|
الحوار بين الأقباط
والحكومة المصرية
مجدى خليل
magdikh@hotmail.com
25 يناير 2006
يتساءل الكثيرون هل يرفض أقباط المهجر الحوار البناء مع الحكومة من آجل
حل قضايا الأقباط؟ وما هو الغرض من نشاطهم السياسي إذا كانوا يحتجون على
كل حوار يجريه أحد الأقباط مع الحكومة وأجهزتها الأمنية والمخابرتية؟
الحقيقة.. أن الأقباط سواء في الداخل أو الخارج لا يرفضون الحوار مع
الحكومة بل يسعون لذلك، أليست مناشدتهم للحكومة عبر سيل لا ينقطع من
العرائض والرسائل والخطابات خلال أكثر من ثلاثة عقود هي نوع من الحوار
حتى ولو كان من جانب واحد؟.بمعنى آخر أن الأقباط ليسوا فى حالة حرب أو
خصومة مع الدولة أو النظام، وإنهم يؤمنون بأن أى نشاط سياسي يهدف إلى حل
عملي وواقعي لأية مشكلة أو مظلمة لابد أن يقبل ويسعى للحوار لأنه النتيجة
الطبيعية لأي نشاط سياسي وهو الطريق إلى الحلول.
المشكلة فى الواقع أن الحكومة لاتستجيب لأى مسعى للحوار لا مع الداخل ولا
مع الخارج القبطي،بل على العكس إنها تتجاهل كل مطالب الأقباط العادلة
وتحاول أن تعودهم على الإذعان والخضوع ،لأن الحوار السياسي المتفاعل
سيترتب عليه رد حقوق مسلوبة وهي غير مستعدة لإعطاء هذه الحقوق، لذلك كان
كل ما فعلته الحكومة وتفعله- إلى الآن- هو أختراق وتجنيد قلة شاذة من
أقباط الداخل أو الخارج للتعاون معها فى تنفيذ وتبرير سياستها العنصرية
التمييزية ضد عامة الأقباط في مقابل بعض المزايا الشخصيةالتى تمنحها
لهؤلاء. وهي تعشق الاختراق الفردي، لأنها وأجهزتها الأمنية تعلم إنه من
الصعب اختراق مجموعة منتقاة من الأقباط تفهم قواعد العمل السياسي وأسس
الحوار وتمثل الأقباط تمثيلا جيدا، ولهذا تسعي لطريقة الاختراق الفردي .
هذه الطريقة تحقق للحكومة فوائد مضاعفة Win-Win Situation ، أي الاختراق
الفردي يحقق كافة المزايا للحكومة ،فأولا هو يستقطب نشطاء ويحيد عملهم
وثانيا، يؤدي إلى انقسامات بين الأقباط، وثالثا يشيع اليأس بين المجموع
القبطي عندما يرون هذه الاختراقات والانقسامات، ورابعا يفتح شهية البعض
الآخر لهذه المزايا الحكومية الشخصية.
أقباط الداخل والحكومة
الحكومة تعرف بالضبط مشاكل الأقباط ومطالب الأقباط لأن العديد من
المنظمات المصرية والدولية قدمت دراسات مستفيضة للوضع القبطي، بل أن
الداخل المصري قدم للحكومة تصورا شاملا لأوضاع الأقباط، ولا ننسي-ضمن
مذكرات عدة- المذكرة الواضحة التي قدمها ميريت بطرس غالي في يناير 1979
إلى الحكومة المصرية ولم يتلقى أي رد عليها ، وقبلها تكونت لجنة من مجلس
الشعب عام 72 برئاسة المرحوم جمال العطيفى وكيل المجلس وفيها قدمت تصورا
موضوعيا ولم تنفذ منه الحكومة شيئا حتى الآن، وكان كل غرضها من إنشاء هذه
اللجنة هو امتصاص التوتر قبل حرب أكتوبر 73 عقب حادث الخانكة، كما قام
قداسة البابا شنودة ومعه المجمع المقدس والمجلس الملى للاقباط وقدموا
بدورهم شكاوى الأقباط في مؤتمر رجال الدين الأقباط بالإسكندرية الذى عقد
فى 17 ديسمبر 1976 وأعادوا تقديم ثلاثة مذكرات مماثلة أيضا فى فبراير
1977 ، فما كان من الحكومة إلا إعتبار رفع هذه المطالب تجاوزا يعاقب عليه
وهو ما تم بعد ذلك في سبتمبر 81 حينما تم حجزه بالديرلمدة اربعين شهرا.
