From : salim-mahboob@maktoob.com
Sent : Sunday, January 1, 2006 5:13 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : موضوع للنشر
 

تصريحات خدام و العلاقات السورية السعودية
سالم محبوب


ما أن تناقلت وكالات الأنباء حديث عبد الحليم خدام حتى سارعت القناة السعودية الرسمية لبث المقابلة التي أجرتها قناة العربية الفضائية " و هي سعودية الهوى و الملكية " . و تجدد صفحة إيلاف الالكترونية التي يملكها سعودي و تغرد بما تهوى القيادة السعودية , تجدد إيلاف أخبارها حول تصريحات خدام و كأنها في سباق مع الزمن لتخمين متى سيسقط النظام السوري حتى أنها اعتبرت كلامه بمثابة سحب لشرعية قيادة بشار الأسد مع أن خدام كان عرابا من عرّابي السياسة السورية لأكثر من ثلاثين سنة .

الشرق الأوسط السعودية و الصادرة من لندن مازالت تضع عبارة خدام " خدام: لم أتخيل أن تغتال سورية الحريري " كعنوان رئيسي لخبر أنشقاق خدام الذي كان أكثر ذكاءا من رفيقه صدام كامل و لجأ الى فرنسا بدلا من الأردن حيث أن متانة الأقتصاد الفرنسي لن تسمح لسوريا بدفع الأتاوة المناسبة لأعادة خدام لسوريا لمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى كما طالب مجلس الشعب السوري كما كان الحال مع المملكة الهاشمية التي كانت سياسات الرئيس العراقي المخلوع تقضي بأن يقف المواطن العراقي في طوابير مجهدة للحصول على بعض الوقود في حين كان النفط العراقي يجري رخيصا و سهلا لتشتعل به المدافئ في مدن المملكة الهاشمية.

تحت عنوان " خدام: طلبت من الاسد انتهاج سياسة الحوار وليس المواجهة مع امريكا " تنقل صحيفة عكاظ القول عن خدام " انه اقترح على الرئيس بشار الاسد انتهاج سياسة الحوار وليس سياسة المواجهة مع الولايات المتحدة "

بعنوان " عاجل أنشقاق خدام " تنقل صحيفة الرياض اليومية و هي أحد الناطقين غير الرسميين للحكومة السعودية القول " وقال خدام ان رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري تلقى تهديدات من سوريا، ومن الرئيس بشار الاسد ".

ليس خافيا الفتور في العلاقة السورية السعودية خصوصا بعد الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشّار الأسد للسعودية قبل أسابيع التي كان عدم نجاحها واضحا عندما بدى الرئيس السوري منزعجا لدعوات الرضوح للجنة ميليس من بعض الرؤساء و الملوك العرب و على رأسهم الرئيس حسني مبارك و الملك عبد الله ملك السعودية.

يتحدث محللون سياسيون أن الفتور في العلاقات السورية السعودية يمتد عميقا لما قبل أغتيال السيد رفيق الحريري و تحديدا الى فترة الحرب العراقية الأيرانية عندما أعتبرت المملكة أن مساندة الرئيس الأسد الأب لأيران ضد الرئيس العراقي المخلوع صدام كان بمثابة ثلمة في الأجماع العربي السني في أعتبار أن هذه الحرب حرب مقدسة لأنهاء الثورة الأيرانية الشيعية و لئن خففت مواقف الأسد الأب من هذا الفتور عندما ساند الكويت و السعودية بأرساله الجنود لطرد قوات الرئيس العراقي من الكويت فأن العديد من أمراء و ساسة المملكة و يدعمهم في ذلك علماء المملكة المعروفين بفتاويهم الصريحة في تكفير الشيعة و أستباحة دمائهم , يقول المحللون السياسيون أن هؤلاء يحمـّـلون سوريا ما آلت أليه الأحداث في العراق من تفوق نسبي للشيعة بوجه الخصوص و الأكراد معهم بوجه العموم بالرغم من التغاضي الذي تتحدث ! عنه بعض الأطراف للحكومة السورية عن تدفق المئات من السعوديين الى العراق تحت شعار محاربة الأمريكان ليفجروا السيارات في المستشفيات و الأسواق و مواقف السيارات في المدن ذات الأغلبية الشيعية.

يضيف المعلقون أن رغبة المملكة في كبح جماح الشيعة في لبنان تحت غطاء سحب السلاح من المليشيات الشيعية أمل و حزب الله لم تصادف الاستجابة التي كانت القيادة السعودية تريدها من سوريا و من هنا فأن قرارا سعوديا على مستوى عال قد أتخذ بإسقاط الأسد الابن من سدة الحكم في سوريا خصوصا و ان تلميحات عديدة صدرت من هنا و هناك حول انتماءات الرئيس الأسد و عائلته للطائفة العلوية التي يراها مفتوا المملكة السعودية كواحدة من الفرق الضالة التي لا تسير على نهج أهل السنة و الجماعة.

و سواء صحت أستنتاجات هؤلاء المحللين ام لم تصح ألا أن الصحيح هو الفتور الذي لم يعد متواريا خلف ستائر الضرورات الدبلوماسية و المسالة لم تعد الأ مسالة وقت لتطلق المملكة السعودية رصاصة الرحمة على هذه العلاقة فهل ستتغدى سوريا بهذه العلاقة قبل أن تتعشى القيادة السعودية بها أم أن التهاون مع خدام سيعطي الفرصة للسعوديين للسبق. الأيام القادمة ستوضح ذلك.