فوز حماس ... سقط القناع وحل شتاء العمل الفلسطيني
نزار نزال
فلسطين قباطيه
n_nazzal_2000@yahoo.com


نهضت من فراشي باكرا ، فتحت النافذة ونظرت لأرى إن كانت فلسطين كما هي أم لا ..؟ لم يظهر شيء ولم ارَ سوى طقس مُلبد بالغيوم وضباب كثيف يَلِفُ كُلَ الأجواء وكأن الحياة الفلسطينية على موعد مع الضباب وعلى موعد مع نظام جديد ، كانت السماء تحمل الكثير في ذلك اليوم ، أغلقت النافذة وكنت في حيرة من أمري ، لا ادري لماذا ..؟؟ ربما لأن هذا اليوم سيحمل لي الكثير من المتاعب فاليوم هو الأربعاء 25-1-2006 ، خرجت من بيتي قاصدا المركز الانتخابي الذي أنا مسؤول عنه وعند وصولي إلى هناك ، قمت بتجهيز كل ما هو مطلوب وبدأت الناس تتوافد مع إعلان الافتتاح ، وعند الظهيرة كان التعب قد سيطر على كل مفاصلي ، انظر في كل اتجاه وكان اكثر ما يتعبني هو مشاهده الكثير من الناس يصطفون طوابير للإدلاء بأصواتهم ، اقترب المساء وقلبي يرقص فرحا ، فهذا اليوم المُتعب يُشارف على الانتهاء وبإمكاني الجلوس ولو قليلاً فقد اقتربت ساعة الإغلاق وهي السابعة ، فعلا الان هي السابعة ..وتمكنت من القضاء على هذا اليوم الطويل ، نعم تمكنت منه أغلقت المركز فرحا فقد سارت الأمور بدون أي شوائب ولم يعترض طريقي سوى غلبة التنظيم لهذه العملية الديمقراطية التي سطر شعبنا من خلالها أروع أدبيات الثقافة التي نُحسد عليها ، بعد أن أغلقت المركز و قد كان اكثر من ثلاثين موظفا أبلغتهم بآخر التعليمات التي نستقبلها من لجنة الانتخابات ، اتجهت إلى غرفة في نفس المبنى لآخذ لي قسطا من الراحة بعد يوم صارعني التعب إلى اكثر مما يحتمله الإنسان ، بعد أن أمضيت بعض الوقت اتجهت إلى واحده من المحطات التي يتم فيها الفرز لتبدأ المفاجآت حاولت تغيير القاعة ناظرا إلى عمليه الفرز .... نعم لقد تحقق ما كنت قد توقعته في أيلول الماضي عندما نُشر لي على موقع دنيا الوطن مقالا بعنوان ( حماس في يناير القادم ) وقد أشرت من خلاله إلى الواقع الذي نحن بصدده هذه الأثناء .

الان وقد سقط القناع ..... الان وقد حل شتاء العمل الفلسطيني ... الان وقد ذاب الثلج ولم يبقَ ستار يلف حائط ، و الجميع أمام حقيقة ، تقول أن المشهد الفلسطيني يبدو في صور تتجلى فيها ابرز ملامح حقيقة شعب أراد أن يثبت للعالم انه حي وقادر وليس اخرق أعمى ، لقد أسقط حركه عمرها النضالي يُحتم الوقوف و التفكير مليون مره ، عمرها النضالي يجعل الناخب يقف ويفكر في كل المراحل ، يجعله يُمسك بقلمه ويتردد في الاختيار في لحظة كلها انتظار ، سقطت فتح ..لأن فتح أرادت أن تسقط ليس إلا ......!!! هذه حقيقة ومن لا يُقر بها يكون قد نام في العام الماضي ولم يستيقظ بعد ، أن سقوط فتح بهذه الطريقة الشنيعة يؤكد بأنَ الغباء لدى قيادة فتح كانت على مستوى جيد ولم يكن هناك إدراك مسؤول ، فمن أراد أن يستقبل ضيفا فالأجدى له أن ينظف بيته وان يجعل غرفة ضيوفه مُهيأة قدر المستطاع بدلا من نظافة الوجه و الاهتمام بالفضائيات ، ومن أراد أن يقطف ثمرا كان ينبغي عليه تقليم أشجاره ومتابعتها و العناية بها قبل الموسم ، أنا لا ادري كيف تذهب فتح إلى انتخابات برلمانية مصيرية تشارك بها قوى من نوع خاص ..؟؟!! بدون أن تُفكر بترميم بيتها الذي قد مضى على أعمدته نصف قرن من الزمن..... بدون أي صيانة...... فقد نخر الصدأ مفاصل بنيانها ، فقد كان من الأًولى لقادة فتح إجراء تجديد لعناصر وكوادر فتح وكان ينبغي عقد المؤتمر السادس عشر للحركه قبل المواجه عبر صناديق الاقتراع ، وهذا الأمر لا يريد دهاء ولا ذكاء .

