From : alukhwa44@yahoo.com
Sent : Sunday, February 26, 2006 3:39 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

هل في العراق سلطة شعب ام حكومة توافق و محاصصه؟
عبد الاخوة التميمي



يشاطرني الكثير الراي من النخبه العراقيه وغير العراقيه من ان النظام السابق في العراق كان من اسوأ الانظمه الديكتاتوريه على وجه المعمورة ضمن مرحلته بكل الحسابات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه ..ولكن يشاطرني الراي الاكثر ويتوافق كليا معي ان حال العراق واوضاعه السياسيه والاقتصاديه والامنيه والاجتماعيه اسوأ بكثير مما كان عليه الحال قبل التغيير.
ما اسباب ذلك..؟
للجواب على هذا السؤال يتطلب منا تفسيرا حقيقيا لاداة التغيير كون النتائج تشكل معيارا حقيقيا ايضا للمغير باعتبار ان المحصله النهائيه وليدة ظروف اجتماعيه اقتصاديه سياسيه. ليست معادله كيميائيه تعطى فيها النواتج نفسها بعد التفاعل اذا تكررت رغم تبدل الظروف والاحوال في كل الازمنه فالتغيير الثوري او الرده يتاثر بتغير المحيط ونوعية اداة التغير والاهداف والبرامج التي يحملها ويؤمن بتطبيقها .وهذا ما يستدعي منا الدخول في تحليل المعارضه التي تولت ادارة الحكم في العراق بلا برنامج مسبق قبل التغير بلا تشخيص نوعي لاعضاء القياده ونوعيات الاحزاب والكتل الدينيه والسياسيه المشاركه بلا دراسه واقعيه لمن يتوافق اويتعارض مع مبادئ الديمقراطيه اورفضها والكل يعلم ان اداة التغير لاتتم او تنطلق الا من خارج البلاد وعلى يدقوى قاهره تؤمن بالديمقراطيه ولكن ضمن حدود مصالحها وستراتيجياتها والا فهي غير مستعده للتضحيه بجنودها واموال شركاتها بعد ان انفردت بقيادة العالم كقطب سياسي وعسكري مهيمن لم يكن من السهل تجاوز مخططاته ولكن بالامكان الاستفاده منها وتوظيفها في مصلحة الشعب والوطن وهذا لم يحصل لاسباب كثيره ولتوضيح جزء منها وددة تثبيت مايلي


1_ ان انشطة المعارضه قبل عام 1991 كانت مختصره على بعض الفعاليات التي ليس لها من اثر يذكر كونها لا تتجاوز حدود الانشطه البسيطه لبعض الاحزاب كون النظام قد عرف بقسوته وامساكه بقبضة حديديه على السلطه وللشعب تجربه مرّه معه في الدجيل والانفال وحلبجه ولم يتوانى في استخدام اية اسلحه محرمه دوليا ضد الشعب ان اقتضى ذلك والقوى السياسيه المعارضه التي تجازف في دفع الموالين لها في الداخل للعمل ضد النظام يعني انها قد ساهمت فعلا في دفع النظام للانتقام من الشعب بلا رحمه..وهذا يعني انتفاء حالة التفكير في تغير النظام من الداخل وبناء على ذلك لابد من ان يكون هناك ثمن لعملية التغير من الخارج ويجب ان يكون الثمن مدروسا وهذا لم يحصل ابدا .


2- لظروف واسباب معينه تكونت قوى المعارضه من مجاميع تعلن انها متجانسه ولكن في واقع الحال انها مختلفه كثيرا وفي حالات معينه جذريا تبعا للتباعد الايديولوجي والسياسي لكنه لم يظهر للسطح في حينها كون الجميع مضطهد ومعرض للتصفيه في اية لحظه لكننا في الداخل كنا نقرا ما خلف السطور من خلال تواجدنا في معتقلات المخابرات وما تسمح به ظروف التحقيق مع بعض الضحايا ممن يقعون في ايدي السلطه من هذا وذاك ...فالاختلاف واضح لكنه مستور ومخفي دليلنا واقع الحال بعد ثلاث سنوات من تغير النظام .والقوى الحاكمه هي القوى الرئيسيه في المعارضه خارج العراق ولم يرى الشعب من حكامه سوى الخطب الرنانه ووعود التغير التي تحولت الى مآسي وتقتيل وتدمير وفساد وحز رؤوس بلا خدمات.بلا.بلا... .


