From : nourelyazid@yahoo.fr
Sent : Wednesday, January 4, 2006 11:02 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : De Nour Eddine EL YAZID

 

 

المصير...حكم ذاتي متفق بشأنه
نور الدين اليزيد
 

في نونبر من كل عام يحتفل المغاربة بذكرى المسيرة الخضراء ، التي هب فيها 350 ألف مغربي لعبور حدود وهمية والالتحاق بأقاليم وأهل تربطهم وإياهم نفس الروابط السوسيوثقافية والجغرافية ، ونفس أواصر البيعة ، التي أكدها - قبيل ذلك- رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية بلاهاي ، المقر بوجود روابط البيعة بين سكان الأقاليم الجنوبية  وسلاطين المغرب على مر التاريخ ، مما فند الادعاء القائل بأن الصحراء كانت أرض خلاء لا مالك لها.                   

وإذ نستحضر هذه الذكرى ، فإننا لا نبغي العودة لتقصي حيثيات وظروف المسيرة ، كحدث شعبي تضامني وقرار سياسي جرئ ، وإن كان هذا لن يمنعنا من اتخاذ الحدث كمنار ، نهتدي به وعلى إثره ، قصد استجلاء مجموعة من الحقائق ونحن نبسط هذه الدراسة  لقد أجمع الخبراء ومتتبعو ملف النزاع بالصحراء على أن هذا النزاع إنما هو إحدى بؤر التوتر التي أنتجتها  الحرب الباردة ، والتي سعى من خلالها ، كل من قطبي المعسكرين الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفييتي المنهار ، والرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، إلى تكريس وجودهما بالمنطقة ، مستغلين وجود أجندات سياسية متعارضة لدى الحليفين بالمنطقة المغرب والجزائر . هذه الأخيرة التي وجد ضباطها الثوريون في اعتناق الإيديولوجية الاشتراكية ما اعتبروه استمرارا في النهج الثوري ، ودعما لحركات التحرر في العالم ، وأمام وجود النظام الجار المغربي  ذي التوجه  الليبيرالي والذي لا يخفي تأييده للغرب ، خاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ، وانطلاقا من رغبة  جزائرية قديمة تهدف - فيما تهدف إليه - إلى لعب دور المتزعم في المنطقة المغاربية ، فإن الحكام الجزائريين اقتنعوا بأن مثل هكذا دور قيادي لن يتأتى إلا لنظام سياسي قوي عسكريا ، ويتوفر على موقع جيواستراتيجي ؛ وهذا ما جعل هؤلاء الحكام يسعون إلى إيجاد موطئ قدم على الساحل الأطلسي ، ويتسابقون على التسلحمنالحليف الاشتراكي ، بغية تعزيز مناوراتهم التوسعية .                                                                                                                                        

 وكانت الطفرة الهامة في عائدات الغاز الطبيعي الجزائري والوضع الداخلي المتسم باشتداد الأزمة الاجتماعية والاقتصادية ، والتي تلتها أزمات سياسية متعاقبة ليس هذا مقام ذكرها- كلها عوامل دفعت الجزائر ذات النظام الاشتراكي إلى تبني جبهة البوليساريو ذات الأطروحات الانفصالية التي ولدت في خضم تصفية الاستعمار الإسباني بالمناطق الجنوبية للمملكة ؛ فانبرى الحكام الجزائريون إلى إيواء هؤلاء الانفصاليين ووفروا لهم الأرض والدعم المادي واللوجيستيكي ، كما فتحوا لهم أبواب تمثيلياتهم الديبلوماسية والقنصلية من أجل الدعاية لدولتهم المزعومة ، التي أضحت تبعث على الشفقة والأسى لما بات عليه أتباع الاشتراكية الآفلة .                                                            

