From : hmsayed@hotmail.com
Sent : Thursday, January 12, 2006 2:24 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : فتاوى الرداء في زمن العراء
 

فتاوى الرداء في زمن العراء
حسان محمد السيد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

استبشرت خيرا عندما قرات ما تداولته الصحافة عن النقاش الذكي والمصيري حول ادبيات العلاقة الزوجية,خصوصا بعد ان تبين لنا ان اللذين طرحوا هذا النقاش هم اشخاص كان من البديهي لهم ان يقوموا بدور فعال وبناء في المجتمع.لكنهم وللاسف الشديد اصحاب وظائف دنيوية لا اكثر وذووا ادوار تاخذ الطابع الساذج المنحل والمتقاعس حين تدق الخطوب وتحلك في سوادها الدروب,لتعود وتاخذ مركز الصدارة والقيادة في الوقت والزمن غير المناسبين وتتفوه بكلام يوجع القلب ويوذي السمع في لحظة خطيرة كهذه التي تمر بها امتنا وشعوبنا وارضنا من مصير مجهول الى انقراض شبه اكيد.

عندما يتقدم الينا اعمدة الازهر الشريف بمواضيع تافهة كتلك التي يختلفون فيها اليوم عن شرعية نزع الثياب كليا او جزئيا بين الزوجين والسماح لهما بالنظر الى عوراتيهما,لا ارى امامي من وسيلة الا الصراخ في وجوههم علهم يستيقظون.

ان كلاما مثل هذا الكلام لا يزيدنا الا جهلا ومهزلة امام الناس واله الناس اكثر مما نحن عليه اليوم,لان الاسلام ارقى واعلى واجل واعف واقدس من الفرج واسرار الفراش.لقد وضع لنا الاسلام الجليل النقي الطاهر اسلوب التعامل في هذه العلاقة وبينها في كتاب الله وسنة رسوله الكريم,المصطفى الامين عليه الصلاة والسلام,وكلنا يعرف على اختلاف مذاهبنا ودرجات علمنا بهذه القواعد.كفى جهلا وتامرا على هذا الدين الحنيف وعلى المسلمين.كان الازهر الشريف صرحا ومنارة للعلم والحضارة والثقافة,ومرجعا ذي قوة موثرة في العالم على كل الاصعدة والمجالات,يوقره ويحترمه العلماء,يهابه الطغاة وتنحني امامه اجلالا الحكومات,لما كان يحويه من عمق في التفكير ونقاوة في التبشير وقيادة للجماهير وحكمة في التنوير وصدقا عز نظيره في التاويل والتفسير.اما اليوم,واه ثم اه ثم اه من اليوم المرير بواقعه,الذليل باهل العلم والقادة,الوضيع بافكار البعض من الساده,الاثيم بافعال الكل من الساسه,المنحل بموجات المذياع والفضائيات الساقطة الصوت والصوره,والاقلام الماجورة,والابواق المصعورة,وتكالب الامم علينا من كل انحاء المعمورة,فلا يجد عميد في كلية الازهر سابقا كان ام الساعة,ان يناقش ويبحث ويفتي الا في هذه الامور المشبوهة.

نحن نفرق في دمائنا ونطرد من اوطاننا وتمزق مصاحفنا وتدنس مساجدنا,وكل ما خلص اليه اصحاب الفضيلة والسماحة هو خلع الثياب ام لا,والدخول بين اجساد الازواج لحظة الوطئ على سنة الله ورسوله وينسون,بل ويتجاهلون حالات الزواج العرفي المستشرية في مجتمعاتنا,يتركون ما هو حرام ويذهبون للعبث بما هو حلال وكان امرا مقضيا.ايها (المرشدون),ان كان في نياتكم اصلاح المجتمع,فابدوا بما هو خطير ومحرم وفي بلد الازهر الشريف بالذات,باشروا باصلاح الفساد والنفوس من حولكم,حصنوا قواعدكم ليصل الينا الاصلاح الموعود والمنتظر,فنحن بحاجة الى الله عز وجل,نحن بحاجة الى العودة الى ديننا عودة سليمة وكاملة,خاليةمن الشوائب والفتاوى المضللة والتخلف والهرطقات.اتركوا الرجل وزوجته في سلام,الا اذا بلغ بكلاهما او باحدهما الحال الى تجاوز الشرع وامور الحلال والحرام.اتقوا الله فانتم حاملوا امانة نفيسة وغالية,ثمينة في شرعها,غنية في جوهرها,انسانية في تعاليمها,عادلة في احكامها,رووفة في تعاملها,نقية في تاريخها,جليلة في نبيها,ابدية في قرانها,بليغة في لغتها,خاطبت العقول قبل القلوب,وقرت العلم والعلماء وقارنت مدادهم بدم الشهداء,لما لليقين والذهنية السليمة من وزن في هذا الدين,افلا تعقلون؟ اي صورة لهذا الدين تريدون؟.واي هدف من وراء قصدكم تبتغون؟.ايها(المرشدون)ما هو الحل لديكم لمصائبنا المتعددة,ولتكن اولها مصائبنا الاخلاقية,ما الذي عندكم من حلول للكوارث الاجتماعية وتحديدا عندكم في مصر,وكيف ستعالجون افة الزواج العرفي الذي وصل حسب تقرير الامم المتحدة,المنشور في مجلة الاهرام في السابع عشر من اذار سنة 2005 الى ستة ملايين حالة,وما يزيد عن عشرين الف دعوة قضائية سنويا لاثبات نسب,الناتج عن حالات الزواج العرفي الذي يومن به 59% من الشباب,حسب المصدر و18% من الشباب الجامعي متزوج زواجا سريا منهم 37% لا يعتبرونه حراما,ناهيك عن الارامل والمطلقات والكوارث الاجتماعية والمادية وحالات الفقر والمرض والجوع والحرمان,التي هي وليدة السياسات الحكومية والنهب والاختلاس للمال العام,مال المصري المجاهد والمكافح,اين انتم من هذه الامور كلها,دعوا الرداء والغطاء مكانهما واخرجوا من مضاجع الازواج الى ساحات المجتمع لتروا المصائب والافات المغرضة والمستفحلة فينا,لن يسالكم الله عن الغطاء بين الزوج وامراته,لكنه سيسالكم عن المنكر والبفي والظلم والفحشاء والحرام,وما فعلتموه لدحضهم,وعن العوج ان قومتموه,وعن علمكم فيما استخدمتموه,وعن الباطل ان غيرتموه.

