From : moussaelmoussaoui@yahoo.es
Sent : Saturday, January 7, 2006 1:14 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الصحراء الغربية الموريتانية
 

الصحراء الغربية الموريتانية
موسى الموسوي


الأسس التي قام عليها الموقف الموريتاني من قضية الصحراء أسس متعددة منها ما هو تاريخي ومنها ما هو سياسي.
والأسس التاريخية تتمثل في أن هذه المجموعة التي تسمى 'البيظان' وهذا الإقليم الذي يعرف بـ'تراب البيظان' والذي يمتد من الساقية الحمراء شمالا إلى 'أندر' جنوبا و'أزاواد' شرقا. هذه المجموعة وهذا الإقليم تحكمهما نفس الثقافة واللغة ونفس المشاعر.
كما أن نمط الحياة في هذه الأرض واحد واللهجة الحسانية هي لهجة الجميع والتعبير عن المشاعر يتم بنفس الوسيلة اللغوية 'اللهجة البيظانية'.
ولقد كان المختار بن داداه مستحضرا في ذهنه هذه الوحدة الترابية لأرض البيظان حين افتتح كلمته يوم نجح كنائب عن آدرار سنة 1957 قائلا: إن أرض البيظان من الساقية الحمراء 'أعيون المدلشي' إلى أزاواد إلى أكمينى 'أندر'.
أما الأساس الثاني فهو سياسي حيث ظل هذا الإقليم تاريخيا جزءا من 'موريتانيا'، ولم يتم الفصل بين موريتانيا وإقليم الصحراء إلا عام 1900 حين تقاسمت فرنسا وإسبانيا المنطقة، فأخذت إسبانيا 'موريتانيا الصحراوية' وكانت 'موريتانيا الموريتانية' من نصيب فرنسا.
وقد نص اتفاق التقسيم بين البلدين على عدم السماح للنفوذ المغربي بتجاوز وادي درعه، وعلى تشكيل لجنة لرسم الحدود بين البلدين، ولكن هذه اللجنة لم تجتمع قط. وهكذا بقيت الحدود غير مرسومة، وفي بداية السبعينيات حاولت إسبانيا ترسيمها ولكن موريتانيا رفضت ذلك بقوة.
وقد طرحت قضية النزاع بين المغرب وموريتانيا على الصحراء الغربية على محكمة العدل الدولية التي تقدم لها الطرفان بحججهما، وفي النهاية حكمت بأن:
موريتانيا لها حقوق ثابتة في الصحراء ولها حقوق في أرض الصحراء، ومعنى هذا أن المحكمة رأت أن هذه الأرض بالمعطيات السالفة الذكر أرض موريتانية.
المغرب كان له ولاء بعض قبائل شمال الصحراء وهذا الشيء معروف.
وخلصت المحكمة إلى حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وقد أكد وجهاء قبائل الصحراء والفئة الواعية من شبابها والمسماة بجبهة البوليساريو في مؤتمر طرابلس الغرب عام 1975 في ليبيا على لسان الولي مصطفى السيد انتماء الصحراويين للمجموعة الموريتانية، وهذا ما تدركه إسبانيا وتسلم به.
ولذلك حين قررت إسبانيا الخروج من الصحراء أطلعت الحكومة الموريتانية على قرارها وتعهدت بإشعارها قبل شهر من تنفيذه، وهو ما حدث فعلا عند انسحابها من بعض المواقع. وفي خضم هذه التفاعلات جاءت اتفاقية مدريد في نوفمبر 1975 التي تقر مسؤولية الأطراف الثلاثة 'المغرب، موريتانيا، أسبانيا' في إدارة شؤون الإقليم تحت إشراف الأمم المتحدة تحضيرا لاستفتاء يقرر فيه الشعب الصحراوي مصيره.
لكن إسبانيا كانت تعيش ظروفا استثنائية، فملك أسبانيا 'فرانكو' كان طريح الفراش والبلد يشهد مرحلة انتقالية لأن فرانكو لم يكن قد وطد دعائم حكم خليفته المرتقب. وهو ما انتهزه الملك الحسن الثاني فنظم المسيرة الخضراء واحتل الصحراء، فانقلبت الأمور رأسا على عقب. وانسحبت إسبانيا فجأة، فخلت الصحراء وأصبح منطق القوة وحده هو السائد فيها.
لقد طالبت موريتانيا بحقها في البداية ولم ترض بسياسة الأمر الواقع، ولأن الاستفتاء لم يتم والإدارة المشتركة لم تستمر، فقد بقيت موريتانيا والمغرب وجها لوجه في الإقليم ودخلتا في مفاوضات.
وهنا لا بد من التوقف للتنبيه على أن الجزائر لم تبد أي مطالبة بالصحراء حتى هذه الأثناء بل كانت تنظر إليها باعتبارها قضية موريتانية مغربية من جهة، وقضية تقرير مصير الشعب الصحراوي من جهة ثانية، وهو ما عبر عنه الرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة انواذيبو التي جمعته مع المختار بن داداه والملك الحسن الثاني عام 1970 حين صرح للصحفيين بأن الجزائر توافق على أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان المغربي والموريتاني.