 بيد أن المثير للتساؤل هو هذا الإصرار الغريب للجزائر الجارة ، والذي يتجلى في الهروب إلى الأمام ، وضرب  كل الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى إيجاد حل سلمي لمسألة الصحراء عرض الحائط ، في وقت تدعي فيه أنها تدعم كل المجهودات الرامية إلى إيجاد حل دائم للنزاع . أمام صمت يكاد يكون مطبقا لقادة البوليساريو، اللهم باستثناء ترديد شعارات ألفت في سبعينيات القرن الماضي خلال فترات المد الاشتراكي  ، وفي التلويح بالرجوع إلى حمل السلاح ، رغم يقينهم الراسخ بعدم جدواه ؛ لأن الظروف الدولية والإقليمية غير مواتية من جهة ، ولأن الوقائع الميدانية حسمت منذ مدة لفائدة القوات المسلحة الملكية وتوجت بالجدار الأمني الممتد على الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية للمملكة.  

 ورغم أن موقف الجزائر أضحى مكشوفا وينم ، بما لا يدع مجالا للشك ، عن أطماع واضحة في الرغبة في امتداد جغرافي في اتجاه الساحل الأطلسي ، فإن حكامها ما لبثوا يرفضون حقيقة أنهم هم المعنيون بحل قضية الصحراء ، وما البوليساريو إلا واجهة خارجية . وقد أثبتت دعوات أطراف دولية وإقليمية عدة الجزائر إلى التفاوض مع المغرب ، وكذا مجموعة من المعطيات والأحداث ، وآخرها زيارة السيناتور الأمريكي ريتشارد غرين لوغار ، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي ، والتي قام بها إلى الجزائر لإطلاق سراح 404 أسير مغربي كانوا محتجزين في مخيمات تيندوف بالجنوب الغربي للجزائر ، كلها مؤشرات أكدت أن المشكل هو بين الجزائر والمغرب ،  لأنه لم تكن لتبقى على الوجود جماعات من المرتزقة تقتات وتحيى على المساعدات الإنسانية  لولا الدعم السخي والإيواء الرحب الذي يوفره لهم الحكام الجزائريون ، ولولا الديبلوماسية الجزائرية التي فتحت أبواب قنصلياتها وسفاراتها لأبواق دعاية الانفصال ، لما سمع لما تسمى ب " الجمهورية الصحراوية " صوت ، ولما اعترفت بها مجموعة من الدول ، قبل أن تهتدي هذه الأخيرة إلى زيف الادعاءات الجزائرية والمغالطات التي فبركت داخل مكاتب المخابرات الجزائرية ، وسخر لتنفيذها انفصاليون هم أشبه بدمى متحركة عن بعد ، تدعي أنها ممثلة الشعب الصحراوي ، وهي لا تكاد تمثل حتى نفسها . وأضحت " الجمهورية الصحراوية " الوهمية سابقة هي الأولى من نوعها في التعريف العلمي والدستوري للدولة التي اعتدنا عن أن لا مناص من العناصر القانونية والمادية لتأسيسها  وهي الإقليم والشعب والسلطة ؛ فإذا أردنا أن نقف عند هذه العناصر في الدولة المزعومة ، التي تبشر بها أطروحات مفلسة قد أفلست بإفلاس المعسكر الاشتراكي، فإننا نجد أن الإقليم إنما هو ربع - مع التحفظ يخضع للسلطة الجزائرية ، وأما الشعب فإن الغالبية العظمى منهم هم من المحتجزين من النساء والأطفال والشيوخ ، وأما السلطة السياسية ، فكل المعطيات المستخلصة من الوقائع والأحداث ذات الصلة ، لاسيما تصريحات العائدين من مخيمات تيندوف إلى الوطن المغربي ، والذين كانوا يحتلون  مناصب مهمة داخل أجهزة البوليساريو تؤكد أن هؤلاء إنما هم أداة في أيدي ضباط المخابرات الجزائرية . ولعل هذا ما جعل رئيس المركز الأوروبي للإستخبارات الإستراتيجية كلود مونيكي يصرح لوكالة المغرب العربي للأنباء بان  البوليساريو الذي أفرزته الحرب الباردة كان وما يزال "بيدقا سياسيا" في متناول القادة الجزائريين .                                               

