From : alkhafafahmad@yahoo.com
Sent : Sunday, January 1, 2006 1:47 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

لماذا لا يهاجم الزرقاوي القواعد الأمريكية في قطر بالذات؟؟
أحمد الخفاف



لماذا يستثني تنظيم القاعدة وجماعة الزرقاوي بالذات أراضي دولة قطر من تهديداتهم بشن الحرب عليها وعلى القواعد الأمريكية هناك لا سيما بعد أن وصلت طلائع "المجاهدين" إلى الأردن وجنوب لبنان وشمال إسرائيل وصولا الى دول شرق آسيا كإندونيسيا وبنغلادش والهند؟؟ وقد هددت مؤخرا جماعة مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة على أحد مواقع التكفيريين على شبكة الإنترنت دول الخليج العربية بحرب "مقدسة" وضرب مصافي النفط فيها ما لم تغادر القوات الأمريكية أراضي هذه البلدان. وحذرت الجماعة ان الكثير من الضحايا سيسقطون وأن ما زعمته بالجهاد سيستمر إلى يوم القيامة وقالت المجموعة الإرهابية: (أسلموا تسلموا وإن أعرضتم فقد اخترتم الجانب الخطير الذي بإذنه تعالى سوف تكون نهاية طغيانكم، واعلموا أنها ستكون حرب عظيمة ووقعة يسقط منها كثير من الضحايا الأبرياء وأنتم المسئولون عن هؤلاء الضحايا لإعراضكم عن مطالبنا)!!.

وقالت الجماعة إن مطالبها هو إخراج من أسمتهم بـ "المشركين" من الكويت والسعودية والبحرين وسلطنة عمان بما فيهم القوات الأمريكية وغيرها من القوات الأجنبية وقد استثنت الجماعة اسم قطر من لائحتها!!. وأمرت الشعب الكويتي بالذات إلى مساعدة من وصفتهم بـ "المجاهدين" والابتعاد عن أماكن "الكفار". وقالت مناشدة الشعب الكويتي: (نأمركم بأخذ الحذر والحيطة والتكتم عن المجاهدين ومساعدتهم بشتى الوسائل، واحذروا الأماكن التي يمكن أن تدمر، وهي الأماكن التي تكون متجمعا بالجنود "الكفار").

وكانت الجماعة ذاتها قد شنت من قبل هجمات إرهابية دامية على مؤسسات مدنية ومنشآت أمنية ومجمعات سكنية في مدن مختلفة في المملكة العربية السعودية لا سيما العاصمة الرياض أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

ويرى المراقبون أن توجيه الجماعات التكفيرية المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة تهديداتها لكل من المملكة العربية السعودية والكويت بالذات دون الإشارة إلى دولة خليجية أخرى يتواجد على أراضيها "المشركين" بكثافة وهي دولة قطر يثير بالتأكيد علامات التساؤل والاستغراب بشدة حيث تفتح الأبواب أمام تكهنات قوية من شأنها أن تشير إلى وجود صفقات بين اللاعبين الأساسيين في معادلة الوضع المتفجر في المنطقة.