ان الاقصى يدمر وتقض قوائمه اليهود ليهدموه,ومسجد قبة الصخرة حكم عليه الصهاينة بالجرف والانهيار, لقد بح الفلسطيني وهو ينادي افلا تسمعون؟المسجد الاقصى يئن من جور الفاسقين,ويدق ناقوس الخطر من ايادي الكافرين,ولا يستطيع الانتظار بعد,ريثما تنتهون من فتاوي(الكلاسين) والغطاء الجزئي او الكلي بين الادميين.استحلفكم بالله,ايهما اقدس واهم,محراب النبي محمد عليه الصلاة والسلام الذي صلى فيه اماما بالانبياء كافة ومنه عرج الى رب واحد علي قدير,ام غرفة نوم المتزوجين على سنة الله ورسوله.وعن اي ستر تتكلمون,فقد كشفت عوراتنا وظهرت سوءاتنا في سجون الانظمة العربية الفاسدة واقبية الاحتلال الجائرة في العراق وفلسطين,ثم ماذا ستنفع المناديل والسواتر اذا هدم المسجد الاقصى ونقر اليهود جدرانه لبنة لبنة,فينكشف السقف عن تلك الارض الطاهرة ويسقط البنيان.عن اي غطاء ورداء تتكلمون يا اصحاب الفضيلة والسماحة,ان كان انكشاف الغطاء الكلي يبطل شرعية زواجهم كما تقولون,فانني اقول لكم وانا مسوول عن كلامي هذا ,ان انكشاف الجلود عن العظام بواسطة الاسيد والنابالم والفوسفور الابيض في العراق يفقدكم شرعيتكم ومراكزكم ووقاركم ومكانتكم امام الله وخلقه,لانكم صمتم صمت القبور امام هذا الفاجعة الصارخة,ما سمعتكم عنها تتكلمون,ولا بنصرة اهلها تفتون,ولا حكمها الشرعي تناقشون.(ايها المرشدون)يا اصحاب العمامات الموضوعة على اعناق ملتوية صاغرة ومتخاذلة,استميح القراء ولا استميحكم لان السمح والسماحة لا يطلبن من الجبناء,لاقول لكم,قبح الله وجوهكم ولحاكم على هذه المواضيع المقرفة,ابطرحها وجه الله تبفون؟ وعن رضاه تسالون؟ وفلسطين تبكي وتنزف كل يوم دماء ودموعا, والعراق يواخيها المصاب والجراح,ويقاسمها الشهداء والجور والاحتلال,فما لكم لا تنطقون؟