فما هي إذن خلفيات استمرار هذا الكيان المصطنع ؟ وأي مصير ينتظر دعاة الانفصال والقمين بأن يحفظ ، خاصة للذين يشكلون جبهة داخل جبهة محمد عبد العزيز ويعارضون الضباط الجزائريين والجناح الذي يتكسب من معانة اللاجئين ، بأن يحفظ لهم ماء الوجه ؟                                                                                                                    

  لا يخفى على كل ذي بصيرة أن تشبع الضباط الثوريين الجزائريين غداة حصول الجزائر على استقلالها سنة 1962 ، بالمذهب الماركسي كعقيدة والاشتراكية كنهج سياسي تقدمي ، جعلهم يتنكرون للماضي النضالي المشترك إلى جانب رفاق التحرير المغاربة ، ويعلنون مباشرة بعد استقلال الجزائر الحرب ضد المغرب ، بأهداف توسعية وتحت ذرائع واهية باسترجاع أراضي جزائرية محتلة . وأذكى هذا الإختيار العدواني تعارض نظامهم والنظام السياسي والاقتصادي المغربي ، الذي فضل اقتصاد السوق والمبادرة الحرة كنهج اقتصادي ، والديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية كنظام سياسي . مما أثار حفيظة النظام الجزائري الاشتراكي الذي لم يخف عداءه للمغرب الجار وينعته بالموالاة لقوى الاستعمار الغربية على حد زعمهم . وقد وجد مثل هذا الإدعاء صداه لدى العديد من الأنظمة التي تبنت الإيديولوجية الاشتراكية ، وغذت ذلك رغبة كل من القطبين الشرقي والغربي في جعل المنطقة أو جزء منها تابعا لهذا المعسكر أو ذاك.        لقد عمل النظام الجزائري منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي ، على النيل من وحدة المغرب واستقراره ، فخاض "حرب الرمال" التي لم يستطع فيها تحقيق أهدافه التوسعية ، بل وكانت هذه الحرب درسا وقف فيها الجينيرالات الجزائريون عن كثب على قوة الجيش المغربي الذي أبلى البلاء الحسن في هذه المعركة ، وجعل حكام الجزائر يعيدون ترتيب أولوياتهم ، فكانت خطوته الموالية ، والتي اعتبرت وما زالت إحدى الدعامات الرئيسية للديبلوماسية الجزائرية  الخارجية وهي الترويج للدعاية المغرضة ضد وحدة المغرب ودعم الانفصاليين . وقد استغل هذا النظام عائدات الغاز الطبيعي الجزائري ، لاسيما في فترة السبعينيات من القرن العشرين التي شهدت ارتفاعا مهما في أسعار البترول ، وذلك بقصد استقطاب أصوات إقليمية ودولية آمنت بأطروحاته "التقدمية" ، خاصة بإفريقيا وأمريكا اللاتينية ذات الأنظمة الاشتراكية الشمولية التي كانت تستعدي كل ما يمت للرأسمالية بصلة .                                                              

 وكان حدث المسيرة الخضراء في سادس نونبر سنة 1975 ، واتفاقيات مدريد قبيل ذلك ، والرأي الاستشاري  لمحكمة العدل الدولية ، الذي أكد وجود روابط بيعة بين سكان الصحراء وسلاطين المغرب ، القشة التي قصمت ظهر البعير ، والتي جعلت الموقف الجزائري غير المصدق لعبور 350 ألف مغربي للحدود الوهمية ، وتأكيد تلاحم الجغرافيا والساكنة المغربيتين ، يبدو أكثر اندفاعا وعدوانية . ولم يجد وقتها حكام الجزائر غير تبني مجموعة مسلحة من البوليساريو ، التي استفادت من المأوى والدعم اللوجيستيكي الجزائري لخوض حرب عصابات لأزيد من خمس وعشرين سنة قبل أن يتم وقف إطلاق النار سنة 1991 ، وتتدخل الأمم المتحدة في إطار مساعيها لتطبيق استفتاء عام لسكان الصحراء يقررون فيه مصيرهم .                                                                                                                     ولكن رغبة الجزائر في عدم إيجاد حل لقضية الصحراء ، حالت دون المضي قدما في تطبيق أي من المقترحات والمبادرات الأممية ، بعدما تعذر فعليا تطبيق الاستفتاء العام الذي كان مقررا في بداية التدخل الأممي ، لاختلاف كل من الطرفين المغرب والبوليساريو في معايير تحديد هوية المؤهلين للاقتراع .                                                         

