|
ايران بومب فوبيا
من قلم :
أحمد سالم أعمر حداد
كاتب صحفي وباحث في العلاقات الدولية من المغرب
P_programming@yahoo.com
تصاعدت مؤخرا حدة المنافسة الحيوية المحتدمة بين طهران ، والادارتنين
الامريكية والبريطانية بسبب تداعيات الاصرار الايراني ، على المضي قدما
نحو المجد الذي يحققه امتلاك السلاح النووي ، خاصة البلوغ السياسي
والانضمام الى تجمعات الدول الراشدة كفاية للتداول الندي للشأن الدولي من
ابداء الاراء ، الى التاثير وصنع الاحداث ، بدل استهلاك السياسات
العالمية . وهي منافسة قمينة بالمتابعة لما تتسم به من الجدية والمناورات
الذكية من طرف طهران.
1- بينما تعبر كل من الادارتين الامريكية والبريطانية عن قلقهما الدائم ،
الذي تتسبب فيه ايران بومب فوبيا ، تستمر ايران في خلق خيارات متعددة ، و
التصعيد هنا وهناك انطلاقا من الازعاج الحقيقي المكشوف لاسرائيل(تصريحات
نجاد الاخيرة حول الهولوكوست)وصولا الى التهديد باستئناف التخصيب . لكن
لماذا ؟ بكل بساطة ، أطراف المعادلة يعرفون بعضهم جيدا ، الولايات
المتحدة الامريكية و الترويكا الاوربية ( بريطانيا - فرنسا - ألمانيا ) ،
يعرفون جيدا أن طهران لن تتوقف عند الاستخدام المدني للتكنولوجيا النووية
، بل هي ماضية قدما وباصرار شديد نحو الاستخدامات العسكرية للوقود
النووي. من جهة أخرى ايران تعرف جيدا سقف الازمة ، وهو الوصول الى
الردهات المظلمة لمجلس تقويض الامن الدولي ، من هنا يعتبر نجاح ايران في
ادخال الطرف الروسي على الخط ، كحليف جيد ، وبدرجة أقل الطرف الصيني ،
حركة ذكية ، تقوض السقف الاكثر سلبا للازمة ، وهو ما أدى الى ارباك سرعة
الوصول الى مجلس الامن الدولي ، وهو أمر واضح في تردد الادارتين
الامريكية والبريطانية في الاحالة العاجلة لمجلس الامن . كما أن ايران لا
تبدي خشية من اعلى مخرجات هذه الاحالة والاكثر احتمالية ، وهي الحرب
الاقتصادية أو العمل العسكري ، الاولى لن يتضرر منها الملف النووي
الايراني كثيرا ، أما الثانية فغير ممكنة حاليا . من جهة أخرى من المحتمل
كثيرا فشل الولايات المتحدة وبرطانيا و فرنسا في تمرير اي قرار ضد ايران
حاليا ، بسبب العرقلة المحتملة من طرف روسيا والصين .
2- الولايات المتحدة الأمريكيةوكافة الاطراف الاوربية ومجموع الوحدات
الدولية المناوئة لحصول ايران على السلاح النووي ليس أمامها الان ، عندما
تعسر عليهم ثني ايران عن طموحها النووي ، سوى الذهاب الى مجلس الامن ،
لكن ما هي حدود ما يمكن طبخه هناك ؟ هذا هو السؤال المطروح الان ؟ كما أن
طهران
ا ستعدت بالكامل ومنذ مدة ليست بالقصيرة لهذه اللحظة ، بعد سن قانون
استئناف التخصيب في حالة وصول الملف الى مجلس الامن ، والمصادقة عليه
بتاريخ 20-11-2005 ، من طرف النواب الايرانيون ، بمعنى ان الحكومة
الايرانية لن تجد اي مجال يسمح لها ، بالدبلوماسية ، أو التراجع الى
الوراء .
3- بالعودة الى أدبيات التفاوض السياسي وفنونه ، ايران لم تدخل بعد حلقة
التنازل السياسي ، كما يحدث مثلا لباقي الانظمة السياسية التي تعاني من
أزمة سيادة حقيقية وجلها دول تنتمي الى النظام الساسي العربي ، وهي ضمن
الحلقة الاضعف ، وعلى سبيل المقارنة العلمية ، قد نذهب الى ضرب المثل من
داخل النظام السياسي العربي ، ليبا مثلا ، تنازلت في ملف الاسلحة ،
واحرقت عتادها و أذابت أموالا وجهودا شعبية طائلة . وهي الان في موضع
تلقي السياسات ، ولن تتفاوض أبدا بعد الان ، اللهم اذا تغير النظام
السياسي بأكمله ، وهو أمر محتمل الى درجة كبيرة ، على خط الزمن متوسط
المدى . لكن ايران لا تزال تفاوض ومن موقع قوة واضح ، ويبدو انها تعد لكل
مرحلة سلاحا وردا مناسبا وليس من المستبعد ، بل من المعلن لدى الادارة
الايرانية احتماية استخدام سلاح النفط وذلك بايقاف صادراتها من النفط وهي
صادرات بالغة الاهمية ، واذا ما تم ذلك ، سوف تكون خطوة سالبة للغاية على
الاقتصاد العالمي .
التوصيف الحالي الممكن لتداعيات وسقف ملف طهران النووي ، وسعيها الحثيث
نحو امتلاك القنبلة النووية هو : ان جميع الاطراف المناوئة لطهران انتقلت
من حالة الفوبيا ، الى حالة القلق والتوتر بسبب اجادة ايران لتوظيف كافة
ألأوراق الناظمة لملفها النووي وبحكمة متناهية ، و بشكل اساسي ، علاقتها
بوكالة البرادعي و الخطير في الامر انها ، استطاعت أن توصل جميع الاطراف
الى مشاعر التوتر ، بهدف القاء كافة أوراقها المحتملة .
لا أريد أإن ألعب دور المنجم ، لكن هذا لملف بمعطياته الحالية قد ينتهي
الى امتلاك طهران القنبلة النووية ، بعد حين ليس بالبعيد ، نظرا لامتزاج
السياسي بالشعبي ، وهو امتزاج يتغذى على محددات اقتصادية و أوضاع سياسية
مستجدة اقليميا ودوليا ، سوف تؤدي لا محالة الى أن يستفيق العالم يوما ما
على صور الايرانيين ، وهو يحتفلون ببلوغهم السياسي ، و يعلنون عن تحليلهم
الخاص للاوضاع الشرق الاوسطية والعالمية بجرأة ووضوح أكثر ، كما أعتقد
انه من الحكمة تقبل ذلك بروح سياسية واقعية ، من طرف وحدات الجماعة
الدولية ، المفهوم الافتراضي الاكثر غرابة الان ، بدل صبغ المزيد من
السلبية على الاوضاع بالمنطقة .
|