3- على صعيد الانشطه في بلدان الجوار فانه لم يتعدى حدود ما تسمح به هذه الدول طبقا لمصالحها ومقدار منافعها الموزعه بين وجود نفس النظام كحامي للبوابه الشرقيه كما كان يصرخ في اعلامه وبين الخوف من امريكا التي دفعته وايدته وامدته بالمعلومات في حربه مع ايران وماآلت اليه النتائج .


4- بعد فشل مغامرة النظام في الغاء دولة الكويت الشقيقه وعودة الحكومه والشعب الكويتي الى كامل ارضها وما تمخض جراء ذلك من مآسي عميقة الجذور ..تحررت رقعه جغرافيه عراقيه تحددت بخط عرض 36 كانت من نصيب منطقة كردستان ولم يتم ذلك الا بحماية امريكيه ..انتقلت بعدها المعارضه وتحررت من الوصايا عليها وانتقلت الى دور النشاط العلني على ارض عراقيه ... ولم تفعل اي شي يمكن ان نقول عنه ذو اثر فعال في هز اركان النظام سوى عقد المؤتمرات واللقاءات والتصريحات والتحليلات السياسيه لهذا القائد السياسي او ذاك رغم استلامها مبالغ 97 مليون دولار قبل تشريع قانون تحرير العراق من قبل امريكا .


5- بعد التغير ظهرت للساحه العراقيه وجوه معروفه نضاليا واخرى مبهمه عربيه كانت او كرديه او تركمانيه او من مكونات اخرى وشكلت امريكا منها مجلس الحكم الذي لايعد وكونه اكثر من مجلس قيادة الثورة الكويتي الذي شكله صدام من بعض الكويتيين بعد احتلال الكويت مع الفارق ان مسؤول المجلس الكويتي بقي لحين تحرير الكويت في حين ان مجلس الحكم في العراق كان له في كل شهر رئيس يحكم الشعب بقيادة (بريمر). لقد اسس مجلس الحكم حقا مقومات المحاصصه الطائفيه والعرقيه واعطى للبعض الاستحواذ على كراسي الفساد المالي والاداري كان اخرها عدم الغاء الماده(136) من قانون اصول المحاكمات الجزائيه الغايه من ذلك التستر وحماية الفاسدين وتبرير فسادهم وشن اشرس هجمه على مفوضية النزاهة ورئيسها تحت حجج واهيه لم يكن الغرض منها سوى الاتيان بفاسدين يحمون الفساد وركائزه في دوائر الدوله العراقيه.


6- اختفت وجوه كثيرة بعد التغيير خوفا من الحساب الذي لم يكن اكثر من اكذوبه راح ضحيتها الابرياء وهم كثر اكثر من المجرمين الذين تكيفوا في حينها مع الواقع واصبحوا جزء منه الى ان تم جمع الشمل بعد ان حل الامان وبيعت سيارات الدوله والياتها مثلما اختفت اسلحة الجيش العراقي ودباباته وهي موزعه حسب البقع الجغرافيه وظروف البيع والاختباء تحت جنح ظلام هذا البستان وذلك الجبل وبيعت احدث السيارات بعد ان قتل من فيها بابخس الاثمان وهذه الحقائق يعرفها القاصي والداني .