وفي عهد مبارك تم صم الآذان والاستهتار بكل محاولة قبطية للحوار سواء من
الداخل أو الخارج، حتى قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين الذي وقع
عليه كل رؤساء الطوائف المسيحية منذ أكثر من عقدين رفضت الحكومة النظر
فيه، وبطلب من مجلس الشعب تم إعادة تقديمه مرة أخرى عام 99 بعد إجراء
تعديلات عليه وحتى الآن ترفض الحكومة النظر فيه.
ولا ننسي جهود المرحوم انطون سيدهم ومن بعده مناشدات يوسف سيدهم لأكثر من
خمس سنوات بشكل أسبوعي في جريدة "وطني" لفتح حوار مع الحكومة على المائدة
المصرية وفي الداخل المصري، وقد سألته هل أتصل بك أحد من الحكومة تجاوبا
مع هذه الدعوة المستمرة للحوار؟ ، فقال لي أبدا لم يتصل بي أي شخص، مما
جعله يوجه نداءه مؤخرا إلى المجتمع المدني المصري طالما أن الحكومة تصم
أذنيها عن سماع مناشدات أقباط الداخل بالحوار.
الحكومة وأقباط المهجر والخارج
أما أقباط المهجر فعلي مدي أكثر من ثلاثة عقود من، شوقى كراس
وسليم نجيب إلى عدلى ابادير وغيرهم، أرسلوا خلالها عشرات الخطابات
والمناشدات لكل المسئولين في مصر، وتقابلوا مع السفراء وطلبوا منهم تسليم
مذكرات بطلباتهم، وتكرر ذلك عشرات المرات ولم يستجيب أحد ولم يتلقوا ردا،
وإنما تلقوا التجاهل أو الوعود الشفهية التنويمية عبر الدبلوماسيين أو
الوسطاء من الوزراء والشخصيات العامة ولم يتحقق منها شيئا. لهذا كتبت
المجلة القبطية التي كان يرأس تحريرها المرحوم د. شوقي كراس "يجب علينا
إلا نثق في الوعود ولا نهدأ إلا بعد التنفيذ المباشر ولا نسمع لما يقال
أن الوقت غير مناسب، فتصحيح الأخطاء والظلم لا يجب أن يؤجل تحت أي ظرف،
فالشعب القبطي هو جزء من الشعب المصري ومطالبهم بالمساواة بالأغلبية لا
يتوقف على رضاء مجموعة تنادي بتعاليم لا تتفق مع مبادئ حقوق الإنسان"(1)
بل وصل يأسهم إلى القول "أعتقد أننا نخطئ في حق أقباط مصر إذا تقدمنا
بالشكوى عن هموم الأقباط إلى أي مسئول حكومي"(2)
خطة الحكومة مع أقباط المهجر تركز على محورين ،الأول هو التهدئة والثاني
،هو الاختراق والتقسيم وضرب الحركة القبطية من داخلها ،أما مع الأجانب
فهو الالتواء والكذب. في عام 99 قال لنا السيناتور الأمريكي سام برونبك
وكنا مجموعة صغيرة نتحدث معه،إن الرئيس مبارك يكذب علينا باستمرار ولا
آمل لكم سوي الوحدة والعمل المستمر لفضح هذه الأكاذيب عبر المجتمع
الدولي، وفي عام 2000 بعد أحداث الكشح زار وفد مصري برئاسة جمال مبارك
أمريكا للترويج بأن مذبحة الكشح هي شجار عادي راح ضحيته مسلمين ومسيحيين
وعرفت من أحد أعضاء الوفد ذاته إنهم تقابلوا مع عضو الكونجرس فرانك وولف
وأنه أستمع إليهم بإنصات ،وبعد ذلك طلب من سكرتيرته كريستين إحضار شريط
فيديو يوضح المآسي التي يتعرض لها أقباط مصر وعرض لهم كشف بأسماء 604
قتيل قبطي قتلوا خلال سنوات التسعينات ، وبعد ذلك توجه إلى العضو القبطي
وقال له أمام الجميع Shame In You عار عليك أن تدافع عن هذا النظام،
وأعطاه كشف بالأسماء قائلا حتى لا يخدعوك مرة أخرى. والتفت إلى جمال
مبارك .........؟؟!!