ويثير المراقبون هذا التساؤل.. لماذا تستثني المنظمات الإرهابية المسلحة كتنظيم القاعدة وعلى لسان أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي دولة قطر من تهديداتهم بحرب بترولية "مقدسة" كما هددت من قبل السعودية والكويت!.. أليس غريبا أن تهدد القاعدة كلا من السعودية والكويت بحروب بترولية "مقدسة" بحجة تواجد "المشركين" الأمريكان على أراضيهما وتتناسى عمدا "المشركين" ذاتهم بل الأكثر فتكا والأوسع قاعدة في أراضي دولة قطر الميمونة!!.. لماذا لم توجه تنظيمات القاعدة والزرقاوي تحديدا حتى الآن أي تهديد لا من قريب ولا من بعيد لدولة قطر وللمجتمع القطري بشن حرب "مقدسة" كما هددت الكويت والمجتمع الكويتي بحجة وجود "المشركين" على أراضيها.. ألم تنطلق جحافل الجيش الأمريكي للتواجد الكثيف في المنطقة وكذلك غزوها للعراق انطلاقا من الأراضي القطرية؟.. ثم هل يختلف "المشركون" الأمريكان المتواجدين على أراضي دولة قطر عن أقرانهم "المشركين" في كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين؟! هل السبب في امتناع قادة تنظيم القاعدة والزرقاوي من تهديد دولة قطر على الرغم من التواجد الكبير "للمشركين" الأمريكان على أراضي هذه الدولة يعود للدعم الإعلامي الهائل واللامحدود الذي تقدمه وسائل الإعلام القطرية وفي مقدمتها قناة الجزيرة للتشدد السلفي وتنظيمات القاعدة والمنظمات الإرهابية البعثية والتكفيرية ومن النوع الدموي منها!!.. هل هناك صفقة وراء الكواليس بين قادة تنظيم القاعدة ودولة قطر متمثلة بوزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وكذلك مفتي قطر الشيخ يوسف القرضاوي تفيد بأن تغض القاعدة الطرف عن التواجد الأمريكي الرهيب في دولة قطر مقابل تقديم حكومة قطر دعما إعلاميا وإعلانيا وماديا كبيرا للمجموعات التكفيرية المسلحة العاملة تحت إمرة تنظيم القاعدة في الخليج لا سيما في السعودية والكويت والبحرين فضلا عن العراق.. هل يمكن اعتبار إصرار وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية القطرية وعلى رأسها فضائية الجزيرة على تقديم كل مجالات الدعم السياسي والإعلامي والإعلاني للتنظيمات السلفية المسلحة في بلدان الخليج والعراق وأفغانستان يدخل ضمن إطار تنفيذ تعهدات الطرف القطري للصفقة المشار إليها..

يحق لكل مراقب أن يتساءل لماذا هذا الصمت الرهيب من قبل مشايخ التيار السلفي الداعم لتوجهات تنظيم القاعدة إزاء التواجد الأمريكي المدجج بمختلف صنوف الأسلحة الفتاكة وتواجد مقرات القيادة والأركان وأجهزة الاستخبارات والمعلومات ومنصات الإطلاق ومحطات الرصد والمساندة على الأراضي القطرية.. أليس هؤلاء "مشركين" وينبغي إخراجهم من جزيرة العرب.. أم أن تنظيم القاعدة لا يعتبر أراضي قطر جزءا من "جزيرة العرب"!!.. لماذا تخص تنظيمات القاعدة وعلى رأسها جماعة الزرقاوي تهديداتها بالمملكة العربية السعودية والكويت والعراق وأفغانستان دون قطر فيما واقع الحال يقول أن "المشركين" الأمريكان متواجدون في كل هذه الدول.. بل وفي قطر يتمثل في أعلى وأخطر مستوياته!!

هل أن ما ذكر عن وجود صفقة بين مشايخ قطر وتنظيم القاعدة تدفع الأسرة المالكة في قطر بموجبها ملايين الجنيهات الإسترلينية سنويا للقاعدة مقابل ان يستثنيها التنظيم من هجماته الإرهابية؟.. وهل صحيح كذلك ما قيل عن أن الأموال القطرية تُدفع الى زعماء روحيين متعاطفين مع القاعدة يُعتقد انهم يقومون بتمويل نشاطات التنظيم في العراق وما ذكر من أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أبلغ اتباعه فى رسالة بُثت على الإنترنت ان العمليات في العراق تكلف القاعدة اكثر من نصف مليون جنيه استرليني.!! وهل صحيح ما نشر من أن الصفقة أُبرمت للمرة الأولى قبل غزو العراق عام 2003 مع تزايد المخاوف من تحول الإمارة النفطية التي تعد حليفا مقربا من الولايات المتحدة إلى هدف للإرهابيين وخاصة بعد أن اتخذت القيادة المركزية الأمريكية التي أشرفت على غزو العراق من قطر قاعدة استراتيجية لها؟.

ويتساءل متابعي الأحداث عن هوية الوسطاء الذين قد يكونوا لعبوا دورا محوريا بين تنظيم القاعدة ومشايخ قطر المعنيين بالأمر.. ويذهب البعض إلى أنه من الممكن أن يكون هذا الوسيط هو الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية القطري الشاب الطموح الذي يسعى للعب دور مهم في صياغة قرارات الأحداث في منطقة الخليج ويحاول كسب دور ريادي لمشيخته في منظومة مجلس التعاون الخليجي.. ويذهب البعض الآخر أن الوسيط قد يكون أيضا الشيخ يوسف القرضاوي الذي يتبوأ مركزا مرموقا بين التنظيمات المتشددة لاسيما بعد فتاواه الشهيرة بوجوب قتال "المشركين" الأمريكان في العراق وليس في قطر بالطبع!.. أما ما ترشح عن رأيه فيما يتعلق "بالجهاد" في دول الخليج كالسعودية والكويت فالصمت والسكوت هو سيد الموقف لديه!! وإذا كان مفتي الإخوان الشيخ القرضاوي هو فعلا اللاعب الأساسي في إبرام الصفقة بين أطرافها فعندها يكون من الممكن فهم مغزى أن يستثني الشيخ القرضاوي دولة قطر من فتاواه "الجهادية" بحيث حرّم كل أنواع "الجهاد" ضد "المشركين الأمريكان" على الأراضي القطرية!!