وقد أعاد بومدين التأكيد على هذا الموقف في مؤتمر القمة العربية في الرباط قائلا إن القضية تعني المغرب وموريتانيا, والجزائر تبارك أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان، وحين حصلت اتفاقية مدريد غيرت الجزائر موقفها وترددت الأنباء في حينها أنها طلبت من المغرب منفذا على المحيط الأطلسي عبر تيرس الغربية ولكن المغرب رفضت الطلب.
وقد بذلت الدبلوماسية الموريتانية مجهودا كبيرا إلى أن تم اتفاق تقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا وهو ما غير الأمور بشكل كامل، فدخلت الجزائر طرفا مباشرا في الصراع وجمعت عناصر البوليساريو وأمدتهم بالسلاح ودعمتهم ميدانيا .
وقد فوجئت موريتانيا بتحول الصحراويين ممثلين في جبهة البوليساريو والذين يعتبرهم الشعب الموريتاني جزءا منهم وكانت الحكومة الموريتانية تقدم لهم الكثير من الدعم، بالتحول إلى أعداء وقيامهم بضرب بعض المواقع الموريتانية ' اينال' و'الكويرة'.
وترى موريتانيا أنها كانت محقة في دخولها الحرب وذلك للدفاع عن حقها في الصحراء؛ ذلك الحق الذي أقرته محكمة لاهاي، كما يرون أنه لولا الجزائر لما كانت الحرب، لأن الصحراويون كانوا في تعايش تام معهم، وكانوا يرونهم ولا زالوا جزءا لا يتجزأ عنهم.
وعلى الرغم من انتصارات البوليساريو في السبعينيات والتي أدت إلى إضعاف موريتانيا، مما مكن جيشها من عمل انقلاب عسكري على ولد داداه تذمرا من الصراع الصحراوي، وآل الأمر بالعسكر إلى توقيع اتفاق في الجزائر مع البوليساريو في أغسطس عام 1979 تخلت بموجبه موريتانيا عن وادي الذهب الإقليم الصحراوي الذي كان تحت حوزتها، إلا أن موريتانيا تنفي خسارتها للحرب وتؤيد ادعائها بأن عدد القتلى الموريتانيين لم يتجاوز 380 قتيلا والأسرى لم يزيدوا عن 450 أسيرا، كما يشيرون إلى أنهم لم يتحملوا أي أعباء اقتصادية إذ لم يتم اقتراض أي أموال بسبب هذه الحرب لأن هناك دولا تسميها موريتانيا بالدول الصديقة تحملت جزءا كبيرا من النفقات.
وترى الحكومة الموريتانية أن من الآثار الإيجابية للحرب أن أسست موريتانيا جيشا وطنيا لحماية الحدود وأمن المواطن وحراسة المؤسسات الديمقراطية .
وبخصوص الطرح الذي تم من خلال موفد الأمم المتحدة جيمس بيكر والذي تمثل في أربعة حلول:
1. استقلال داخلي للصحراء الغربية في ظل السيادة المغربية.
2. استفتاء على تقرير المصير يقرره الصحراويون أنفسهم.
3. تقسيم إقليم الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو.
4. انسحاب الأمم المتحدة في حال استحالة الخيارات الثلاثة السابقة.
والموقف الموريتاني كان ولا يزال مع تقرير الشعب الصحراوي لمصيره من خلال استفتاء حر، وهو ما تعتقد الحكومة الموريتانية أن المملكة المغربية ترفضه تماما؛ إذ -من وجهة نظرها- ليس من المعقول أن يقبل المغرب بذلك بعد مرور 27 سنة من الحرب والإعمار وممارسة السيادة.
ومن جهة أخرى فإن جبهة البوليساريو ترفض الاستقلال الداخلي... وعليه لم يبق إذن إلا التقسيم، ولكن يبقى السؤال بين مَن ومَن؟ فالمغرب لن يقبل التقسيم مع الجزائر ولا البوليساريو.
ولا يزال الموقف الموريتاني يشوبه بعض الغموض حيث يدعون أنه ليس لهم أية مطالب في الصحراء الغربية ولكنهم في نفس الوقت ما زالوا يصفون أنفسهم بأنهم طرفا في النزاع ومعنيين بأي حل للقضية، وهذا يعد تناقضا، حيث يعد تعاطي الدبلوماسية الموريتانية مع القضية شيئا يجهله الجميع كما يجهله باقي أفراد الشعب الموريتاني إذ لا توجد سياسة معلنة بهذا الخصوص.
وهناك من يقول من المحللين إن انخراط موريتانيا في الحلف الأميركي في المنطقة والذي تعتبر المغرب أحد حلفائه الأوفياء، جعل الموقف الموريتاني أكثر انحيازا للمغرب، وهو الأمر الذي تنفيه الدبلوماسية الموريتانية التي ما زالت تقول بتقرير المصير, وظاهر الأمور يشير إلى أنها تسعى لأن تظل بالحياد.
ويتوقع بعض المعنيين الموريتانيين أنه من الممكن حدوث انفراج في الأزمة الصحراوية إذا توافر أحد شرطين:
1. توصل القطبان الرئيسان في الصراع إلى قناعة تجعلهما يعطيان الأسبقية لمصالح شعوبهما وشعوب المنطقة, في هذه الحال يمكن التوصل إلى حل للقضية .
2. تأخذ الدول الكبرى القضية بجد وتفرض حلا على الجميع.
وما لم يتوفر أحد الشرطين فالصراع مؤهل للاستمرار، وربما أخذ حجما أخطر وأكبر مما هو عليه الآن

الموساوى موس ولد لولاد
الصحراء الغربية