From : n_nazzal_2000@yahoo.com
Sent : Saturday, January 7, 2006 6:24 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : محطات في ذاكرة شعبي
 

محطات في ذاكرة شعبي.....!!!!
بقلم : نزار نزال
فلسطين قباطيه


تُذكرني هذه الأيام وهذه اللحظات بتلك الأيام وتلك اللحظات التي كانت باريس على موعد مع الموت المُحقق لذاك الشخص الذي حَمَل على أكتافه آهات شعب وجراحات أمة كاملة ، يطل علينا الناطق الرسمي باسم المستشفى العسكري ........ ذاك المستشفى الذي كان يرقد فيه الختيار كما يحلو للبعض أن يسميه ، يقول الناطق باسم المستشفى صحة عرفات تبدو باتجاه ممر يؤدي إلى الخروج النهائي من الحياة ...... يبكي ذاك الرجل... الحاخام اليهودي الذي جاء من أقاصي البلاد مؤازرا لعرفات وقضيته ، ثم تبكي تلك الطفلة التي جاءت من هولندا ولكنها لا تعلم ما يدور في زوايا هذه الحياة .... الأمر بسيط ، الطفلة تبكي لأنها تنظر في كل الاتجاهات فلا ترى سوى أُناس تُغدق أعينهم بالدموع فتبكي فلو شاهدت أحدا يضحك فلن تتردد في الضحك، اما الحاخام فكان يبكي لأن سبب الموت هو السم الذي دُس من خلال عملاء الفكر الصهيوني .....كانت الشموع تملأ الرصيف ، الكل يناجي ربه كل حسب ديانته وكل حسب طريقته ، الجميع يطلب من الله أن يُشفي صاحب القضية ........... فمن بين نصوص الأدب العربي وفي أطراف وزوايا التعاطف الإنساني الخالص تخرج كل الكلمات تحمل أروع الحكايات وقبضة ورد تتشكل بها كل الألوان التي تُغني للحرية والسلام ، ولكن أين ..؟؟ السَم يقوى ويتعاظم فعله في جسد عرفات ...... العالم مشدود و العيون شاخصة مخترقه أجواء الضباب الكثيف ، كلها باتجاه فرنسا علها تسمع خبرا يشفي ويريح صدرها ولكن يأتي مرة أخرى..... يَطل الناطق باسم المستشفى العسكري ماشيا ببطء واصحاب العقار المؤجر لوسائل الإعلام ومعداتهم أيديهم على قلوبهم..... ولكن ليس خوفا على الختيار .... لا لا ، القضية أن الكل سيرحل وسيتوقف المطر والعقود ستنتهي ، ماذا قال ..؟ لقد توفي عرفات... الكل بكى .... الأطفال ، الشيوخ ، النساء ، الخوري حتى الحاخام ..إذن لقد مات الرجل و العالم يتذكره اليوم باكيا .

يطل علينا الناطق باسم مستشفى ( هداسا ) في القدس الذي يرقد فيه شارون يصارع الموت ، ولكن أُفتش في كل الأرجاء عَليْ أرى شمعة تضيء أو طفل يبكي أو حتى حاخام يُعبر عن حزنه وأساهُ ، لا يوجد من يتضامن سوى كاميرا صحفي ينتظر نبأ وفاة هذا الجزار ، ينتظر جائزة إعلامية من مؤسسته الاعلاميه ، بالعكس فقد قال أحد رجال الدين وهو القس روبرتسون إن الله عاقب شارون لانه قسَم الأرض المقدسة ، إن هذا الانكماش يؤكد أن عرفات كان على حق وانه صاحب قضية عادله ، اما شارون فكل العالم يعرف انه مجرم وصاحب تاريخ اسود وهو غني عن التعريف ، وانه صاحب مجزرة صبرا وشتيلا التي ستبقى لعنة تطارده أينما حل وأينما اتجه حتى ما بعد الموت .

