From : ziad5352@hotmail.com
Sent : Tuesday, January 10, 2006 10:10 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : أمريكا ومصنع الإرهاب
 

أمريكا ومصنع الإرهاب
ومستقبل الإسلام
زياد عبد القادر - القدس


في أعقاب الحادي عشر من أيلول(سبتمبر2001) إحتفلت أمريكا بقص الشريط الأحمر والدخول الى العالم الاسلامي عنوة رُغم أنفنا بمنطق القوة العسكرية, ونحن نترقب مذعورين لا نملك منعها, ودخلت بنا بعقد مزور أسمته (مكافحة الارهاب),ومنّا من صفق لها وهلل وبارك هذا الدخول واعتبره بداية التحرر من الأنظمة الديكتاتورية نحو الإصلاح والديمقراطية وحقوق الانسان, وكأن أمريكا هي المهدي المنتظر الذي سيحررنا من عبودية تلك الأنظمة ويقودنا نحو الحرية والأمان والإستقرار!! وما هي في حقيقتها إلا الأعور الدجال الذي سيقودنا ويقود العالم والإنسانية الى الهلاك المحتم .

نادت أمريكا بالنفيرالعسكري وأعلنت الحرب على الإسلام والمسلمين إثماً وعدوانا بحكم أن الإرهاب حسب زعمها هو إسلامي الفكروالمنشأ, وحشدت القوات, ووجهت الإنذارات, ولفقت الأكاذيب والاتهامات, وعزمت على انتقام شديد وموجع وطويل الأمد.

وبدء إنفلات عقال الآلة العسكرية الأمريكية بالهجوم على أفغانستان ,أحرقت أخضره ويابسه بحجة إنتقامها من منفذي هجمات مركز التجارة العالمي المفتعلة وأسقطت نظام طالبان الحليف لزعيم تنظيم القاعدة أسامه بن لادن المتهم الرئيسي في أحداث الحادي عشرمن أيلول (سبتمبر) .حليف الأمس وعدو اليوم .

ثم وجهت الآلة العسكرية نحو العراق وجاست سمائه وأرضه ومائه وحولته الى جحيم ملتهب ومستعر,و تحت حجة ملفقةً وهي حيازته لأسلحة الدمار الشامل المزعوم ,وبحجة دعمه لتنظيم القاعدة أومن تصفهم بالإرهابيين المسلمين وأسقطت نظام صدام حسين فنهبت ثروات البلاد واستباحت كرامة ودماء العباد وقطّعت أوصال الدولة الواحدة وفرضت عملائها الخونة على العراق وأهله .

إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تم التخطيط لها مسبقاً بعناية ودقة متناهية وهي قضية أمريكية داخلية بحتة إفتعلتها أمريكا ,ليس ذلك فحسب بل إن الإدارة الأمريكية وأجهزة مخابراتها وأمنها كانت على علم مسبق بالعملية وتركوها تمر دون أي اعتراض, وكيف يعترضونها وهم أصحابها الحقيقيين ؟!! .

إن أمريكا بإفتعالها أحداث 11سبتمبر وتدمير برجي مركزالتجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن وإلصاق التهمة بالمسلمين قد أقدمت على أخطر وأغبى عمل إرتكبته منذ نشأتها وهو بمثابة آخر مسمار تدقه في نعشها النتن لأنها إختارت خيار (المعادلة المستحيلة) وهي القضاء على الاسلام والأمة الاسلامية وهيهات لأمريكا وحلفائها لذلك سبيلا . قال تعالى{وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً }النساء141 وقال جل شأنه في مصير أعداء الإسلام أنهم الأسفلين والخاسرين{ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ }الصافات98{ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}الأنبياء70

أمريكا تجرأت وبوقاحه على محاربة الله ورسوله والمؤمنين تحت شعار كاذب مفضوح يُسمى مكافحة الإرهاب والإرهابيين وهي في الحقيقة تستهدف دين الاسلام الذي تعتبره الخطر الحقيقي الذي يزاحم حضارتها وثقافتها وهيمنتها على العالم والذي ترتعد فرائصها خوفاً من عودته في دولة الخلافة الاسلامية .

