|
From : lomo86@hotmail.com
Sent : Saturday, January 28, 2006 4:42 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : مرة أخرى صباح السعد يا كويت
مرة أخرى صباح السعد ياكويت
ردا على ما نشرته جريدة الوطن الكويتية لمبارك الشعلان <تصدير اللحم
اللبناني> و لفؤاد الهاشم < ودني .. لبيت أهلي>
يا خرفان الكويت وخرفانيها ، لقد سبق ونصحتكم بتوحيد الصفوف بدولّلي
جديدة بدل التي رحلت ، وحفظ ماء الوجه على الكرسي الكبير فهو يتسع لصباح
السعد موحدا ، ويمكنكم تلبيسهما غترة واحدة ، ويكفيهما عقال بلفة بدل
اللفتين ، ولكن ..... ما أن استتب لكم الأمر بما اختير لكم حتى سارعتم
الى الطعن الخفي بجيرانكم ( المفروض أشقائكم ....أليس كذلك) وكأنكم
تعيبون ، وتسترخصون ، وتستهزئون ..... هي الوقاحة الكويتية نفسها لا
تتبدل ، أم لأنها من صنع موروث الكروموسات الفكرية العربية والتي تمثلون
أنتم يا خراف الكويت العينة منها.
واليكم بعض الذكريات البسيطة والتي قد تساهم في تذكيركم..... فيكم ،
وتوضيح بعضا مما نشأتم عليه ولو للأجيال الجديدة التي لا تعرف عنكم الاّ
القليل.
في الستينيات وأنا أسير في أحد أسواق دمشق العتيقة اضررت للوقوف صدفة (أو
حبا للاطلاع) قرب سيارة كويتية اللوحة ، كبيرة الحجم يصدر منها خليطا
عجيبا من الصراخ الغير مفهوم ، وبداخلها بشر ايشي بروس وايشي بلا روس ،
حاولت تفسير شكل انسان الفضاء الخارجي هذا ، حتى تبينت جملة طنت في أذني
..... "فك الجام يـأحمد" ، الدنيا حرّ دمشقي صيفي ، والسوق مزدحم بزواره
، والخراف داخل السيارة تتعرض لضغط أعلى بكثير مما اعتادت على مثله في
صحارى الكويت القاحلة ، حيث كان سطل ماء على الفراش أو تغطيس الأرجل في
مياه البحر علاجا لمثل هذه الأزمة .
ما علينا ، رسخت "فك الجام يأحمد" بأذني وحاولت تفسير معناها ، فأنا لا
أنام على جهل ، فعرفت مما عرفت بأن خراف الكويت لملموا أنفسهم ، ونسوا
الرابط اللغوي ، فلملموه أيضا ، وصار لهم لغة خاصة بهم سموهاعربية ، لا
قاموس لها ، تحتوي كلمات ومفردات من كل أصقاع الدنيا .
وبعد أن ظن من دخل زفة اللّم وأعتبر من الملمومين ، ظن بأن النصاب قد
اكتفى ، رفض وبشده لمّ من يقف بالباب و أعتبروهم من "البدون" ، وكل ظني
بأنهم هنود الكويت الحمر.
في السبعينيات ، كانت أخبار خراف الكويت تتناقل عبر وسائل الاعلام
الرسمية منها والشفوية ، الغربية منها والشرقية ، وحتى ابن الشارع البسيط
كان ينقل ما يسمع ، سرقات ، ونهب من المتاجر ، وتصييف عربي داعر
(كالعادة) ، وكأن الخراف قد تحولت الى وطاويط ، تظهر ليلا وتستبيح كل ما
هو محرم ، والناس نيام ، حتى دارت الأيام وجمعتني الصدفة بعائلة كويتية
في أحد مصايف الجبل بلبنان ، وكانت ثاني مرة أرى فيها الكويتي عن قرب ،
احتار كبير العائلة بما يطلب طعاما لخرافه ، فالمطبخ اللبناني مليء ، و
الخبرة الكويتية معدومة ، فطلب كل ما هو موجود في المطعم مع رغبة في
الاحتفاظ بقائمة الطعام كي يتدرب هو ويحفظ الخرفان مسمّيات الأكل
اللبناني العديد "لعلها حركة تمنع الاحراج في وجبة طعام اليوم التالي" ،
استبشر النادل خيرا ، فالعدد كبير ، والطلب كثير ، والفاتورة أكبر ،
وبالتالي البقشيش سيكون محرزا .