هذه هي طريقة الحكومة مع الغرب، الكذب المستمر فيما يتعلق بأوضاع
الأقباط، وبالطبع تستخدم الحكومة بعض رجال أعمال أقباط ومثقفين وشخصيات
عامة قبطية لترويج هذه الأكاذيب في الغرب، أحد هذه الشخصيات هو رجل
الأعمال رامي لكح الذي كان يدفع بسخاء لنشر إعلانات في الواشنطن بوست
تنفي وجود اضطهاد للأقباط وتقول أن كل شيء على ما يرام، وقد انقلبوا عليه
بعد ذلك ودمروا كل أعماله وأشاعوا فيها نهبا وهو نادم على ما فعل،
والحقيقة أن رجل الأعمال القبطي فى وضع صعب امام هذه الأجهزة والتى يمكن
أن تدمر أعماله خلال أيام وعندي مآسي كثيرة لا داعي لذكرها الآن عن ما
تعرض له بعض رجال الأعمال الأقباط الذين قالوا لا للمستبد وزمرته.
أما أساليب التهدئة وخداع أقباط الداخل والخارج فهي كثيرة جدا ومستمرة،
وقد تخصص فيها ببراعة د. أسامة الباز بل أن فكرة تعيين وزير هجرة قبطي
كان ترمي أساسا إلى تهدئة أقباط المهجر، وعلى سبيل المثال من وفود
التهدئة سافر يوسف سيدهم ومنير فخري عبد النور، ومراد محب استينو إلى
أمريكا عام 98 لعقد عدة لقاءات مع أعضاء الكونجرس لإعلان رفضهم أي تدخل
أجنبي في شئون مصر، وذلك أثناء مناقشة قانون التحرر من الاضطهاد الديني،
وقد قاموا بالاتصال برؤساء الهيئات القبطية وطلبوا منهم وقف الحملات على
النظام بضعة شهور مقابل عدد من الوعود أيضا، وقد استجابت الهيئات القبطية
وأوقفت انتقاداتها عدة شهور، ولم يتحقق بالطبع شيء من هذه الوعود،
واعترفوا بعد ذلك أن الحكومة خدعتهم ولم تحقق وعودها للأقباط التى وعدتهم
بها.
وكان من المفترض أن يسافر د. ميلاد حنا، ولكنه كما قال رفض أن يسافر ويده
خاوية، حتى لا يكون فى موقف حرج أمام أصدقاءه في المهجر، فطلب أن يحمل
معه قرار إلغاء الخط الهمايوني أو يضاف ترشيح 20، أو 30 شخصية قبطية على
قوائم الحزب الوطني للبرلمان ويقول "ولكنني حتى اللحظة لم أتلقي ردا،
ويبدو أن الوزير يوسف بطرس غالي كان ينتظر ردا من النوع المزماري الذي
تخصص فيه بعض أقباط مصر" وأضاف " بذكاء أسامة الباز وفطنته اختارت الدولة
ثلاثة من الشبان الأقباط الناجحين اقتصاديا"(3).
ومن أجراءات التهدئة ايضا تأسيس جمعيات فى الداخل والخارج معظمها تحت
أشراف الأجهزة الامنية لتقول أن كل شئ تمام ونحن أخوة وينشطوا فقط عند كل
مصيبة تحدث للأقباط من آجل التهدئة وليس الحل مثل لجنة الوحدة الوطنية
برئاسة الصحفى ابراهيم نافع ، والطريف أن المصريين فى واشنطن تشجيعا لهذه
الجمعية اقاموا حفلا للوحدة الوطنية وجمعوا 17 الف دولارسلمها د. رشدى
سعيد لمسؤولى الجمعية فى القاهرة للمساهمة فى أعادة بناء القرية القبطية
"كفر دميان " التى دمرها المتطرفون، وبالطبع لم تبنى القرية ولا أحد يعرف
مصير هذه الأموال وغيرها.
وخلال عشر سنوات كنت شخصيا شاهدا على العديد من
المحاولات الحكومية التي تراوحت ما بين التهدئة والاختراق، أعرضها بأمانة
ودقة حتى يستفيد الأقباط من هذه التجربة في تحصين أنفسهم من الأختراق فى
المستقبل وفهم الاعيب النظام المصرى الذى يسعى لتفتيت جهودهم وامتصاص
طاقتهم ، بالطبع هناك الكثير من المحاولات الآخرى لا أعرفها ولكننى هنا
اعرض ما كنت شاهدا عليه.
المحاولة الأولي
في عام 97 قال لي سيف الدين العشماوي شقيق المستشار محمد سعيد
العشماوي، وكان يقدم برنامج إذاعي أسبوعي في نيوجيرسي بالاشتراك مع قس
مسيحي وحاخام يهودي، قال لي ما هي طلباتكم؟ ولماذا لا تتقدمون بها
للحكومة عبر حوار مصري- مصري بدلا من هذه الحرب المستمرة.