وعن اي عفاف تتكلمون,ان سالتم عن غشاء بكارة المئات من نسائنا ستجدونه على فوهة بندقية صهيونية او على فيه زجاجة(ويسكي او بيرة) امريكية,هكذا فضوا بكارة المئات من الفلسطينيات في صبرا وشاتيلا قبل ان يقتلنهن,وهذا ما يفعله القتلة الفجار في العراق كل يوم وبرهة,ولا يسمع صوت من هنا او هناك يزجرهم ويهددهم بانه سيميد الارض من تحتهم ويطبق الجبال على رووسهم ان لم يرفعوا ايديهم المجرمة عن امة محمد,لكن فتاويكم واصواتكم لا ترفع الا بالدعاء(للقائد الملهم)بالعمر الطويل والعيش الرغيد وتظهر عزيمتكم وقدرتكم على تعبئة الجماهير في ايام الانتخابات فقط ,لان كل ما تريدونه هو الكرسي والسلطة ومفاتنها البراقة,مثلكم كمثل طغمة الحكام والملوك والامراء من المحيط الى الخليج.اين راي الشريعة من طفاة الخليج اللذين يذرفون المال على المومسات واللذين تقلع طائراتهم محملة بالعاهرات واهل الشواذ متجهة الى باريس هابطة في لندن جاثمة في لاس فيغاس,عائدة الى قواعدها سالمة اثمة في جدة والرياض والكويت ومسقط والمنامة والدوحة ودبي وغيرهم من مدن الاستكبار والوراثة,لم نعلم ان طائرة واحدة اقلعت من تلك العواصم لتحمل على الاقل الاكفان الى الفلسطيني ليلملم اشلاءه,او الى العراقي ليجمع اطرافه التي نثرتها ديمقراطية بوش الهمجية الشنعاء.اين حكم الشريعة في الاموال العربية التي يعيش عليها الغرب ويقتلنا بها,وتزدهر مجتمعاته بخيراتها ونحن في تخلف وحرمان وفاقة وجوع وامية وبطالة من اعلى النسب في العالم كله,ماذا تقول عمائمكم المسكونة بالافكار السيئة والمشرذمة في مشهد الام الفلسطينية وهي تنتحب وتخر على جزمة القاتل الصهيوني الفاجر تستجديه ان يقتلها قبل ان يمطر طفلها بوابل من الرصاص وهي تنظر اليه,لقد شجت رووس الرضع في العراق وفضت بكارة النساء اينما حل المحتل الامريكي والصهيوني فماذا تقولون؟ اغشي على الحجر قبل البشر بعدما ظهرت بعض المشاهد في الفلوجة من مجازر وذبح وتعذيب وهلاك وانتم صامتون ولم تتلفظ السنتكم بحرف واحد,فلا تستنكرون,ولا تنطقون,وهبطتم بالعمامة الى مستوى الدبر والعورة ,افلا تخجلون؟

وما تنفع لحاكم حين تستوي العمامة والقبقاب وتستوي العقول بالنعال,والادبار بالافواه فيصبح الذي يخرج منهم سواء من اذى ومكروه وغائظ .ان مواضيعا كهذه في لحظة عصيبة بلغت القلوب فيها الحناجر ما هي الا فخ منصوب لتشتيت الافكار وتضييع الاجيال وتفريق الرجال والهاءهم عما يحدث في العراق وفلسطين,انها مصيبة المصائب وام الكوارث ان يصل الامر برجل الدين الى هذا الحضيض والتخاذل واللا مبالاة,ويصبح كشف الرداء الكلي او الجزئي حديث الساعة وهمنا الاول وقضيتنا الكبرى,فيتضارب اصحابها والتابعين بالاراء والايدي والكلمات والشواريخ والفتاوى والسكاكين ويبدا التشهير والتهديد والوعيد على الفضائيات بين الاطراف المتناقضة,وكل منهم يتهم الاخر بالضلالة والذنوب وتفتح فضائياتنا المنحطة ابوابها للنقاش,فيجتمع المحاضرون قول طاولة مستديرة او مستطيلة او مربعة وتعلوا الاصوات بالشجار والقلقلة والثرثرات حتى تتحول الى اتهامات وشتم وقدح وذم,وتسلط الاضواء على الموضوع السخيف ويحجب النور عن اوضاع مخيمات الفقر والحصار الفلسطينية في الداخل والخارج ومعسكرات الموت الجماعي في العراق المسبي الجريح.هذا بعض ما يريده اصحاب السماحة والفضيلة بطرحهم مثل هذا الهراء وقلة الحياء,والاقصى يناديكم ويناشدكم فهل من مجيب,او من مفت او خطيب,ام من ناصر يجاهد في سبيل الحسيب الرقيب,استحلفكم بالله هل يتجرا الصهيوني على هدم كنيسة في فلسطين او خارج فلسطين؟لا والله وكلنا يذكر يوم تعقب كلاب شارون حفنة من الابرار في فلسطين فلاذوا بانفسهم محتمين بالكنيسة,فقام العالم ولم يقعد لمجرد ان ضربت قوات الاحتلال حصارا حولها وادان ذلك الفاتيكان والغرب بلهجة قاسية منددة ومهددة,وما تجروا على دخولها او العبث فيها,اما المسجد الاقصى فانهم يهدمونه علنا وجهرا ويدخلون مسجد قبة الصخرة وهو يعج بالمصلين فينهالوا عليهم بالرصاص ظلما واستكبارا وصلفا,ويحاولون حرقه المرة تلو الاخرى لاننا لسنا رجالا وهم يعرفون ذلك ولا يقف بوجههم الا الفلسطيني العاري والمجرد من السلاح والطعام والماوى وموطئ القدم يذود عنه بنفسه ودمائه,ريثما تنتهون من فتاوي الدبر والاحليل

حسان محمد السيد/البرازيل