اقترن اسم هذا الرجل بمعاناة هذا الشعب........ بمأساة هذا الشعب ...... بتهجير هذا الشعب ، فقد أنجز الكثير في تحصيل مأساوي للشعب الفلسطيني ، للتذكير فقط هو من دمر غزه في مطلع السبعينات .... هو من اجتاح بيروت وهدمها على رؤوس ساكنيها... شارون من دنس المسجد الأقصى و التي على أثرها اندلعت انتفاضه الأقصى التي بفعل هذا المجرم أعادت شعبي إلى الوراء سنوات طويلة , شارون هو من أكد بناء الجدار العنصري الذي يتلولو داخل ارضي الضفة الغربية مبتلعا .. سارقا ... مدمرا الكثير من الأراضي ، هو من اجتاح المدن الفلسطينية وهو من دمر جنين ، الرجل لم يقصر بحق الشعب الفلسطيني.....!!! شارون لم يكن في يوم من الأيام سوى عبارة عن رجل مافيا يقود عصابة فالكل يدرك دوره الإجرامي عندما كان في عصابات الهجانة التي كانت اختصاص قتل وفتك وتدمير وتهجير ولم يكن في يوم من الأيام رجل سلام كما نعته بوش ومبارك ، إنما كان مُخادع ، فقد أوهم العالم أجمع انه يسعى لحل دائم مع الفلسطينيين يقوم على إقرار حق الشعب الفلسطيني باقامه دولته المستقلة ، فقد صنع السراب الذي ترك الكثير يطاردونه ، مع تأكيده المتكرر في اكثر من مناسبة على إبقاء القدس عاصمه أبديه لكيانه اللقيط ، هذا الغزل الدائم للعالم كان يرفضه الفلسطينيون لعلمهم المسبق بأن شارون يَعي ما يفعل فان القيادة الفلسطينية لا تملك القرار الاستراتيجي للشعب الفلسطيني ، فأي حل لا يشمل القدس و اللاجئين والحدود والمياه وغيرها من الثوابت لن يكون حل ، ولن يوافق عليه الجاسوس في هذا الشعب ......!! فكان شارون يستغل هذه القضايا ، فقد كان المستوى السياسي الفلسطيني يناور في هامش ضيق للغاية وكان القرار الفلسطيني يَفِر في اتجاهات عديدة عَلَهُ يتملص من ما هو مفروض عليه ، اما شارون الذي كان يناور على مساحة شاسعة ، لان حيفا ، يافا ، عكا و الرمله مدن اسرائيله وتم الانتهاء من هذه القضايا عندما عُقد مؤتمر مدريد في العام 1992 وتم حسم الأمر بالنسبة لـِ(78%) من الأراضي التي تشكل فلسطين التاريخية في ذلك الوقت ولم يعد الأمر يتطلب مراجعة لقضايا تم الاتفاق عليها مع الجانب العربي و الفلسطيني

إن شارون هو من الأوائل في صناعة الفكر الصهيوني فهو ينحدر من اصل روسي وسكن بالقرب من تل الربيع وزرع حقده الدفين منذ طفولته عندما كان ينتظر العرب لدى عودتهم إلى بيوتهم لينهال عليهم بالضرب عند مرورهم من أمام المزرعة التي استولى والده عليها من العرب ، وبالمناسبة إن الشعب العربي الفلسطيني لا يضع في قلبه ضغينة لأحد ولا حتى اليهود الذين دمروا حياته وقتلوا أولاده ولكن ما ينفر منه شعبي وما يكره ذِكره هو الفكر الصهيوني و المؤسسة الصهيونية التي تدعو إلى ترحيل العرب وقتلهم وقهرهم وإذلالهم وهذا جعل كل عربي يحارب هذا الفكر الذي استقبله زعماء العالم العربي بكل أسف وتعاملوا معه على أساس انه أمر واقع وان المصلحة تقتضي ذلك ، أنا لا ادري أي مصلحة لمصر في التعامل مع هذه العصابات أو قطر ، تونس أو..؟؟

نقول أن شارون في ذمة الحياة العادية إن لم يكن في ذمة الله ، فعلى ذمة الأطباء انه لن يعد بمقدوره العمل في السياسية حتى لو استفاق من غيبوبته ، فما هي تداعيات غيابه ...؟؟ وهل سيبكي بعض قادة العرب ويترحمون عليه ..؟؟؟ الأيام القادمة هي الكفيلة بالإجابة ، اما المراهنة على الفراغ الدستوري فهذا ضرب من الجنون ، فيجب عدم المراهنة أو عقد آمال على انهيار في السلطة لان (إسرائيل) لديها تجربه وخبره في هذا المجال فقد اغتيل رابين وهو في سدة الحكم وكذلك مناحيم بيغن غاب عن الشاشة دون أي إفرازات أو تداعيات مع الأخذ بنظر الاعتبار كوْن (إسرائيل) تحكمها انظمه وقوانين يتعامل الكبير و الصغير من خلالها ، ولا يوجد من هو اكبر من القانون أو فوقه .


غياب شارون سيُحدث هزه ليست بسيطة لحزبه الجديد (كاديما) الذي من المحتمل أن يتداعى ويتخلخل ويصبح في المستوى الثالث بعد الليكود و العمل كما أن العديد من الشخصيات أمثال موفاز ، بيريس و المرت سيعودون إلى الام ، اما من سيأتي ليبدأ من جديد في قتل وتدمير الفلسطينيين كي يجعل من نفسه بطلا قوميا قادرا على تحطيم العنفوان الفلسطيني ، نقول لا .. لان الوقت ضيق ولم يبق إلا القليل من الوقت ولو أن الليكود المستفيد الأكبر من أحداث لم تكن بالحسبان ، واما نحن كفلسطينيين ما لنا إلا نواسي زعماء العفن العربي ونقول لهم (طولة العمر لبيبي نتنياهو بس دخيلكم لا تزعلوا )