From : d.mehma@tele2.se
Sent : Sunday, January 1, 2006 5:15 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject :
 

توبة الرفيق
د. درويش


أكثر المفرقعات دويا"وأشدها صدى في ليلة رأس السنة كانت للرفيق العتيد عبد الحليم خدام وهي تعلن حلول عام جديد ورحيل أخر كما تعلن حلول عهد جديد ورحيل أخر في سوريا ولو بعد حين.

الرفيق خدام أعلن خروجه على النظام السوري وسياساته الطائشة وهو الذي خدم هذا النظام بكل تفاني واخلاص على مدى عقود طويلة كبعثي عقائدي وفي أعلى مراكز السلطة المستبدة والقرار السياسي في سوريا.

الرفيق خدام وهو يطلق العنان لتصريحاته على شاشة التلفاز تنكر بمذهبه وعقيدته العفلقية البعثية وهو يتحدث عن الحريات وأنواعها الفردية و السياسة وضروراتها ،وتحدث الرفيق خدام عن الديمقراطية و التعددية وهي من الكبائر في عرف البعث وفلسفته الفاشية وديمقراطية العفالقة بمقاساتها العروبية والتي تعني ديمومة الحزب الواحد والقائد الواحد ، وتحدث الرفيق خدام عن الفقر الذي بلغ بالعباد أكل القمامة وحديثه كفر لقيم ومبادئ البعث حيث لا ترى في المواطن الا شدة حزامه وبعض الأحيان خلع حزامه من أجل الصود والتصدي الكاذب ، وتحدث الرفيق عن تفرد الرئيس بالسلطة وهو حديث المرتدين و الخونة ففلسفة البعث تقول وبكل صفاقة ووقاحة أن سلطات الرئيس مطلقة هو القائد الأعلى وحديثه قرأن و دستور و رؤيته بركة وللرئيس السلطة حتى على الهواء الذي يستنشقه العباد من أهل البلاد.

عبد الحليم خدام رجل ذكي وسياسي محنك أصقلته الأعوام والتجربة الطويلة في الحكم وأدارة البلاد بالحديد والنار على مدى أربعة عقود كان فيها الأنسان السوري في حالة الموت السريري والوطن السوري محكوم بأشد أنواع الفاشية العقائديةالقومية والتي تحولت الى مافيا حقيقية تدير الأموال الخاصة بها وتعتمد طريقة الجريمة المنظمة في تصفية خصومها،والرفيق خدام تلميذ المدرسة العفلقية المتمرس المخضرم اختار الزمان والمكان المناسب لأعلان توبته الناقصة وفضل الوطن على النظام لأن النظام وهو يدرك تماما أصبح هرما وللحده بقريب رغم الوجوه الشابة في القيادة.

ومهما كانت الدوافع و الأسباب وراء توبة الرفيق الناقصة فلا يختلف أثنان على نتائجها التي تدفع بعجلة التغيير المرتقب الى الأمام وأقتراب تحقيق الأمل المنشود بحياة حرة وكريمة للسوريين ووئد البعث الى الأبد

والله أعلم اذا كان توبة خدام على قدر اثمه.

د.درويش