وأستطرد هل ممكن أن تقنع أهم النشطاء الأقباط المعروفين ورؤساء المنظمات
القبطية بمثل هذا الحوار، وتقدموا طلباتكم كما ترغبون وسأكون أنا وسيط مع
الحكومة لإتمام هذا اللقاء؟ قلت له أعتقد أن الأقباط لا يرفضون أي حوار
حقيقي وفقا للشروط المعروفة للحوار السياسى، واتصلت برؤساء المنظمات
القبطية وقتها عن طريق المرحوم د. شوقي كراس وقالوا لا مانع إذا كان هناك
عمل جاد يناقش بصراحة كل مطالبنا.
وذهب المرحوم سيف العشماوى إلى السفارة المصرية وعرض عليهم الفكرة
فرفضوها ،وأقنعوه بأن يصطحب معه وفد من كنائس نيويورك من أصدقاءه ويقنعهم
بالذهاب إلى مصر ليقولوا إنه لا يوجد اضطهاد، حيث كانت أمريكا تعد وقتها
قانون الحريات الدينية وخشيت مصر من إدراجها ضمن الدول المنتهكة لهذه
الحريات. وتشاء الظروف أن يموت سيف العشماوي في حادث أليم وتكمل زوجته
ماريا المهمة وتصطحب معها هذا الوفد وتزور مصر، وتحتفي بها الحكومة
المصرية وإعلامها ويقابلها رئيس الوزراء، حتى إنها تصورت أنها أصبحت مهمة
عند الحكومة المصرية وبعد ذلك لم يسأل أحد فيها وانعزلت عن المجتمع
المصري، فمهمتها وزوجها انتهت بهذه الزيارة، وهذه هي طريقة الأجهزة
الأمنية في التعامل مع البشر، الاحتفاء الزائد والإهمال التام بعد ذلك
لمن يرفض التجنيد وتقديم خدمات متصلة بطريقة فجة ورخيصة.
المحاولة الثانية
في عام 98 زار د. ظريف باسيلوس الأستاذ بجامعة سان جونز بنيويورك،
والعميد السابق بكلية التربية بها ومعه نائب رئيس الجامعة، الرئيس مبارك
في القاهرة لعرض منحه الدكتوراه الفخرية من الجامعة في زيارته القادمة
لأمريكا، وأثناء الحديث طلب منه الرئيس مبارك إنشاء تنظيم يضم المصريين
في الخارج مسلمين وأقباط يكون حريص على التواصل بين البلدين وينقل ما
يراه من طلبات المصريين في الخارج إلى الحكومة المصرية، وبالفعل عاد وسجل
هيئة باسم "المجلس المصري الأمريكي" مع مجموعة من المصريين مسلمين وأقباط
.وطبعا كان ذلك بتنسيق مع السفارة والقنصلية المصرية بنيويورك وحلقة
الوصل كان رجل المخابرات سعيد قرني الذي كان يقدم نفسه على أنه المستشار
سعيد قرني، وهو اللقب الذي يلقب به أغلب من يعملون من أجهزة المخابرات في
السفارات في الخارج. المهم بعد عدة جلسات أتضح أن المجلس هو محاولة
لتمييع القضايا وأن السيد سعيد قرني يتحكم في كل شيء وعندما أختلف مع د.
باسيليوس وهو رجل مهذب دمث الخلق، قال له السيد سعيد تفتكر نفسك حاجة
أحنا اللي عاملين المجلس وجبناك هنا وهدد الرجل بالقبض عليه عند زيارته
لمصر، مما جعل د. ظريف باسيليوس يتصل برئيس المخابرات العامة المصرية في
القاهرة وحكي له ما جري فاستدعوا سعيد قرنى إلى القاهرة وخاصة وإنه قد
عرف للجميع بأنه رجل مخابرات وليس دبلوماسي عادي. الغريب أن هذا المجلس
مازال قائما وقد قام رئيسه اللواء عزت إبراهيم بالتوقيع على بيان 18
نوفمبر 2005 يدين المؤتمر القبطي الذي عقد في واشنطن من 16-19 نوفمبر
2005.
وقد حضرت عدة جلسات في منزل د. باسليوس لأعرف ماذا يدور في المجلس، وقد
قال لي السيد سعيد قرني في أحدى اللقاءات، مقالاتك الجميلة التي تكتبها
في الصحافة العربية لماذا لا تخص بها جريدة الأهرام، فقلت له وهل تتحمل
الأهرام مقالاتي؟، فقال لي أكتب عن الوحدة الوطنية الجميلة التي تراها
بين المسلمين والأقباط، وأتضح لي ما هو هدف المجلس وما هو دور سعيد قرني.