لقد اهتم كادر فتح ورجالات فتح بمصالحهم الخاصة ولم يتعايشوا و الواقع المؤلم للشعب الفلسطيني ، لم يتابعوا قوت هذا الشعب ...... لا ، على العكس من ذلك فقد طاردوه في قوته ، طبعا أنا لا اقصد كل فتح وكل قاده فتح ولم يكن في برنامج فتح المطاردة لقوت الفقير بل كان هناك مصاصي دماء هم من ألحق الهزيمة النكراء بفتح وهم من يتحمل هذا النوع من الهزيمة وهناك دليل يؤكد ما أقول ، فإذا نظرنا وتمعنا بانتخابات الرئاسة التي جرت العام المنصرم فقد استطاع السيد الرئيس محمود عباس أن يتفوق بالانتخابات بشكل جيد .... لماذا ..؟؟ مع العلم أن السيد محمود عباس كان واضحا في برنامجه الانتخابي وهو نعم للجلوس مع إسرائيل ، نعم للمفاوضات وغيره من الأمور التي تتناقض وما يطرحه الاخوة في حماس ، ولكن اليد النظيفة و اللسان النظيف و الأخلاق النظيفة هي التي تربح وللعلم لم يقتصر التصويت لحماس من قبل أعضائها فقط لان حماس تقول نعم للكفاح المسلح ولا للمفاوضات ، ويُعزى فوز حماس بهذه المساحة الشاسعة إلى

التفرد بالسلطة لان السلطة المطلقة مفسده مطلقه
عقاب فتح لما اقترفه كوادر فيها من إجرام اقتصادي بحق بعض أبناء هذا الشعب
البذخ القوي عند المتنفذين في الحركة
عدم الاهتمام القوي في قوت المواطن اليومي
عدم المساواة بين الناس وإيجاد فروق بين هذا وبين ذاك وذلك من خلال بطاقات
الـ( في، أي ، بي) ، بالمقابل يبقى المواطن البسيط على الحواجز واقفا لساعات يرجو من الله صفاء السماء
أذابه فتح نفسها بأجهزة السلطة الفلسطينية وحملت كل فساد السلطة على ظهرها
حالة التوريث التي باتت واضحة وضوح الشمس والكلام بها اصبح علانية
الوهم الكبير الذي جعله الحرس القديم حقيقة عند عودة قياده فتح من الخارج ، فبعد مضي وقت بسيط ذاب الثلج وظهرت الحقيقة
كل مرشحي حماس سواء على مستوى القوائم أو الدوائر وجوه مقبولة للشارع الفلسطيني وأيديها نظيفة ولسانها نظيف وهم أصلاً من أبناء هذا الشعب وعانوا معه سواء في الانتفاضة الأولى أو الثانية ، بعكس الوجوه التي تم فرزها على قوائم فتح
سوء إدارة الاخوة في فتح للعمليه الانتخابية على الرغم أن السلطة كانت بأيديهم
دمج قائمتي فتح و المستقبل في قائمه واحده

غياب الأفق السياسي عند الجانب الإسرائيلي

لم يلمس المواطن أي تغيير منذ انتخابه الرئيس محمود عباس قبل عام ، فعلى سبيل المثال كان عدد الأسرى 7500 و اليوم 9000 معتقل وهذا يعني أن الأمور تسير بعكس عقارب الساعة.

كما أن أوروبا وأميركا ساهمتا بإنجاح حماس وذلك بطريقة غير مباشرة عندما أُشيع أن بعض المرشحين من فتح قد تم دعمهم ماديا من قبل الأخيرتين ، هذا أدى إلى نقمه شعبيه على فتح وقاده فتح ، كما أن الكُرْه و البغض الدفين لحركه حماس من قبل الغرب و أميركا أدى إلى حاله من العناد الشديد لدى الشعب الفلسطيني دفعه إلى فرضها كأمر واقع

وفي نهاية هذه السطور أقول لفتح وكوادر فتح لقد أصبتم بالغرور وهذا من حقكم ، لكن كل من ساهم بإسقاط فتح وساهم بهزيمتها يجب أن يدفع الثمن ويجب أن يُقْصى ويُطرد من الحركة وخاصة أولئك الذين ركبوا الموجه ففتح بريئة منهم ولم يكونوا في يوم من الأيام من فتح ، اللهم عادوا من الخارج وكانوا مُؤطرين لصالح الديمقراطية و الشعبية وغيرها من الأطر و التنظيمات المختلفة وأنا اعرف ما أقول واعني ما أقول ، نقول لكم اليوم يجب أن تقفوا مع أنفسكم وتحاسبوا كل من فضل نفسه ومصالحه على مصالح الشعب وكل من تلاعب بمقدراته ، وإذا ما استطعتم فعل ذلك على مدى أربعة أعوام قادمة سيكون الشعب على موعد معكم لإسقاط الحركة مره أخرى ، فقد رحل من كان يغطي عورات هذه الحركة ويُخفي عيوبها ، والى حماس يجب أن تستخلص العبر مما جرى ولا تُصاب بالغرور ، المراهنة على حماس كبيره ، نجاحها يأتي من إدراكها بِهَمْ المُواطن وقدرتها على التعامل مع الواقع وحفاظها على تفوقها يأتي من القوه المُستمدة من الشعب وليس من خلال تفتيل العضلات ، الحِمْلُ ثقيل وثقيل جدا و المسؤولية اكبر من أن تقول كلمه وتمشي ويجب أن يكون خطها ونهجها من نوع خاص وإلا