 ولا يحتاج المرء إلى كبير عناء  لاستجلاء مدى التورط  والتحريض الجزائري للانفصاليين على عرقلة تطبيق مخطط الأمم المتحدة القاضي بإيجاد حل سلمي لنزاع الصحراء ؛ فصناع القرار الجزائري مقتنعون بحتمية مغربية الصحراء ، ووحده هكذا اقتناع يجعلهم يرفضون أي مسعى في اتجاه حل نهائي ودائم للنزاع ، تماشيا وتطلعهم الدائم إلى لعب دور ريادي وقيادي بالمنطقة على حساب المغرب ، رغم أن مثل هذا التوجه العدائي للنخبة الحاكمة بالجزائر أضحى عرضة للانتقاد من قبل مجموعة من الأصوات الداخلية ، ولم يعد من الطابوهات التي يعتبرها الجيش الجزائري خطا أحمر لا ينبغي تجاوزه . وبرزت شخصيات على الساحة الجزائرية تعارض السياسة الرسمية وخاصة مسألة الصحراء ؛ ومن هؤلاء الزعيم التاريخي للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي  والرئيس الجزائري السابق أحمد بن بلة ، وعباسي مدني الأمين العام السابق لحزب جبهة الإنقاذ الجزائري المنحل ، ومحمد بوضياف الرئيس الجزائري الذي أومأ ، في بداية رئاسته للجزائر ، بإشارات تنحو في اتجاه إيجاد حل لقضية الصحراء قبل أن يلقى حتفه في عملية اغتيال تطرح علامات استفهام كبرى . ثم هناك المرشحة للإنتخابات الرئاسية السابقة والأمينة العامة لحزب العمال الجزائري لويزة حنون التي أعلنت جهارا في ندوة صحافية نظمتها في تاسع نونبر 2004 بحي الحراش بالعاصمة الجزائرية " عدم مساندتها لجبهة البوليساريو ولمخطط بيكر " ، في إشارة إلى اقتراح من بين اقتراحات أخرى قدمها جيمس بيكر ، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء السابق ، والذي كان يقضي بمنح حكم ذاتي انتقالي بأقاليم الصحراء، مدته خمس سنوات يليه استفتاء حول استقلال نهائي أو الانضمام إلى المغرب . وأكدت لويزة حنون على " ضرورة المحافظة على العلاقات بين الجزائر والمغرب طالما أنه ليس للجزائر أية مصالح في القضية الصحراوية " ، وطالبت " برفع الدعم عن جبهة البوليساريو وتوسيع مفهوم المصالحة والسلم مع الجيران" .