وقد حاول السيد سعيد قرني أيضا الاتصال ببعض نشطاء المهجر للحوار وقال
لهم أن هذا يتم بمبادرة شخصية منه بدون معرفة رؤوساءه!!! ، وفشل طبعا لأن
المسألة من أولها كانت تمييع للمواضيع وليس محاولة للحوار الحقيقي الذي
له أصول وقواعد وإجراءات يعرفها من يشتغلون في حقل السياسة.
المحاولة الثالثة
وحتى لا يقال أن الأقباط لا يريدون الحوار وبشكل علني نشرت مقالا
في 3/3/ 2000 في صحيفة القدس العربي بعنوان " في زيارته القادمة لواشنطن:
لماذا لا يكون هناك حوار بين الرئيس مبارك ونشطاء أقباط المهجر".
وطرحت أربعة عشر أسما يمثلون ألوان الطيف في أقباط المهجر هم د. سليم
نجيب، د. رشدي سعيد، د. سعد الفيشاوي، أ. ألفونس قلادة، د. رائف مرقص، د.
سعد ميخائيل سعد، د.حلمي جرجس، أ. ناجي عوض، أ. نبيل عبد الملك، د. ميشيل
خليل، د. وليم الميري، وعن المرأة طرحت أسم د. أميرة جوهرة عميدة كلية طب
توليد وعن الشباب طرحت أسمين هم عماد يوسف ومايكل جيروم منييه المعروف
بمايكل منير. واعتبرت أن هذه مجموعة متوازنة وتستطيع أن تجري حوارا
سياسيا مع مسئولين سياسيين، طبعا تجاهلوا هذه الدعوة العلنية وقد نالني
سب علني كما عرفت عندما قرأ هذه المقالة في زيارته لواشنطن.
المحاولة الرابعة
كان الوسيط في هذه المحاولة هو مفكر مصري معروف في عام 2003، وكان
صديقى المفكر المعروف يتصل بي بشكل منتظم من القاهرة وتستمر المحادثات
لمدد طويلة وكان يرسل لي ب DHL كارت معايدة في عيدي الميلاد والقيامة
واستمريفعل ذلك فترة. في عام 2003 أتصل بي فجأة وقال لى لثقتى فيك كصديق
أطلب مساعدتك لترشيح مجموعة من النشطاء في المهجر للحوار مع الحكومة
المصرية ،كررت نفس الكلام نحن لا نرفض الحوار، وأي حوار حقيقي جاد جماعي
على أرضية سياسية وليست أمنية لا أحد يعترض على ذلك،وشكرته على أهتمامه
بهموم الاقباط . قال لي أنا ذاهب حالا لأسامة الباز لأقدم له طلبا بهذا
الخصوص وسوف أرد عليك غدا، وبالفعل رد على وقال إنهم رفضوا مبدأ الحوار
بهذا الشكل الذى عرضته عليه. ولم أعد الآن أتلقي لا كروت معايدة ولا
تليفونات من صديقي.
المحاولة الخامسة
لا أعرف عدد المرات التي أتصل بي البعض ليبلغني أن مسئولي
المخابرات في السفارة المصرية في واشنطن أو نيويورك يريدون التحدث معي،
أخرها محاولتان عبر الدكتور وليم الميري الأولي بعد المؤتمر القبطي
مباشرة وأخرى يوم 11يناير2006. في الأولي قال لهم د. الميري أنا لا
أستطيع أن أبلغه مثل هذه الأمور فقالوا له فقط قول له، وفي الأخيرة قالوا
له قل لمجدي نحن على استعداد لاستضافة مؤتمرهم القادم في القاهرة
وبالضيوف التى يحبها.
وذات مرة في القاهرة كنت أجلس مع صديقي المثقف في شتاء 2004 في مكتبه
وكنا نتكلم في فكرة معينة، فقال هذه الفكرة ستعجب الوزير عمر سليمان،
ونادي على سكرتيرته لتكتب خطاب به أسمي للوزير فقلت له، رجاء لا تشير إلى
أسمي إطلاقا لأنني لا أرغب في لقاء أي مسئول أمني حيث كنت وقتها أعمل في
مؤسسة حكومية أمريكية وهذا ممنوع بالنسبة لي ،وأنا ارفض كمبدأ الحوار مع
رجال امن أو مخابرات.
