From : hassanadwan1972@hotmail.com
Sent : Tuesday, January 3, 2006 12:59 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : رد على الدكتور أحمد صبحي
 

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سائرالأنبياء المرسلين وبعد,

"إنت نصف كلامك حلو و النصف الثاني بطّال", هكذا هو لسان حالي دائما عند قرائتي لمقالات الدكتور أحمد صبحي.و ليقيني التام بمقدرتي أنا و كل من كان له قليلا من الدراية بمجرى الأحداث على إرتشاف دسمها دون أن يمسنا زعافها بأدنى ضرر, لم أعلق على أخطاء أستاذنا ـ و ما أكثرها ـ حتى قرأت مقاله الأخير.

هي بضع سطور ليس إلا أود أن أدلو بها غير متطرقاً لتخبيصه المطلق فيما يتعلق بتاريخ أوروبا غابره أم حاضره على حدٍ سواء و الذي أعتقد أن حصيلته العلمية فيه لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة من كتيبيات مترجمةٍ على أحسن الأحوال, لا تعالج في مجملها من الكم عشر سنوات من التاريخ الأوروبي. فلو تُرجمت مقالات أستاذنا لخبير ما في هذا المجال,لمزّ شعره حسرةً و حنقاً ولعله لاحق إستاذنا القدير قضائياً على ما سطر.

فلا يحق لكاتبنا إذاً أن يكتب و لو سطراً واحداً عن التاريخ الأوروبي, لأنه مطلعٌ عليه من الدرجة الثالثة ليس إلا و ليس باحثاً فيه على الإطلاق.
و ختاماً للمقدمة أقول: لا يوجد أي مجال للمشابهة بين تاريخ أوروبا الوسيط و التاريخ الإسلامي فيما تسميه بالعصور الوسطي ـ على مساوئه ـ و ذلك بشهادة مئات الباحثين من شتى أنحاء العالم و علي مدى عشرة قرون على الأقل, فشتان ما بين الثرا و الثريا........

أترك مهاتراتك و أخطائك هذه كلها جانباً و أعود لمقالك الأخير..يقول الله سبحانه و تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) و يقول (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) و يقول عز من قال( و َإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) و آيات أخرى كثيرةٌ لا مجال لذكرها.

و كما نوهت حضرتك في مقالات سابقة: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج لقوافل قريش ليأخذ منها حقه و حق المسلمين المسلوب, فماذا كان عساه ينتظر من قريش إن هو قطع الطريق على قوافلهم ؟؟

إنها الحرب, و الدليل أن قريشاً خرجت لحربه دون أن تُمسّ قافلتها بأذى. و لأنه واجب على الشعب الفلسطيني ألا يفرط في أرضه إقتداء بالرسول الكريم, وجب عليهم نسائهم قبل شبانهم أن يقاتلوا العدو الصهيوني (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا

الحل إذن في شرعتك و شرعة الإسلام أن يعود الحق لأهله, و الحق في شرعة المسيحين و باقي الشرع لا يختلف عن هذا في شئ. والحق في شرعة أهل فلسطين و هم من المسلمين في شرعتك (لأنهم كانوا مسالمين جدا حينما أُذو و طُردوا و قُتلوا) و هم مسلمين و مسيحين في عقيدتي (و أنا أحبهم كلهم دونما تفريق) هو أن يسترجعوا حقهم بأي سبيل إرتأوه صائباً, و هم أدرى بكل السبل من غيرهم.

أما عن إنسانية إسرائيل فهذا الأمر لا يستحق التعليق أصلا, لأن الفلسطينين في إنتفاضتم الأولى فقدوا أكثر من 3500 شهيدا و هم لم يفعلوا شيئا سوى التضاهر السلمي جداً جداً و كُسرت عظام عشرات الألاف منهم في مدارسهم و بيوتهم و مساجدهم. و أُعتقل منهم مئات الآلاف و شُرد مثل ذلك, فماذا جنوا من هذه التضحيات؟؟ لاشئ على الإطلاق سوى مزيداً من الدمار و الهلاك و سرقة الأرض و الممتلكات, أليس كذلك؟؟

أسرائيل قتلت 13 عربيا إسرائيلا لأنهم تظاهروا سلميا و تم قتلهم بتلذذ فائق كما أثبتت التحقيقات عن رئيس الشرطة العنصري.

و أنا لا اعتقد أن أفراد الشرطة المصرية يستطيعون قتل حتى جرذاً بتلذذ ناهيك عن أخ لهم في الدم.

(إسرائيل) تحتقر مواطينيها السود و لا تقبل منهم حتى الدم , يتبرعون به, لأنهم في نظر حخاماتهم أنجاساً.

(إسرائيل) قائمة على عقيدة عنصرية أشد في جوهرها من عنصرية النازيين, و هم لن يدخروا جهدا ليعيثوا في الأرض الفساد, يهلكون حرثها و نسلها.

لن تجد فلسطينياً واحد يقتل طفلا يهوديا رميا بالنار ثم يأتي بعد ذلك إلي الجثة الهامدة ليمطرها بما تبقى في حوزته من رصاص!!

فالفرق بين ذلك الجندي الصهيوني و الفلسطيني الفدائي, هو أن هذا الجندي قتل الطفلة تلك بدم بارد و تلذذ, و أن الفلسطيني الفدائي يقتل ـ ما إستطاع إلى ذلك سبيلا ـ جنودا صهائنة بلباس مدني (كل الصهائنة فوق سن الثامنة عشر جنودا إناثا كانوا أم ذكورا) و هذا ما تشير إليه الإحصائيات. فهم في منظور العالم عربه و عجمه أسوده و أشقره غربه و شرقه تجسدا للشر في أسوأ صوره, فماذا يا ترها فاعلةٌ الماشطة في الوجه العكر؟

عوداً على بدء أقول لك كما قال فؤاد المهندس لزوج إبنته الذي لا يحضرني إسمه في مسرحية صك على بناتك "أنت يا... نص كلامك حلو و النص الثاني بطال". و نحن و إن فرغت جعبتك من العسل و جف منه فوك, سنبقى محبين لك و لن نقبل أن تُطارد كساحرات عصور أوروبا الوسطى و أن تُحرق حتى و لو بين دفات السطور.

و السلام عليك و على من إتبع الهدى.

الدكتور حسن عدوان
 باحث عربي مقيم في ألمانيا