فوز حماس والمفاجأة
الحسين بنمنصور
alhsain@naseej.com
29 يناير 2006


كم كان امر فوز حماس عجيبا ومفاجئا ... كان عجيبا لآنه دل على أن الشعب الفلسطيني تعلم من المحن التي يدفع ثمنها كل يوم دما فوارا وشبابا وشابات وشيوخا وأمهات في سجون إسرائيل يعبث بهم المتنقذون من عسكر ( الهومبرجة ) وسفهاء المثليين والمأفونين من شذاذ الأمم وممن رضوا بأن يكونوا فتيل الحرب التي أشعلتها الشركات : شركات الأسلحة وشركات سماسرة البترول ... وكان فوز حماس مفاجأة ليس لأسرائيل وحلفائها بل لكثير من الأنظمة العربية المتداعية ... وكان مفاجأة لمن كان وما يزال يظن أن الأفكار الدخيلة على الأمة المسلمة قد يمكن ترسيخها في ذاكرتها .


إن نتائج الإنتخابات اليوم في فلسطين أعطى الدليل على أن فلسطين والشعوب المسلمة التي ما تزال ترزح تحت نير حكم العشائر والقبائل والعائلات المترفة تنتظر يوما مثل يوم فلسطين هذا ... ودليل أيضا على أن الزمن الماضي ضاع بسبب رفع شعارات ليست في قلب الأمة ولا في عقلها ... فماذا يقول القوميون ...؟؟ وما يرى الماركسيون والإشتراكيون ..؟


وفوز حماس في الإنتخبات دليل أيضا على تقدير الشعب الفسطيني الرجال الصادقين ... ففوز حماس هو تكريم الشيخ الشهيد أحمد ياسين ورفيقه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وغيرهما ممن استشهد في سبيل الله ... أما الذين استكانوا لحسابات بنكية في بنوك الغرب فقد وجدوا أنفسهم مشلولين ... وما أظن أن معرفة إرادة الشعب الفلسطيني من وراء فوز حماس صعبة ... فإن النتائج دلت على أن الشعب الفلسطيني يتمتع بالنضج وبعد النظر ... فهو الذي أعطى وهو الذي صوت ... وهو الذي سيعرف كيف يدفع ممثليه من حماس وغيرها كيف يتصرقون من أجل نيل حريته واستقلال أرضه .. وإسرائيل التي كانت صوتت لصالح شارون كانت تعلم أنه سفاك وأنه من مواليد الحقد وبقايا السفاكين فكان تصويت اسرائيل عليه دليل على أنها تريد أن تفعل بالشعب الفلسطيني ما فعله ويفعله ( خلفاؤه ) .. قتلا .. وتهجيرا .. وأسرا .


فلنهنئ الفلسطينيين على نزاهة انتخاباته .. ولنهني السيد محمود عباس الذي صوت لصالح حماس في غرفة الإقتراع ... فذالك أقضل له من تقديم استقالته ... لأنه وجد نفسه محاطا بكثير ممن ألفوا فنادق الخمس نجوم للتفاوض ... فقد أراحهم الشعب ليعودوا إلى أرصدتهم في أبناك الغرب .. فقد اختار الشعب من لارصيد لهم في تلك البنوك .. اختار من له رصيد الشهادة عند الله