ولعل الشيخ يوسف القرضاوي يذهب إلى عدم جواز مقاتلة "المشركين" الأمريكان على الأراضي القطرية لوجود اتفاقيات ومعاهدات حماية عسكرية بين قطر و"المشركين الأمريكان" تلزم الحكومة القطرية باحترام بنودها والالتزام بنصوصها.. ولكن هنا يبرز السؤال التالي.. هل نسي أو تناسى الشيخ القرضاوي أن المملكة العربية السعودية والكويت هما الأسبق في توقيع المعاهدات العسكرية ومواثيق الحماية مع الأمريكان.. هل نسي الشيخ القرضاوي أن السعودية والكويت وقعتا الاتفاقيات العسكرية مع الأمريكان في الستينات والسبعينات وكذلك في الثمانينات في حين أن الاتفاقيات المزعومة بين دولة قطر والأمريكان وقعت مؤخرا وتحديدا في عام 2000 وأن الحضور العسكري الاستراتيجي الأمريكي الكثيف جديد في قطر ولم يكن يدر في خلد أحد من سكان قطر أن منطقة "السيلية" و"العديد" ستدخل التاريخ الاستعماري الجديد للمنطقة من أوسع أبوابه وأن بلدهم ستكون من اكبر القواعد العسكرية الأمريكية شهرة في العالم وفي منطقة الخليج والوطن العربي بالذات تنطلق منها الآلة الحربية الأمريكية لطحن شعوب وغزو بلدان عربية شقيقة!!

ولنا أن نتساءل ما هو السر في الاندفاع القطري نحو بناء علاقة مميزة بينها وبين "المشركين" الأمريكان و"يهود" دولة إسرائيل من جهة، وبين التنظيمات السلفية المسلحة بقيادة تنظيم القاعدة من جهة أخرى.. وما هو الرابط بين طرفي المعادلة ومصلحة وسيطهما دولة قطر؟.. هل هناك دور أعطي لقطر لتمسك عصا التوازنات الإقليمية من الوسط في منطقة بات القوي يأكل الضعيف وهي بالتالي بمقدورها أن تلعب دورا أكبر من حجمها مما يجعلها أكثر استقلالية عن الجارة الكبيرة السعودية في شبة الجزيرة العربية وهو بالضبط ما كانت تصبو إلى تحقيقه دوما!!

ولابد للمراقب أن يبحث على إجابات وافية لكم كبير من التساؤلات التي أصبحت تحرج مشايخ قطر المغامرين سواء في بيئتهم العربية أو الخليجية بسبب التهور في سياساتهم الخارجية والإعلامية المتناقضة لا سيما على صعيد دعم الفئات التكفيرية الدموية المسلحة بزعامة تنظيم القاعدة الإرهابي في العراق خاصة ومغازلة الأنظمة الديكتاتورية العربية إعلاميا أو عقد أحلاف عسكرية مع "المشركين" الأمريكيين أو استضافة سفارة الكيان الصهيوني في عاصمة الإخوان المسلمين الجديدة الدوحة!!.. كل هذه التناقضات تحتم التساؤل عن حقيقة العلاقة بين مهندس النظام القطري ووزير خارجيتها حمد بن جاسم الذي يدير دفة السياسة والإعلام في مشيخته بما فيها إدارته لقناة الجزيرة الفوضوية من جهة والمجموعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة بزعامة المنسي أسامة بن لادن ومخاطر ربط الإعلام القطري الرسمي بذيول الإرهاب التكفيري من جهة أخرى.. وأخيرا نتساءل ماذا تريد قطر بالضبط أن تجني من وراء كل ذلك..؟ وما هي الأهداف الخفية التي تسعى إليها في المنطقة..؟ وهل تدرك أنها في نهاية المطاف ستحرق أصابعها في النار التي تعمل على تأجيج لهيبها بقصد وتعمد؟؟