ولن استطرد في ما عرض على من الحكومة المصرية من خلال أصدقاء مثقفين
مصريين حتى لا يتصور البعض أنني أدعي الأهمية ،ولكن ما أعرفه تماما أن
قضية الأقباط قضية سياسية، ونحن نصرخ منذ نصف قرن لرفع يد الأجهزة
الأمنية عن قضايا الأقباط، فكيف يمكن أن نقبل أن نتحاور مع الأمن
بشأنها؟.
وما هو قيمة مجدي خليل أو غيره إلا إذا كانوا فقط يريدون اختراق الشخصيات
العامة الواحدة تلو الأخري وحرقها أمام أعين الجميع. وإذا كانوا فعلا
يريدون الحوار فبالأولي التحاور مع أقباط الداخل أو مقابلة البابا شنودة
الذى يطلبون منه مباشرة تأييدهم في الانتخابات. ولماذا يسعون لترتيب
لقاءات فردية سرية ويرسلون إلى الشخص وسيط حتى يكلمهم هو؟ وماذا يمكن
لفرد أن يقول أمام أجهزة عملاقة تملك وسائل متعددة لكي تأخذ ما عنده ولن
تعطيه شيئا؟
أقول هذا لأن ذلك سيقودني إلى أحدث محاولتين.
المحاولة السادسة
زيارة مايكل منير
أنتهي المؤتمر القبطي الذي عقد من 16-19 نوفمبر في واشنطن، ويوم 7 ديسمبر
2005 فوجئنا بصحيفة الديار اللبنانية القريبة من وجوه فاسدة من النظام
السوري، ومنهم المغدور به غازي كنعان، تنشر أن السيد مايكل منير تقابل مع
رئيس المجلس الإسلامي الشيعي عبد الأمير قبلان وتم البحث في أوضاع
الجالية العربية في أمريكا كما قالت الصحيفة، وكذلك العمل لإظهار القضايا
العربية من خلال الجاليات العربية، وذكرت الصحيفة أن منير أستعرض مقررات
المؤتمر العالمي للأقباط الذي عقد في واشنطن ،وقد ذكر منير لصديق بعد
عودته إنه تقابل أيضا مع شخصيات مسيحية لبنانية ولكنه لم ينفى أو يكذب ما
جاء فى صحيفة الديار.
في 9 ديسمبر 2005 نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن السيد مايكل منير وصل إلى
القاهرة لمقابلة رئيس جهاز المخابرات المصرية عمر سليمان.
وقد تم ترتيب حملة إعلامية إحتفاءا بمايكل منير في الصحف الحكومية
المصرية من الأهرام إلى الأخبار إلى روز اليوسف والمصور وعدد آخر من
وسائل الأعلام الرسمية، وإمعانا في الاستهتار بالأقباط صورته تلك الصحف
على أنه زعيم الأقباط!!!.
وقد سأل صديق صحفى اسامة سرايا رئيس تحرير الاهرام ما الذى جرى حتى تجرى
الاهرام حوارا مع مايكل منير؟ فرد عليه لقد تلقينا أمرا بذلك، وأتصور أن
ذلك ما حدث مع الصحف والمجلات الحكومية الآخرى.
جهاز مخابراتي مصري يحتفي بشاب قبطي محدود الخبرة يرد على الأسئلة بطريقة
مبرمجة، فهل يتصور عاقل وأحد أن هذا الجهاز المخابراتي يسعى لخير
الأقباط، وهو يخطط مع هذا الشاب هذه الزيارة الفردية السرية والتي أعلن
هذا الجهاز وصحفه القومية عن الزيارة بهذه الطريقة وباوامر خاصة للصحف
الحكومية المصرية؟
وفوجئ الأقباط ونشطاؤهم بهذه الزيارة المريبة فأصدرت أهم المنظمات
القبطية في أمريكا وأوروبا وكندا وأستراليا بالإضافة إلى أهم النشطاء
الأقباط بيانا يوضح بلا لبس أن مايكل منير لا يمثلهم ولم يستشيرهم، ونوه
البيان إلى أن هدف المخابرات هو اختراق وتحطيم العمل القبطي. ونبه الشعب
إلى عزل هذا الاتجاه الذي يحاول تفتيت مسيرة الأقباط في الكفاح السلمي من
آجل حقوقهم المهدرة والمسلوبة.
ولم تفاجأ المنظمات القبطية ونشطاء الأقباط والمشاركين في مؤتمر واشنطن
بما فعله مايكل منير، بل أيضا أعضاء المنظمة التي يرأسها حيث كتب د.كمال
إبراهيم رسالة الكترونية لمايكل منير يوم 9/12/2005 هذا نصها "مايكل هل
حقيقي إنت في القاهرة؟ إنك لم تخبر أحد من مجلس إدارة المنظمة بهذه
الزيارة، ماذا تفعل في القاهرة؟ أرجو الرد. كمال".
