From :
Sent : Thursday, January 26, 2006 5:15 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : حماس تفوز وأمريكا تريدها ديمقراطية مطابخ
 

حماس تفوز وأمريكا تريدها "ديمقراطية مطابخ"
مقبل بن سالم


هاهو الشعب الفلسطيني بأغلبيته يختار المقاومة والكفاح في سبيل استرجاع حقوقه المسلوبة وذلك باختياره حركة حماس ممثلا له في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية. نعم لقد اختار الشعب الفلسطيني حماس كممثل له بواسطة الديمقراطية التي تزعم أمريكا مؤخرا أنها غزت العراق والمنطقة من أجل نشرها. وهاهي أمريكا تعلن عن موقفها إزاء الديمقراطية في فلسطين برفضها التعامل مع نتائج الإنتخابات الفلسطينية على الرغم من إشادة كثير من الساسة الكبار في العالم بنزاهتها والتعامل مع حماس وذلك لأن حركة حماس لا تعترف بوجود إسرائيل، ولذلك فإن ما حدث في فلسطين ديمقراطية لا تخدم مصالح أمريكا وإسرائيل أي أنها ليست " ديمقراطية أمريكية".

وما كان من أمريكا إلا أن حاولت تبرير اختيار الشعب الفلسطيني لحماس بمعاقبة الفلسطينيين لفتح على تقصيرها في السنوات الماضية وهو تبرير مضحك وسخيف. فلماذا لم يجد الشعب الفلسطيني غير حماس لمعاقبة فتح؟! ولماذا توجه أصلا إلى صناديق الإقتراع ليصوت؟! الحقيقة أنه وبواسطة العملية الديمقراطية أعلن الشعب الفلسطيني اليوم وبأعلى صوته أنه لا يعترف بوجود هذا الكيان الإسرائيلي الغاصب لأرضه وذلك باختياره حماس.

حين غزت القوات الأمريكية العراق بشرت أمريكا في باديء الأمر العراقيين بقرب زوال أسلحة الدمار "الشامل" التي تهدد حياة الإنسان وتحول دون الحياة الكريمة للعراقيين. وحين لم يجد "العم سام" أيا من تلك الأسلحة المخيفة والتي قد تهدد كيانه في أقل من 45 دقيقة أخذ يبشر العراقيين ومعهم العرب والعجم وحتى الشجر والحجر ببزوغ فجر الديمقراطية على تلك المنطقة من العالم والتي عاشت بحسب المفهوم الأمريكي في ظلام طويل بسبب غياب الديمقراطية والحرية. وهكذا جاء "العم سام" مدججا بأعتى أسلحة الدمار "غير الشامل" لينقذ شعب العراق من ظلم الديكتاتوريات وليبسط الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان على أرض بلاد الرافدين، ولتكون هذه البلاد مثالا للديمقراطية والحرية تحتذي به شعوب المنطقة. والغريب أن أمريكا لا زالت تتبجح بمثل هذه العبارات الزائفة حتى بعد أن انكشف كذب هذه الإدعاءات الواحد تلو الآخر.

فبعد أن توجه الكثير من العراقيين إلى صناديق الإقتراع والأمل يحدوهم في اختيار من يمثلهم في الدولة على أسس الديمقراطية وحرية الإختيار وذلك من أجل بناء عراق أفضل والتمتع بحياة كريمة حرة افتقدوها لعقود، يكتشف كثير منهم أن لا ديمقراطية ولا حرية جاءت بها أمريكا وأن المخاطر التي تجرعوها في ذلك اليوم من الإنتخابات لم تكن تستحق. إن ما قامت به أمريكا في الإنتخابات العراقية الأخيرة هو إعداد "طبخة" على الطريقة الأمريكية استغرقت ما يقارب الشهر في المطبخ الأمريكي. شهر كامل و"العم سام" في مطبخه مُفسرٌ عن ساعديه والعرق يتصبب من جبينه وهو يجهد في أخذ أصوات انتخابية من هذا ليعطيها ذاك، يهادن سين ويُحمّر عينه لصاد، يطرد فلان ويستجلب علان. وذلك كله في سبيل أن يخرج من مطبخه بطبق يرضي جميع الأذواق، فأي ديمقراطية هذه التي تحدث في العراق؟ إنها بالتأكيد ليست الديمقراطية التي يفهمها أي إنسان على أنها وببساطة "حكم الشعب لنفسه عن طريق اختياره الحر لممثليه في الدولة"، إنما هي "ديمقراطية مطابخ أمريكية" قد تهدف لأي شيء إلا الديمقراطية. فمن ضمن ما تهدف له هذه "الديمقراطية الأمريكية" هو ترسيخ نظام المحاصصة الطائفية البغيض من خلال اللعب على أوتار الإختلافات المذهبية والعرقية، وهي اختلافات لا يخلو منها شعب في العالم ولم تشكل في يوم من الأيام عائقا أمام الشعوب المتحضرة في سبيل نمائها واستقرارها والشعب العراقي كان ولا يزال في مقدمة هذه الشعوب رغم ما مر به من المآسي والعثرات التي كانت أمريكا سببا فيها حتى قبل دخولها الديمقراطي المزعوم للعراق.

فهاهي أمريكا اليوم ورغم نتائج الإنتخابات العراقية تزرع الألغام في بلاد الرافدين وتثير الفتن من خلال وسائل شتى وتحت مسميات كثيرة منها ما يسمى بالحكومة الوطنية أو التوافق أو التناغم وما إلى ذلك من هذه المصطلحات "الألغام"، ولنا في لبنان خير مثال. هذا كان موقف أمريكا من الديمقراطية التي قد لا تخدم مصالحها.

من أراد أن يلعب لعبة الديمقراطية فعليه أن يتقيد بأصولها، ومن آمن بهذه الفكرة فعليه أن يقبل بنتائجها، ومن أراد الخير في ذلك فليبتعد عن أمريكا وليقاوم "ديمقراطيتها".

ملاحظة: أرجو عدم نشر عنواني الإلكتروني.