7- بعد ان ركب الجميع قطار التغيير وما اتاحته لهم الظروف السياسيه والماليه والفكريه لكل تكوين اجتماعي وسياسي لاثبات وجوده والتعبير عن رغبته في حكم او تنفيذ طموح وعنفوان الهبّه والانفلات الاجتماعي السياسي سار الجميع في ركب الديمقراطيه ظالم ومظلوم جاهل ومتعلم غني وفقير متدين وملحد اصولي وعلماني مثقف ومتخلف والكل تنشد التغير وتتحدث باسم الشعب ورفاهيته والتاكيد على منحه الديمقراطيه..ونسوا او تناسوا ان النتيجه محسومه وقد وضعت ضمن ستراتيجيه لا يعرفها الا من خطط للتغير ضمن ابعاده الاقتصاديه والشرق اوسطيه ولم يبالي بتكتيك مرحلي لصراع هذا الكيان السياسي او ذاك مهما كانت اخطائه ونواياه ...ووفق الرؤى المعولمه وتحدث بالسياسه كل من هب ودب ولم يعي ابعاد الحساب وجسامة المسؤوليه ومخاطر اذلال الشعب من البعض ممن ذهبو لاكمال دراستهم في الخارج على نفقة النظام وبعض المغمورين ممن هم في الداخل او ممن اعتاشوا على موائد دول الخليج واصبحوا بقدرة قادر من ابرز المناضلين وعلى طريقة المثل الشعبي (اذا وقع الجمل تكثر سكاكينه) لقد اوقعت امريكا بالجمل الواقعه الكبرى ولكن نقول حقا انها اوقعت بالشعب العراقي الواقعه بل الكارثه الاكبر....
فبعد ثلاث سنوات من الحكم وتبلور الصراع بعد ان سقطت الكثير من اجنحه القوى الصغيرة جراء عدم مقاومتها السير لواقعها الاقتصادي المتدهور جراء صراعها المرير مع من تربع على كرسي المال والحكم وحيتان الفساد المالي والاداري وتقاسم المسؤوليات كل حسب كيانه وقدرته تبلورت اخيرا النهايات السياسيه لتتحول القياده من قياده الشعب وقواه الوطنيه والديمقراطيه بعربه وكرده وباقي مكوناته ..الى ثلاث كتل اثنتان منها طائفيه واخرى عرقيه وكتله رابعه غير متجانسه وهي عبارة عن خليط من العشائريه والشيوعيه والدينيه والبعثيه وافراد لايربطها بالعلمانيه الا المصالح الضيقه التي لايجمعها بالشعب الا الشعارات التي من خلالها نتذكر شعار(الديمقراطيه مصدر قوة للفرد والمجتمع) .


والحقيقه التي تقال لو ان امريكا ومن معها الغت الشعب العراقي كما حصل في دولة الكويت واسكنته في خيم ليس لستة اشهر بل لمدة سنه واعادة له بعد ذلك الخدمات الكهربائيه والصحيه والاقتصاديه وغيرها كما فعلت لدولة الكويت لكانت حقا من اوفى الاوفياء لهذا الشعب الذي ابتلى بحكومه فاشيه ليخرج منها الى لادوله لامؤسسات لاخدمات باكثر فقر واكثر ديمقراطيه واكثر مفخخات وطرق معبد للاغتيالات وبقيت الحكومات متتاليه وهي تستلم المخصصات المغريه من فترة الموظف الامريكي المسؤول (بريمر) وكا وضح الكثير في مذكراته (سنتي في العراق) ولحين اجراء الانتخابات وفق تشريعه المتعرج (قانون ادارة الدوله)الذي وضع القنابل في طريق اي تخريج لحل مشاكل الشعب.وكان الاجدر ان لانجري انتخابات او سن دستور الابعد حصول الاستقرار الامني والاقتصادي والشروع الفعلي باعادة الاعمار وتفعيل محاكم الفاسدين ومحاسبة كل من يدافع عن فسادهم وعدم التدخل في شؤون محاكم النزاهة والعمل الحثيث على توسيع دائرة المعرفه وتطوير مؤسسات المجتمع المدني وتفعيل الدوله ومؤسساتها لبسط القانون والعمل بموجبه .