أثار فضول حب المعرفة عندي أن أبقى أطول ، وأتعرف أكثر .
رأيت طاولة الطعام الكبيرة تستخدم بدلا من الأطباق ، والأيادي تنغمس في
مرق الطعام اصطيادا للحم من بين حبات البامية ، وتنادت قطط الجبل تحوم
حول المكان فالأرض مليئة بخيرات الطعام المتناثر والذي يسقط كحبات البرد
، وكل هذا من خلال لجّة وضوضاء عظيمين ، لم يستطع عمال المطعم من السيطرة
على ساحة المعارك ، فاستسلموا للأمر الواقع ، وتركوا الحبل على الغارب ،
انتهت المعارك وهجم العمال بخفة وتنظيم وهدوء تعتريهم ابتسامة عريضة ،
وأخفوا كل آثار الجرائم ، بل ودأبواعلى تكرار " صحتين وعافية" كلما وقعت
عين أحدهم على عين أحد المتحاربين".
انتهت المعركة الأولى وأصر عمال المطعم على استكمال المشوار فأصرّوا على
اشعال نار المعركة الثانية باحضارهم كل أنواع الفواكه اللبنانية الصيفية
الرائعة ووضوعها بكل تؤدة وأناقة على سطح ساحة المعارك النظيفة أو
المنظفة ، احتارت الخراف بماذا تبدأ " والكل سأل الكل عن كل ما هو معروض
"هظا شنهو" ، "ويش يقولونله" ، "شيف يتاكل؟" ، والكل حيران ...محتار
ينتظر فارسا مغوارا يستكشف ويبدأ النزال ، حتى وقف ذلك الشاب المترهل ،
ومد يده من الزاوية الى منتصف صحن كبير وتناول قطف من العنب الأحمر .....
وهنا العرض ابتدأ........ وقعت في باطن يده حبة من قطف العنب ، حملها
برأسي سبابته وابهامه ونظر من خلالها الى أفق شمس الغروب البعيد ،
وألقاها وبسرعة خاطفة بعيدا من وراء كتفه .... صاح الجميع "وشّو" قال: "بها
نقطة سوداء" .....صمت الجميع ....حيارى بما يعني ... سارع هو وبدأ يلتقط
حبة وراء الأخرى ، و يقربها من تلسكوب عينيه ، ويلقي بعضا منها في فمه ،
ويلقي بالكثير منها وراء ظهره .... لقد اكتشف (كريستوفر) السر ، " اللي
بها نقطة سوداء لا تؤكل " ، وهكذا سارت الأمور حتى مللت واقشعر بدني
واضررت للمغادرة مستعجلا ، محتارا ومستغربا.
في الثمانينيات وصلت أخبار خراف الكويت الى المحاكم الأوروبية حيث أصبح
لهم صولات وجولات في مرابط خيولنا ، ولا بد لهم من حفر تاريخ مجيد في
مجلدات لا تنمحي .
فمن صراخ سعد في بهو الفندق مناديا على زوجته أو ابنته أو كلتيهما
واللتان اختفيتا بيت
جنبات الغرف والصالات أثناء غزوه الليلي المجهول ، الى رنين أجهزة
الانذار في المحال التجارية العريقة ، والى ساحات القضاء للفصل عدلا بين
مدّعي أوروبي وكويتي مدّعى عليه ، ثارت خلالها ثورة الكويت متهمة المحاكم
الأوروبية بمحاباة أفرادها وغبن الكويتيين ، المهم لم تنتهي الثمانينيات
حتى أصبحت قصص التبادل الزوجي في الكويت عادة ، تقام لها الحفلات
والسهرات وتفرد لها أهم المآدب .
