطيط الصحي في فلسطين وخاصة بعد فترة طويلة من الجمود وعدم وجود حراك في القطاع الصحي وان الورشة هي انطلاقة لحملة وضع خطة صحية وطنية للمستقبل.
لقد كان الاولى بلجنة الاصلاح وان كنا لا نتفق على شكلها ومضمونها ومهامها والية عملها ان تقوم اولا" بمراجعة الخطة الاستراتيجية المنتهية تاريخا ومراجعة ما نفذ منها وبحث اسباب عدم تنفيذ باقي اهدافها او بحث سبب الخروج عن بعض هذه الاهداف.
كان الاولى بلجنة الاصلاح وقد تأخر اصلاحها حتى هذا التاريخ ان تتجنب عقد ورشة لوضع خطة وطنية للصحة قبل ايام فقط من تشكيل حكومة جديدة قد يكون لها رؤى وتصورات وطنية وقطاعية مختلفة اللهم الا اذا كانت الورشة بحد ذاتها هدفا" ليقول البعض من المستوزرين للحاكم الجديد نحن هنا,
واعود مرة اخرى لقرار مجلس الوزراء الذي شكل لجنة الاصلاح لاقول، الم يكن من الاجدى ان تقتصر مهام اللجنة على البحث في اسباب اسباب الترهل الاداري في وزارة الصحة وسبب نقص الأدوية وعجز نظام التأمين الصحي عن اداء عمله وارتفاع العلاج بالخارج الى أرقام فلكية وتدني اداء المستشفيات والعيادات الحكومية واتساءل : من اسقط على كاهل وزارة الصحة العشرات من المدراء والمدراء العامين والذين لا يملكون من المؤهلات للعمل في وزارة الصحة سوى انهم اقرباء فلان او محسوبي اخر؟
من وظف خلال العاميين الماضيين الالاف على كادر وزارة الصحة دون أي حاجة واحجم عن توفير الميزانيات اللازمة لتوظيف بعض الكفاءات النادرة؟ من قرر دون أي دراسة او تخطيط الحاق الالاف بالتأمين الصحي المجاني ودون توفير الموارد المالية والبشرية لتغطية الخدمات المطلوبة؟
لقد كانت وزارة الصحة تفخر بانها استطاعت ان تقلص حجم الانفاق على العلاج للخارج من 17 مليون دولار سنة 96 الى 6 مليون سنة ،2002 ليرتفع هذا الانفاق فجأة الى 60 مليون عام 2004 ، الا يرتبط هذا الارتفاع بسياسة مطلوبة وهي زيادة التحويل الى القطاع الاهلي والخاص بدل الاستثمار في انشاء مؤسسات صحية جديدة؟ الا يرتبط هذا ايضأ بتحويلات سياسية لم تكن وزارة الصحة تسيطر عليها؟ الا يرتبط هذا ايضا" بالتغطية المطلوبة لعشرات الالاف من الذين الحقوا مجانا" بنظام التأمين الصحي.
لقد استطاع دولة رئيس الوزراء توفير الوقت الكافي للاستماع للبعض من خارج وزارة الصحة ممن اشاروا عليه بضرورة تشكيل لجنة للاصلاح ولكنه لم يستطع في أي يوم ان يوفر ولو دقائق قليلة من وقته للاجتماع بالقيادات الفنية في وزارة الصحة مكتفيا" بما يطرحه وزير الصحة خلال اجتماعات مجلس الوزراء ان كان من شيىء يطرح هناك.