From : d.mehma@tele2.se
Sent : Saturday, January 28, 2006 6:58 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ????
 

البعث ظاهرة شاذة
درويش محمى
 


حزب البعث وفكره القومي العروبي ظاهرة إنحطاطية شاذة وبشعة في الواقع العربي المعاصر،والخوض في تقييم حزب البعث و البحث والتمحيص في تخبيص هذا الحزب لا يحتاج الى جهد و عناء كبيرين لكون ظاهرة البعث كحركة و فكر خرج من طور النظرية و التنظير الأيديولوجي المحض الى طور التطبيق و التنفيذ ، والبعثية حالة قاتمة قائمة في العراق سابقآ وسوريا حاليآ،وعملية التقييم لا تحتاج سوى المرور <<مرور الكرام>>على النتائج والأثار الرهيبة الكارثية لحقبة النظامين البعثيين في كلا البلدين سوريا والعراق على مدى عقود قومية مظلمة.

ثبت وبالدليل القاطع ومن خلال جميع التحاليل والإختبارات ،والتشخيص المجهري والعيني المجرد ،خبث سرطانية العينة والخزعة العراقية لتجربة البعث وفكره الفاشي،واستئصال البعث ضرورة حتمية ملحة،لأنقاذ الشعوب العراقية من شذوذه و شروره،العراقيون في طريقهم للقضاء على اَفة البعث ومضاعفاته وهم قاب قوسين أو أدنى لعلاج الحالة العراقية و إعادة العافية والحياة للإنسان العراقي.

الحالة السورية حيث التجربة البعثية مازالت قائمة مصارعة من أجل البقاء ،بدأت مع حكم الأسد <<حافظ>>على الغابة السورية و كان ملكها و مالكها ،على مدى عقود حيث ساد الركود و الرقود و<< الإستقرار>>،و السكون الرهيب لا حراك سوى للخفافيش والذئاب والمخابرات ،وقمعت الحريات، و انتهكت واتسعت السجون وامتلئت، و تم استعباد العباد وابعادهم ،وتمركزت السلطات والطاقات و الأموال في عرين الأسد ورجال البعث بقيادتيها القومية منها و القطرية والساحل السوري والبنوك الأجنبية، وازداد الفقر، و استشرى الفساد في ربو ع البلاد و السلطة والادارات، و منع التجول الفكري و السياسي ،وكتمت الأفواه حتى الموت، وسحقت مدن بسكانها و قننت القوانين وفصلت على مقاسات أهل الحكم..........وجاءت الساعة ورحل الأسد....وجاء الأسد الوريث بشار، فتبشر الناس خيرآ وتفاءلوا، ومرت الأيام ودارت اللأيام<< رحمة الله عليك أم كلثوم>> والأعوام ،وتكررت الخطابات وحال الناس على حاله، وتبخر تفاؤلهم وازداد تشاؤمهم ،وأثبت الأسد الشبل أنه إبن أبيه الأسد << وعلى مسيرة البعث سائرين والجهنم وبأس المصير>> وإذا صدق الذئب سابقآ و الأرنب حاليآ الرفيق أبو غمال عبد الحليم خدام فقد وصل الفقر بالناس لأكل النفايات و القمامة القومية من تركة البعث و خيراته.

الأزمة المستعصية للنظام السوري نتيجة طبيعية للطوباوية واللامصداقية لفكر البعث ، والتباين الصارخ و التضارب الحاد فيما يطرحه البعث وممارسات النظام من جهة، والحالة الصعبة والقاسية للأنسان السوري في كل نواحي الحياة من جهة أخرى، يدحض فرضية الاصلاح و التطوير والتحديث بل التغيير وحسب ،لأن شروط الاصلاح والتطوير منتفية و مفقودة في النظام السوري والفكر البعثي ،ففساد النظام شامل وعميق حتى العظم و الفكر البعثي متعفن ومتحجر لا يعالج بل يستأصل حاله حال شقيقه العراقي.

ومع اقتراب ساعة الصفر حيث بدأ العد التنازلي لنهاية الحقبة العروـ بعثية ، يصارع النظام السوري من أجل البقاء، وإقامة مؤتمر إتحاد<<الحراميين>>المحامين العرب في دمشق، محاولة يائسة لإظهار الفكر القومي كقوة لها أنصار و مؤيدين، وهي لعبة كلاسيكية من الطراز القديم و المستهلك، ولكن الجديد في هذا المؤتمر كانت المفاهيم والمصطلحات الجديدة التي وردت في خطاب الرئيس بشار الأسد <<الأرهاب السيادي>> و <<نحن الأكبر والأقوى>> و <<وأنا لست قلق أو ربما لست قلقآ على الأطلاق>> و <<السيادة الوطنية>> وهذا المصطلح الأخير السيادة الوطنية مفهوم.........مفهوم وواضح ، ولكن وقعه و مكانه في خطاب الرئيس وفكر البعث يعني شيئ اخر، وهو سيادة الرئيس و حصانته و قدسيته ،وللأسهاب والشرح المفصل والدقيق لهذا المفهوم سأحاول تقمص شخصية الرئيس و أسلوبه في الشرح و الخطابة حتى يتسنى لنا فهم السيادة الوطنية في منطق البعث و القيادة السورية :

{{لو كنت سيادة الرئيس منتخب، ولست مفرض فرضآ على الشعب السوري، لكانت لك حصانة لا تعلوها حصانة ،ولأنك لست منتخبآ، فالعكس هو الصحيح، فأنت لست محصنآ ،وفي هذه الحالة لاتعني السيادة الوطنية سيادة الرئيس، لأن الرئيس لم ينتخب من مجلس الشعب، ولأن مجلس الشعب نفسه غير منتخب بالتالي لم يذهب الشعب للإنتخاب، ولو كان الشعب ذهب للإنتخاب لتم تزويرها من قبل الرفاق الحزبيين وأجهزة الأمن وبالتالي السيادة الوطنية شيئ ، و سيادة الرئيس شيئ اخر، و بالتالي أن حصانة الرئيس يا سيادة الرئيس غير شرعية، والرئيس نفسه غير شرعي، ولو كنت مكانك ياسيادة الرئيس لكنت قلقآ جدآ}}.

لقد أثبت البعث أنه <<الأكبر و الأقوى>>بالبطش والطحش والنهب، وهو فكر فاشي، دموي، تسلطي، إنحطاطي، رجعي، تفسخي، مافيوي، قوموي،طائفي، لاوطني و بجدارة.

البعث يعشق التاريخ، ويهوى العزة القومية، يتطلع للتاريخ، ويدور بعكس عجلة التاريخ ،وباتجاه مزبلة التاريخ.

ساعة الصفر قادم لامحالة، وان غدآ لناظره قريب .