From : ahmed_alsa@hotmail.com
Sent : Thursday, December 22, 2005 1:52 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

تهديد السنة بالعنف يجب ان يقابله تهديد الشيعة بالانفصال
أحمد الساعدي


ها قد عدنا الى المربع الاول من العملية السياسية بعد رفض الاحزاب السنية لنتيجة الانتخابات وطعنهم في نتائجها يؤازرهم في ذلك الاحزاب والائتلافات التي لم تحقق النتائج التي كانت تصبوا اليها فوجدوا في اعذار التزوير الجاهزة فرصة للالتفاف على النتائج ومن ثم اجهاضها في وأد حقيقي لقيم ومبادئ العملية الديمقراطية الحقة .. واعتراضات الطرف السني ليست جديدة على العراقيين فهم قد اعترضوا من قبل على كل المراحل السياسية التي مر بها العراق منذ سقوط النظام السابق الى اليوم بدأ من رفضهم المشاركة السياسية ثم مقاطعتهم للانتخابات السابقة الى محاولة افشال الدستور ورفضهم للفيدرالية الا ان الملاحظ هذه المرة ان المنطق الذي بات يتعامل به الطرف السني في العملية السياسه هو منطق التهديد بالعنف وبشكل مكشوف بعد ان كان هذا الطرف يرفض الاعتراف بتورطه في العمليات الارهابية التي تجري في العراق ويكتفي باعلان تعاطفه مع المقاومة المسلحة التي تستهدف "الاحتلال" والتي لم تصب من هذا الاحتلال عشر ما أصابته من المواطنين الشيعة بدأ الطرف السني بممارسة لعبة الاستفزازت والتصعيد برفضه التنديد بالعمليات الارهابية التي تطال المواطنين الشيعة على الخصوص واصر على اتخاذ موقف المدافع عن اولئك الارهابيين والتبرير لافعالهم تارة بسبب تواجد الاحتلال واخرى بلصق تهم العمالة لايران للاحزاب الشيعة وبكل الاحوال كان يضرب على الوتر المذهبي لتحقيق مايعجز عنه في الطرق السياسية وبشكل غير مباشر..

 

اما اليوم فقد بات الحديث اكثر علانية ووضوحا فالوجوه السياسية السنية بات تستخدم عبارات ومفردات التهديد الصريح بشن حرب ضد الطائفة الشيعيه بالعراق..وكما صرح العليان وهو بكامل "قواه العقلية" قائلا يوم امس " انهم لايعرفون بأن وراءنا الامه العربية باكملها اذا ما بدات الحرب الاهلية" وهو تهديد بأستخدام العنف ضد الشيعة بمساعدة الدول العربية اذا ما خسرت الاحزاب السنية الانتخابات ..وبغض النظر عن مدى ارتفاع خط الغباء والهياج البياني عند العليان بعد افتضاح امر تأثيره وجماعته في الشارع العراقي والذي خيّل اليه ان "امته العربية"هذه ستنقذه من ابواب الجحيم التي سيفتحها على نفسه وعلى امته هذه فقد فاته ان نيران هذه الحرب الاهلية التي يهدد بها ستصل الى كل بيت وشارع وزقاق في بلاد امته العربية والتي انتشر الشيعة في كل ارجاءها كما فاته ان حكام امته العربية هذه لن يجازفوا بهّز عروشهم نتيجة الزلزال الذي ستحدثه هذه الحرب من اجل عيون العليان والدليمي والمطلك ..والحقيقة التي يجب ان تقال ان الشيعة مستعدين لكل الخيارات التي من الممكن ان يجدوا انفسهم امامها ونشوب الحرب الاهلية من المنظور السياسي سيوفر لهم فرصة طالما انتظروها للشروع في استقلالهم عن بقية العراق والتي لن تدع لمن بقي من المعتدلين فيهم اية خيارات اخرى ممكن التشبث بها ..

 

كما ان بعض الشيعة يحاول خلق الحجج والمبررات التي تتيح لهم تحقيق هدف الانفصال هذا ..خصوصا بعد ان اقتنعوا بانعدام وجود الارضية الاساسية المشتركة للتفاهم مع الطرف السني فالاثنان على طرفي نقيض ولايوجد اي حد ادنى من المسائل التي ممكن ان يتفق عليها الطرفان فقد اختلفوا حتى على تسمية العراق بل وحتى على طريقة التصديق في نهاية الاية القرأنية فالشيعة يطالبون بصدق الله العلي العظيم والسنة يريدون صدق الله العظيم فقط اذن والحال كذلك في ابسط المسائل فكيف اذن في امور غاية في التعقيد والتشابك كنظام الفيدرالية والعلاقة مع المركز او توزيع الثروات و الصلاحيات او اصدار القرارات في مجلس النواب ..والمتابع المنصف للاحداث الجارية سيجد ان السنة يتعمدون عرقلة كل شئ وبكل الطرق المتاحة امامهم وذلك بتصعيد الخطاب العدائي حينا او بأستغلال غير نبيل للعمليات الارهابية كوسيلة ضغط تمارس على الطرف الشيعي لارضاخه حينا اخر والسبب في ذلك يكمن في عدم ايمانهم بالعمل الديمقراطي في العراق و تسيير العجلة العراقية بنظامه كونها سوف لن تدع لهم كأقلية الفرصة لحكم العراق الذي تعودوا على حكمه وتقرير مصير ابناءه والنظام الديمقراطي سيعيد الامور الى نصابها لمشاركة الجميع دون استفراد من اي طائفة كانت كون الشيعة وعلى اغلبيتهم كذلك لن تكون لهم القدرة على تشكيل حكومة بمفردهم دون التحالف مع الطوائف البقية وهذا مالايريده السنة ايضا فهم يريدون ان ترجع الامور الى ماكانت عليه ايام الحكم البعثي وبهذا تكون الامور قد وصلت الى طريق مسدود فلن يتخلى الشيعة او الكرد عن حقهم في الحياة وتقرير المصير ليسلموه الى اقلية اثبت التاريخ عدم صلاحيتها للحكم وتسببت لهم بكثير من الدمار للوطنهم اولا ولطوائفهم ثانيا...اذا فالمشكلة اكبر من انتخابات او نتائج بل هي في العقلية التي تتحكم بممثلي الاطراف السنية والتي لاتريد ان تعترف يالتغيير ولازلت تتشبث بخرافات الماضي التي اصبحت كخرافة العنقاء فالماضي لن يعود وعليهم ان يعوا ذلك قبل فوات الاوان والتهديد بأستخدام العنف لن يغير من الامر شيئا بل سيعّجل بتقسيم العراق الذي لن يروا سوى رماله بعد ذلك والشيعة اليوم مطالبين بالرد بحزم على تهديدات الاطراف السنية بأستخدام العنف وذلك عن طريق التهديد بالانفصال الذي لن يكون هناك من بديل سواه اذا ما اصرت هذه العقول التي تتحكم بمصير الطائفة السنيه على غباءها واستهتارها بمستقبل شريحة كبيرة من المجتمع العراقي...وهم يعلمون ان العنف الذي يهددون به سوف لن يكون في صالحهم على الاطلاق فحين يبدأ صوت قرع طبول الحرب سيكون اشد علوا من صوت السيد السيستاني الرجل السبعيني حين ينادي الشيعة بضبط النفس فالحروب تحيل الناس الى غرائزهم الوحشية المتعطشة للقتل والوحوش المفترسة لاتخضع للتكليف الشرعي.