From : abd-huss@online.no
Sent : Monday, January 9, 2006 11:37 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : article
 

هدهد الشام يزعزع الكيان البعثي
عبدالباقي حسيني / أوسلو




لا ادري لماذا تذكرت لقب " الهدهد" عندما رأيت عبدالحليم خدام على شاشة العربية وهو يسرد ما يجول في خاطره سواء بقصد أو بغير قصد, وهنا لن اتهمه كما اتهمه البعثيون بأنه "كشف اسرار الأمة والوطن والنظام", لانه برأي كان متحفظا في هذا الحديث ويسرد الأحداث بدبلوماسيته المعهودة, وكما قال" ميشيل عون" الشخصية اللبنانية, بان خدام لم يقل كل الحقيقة.أما لقب "الهدهد" فقد أقتبسته من قصيدة الشاعر مظفر النواب " وتريات ليلية" عندما نشر في آواخر السبعينات قصيدة هاجمّ فيها كل روؤساء العرب, وكان حصة الرئيس السوري وقتذاك حافظ الأسد ووزير خارجيته عبدالحليم خدام هذه الكلمات:

" ديوس الشام وهدهده"

ففي الحقيقة كان عبدالحليم خدام من كثرة تنقلاته الكثيرة بين الدول وقتذاك أشبه بالهدهد وينطبق عليه توصيف النواب ذاك تماماً.

فهاهو "الهدهد" مرة ثانية لم يرتح له بال بالرغم من تقدمه في العمر, وبالرغم من أننا لم نكن مرتاحين لهذا الطير منذ ان كان في عشه الملكي وحتى هذه اللحظة, الا ان تغريدته الأخيرة عن "الاصلاحات والديموقراطية" و"حقوق الانسان والجوع" ، شد انتباه الكثيرين والمهتمين بالشان السوري الى الطير العجوز, لكي يشفق عليه ويسامحه الشعب السوري, لكن كما يقول المثل الكوردي" لا تأمن للذئب".

الأمر الذي حيرنا في هذه المعمعة الخدامية هذه، تلكم "الخفافيش" الموجودة في دمشق والمسماة ب "مجلس الشعب", وهنا أرى في هذه التسمية ظلما للشعب السوري, يمكننا تسمية هؤلاء ب"مجلس ازلام النظام" .

لقد هاجت هذه الخفافيش على زعيمهم ومسؤولهم ورفيقهم الحزبي السابق, الهدهد خدام, وكأنه النمس الذي جاء ليخرب عشهم, وعلى اساس أنهم أفضل منه وأشرف وأصدق منه, نسي الجميع بان الصفات الذين نعتوا بها خدام هي قريبة منهم ومن سلوكياتهم. الشعب السوري كله يعرف بأن هؤلاء المنافقين لا يقلون عن سيدهم خدام بشيء بل ان معظمهم أسوء منه بكثير. لقد اقام هؤلاء الخفافيش الدنيا ولم يقعدوها, وأعلنوا انهم سيحاكمون الهدهد على "سرقاته وتصرفات عائلته السيئة حيال الوطن". لا أدري من سيحاكم الهدهد خدام؟ القضاة, النواب العامين, البعثيين, الرئيس...., هل هم أشرف منه, هل هم وطنيين أكثر منه, مٌصلحين أكثر منه, نزيهين أكثر منه؟ لا أعتقد ذلك حقيقةً...

هنا سأناقش بعض النقاط الرئيسية في حديث خدام بسرعة وسأبدي برأي فيها،.. سرد عبدالحليم خدام عدة قضايا في حديثه لتلفزيون العربية, منها:

1- الملف السياسي : تناول خدام هذا الملف بشكل مسهب سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي..قال انه "قدم دراسة حول تطوير النظام السياسي في سورية، الحريات العامة والديموقراطية، الاصلاح الإداري، مسألة الحداثة، التفكير بمفهوم الأمة والقومية، طرح مفهوم أمة متعددة الثقافات، مفهوم الأشتراكية والحرية"، كما زادّ في الأمر قائلاً: " أن الشعوب التي تقيد حريتها، شعوب محكوم عليها بالتخلف" ، كذلك تحدث عن "حرية الإنتخابات، وكيفية منع العمل السياسي وتسلط أجهزة الأمن، والجوع والفساد". أما مايتعلق بالسياسة الخارجية ، فقال ان "النظام السوري يقرأ الأحداث العربية والدولية قراءة خاطئة"، من جملة المواضيع الحساسة والتي تهم المواطن السوري بشكل كبير.

