ابو الصعاليك جبريل الرجوب
 ناصر الحايك
nasserelhayek@yahoo.de
29 يناير 2006


بطل المقال اليوم ليس ( عروة بن الورد ) الذى قرأنا عنه في التاريخ اذا كان أصلاً صحيحاً !
والملقب بأمير الصعاليك والمساكين الذي كان يسرق من الاْغنياء والاقطاعيين ليطعم الفقراء
بل المعني هو العقيد عفواً اللواء جبريل الرجوب فقد تمت ترقيته مؤخراً وقلد العديد من الاْوسمة والنياشين . . . القائد المغوار الذى اختلس واقتات من دماء الشهداء التي هدرت سدى فهو ذو التاريخ النضالي المرير الذى أدار الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بحنكة وبراعة ليس لها مثيل , حيث كانت غرفة قيادة العمليات الجهادية تقع في حي المنزه الراقي على أرض تونس الخضراء وعلى الرغم من البعد الجغرافي عن أرض المعركة وحلبة الصراع استطاع الجنرال ( الرجوب ) بحكمته المعهودة وذكاء القائد المقدام خريج كلية ( دونكيشوت ) للعلوم العسكرية أن يحكم قبضته ويمسك بزمام الاْمور ويحافظ على التوازن الاستراتيجي في حربنا مع العدو الصهيوني , فهو من قبع وأفنى زهور عمره الفتية في سجون الاحتلال مدافعاً عن القضية الوطنية الفلسطينية حتى ضاقت به قوات الاحتلال ذرعاً وقامت بنفيه وطرده الى تونس الحبيبة . . . كما ذكرنا سلفاً ليمضي الجنرال سنوات الابعاد القسري عن الوطن ويتجرع مرارة الاغتراب كما يتجرعها الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني .

سنوات القهر والعذاب والحرمان لم تمضي هدراً ولم تزده الا صلابة وعناداً في مكافحة المحتل الغاشم . . . تكللت بعدها ( سنوات النضال ) بالنصر المبين , عاد بعدها المقاتل الشرس ظافراً فاتحاً غانماً سالماً الى أرض الوطن , ليكافأ بعدها على تاريخه النضالي المديد والعريق ويتقلد مركزاً حساساً ( رئيس جهاز الاْمن الوقائي ) في الضفة , قبل أن تسول له نفسه الاْمارة بالسوء التمرد على سيده وولي نعمته الشهيد أبو عمار مما جعل الختيار يفقد أعصابه ويخرج عن طوره ويصفعه على وجهه ليعرفه حجمه كما ذكرت وسائل الاعلام العالمية في ذلك الوقت وينعته ( أبو عمار ) بأقذع الشتائم مثل : أنت عايز تخلفني يا ابن ال. . .

أنا لست باحثاً ولا خبيراً سياسياً ولا محلل استراتيجي ولا شيئ من هذا القبيل , لكنني أشعر بالامتعاض والقهر مثل الكثير من الفلسطينيين الذين سئموا هذه النماذج والاْشكال المسماة قيادات وكفروا وكفرت معهم من سيل المزايدات تحت مسميات وشعارات الوطنية .
منذ عدة أيام طل علينا أمير الصعاليك النسخة الفلسطينية المحدثة اسرائيلياً وأمريكياً في برنامج ( بلا حدود ) على قناة الجزيرة القطرية في حوار مباشر أداره كالعادة السمج جهيم المحيا المتفلسف ( احمد منصور ) ذو الابتسامة الهازئة الذى أكل العلقة الساخنة , والذي يعتبر نفسه أستاذاً يؤنب تلميذه المشاغب . . . المهم هنا هو ضيفه ( الرجوب ) بدأ عبوس الوجه كريه المنظر دميم يزهو بنفسه ويميس عجباً كالطاووس وعندما بدأ ينطق بالدرر والحكم تذكرت على الفور ما قرأته عن ( عيسى بن مروان ) الذى عرف عنه أنه كان أقبح خلق الله تعالى أنفاً حتى كان أقبح من الاْخنس والاْفطن ومن الاْجدع كما ورد في كتاب ( بهجت سكيك ) لم أكمل البرنامج السخيف لسببين أحلاهما مر , الاْول : المذيع الذى لا أعلم السر من وراء الاحتفاظ به والابقاء عليه في محطة الجزيرة على الرغم من غلاظة دمه وملامح الجدية المثيرة للضحك والتى يحاول تقمصها .
السبب الثاني : أبو الصعاليك الفلسطيني لاْنني على علم اليقين بأنه لن يضفي ولن يأتي بجديد ومعرفة الشعب الفلسطيني المسبقة بهذا اللص المختلس وافتقاره للمصداقية القيادية , ولا تنقصنا مواعظه الثمينة وارشاداته السقيمة فجميع الخصال والصفات البشعة تجدها مجسدة ومتمثلة في هذا الرجل من جشع وطمع واستغلال وعنجهية وعداوة وبغضاء يستشعرها كل من يستمع اليه وينصت الى تفاهاته وجلافته . . . فلسانه لا يقطر الا بالزلات التى لا تغتفر .

ناصر الحايك
فيينا النمسا