لقد بدى للجميع ابدال حكم ومساوئ الافكار القوميه والسلطه الشوفينيه القمعيه الى حكم الطائفيه والعرقيه وايهام الشعب ببعض العلمانيين من التكنوقراط ممن لايمتهنون الا الانحناء ضمن شروط ومواصفات لاتدخل في معضمها ضمن مصلحة الشعب والوطن. وكنتيجه طبيعيه لمثل هكذا تشكيله حصلت تشريعات سميت بالوطنيه وهي لاتمت في واقع حالها بصله الى حقيقة التغير خصيصا فيما يتعلق منها بالجانب المالي وتحديد رواتب المسؤولين او تشكيل المجالس وبقي الموظف يخشى نقد مسؤوليه كون ذلك يعرضه الى النقل او اكثر وهذا يعني تعريضه الى سيف الارهاب والقتل كذلك العمل بموجب تشريعات الحاكم المدني (بريمر)والسماح بتجارة اللحوم من افخاذ الدجاج والمواد الغذائيه الاخرى ممن ليست لها اسواق تصريف في الولايا ت المتحده وبدون ضرائب .مما اغرق السوق العراقيه بصناعات غذائيه بائسه بدون ضوابط ماليه وبدلا من توظيف ذلك في زيادة واردات العراق لجأت الحكومه اخيرا الى زيادة اسعار المحروقات بدوافع ومبررات لا يجمعها جامع مع مصلحة الشعب بقدر ما كونها استجابه غير مبررة لشروط صندوق النقد الدولي .يضاف الى ذلك آفة الفساد المالي التي التهمت فرحة التغير وحولت ما تبقى من بنيته التحتيه الى انقاض وانقلبت الى عنصر فعال في خلق ظاهرة الارهاب جراء التباطئ في معالجة اسبابه ومسبباته مما حدى ببعض الاشخاص ان يكونوا على راس تكتلات تسوغ تفقيس الارهاب وتدافع عن حاضناته بالاظافه الى محاربة الحكومه لبعض المخلصين للوطن والشعب ممن اجبرتهم ظروف الانتماء القسريه الى حزب السلطه السابقه ولم يساهموا بالقمع من اساتذة الجامعات وبعض التربويين والموظفين بدون درايه وتمحيص واخذ البرئ بجريرة المجرم مما وسع دائرة المعارضه بعد ان تطورت واتسعت ظاهرة ضرب القرى وبعض المدن واعتقال الابرياء وجر عوائلهم عنوة الى ظاهرة مقاومة الحكومه والامريكان وتنفيذ البعض منهم لتوجيهات المجرمين مما حدى بالدوله والامريكان بقطع خدمات الماء والكهرباء بالاظافه الى شحتها اصلا وبدلا من ان توضع خطه سياسيه اجتماعيه بالتعاون مع الواعيين والمخلصين من ابناء الشعب والمنطقه لمعالجة مثل هكذا حالات .فتحت قنوات التحاور مع بعض الرموز من الوصوليين والنفعيين وامدتهم بالمال وهذا يعني انها اضافة خطأ اخر لاخطائها الفادحه واخيرا ..صحيح انني مع عدم مغادرة القوات الاجنبيه العراق في الوقت الراهن لاسباب سياسيه وامنيه ولكن على الحكومه العراقيه ان تحدد ثوابت وضوابط لهذه القوات يشعر من خلالها المواطن العراقي بسيادته وتعزيز ثقته بنفسه وبحكومته وهذا لم يحصل فعلا مما اتاح المجال امام من يبحث عن السلبيات وهي كثر وملآ فراغات التبرير بلا مشقه او عناء البحث عنها في دهاليز التآمر والتحريض والطامه الكبرى اذا ما عرف المواطن عن مليارات الدولارات التي انفقت من 9/4/2003 ولحد 2006 والتي تصل الى 250 مليار دولار حسب الاحصائيات التي اصدرتها الولايا ت المتحده الامريكيه موزعه بين قواتها العسكريه وبعض الشركات ووسطاء امريكيون و2% من المقاولين العراقيين ورموز السلطه العراقيه المتعاقبه من مجلس الحكم ولغاية حكومة 2006 الانتقاليه وستظهر لنا السنين القادمه نخبه جديده من الاثرياء العراقيين ممن ليس لهم اي رصيد مالي يذكر قبل التغير متوكئين على ما در عليهم رصيدهم السلطوي في حكومات الفساد الاداري دليلنا في ذلك عدم املاء المسؤولين من مدير عام فما فوق لاستمارات من اين لك هذا التي اعدتها مفوضية النزاهة وعلى طريقة الشاعر
اذا درت نياقك فاحتلبها فلا ندري لمن غد الفصيل


وعلى الشعب السلام ..الذي سيحاسب باكثر قوة اولئك الذين تجاهلوا حسابه ممن جاؤا للحكم باسمه وتحاصصوا على حساب نضاله وتوافقوا على حساب انتخاباته ...وان غد لناظره قريب.

الباحث الاقتصادي عبد الاخوة التميمي