نستخلص من حديث خدام انه يشير الى كل القضايا التي تشغل بال الشارع السوري عامة والمعارضة خاصة،

ويحاول تعرية النظام الحالي وتبرأة نفسه بنفس الوقت، على انه بريء من كل ما حدث في سورية وهو الذي كان في موقع القرار لمدة تزيد على 35 سنة.

كلنا يعرف مدى الفساد الذي خلفه حزب البعث والقيادات السورية منذ استلام حافظ الأسد الحكم وحتى يومنا هذا، وعبدالحليم خدام كان حتى الأمس القريب أحد أقطاب هذا الحكم. فكل المسؤولين في البعث القدامى منهم والجدد فاسدين مختلسين، اما الأرقام التي ذكرها خدام في مقابلته، فماهي سوى نقطة من بحر الفساد وأختلاس أموال الدولة وخلق هذه الصورة الكارثية للبلد والشعب الذي "أصبح يأكل من القمامة"، أنا واثق لو جمعت أموال المسؤولين السوريين من البنوك الدولية وصرفت على الدولة والشعب، لكانت سورية بارضها وشعبها تضاهي أرقي الشعوب الأوربية من حيث التقدم والرخاء.

أما موضوع النفايات المدفونة في سورية ، فكل أعضاء حزب البعث مشتركون في هذه الجريمة اللانسانية ضد الوطن، وكان على أعضاء ما يسمى " مجلس الشعب" ان يخرسوا ولا يجعلوا من أولاد خدام كبش فداء لهذه الجريمة, وهنا انا لا أبرئ جمال خدام من الجريمة ، فهو وابناء الأسد وجماعة الأجهزة المخابراتية شركاء في هذه الفعلة اللاوطنية.

2- الملف اللبناني وقضية اغتيال الحريري.. كلنا نعرف مدى تورط النظام المخابراتي السوري في هذه القضية، فلو أنه لم يكن متورطاً، لكانت تصرفاته أهدأ وأكثر عقلانية. لكن الجعجعة اليومية في وسائل اعلام النظام وتوزيع الإتهامات والوقوف مطولاً على تقرير ميليس واتهامه بالتسييس، كل ذلك يدل على انهم متورطون وغارقون في هذه الجريمة. وحديث خدام أكد ذلك في أكثر من نقطة.

اذاً "هدهد الشام" بهذا الحديث زعزع الكيان الفارغ لحزب البعث الذي كان ينظر ويتحايل على الشعب السوري بكل أطيافه ، وهاهو يتعرى يوما بعد يوم وتخرج الحقائق على الأرض والتي كان الشارع السوري بقواه الوطنية يرددها يومياً على مسامع المسؤولين ، دون ان يعيروهم أي اذان ، حيث كانوا يتابعون سيرهم في غيهم.

المطلوب اليوم من المعارضة السورية بكل قواها سواء في الداخل أو في الخارج، ان لا تساند أي طرف من أطراف البعث المختلفة، ولا تنخدع بكلام خدام عن الديموقراطية و الاصلاحات، فهو من نفس الطينة، ويجب ان لا تنغش أيضاً بوعود النظام الخلبية والتي يطلقها بين حين وحين، فمثلاً الرئيس بشار الأسد وللمرة الثالثة يوعد الأكراد المجردين من الجنسية السورية على أن جنسيتهم السورية ستعاد اليهم قريباً، وهذا القريب أصبح له على الأقل ثلاثة سنوات، على الرغم من ان العملية لا تتطلب سوى أيام قلائل لحل هذه المشكلة ، كون أغلب الأكراد المجردين من الجنسية السورية لديهم وثائق بهذا الأمر، لكن حزب البعث بشوفينيته المتوارثة زاد من معاناة الأكراد 43 عاماً.

أقول أخيراً على المعارضة السورية بعربها وكوردها ان لا تنجر وراء نزاعات البعثيين بل تستفيد من هذه النزاعات لدفع البلد الى الاصلاحات الحقيقية والديموقراطية وحقوق الانسان وذلك بالضغط على النظام الحالي في الداخل والخارج، وفي حال عدم الإستجابة القيام بكل الوسائل المتاحة حتى يرضخ النظام للشارع السوري.

كما أقدم نصيحة للنظام السوري ورجالاته وأزلامه ومخابراته ،وأقول لهم: أنكم بهذه العقلية المتحجرة والمتسلطة سوف تقضون على الوطن وقد فعلتموها، وستقضون على أنفسكم أيضاً، فمن المفترض ان تسمعوا الى الشعب وإرادته ومستحقات عيشيه ، فلولا حرص هذا الشعب الطيب على وطنه ، لكان مصيركم كما مصير أخوكم في العقيدة والمنهج الذليل المسجون صدام حسين.