أرسل مايكل منير بتاريخ 12 ديسمبر 2005 بعد نشر بيان نشطاء الأقباط رسالة
الكترونية لمجموعة من النشطاء وأنا منهم يقول فيها " أنا في زيارة شخصية
لمصر لزيارة عائلتي أولا وأخيرا، وما أطلبه أن تنتظروا حكمكم علي الزيارة
حتى آتي وأتحدث أليكم عن نتائجها وإذا لم تعجبكم فلن نخسر شيئا".
الغريب أنه تقابل مع من تقابل سرا وعلانية ولم يزر أفراد عائلته البسيطة
في أبو قرقاص والسعيدة بالتأكيد بالأضواء المفاجئة التى سلطت عليه.
فكرة الزيارة الشخصية العائلية شيء مضحك. هل يعقل أن من يقوم بالزيارة
الشخصية أن يستقبل في المطار ويقابل رئيس جهاز مخابرات؟ ويرتب له في
القاهرة كل هذه المقابلات الصحفية مع الصحف والمجلات القومية التي تهاجم
أقباط المهجر منذ عقود؟ وهل يستلزم الإعلان في كل هذه الصحف عن زيارة
شخصية وعائلية؟ وهل الزيارة الشخصية تخوله الحديث عن موضوع وأوضاع
الأقباط مع الأجهزة الأمنية والمخابراتية؟ وهل بعد توقيعه في زيورخ
وواشنطن على رفض الأقباط بالكامل أن يكون ملفهم ملف أمني أو يتحاوروا مع
جهة أمنية بشأنه يذهب ليتحدث عن الأقباط مع جهات أمنية؟ وهل الزيارة
الشخصية والعائلية تستلزم كل هذه المقابلات السياسية المريبة؟ ، وهل
الزيارة الشخصية تستلزم أن يغير لهجته بالكامل ويقول في لبنان بضرورة
العمل في أمريكا لإظهار القضايا العربية، ويقول لمحرر الأهرام جمال
الكشكي إنه رسب في الانتخابات لأن منافسته هاجمته بأنه عربي، ويقول لمحرر
إيلاف، أنني أسعي الآن لنقل نشاطي السياسي داخل مصر(6). وقال أيضا في
أكثر من جريدة أنه يسعى لإنشاء حزب سياسي داخل مصر. وأخيرا أين هي
الزيارة العائلية إذا كان لم يزر أهله من الأساس؟!!
الأهم من كل هذا إنه ذهب في زيارة سرية ولم يستأذن أحد ووعد بأنه سيشرح
موقفه عند عودته ولكنه لم يقل شيء مفيد سوي كلام غامض عن مقابلات ذكرتها
الصحف أصلا ولم يقل لأحد ماذا فعل بالتفصيل، بل ولماذا لم تحاول تلك
الجهات أو يحاول هو أن تشمل الأتصالات أشخاصا آخرين من أقباط الداخل على
الأقل حتى يكون هناك شهود على هذه اللقاءات . ورجع بدلا من أن يعطي كشف
حساب عن زيارته كما وعد، صور نفسه على إنه ضحية لحملة تسعى لتشويهه ،
ينطبق على ذلك المصطلح الأمريكي Smoke Screen أى نشر الضباب والدخان حتى
تتوه الحقيقة وتضيع الأمور.
المهم أن مايكل ذكر روايات مختلفة عن زيارته لمصر قال ليوسف سيدهم "أنه
كان في زيارة للبنان، وكلم رفعت السعيد من هناك لمجرد السؤال عليه، فقال
له رفعت السعيد إذا كنت في لبنان لماذا لا تأتي لزيارة مصر، فبناء على
هذه المكالمة ذهبت إلى مصر"(6).
كتب المهندس عدلي أبادير أن مايكل منير قال له " إنه ذاهب بتعزيز من د.
