From : info@libya-nfsl.org
Sent : Tuesday, December 20, 2005 3:35 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article
 

للتعذيب وجهان.. وللقذافي مكيالان
بقلم: مفتاح الطيار


تابعت تصريحات القذافي لمحطة CNN الإخبارية الأمريكية والتي أكد فيها أنه إذا ثبت تعرض الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن أطفال ليبيين بفيروس الايدز، فإن حكم الإعدام باطل. ليس هذا فقط ولكن القذافي، وفي وضع انتباه أمام كاميرات "الأميركان"، أقر أيضاً ببطلان الاعترافات إن كانت قد صدرت تحت وطأة التعذيب.

وهكذا، وفي أقل من 3 دقائق، أدان القذافي التعذيب وأبطل الإعدام، الأمر الذي بخل به على الشعب الليبي لنفس الممارسات طيلة 36 عاماً، وفي مئات الخطب التي استغرقت ساعات طوال.

تعذيب، اعترافات، إعدام، كلمات لها عند القذافي وجهان، وفي جيوبه لها مكيالان. واحد داخلي لا يبالي فيه بشعبنا، وآخر خارجي، اعتذاري حضاري مستنكر ومؤدب.

أما الأول، على المستوى الوطني الليبي، أي على مستوى الداخل، فقد أعدم المئات من الليبيين بعلم وأوامر القذافي المباشرة، وبتهم باطلة ملفقة، وبانتزاع لاعترافات من الضحايا وتحت ألوان من التعذيب يندى لها الجبين.

كما مات المئات الآخرين في سجون نظام حكم القذافي، حيث تعرضوا للتعذيب الذي فاق في بعض صوره أي مستوى من الوحشية والسادية، وبشكل غير مسبوق حتى في أكثر الأنظمة طغياناً وجبروتاً وظلما. مع ذلك، لم نسمع من القذافي يوماً، بتصريح واحد يدين فيه هذه الممارسات في حق أبناء ليبيا، ولم يقر ببطلان ما ترتب عليها ألا وهو الموت تحت سياط التعذيب ولم يعتذر عنها ولم تقم جهة ما بالتحقيق في ذلك وملاحقة ومسألة ومعاقبة المنفذين وأسيادهم على جميع المستويات.

ولما نذهب بعيداً، ولنترك لرب السماوات والأرض أن ينتقم ممن أزهق أرواح العباد دون وجه حق، ولنقم بزيارة إلى السجون الحالية المنتشرة في ليبيا، ولنسأل: ألا يوجد فيها الآن من مورس أو يمارس بحقه التعذيب؟ وفي خارج السجون: ألا يوجد المئات ممن تعرضوا للتعذيب وكل هؤلاء عانوا جسدياً ونفسياً، هل هذا باطل؟ وهل الاعترافات التي انتزعت باطلة؟ وهل الملفات التي فتحت لهم من قبل أجهزة الأمن ولم تغلق باطلة في باطلة؟ أسئلة لابد من أن نوجهها للقذافي ولابد له أن يجيب عنها أمام كاميرات الوطن وأمام أعين أبنائه وبناته. أليس أصحابها بشر كالبلغاريات؟ أليسوا آدميين، لا يجوز ذلك في حقهم.

هذا هو المكيال الأول للقذافي، محلي على مستوى الوطن، حيث لا قيمة للمواطن فيه، والمذبوح لاإعتبار له،والمشنوق والمسحوق تحت أقدام الطغاة لا يستحق العيش في جماهيرية القذافي السعيدة ،لا يرقى إلى مستوى التوضيح والاعتذار والاستغراب والإدانة، بل يحق ويجوز باسم المرحلة الثورية التي تمر بها البلاد كما يدعون، تعذيبه ونزع اعترافات منه قد تؤدي إلى سجنه عشرات السنين أو إلى لف حبل المشنقة حول عنقه أو إعدامه رمياً بالرصاص.

هذه الممارسات في المكيال القذافي المصمم محلياً، مشروعة، ومرة أخرى لا لزوم للاعتذار عنها أو للمسألة حولها أو لإجراء أية تسويات بشأنها.

الوجه الآخر لكلمات التعذيب والاعتراف والإعدام، هو على المستوى الخارجي، يتخذ شكلا أخر مخالف، وموجه للغرب لعله يرضى. على هذا المستوى وبهذا الوجه وأمام كاميرات "الأميركان" الأمر مختلف والمكيال دقيق، حيث يدين القذافي التعذيب، يتبرأ منه، ويعتبر الإعدام الذي ترتب عليه باطل. تعذيب الأجنبيات "البلغاريات" حسب الخطاب القذافي للغرب وبمكياله الحساس، باطل، هذا المكيال العجيب أسقط منه القذافي أجنبيا أخر ،الطبيب الفلسطيني المتهم هو الآخر في القضية. لم نسمع من القذافي في تصريحه شيئاً عن هذا الفلسطيني المهمل، ولم يكلف نفسه عناء الإشارة إليه أو الاهتمام به، وهذه تحسب للقذافي الوحدوي حتى النخاع!! ربما كان ذنب الطبيب الفلسطيني المظلوم، أنه لا دولة تقف خلفه، ولا إتحاد كالأوروبي مهتم به، ولا رئيس كالأمريكي يرسل إشارات قوية إلى طرابلس بشأنه، وأخيراً لربما لو كان هذا الفلسطيني من مواطني إسرائيل العرب، لكان للأمر شأن آخر.

لم نسمع حتى الآن من القذافي أو أحد رموز نظامه عن جريمة تعذيب وتشويه واغتيال الصحفي الليبي ضيف الغزال، الذي حرم حق المحاكمة والاستئناف الأول والثاني إلى ما لانهاية كما تم للبلغاريات، اختطف الغزال وحوكم وعذب وشوه وقتل، ولم تتحرك في ليبيا أية جهة للتحقيق في ذلك.

ألا يستحق عبدالحميد الماجري، أول ليبي مات بسبب التعذيب في 1970م، إعتذاراً و توضيحاً وتعويضاً ما؟ ألا يستحق كل من تعرض للتعذيب منذ ذلك الوقت ومات بسببه أو مازال حياً، أن يلاحق المرتكبين لذلك وان يحقق معهم؟ القائمة طويلة جداً، وتشكل نقطة سوداء في تاريخ نظام حكم القذافي، نظام التعذيب ونزع الاعترافات، قائمة نترحم على أصحابها ونعاهدهم على القصاص العادل وليس بالضرورة أمام أعين الغرب وكاميراته وضغوطاته، المهم أمام شعبنا، وتحت بصره وسمعه، لعله ينام قريراً يوماً ما.