أدركت أمريكا خطورة الصحوة الإسلامية وتنامي المد الإسلامي الجارف الذي وصل الى عقر دارها وأن هذه الصحوة وهذا المد الذي ملأ صداه الدنيا بأسرها مؤشر من مؤشرات الغد الموعود الذي سيسيطر فيه الاسلام على العالم, بل على الدنيا بأسرها. روى الامام مسلم وأحمد والترمذي وأبي داوود وابن ماجة والبيهقي ‏
‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وآله وسلم ‏: ‏إن الله زوى ‏لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن مُلك أمتي سيبلغ ما ‏ ‏زوي ‏ ‏لي منها (زوى : طوى).

وأيقنت أيضاً أن القضاء على الإسلام وأهله بات هدفاً بعيد المنال وفكرة إجتثاثه مستحيلة وهي من دروب العبث والخيال فلجأت الى فكرة الحوار مع الحركات الاسلامية نتيجة لإرتباطها بالصحوة وإشراكها في الحياة السياسية بغية امتطائها والتمهيد لإنهائها على المدى البعيد والقضاء عليها خشية المد الإسلامي الكاسح للاسلام فقد ادركت ان عدوها الحقيقي ليسوا فقط المسلمين الذين يقاومونها ويحاربون وجودها في بلاد المسلمين بل أيقنت يقيناً جازماً أن عدوها اللدود هي العقيدة الاسلامية نفسها التي تنتج وتصنع المسلمين الارهابيين فطالما بقيت هذه العقيدة على حالها كلما بقي مصنع الارهابيين مفتوحا ومنتجاً ومُصَدراً للإرهاب حسب زعمهم وهذا معنى قولها أنه لا بد من تجفيف منابع الارهاب في العالم بتجفيف الينابيع الدينية الإسلامية في بلاد المسلمين (بتغيير المناهج التعليمية) أي لا بد من إفقاد المسلمين الثقة بأفكار الاسلام وأحكامه وأنها أفكار قديمة رجعية لا تتوافق مع عصر الحرية والديمقراطية والنهضة التكنولوجية ولا بد أيضاً من تمييع هذه العقيدة في النفوس حتى تفقد وهجها وحيويتها وتأثيرها في سلوك المسلمين وتتوقف عن انتاج من تسميهم بالارهابيين لانهم يعتقدون أن ماكينة وآلة إنتاج الارهابيين هي العقيدة الاسلامية (المصنع) الذي يجب تجريده من أدواته حتى يتوقف عن إنتاج الارهابيين .

{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32

إن الأمة الإسلامية قد أفاقت من غفلتها، وأيقنت أن عزتها وكرامتها وانتزاعها المبادرة من جديد تكون فقط بتحكيم الاسلام في حياتها ومهما بذلت أمريكا وعملاؤها الخونة من الحكام وغيرهم الوسع في تأخير هذه الصحوة فلن يجنوا إلا الشوك، ذلك لأن الإسلام قد انتقل من شرارة إلى نار تضيء الظلمات وتحرق الباطل وأعوانه وتحولهم إلى رماد.

فالأمة الإسلامية متعطشة للعودة الى سابق عزها ومجدها نحو تحكيم الإسلام في حياتها بإقامة دولة الخلافة الاسلامية التي باتت بديلاً لا بد منه للأنظمة العربية العميلة العفنة ومطلباً جماهيرياً ملحاً جداً ومخرجاً حقيقياً من دوامة الإذلال الأمريكي للمسلمين نحو الاستخلاف والتمكين لهذه الامة وهذا الدين .

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}النور55

نعم إن المستقبل للإسلام دون شك ليس كدين كهنوتي بل كمبدأ شامل للحياة ونظام عالمي إلهي فطري عظيم قادر على إسعاد البشرية ومعالجة مشاكلها وإنقاذها من شيطان الرأسمالية الشهوانية المقرفة , والله جل شأنه هو خالق الإنسان وهو أعلم بطبيعة وتكوين الإنسان فوضع له النظام الذي يليق به ويتناسب معه ليخرجه من دياجير التخبط والظلام الى نور الهدى والإحترام {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14

والرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يبشر المسلمين بعودة الإسلام في دولة قوية منيعة عادلة على منهاج النبوة في الحديث الذي رواه الإمام أحمد (‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وآله وسلم ‏ ‏تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا ‏ ‏عاضاً ‏ ‏فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً ‏ ‏جبرية ‏ ‏فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) .

ويسعدني في هذا المقام أن أرفع الى الأمة الإسلامية أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك أعاده الله تعالى

عليها بالخير والبركة والتمكين لهذا الدين العظيم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

زياد عبد القادر- القدس