إن المتتبع للنزاع حول الصحراء المغربية لا يمكنه إلا أن يخرج باستنتاج واحد ووحيد وهو أن مفتاح الصحراء -على حد تعبير رئيس المركز الأوروبي للاستخبارات الإستراتيجية كلود مونيكي -  هو بالأساس في الجزائر وفي يد الجينيرالات الجزائريين .                                          وإذ نرى في هذا التوجه نحو الجزائر العاصمة بغية إيجاد ، أو على الأقل ، دعم أية مبادرة لتسوية ملف الصحراء سلوكا حضاريا ينم عن إرادة حقيقية في إشراك الطرف الجزائري ورأب الصدع المغربي ، فإننا مقتنعون جدا بأن أي حل ناجع ودائم لهذا النزاع لن يبرح مائدة تجمع المغرب من جهة والانفصاليين من جهة أخرى ، للتفاوض بشكل صريح ومسؤول من أجل إيجاد حل سياسي . وهو الحل الذي ما فتئ المغرب يدعو إليه كلما سنحت الفرصة لذلك ، اقتناعا منه بعدالة قضيته وبعدم إهدار مزيد من الوقت والإمكانيات ، واستغلال كل ذلك للحيلولة دون قطع صلة الرحم بين أبناء نفس الوطن من جهة ، ومن جهة أخرى في عدم المساس بمبدأ حسن الجوار الذي تقره مواثيق ومعاهدات القانون الدولي ،    وقبل ذلك مبادئ التاريخ والثقافة المشتركة بين الجارين المغرب والجزائر .   على هذا الأساس داب المغرب ، منذ اندلاع النزاع المفتعل ، على إرسال العديد من الإشارات والمبادرات الرامية إلى إيجاد حل سلمي وطي نهائي لهذا الملف ، وآخرها تجديد جلالة الملك ، بمناسبة الذكرى الثلاثين للمسيرة الخضراء ، الدعوة إلى " التفاوض الجاد ، واتخاذ المبادرات الإيجابية الهادفة للتسوية العادلة ، لهذا الخلاف المصطنع ، بروح الثقة والمسؤولية ، والنظرة المستقبلية المتبصرة " ، وذلك من أجل " إقرار حل توافقي ونهائي - يضيف جلالة الملك ، في إطار تعاملنا الإيجابي ، مع التوصيات الوجيهة للأمم المتحدة ، ومساعيها الحميدة " .                                           

  ولم يكتف جلالته ، وعلى غرار مناسبات أخرى ، بالإعلان عن مبادئ كبرى لتسوية سلمية وحلول سياسية ، وإنما جعل هذه المبادئ تلبس لبوسا واقعيا وملموسا يخول ، كما قال جلالة الملك في نفس الخطاب ، " أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا ، يضمن لسكانه تدبير شؤونهم الجهوية ، في نطاق سيادة المملكة ، ووحدتها الوطنية والترابية " .                   

 إنها حقا لفرصة أخرى مواتية لتعويض ما فات من مبادرات أمام الذين اعتنقوا تنظيما ماركسيا ثوريا في وقت وفي مناخ سياسيين اتسما بإذكاء بؤر التوتر والنزاعات ، والذين لازالوا يرددون نفس الخطابات ويحتفظون بنفس البنيات التي ورثوها عن المد الشيوعي في حينه ؛ والحال أن جبهة البوليساريو أضحت أسيرة نزوات قادة قليلين بعدما التحق عدد كبير منهم بالوطن الأم ، وبعدما فطنت منظمات الإغاثة الدولية والجمعيات الإنسانية إلى متاجرة هؤلاء القياديين بالمساعدات الإنسانية المقدمة إلى لاجئي المخيمات ، لحساب أرصدتهم بالخارج بمباركة ومشاركة المخابرات الجزائرية.

 ومما يكرس من وضعية التأزم التي أضحى عليها البوليساريو ، انخراطه في أعمال مافيوزية وإرهابية ، تورطه إلى جانب مجموعات متشددة في الضلوع في الهجوم على ثكنة عسكرية موريتانية والسطو على أسلحة بها ، إضافة إلى انخراطه في عمليات تهريب أفارقة من جنوب الصحراء في إطار الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا عبر الجزائر وموريتانيا ، مما يجعل البوليساريو محط اهتمام من لدن أطراف دولية تترصد بؤر الأعمال الإجرامية في العالم.          

 لقد أصبحت البوليساريو تشكل حاجزا في وجه التقارب المغاربي ، ومصدر قلق لدى أطراف إقليمية ودولية ، مرده إلى نزوعها إلى العمل الإرهابي الذي أضحى جليا في تصرفاتها الأخيرة ، والذي سيزيد لا محالة من وثيرة الإنشقاقات داخل هذا الكيان ، وسيوسع قاعدة المطالبين بفك الحواجز والعودة إلى الوطن الواحد للمساهمة في تنمية جهوية بدأت منذ ثلاثين سنة ، في إطار حكم ذاتي يراعي خصائص الأقاليم الجنوبية ، ويحفظ وحدة المغرب الوطنية والجغرافية ؛ وإنه  لمصير يحفظ الكرامة ويكرس عراقة أمة ذات جذور ضاربة في التاريخ .