لقد بدأت العادة في مخيمات البّرصيفا ، وانتقلت شتاءا الى صالات المنازل
، والظاهر أنهم استحلوها ، بل وطوروها وأصبحوا أساتذة فن بها ، وتكررت
القصص والأخبار والأحداث ، حتى تصدرخبر أهمها صفحات الاعلام باستعصاء فصل
رجل عن زوجة صاحبه الاّ بعد نقلهما ملتصقين الى مستشفى الأحمدي وشخصت
الحالة على أنها "استكلاب" ..... وأعترف لكم بأن جهلي مازال كبيرا في
هكذا تشخيص .
في التسعينيات كانت قمة التسلية والمتعة أن تذهب الى فنادق القاهرة
ومنتجعاتها ومرابعها الليلية كي ترى تجربة سياحية نادرة بدأ شباب الكويت
وشاباتها في مزاولتها ، فأطفال مطعم الجبل في لبنان ، و الهائمة على
وجهها في ظلمات فنادق ومتاجر أوروبا ، أصبحت تصّيف برفقة أخيها "حماية
لها......." ، وهناك يتم اللقاء بين الصديقان ، ويتم التبادل كل منهما
يهب أخته للآخر.... ودقي يامزيكا ، ما أروعها من صيفية .
لم تنتهي التسعينيات حتى استعصت العودة على هؤلاء المصطافين ، بل ولحق
بهم الفارين والفارات وبدأ المزاد العلني ، الكويتية على محطات البنزين
في الدمام بثلاثمائة ريال ، وفي الرياض بأربعمائة ، أما في جده فكانت
الكويتية بخمسمائة ريال . وللذكور من الكويتيين حظ أيضا ، وكانت أسعارهم
أسبوعية ، لم تمر عدة أشهر حتى قامت جمعية حماية المستهلك بتوحيد
السعروأصبحت الكويتية بخمسون ريالا ، مع وجبة عشاء "حتى ولو كانت حبة
شوّاية واثنين نفر رز مع زلطه حرة".
بعد التحرير ، نصب الخروف الكبير - بالشامي يسمونه "أبو علي التيس" – على
قمة مجلس لهو ، لعل الخراف تتسلى ، وما أن انتهى العقد ودخل الكون في عقد
جديد حتى فوجئنا بالادارة التعليمية لأحد الجامعات الأمريكية ، بالغاء
قبول أكثر من مائة وخمسون طالبا كويتيا ، بسبب التزوير في امتحانات
القبول ....ياللعجب . ذنب الكلب أعوج ولو انحط بمائة قالب .
هذا بعض يسير من كمّ كثير، تلك كانت ملامح عنكم منذ تأسيسكم ، وما زلتم
أنتم كما أنتم بلاآت ثلاثة "لا تغيير ، ولا تعديل ، ولا تطوير" .
فنصائحكم مرفوضة ، والتشبه بالأوروبي عليكم متعذرا ، وتبجحكم بما تملكون
من مال مردود ، وتسعيركم لباقي العرب والايحاء بفرق المستوى المالي معهم
مطعون به.
أنصحكم بمراجعة أقرب مستشفى بيطري فحرارتكم ارتفعت بسرعة ، ولسانكم امتد
.....امتد طويلا ، ظننتموه قوّة ............. ولكنه للأسف ....... عطشا
، ولكن أخطأ المكان من قال: "ما فيش فايده غطيني يا صفية" القول صحيح
والمكان عندكم على أرض الكوت وكروموسومات الفكر العربي باقية .
|