رفعت السعيد الذي وعده بأنه لن يؤخذ من المطار إلى مباحث أمن الدول، بل
أن رفعت السعيد أعد له برنامج لزيارة الوزير عمرسليمان، ووزير الإعلام
وغيرهم من المسئولين، وكان واضحا لي أنه مستدعي لهذا البرنامج ولا يمكنه
رفض الحضور بالمرة بالرغم من ادعائه بأنها مبادرة منه، ولكنه رفض بتأجيل
هذه الزيارة لنهاية يناير 2006. وقلت لهم أنهم سيشترونه في القاهرة
ويعملوا شقاقا بين الأقباط وهو هدفهم الدائم من عام 1952 للآن. وقد طلب
مني رفعت السعيد بعدم الضغط على مايكل لحضوره إلى مصر، وختم حديثه بأن
مايكل سيحضر إلى القاهرة على كل حال، وهذا يعزز أنه مستدعي ولا يمكنه
الرفض".(7)، ومعنى هذا أنه كان مرتب للزيارة من واشنطن وليست بالمصادفة
من لبنان كما قال ليوسف سيدهم.
وقد اتصلت شخصيا برفعت السعيد في مكالمة تليفونية فقال لي أن مايكل صديق
أبني، وهو ينزل في بيتي في كل زيارة، ولكن مليش علاقة بزيارته هذه وأضاف
بالنص " لو أنت رحت السفارة المصرية في واشنطن ، وطلبت مقابلة عمر سليمان
هل هيقولوا لك لا بالطبع هيرحبوا بيك، أنا مليش دعوة بقي ومتدخلونيش في
مشاكلكم في المهجر،ومتشغلوش بالكم بمايكل قوى… اللى قعدوا معاه فى
القاهرة عارفين حجمه بالظبط"(9).
وقد أكد ذلك رفعت السعيد في حديثه لصحيفة المصريون وقال "ليس لي علاقة
بزيارة مايكل منير لمصر.. وهو صديق أبني"(10).
وعلاقة مايكل منير برفعت السعيد فيما يتعلق بالتنسيق بينهم بخصوص ملف
الأقباط علاقة قديمة. ففي حضور عادل جندي ووليم ويصا قال رفعت السعيد "
إنه أثناء زيارة الرئيس مبارك إلى واشنطن في مارس 2002 أرسل مايكل منير
فاكس لرفعت السعيد قال له فيه إنه لن تكون هناك مظاهرات عند زيارة الرئيس
في هذه المرة .ثم قال له في مكالمة تليفونية أنه لن تكون هناك مظاهرات
بنسبة 90%، فقلت له أما أن تكون النسبة 100% أو صفر في المائه. فأتصل بي
بعد ذلك وقال لن تكون هناك مظاهرات بنسبة 100%"(11).
من هو مايكل منير؟
الحقيقة أنني حتى الآن أتكلم عن مايكل منير ولا أعرف حتى أسمه
الحقيقي أو من هو بالضبط،، ولا أريد الدخول فى تفصيلات شخصية لا داعى لها
الآن. وحتى عند وفاة والده أنتظرت حتى أعرف الاسم الحقيقى ولكنه أمتنع عن
ذكر اسمه، وسماه والد المهندس مايكل منير ولم يذكر شيئا عن افراد اسرته.
و أصدقائى ممن عرفوا مايكل أدركوا أنه يعمل في الأساس من أجل مصالحه
الشخصية، ولهذا بعد سفره لمصر لم يطلب الصفح والغفران إلا من المليونير
عدلي أبادير من دون كل نشطاء المهجر فأرسل بن خالته ومحاميه منير سامى
جرجس بتاريخ 16/12/2005 رسالة طويلة يستعطف فيها المهندس عدلي أبادير
ويصفه بالوالد الفاضل وصاحب القلب الكبير ،وكبير أقباط المهجر وطلب الصفح
عن مايكل وقال " هل كنت تنتظر أن يمتنع مايكل عن دعوته من المسئولين
بالحكومة المصرية" وهذا يثبت كلام رفعت السعيد أن مايكل رتب هذه الزيارة
لنفسه مع السفارة المصرية في واشنطن وليست مصادفة كما أدعى.
ولا توجد أي شفافيه في عمل مايكل منير فمثلا فتح بتاريخ 10 أبريل 2000
رقم حساب بنكي هو 7710872 Herbert Bank لصالح ضحايا الكشح، ولكن لم تصل
للأنبا ويصا سنتا واحدا من هذه الأموال التي لا نعرف كم هي، ونفس الكلام
طالب بالتبرع بعد حادثة القطار الشهيرة بالجيزة ولم يرسل شيئا. وحتى
عندما ترشح عن حى فى ولاية فرجينيا فى الأنتخابات المحلية وسط صديق لكى
اكتب مقالة عنه تشجيعا للاقباط للانخراط فى العمل السياسى ولكى يستطيع
جمع تمويل لحملته الانتخابية من الأقباط وكتبت مقالة ، ولكنى لم اندم على
اى من كتاباتى قدر ندمى على هذه المقالة.
بعد هذه الوقائ |