|
الحزب الإسلامي العراقي
.. شريك بكل المشاريع
د. عبد الله يوسف الجبوري
24 يناير 2006
منذ ما يزيد على نصف قرن ونحن نعرف أن هناك أحزابا إسلامية ، وهذه
الأحزاب كانت ولا زالت ترفع شعار محاربة الإمبريالية وترفض أن تكون شريكا
وطنيا مادام هناك مشروع غربي او مشروع أمريكي ، حتى إلتصق أسم هذه
الأحزاب بمعاداة الإمبريالية ، ولكن كان البعض يسرب بين الحين والآخر
معلومة تؤكد أن هذه الأحزاب ليست بعيدة عن جوهر المشاريع التي تدمر الأمة
العربية والسبب يكمن في طريقة العداء المستمر والمتواصل لهذه الأحزاب
ومواجهة المد القومي على الرغم من أن الفكر القومي العربي خاض معارك
كثيرة ضد الإمبريالية وقد خلق اكثر من حالة صراع خلقت حالة من التضامن مع
الأمة العربية ، في حين أننا لم نجد الأحزاب الإسلامية قدمت أي مشروع
للنضال القومي والإسلامـــي ، بل كانت تعادي أي فكـــر وحدوي وتقف بالضد
من أية مشاريع تواجه الإمــــبريالية والصــــهيونية صـــراحة او
علانــــية
ولا نريد أن نخفي حقيقة إن هناك من كان يتهم هذه الأحزاب بالعمالة في حين
أن الغالبية من بسطاء القوم كانوا يرون فيها مشروع إسلامي حقيقي لنهوض
الأمة الإسلامية ، لكنهم لم يقدموا مشروعا واحدا يمكن أن تنهض به الأمة ،
وهنا لا أريد التعميم في ذلك بل أني أجد في العراق أن الحزب الإسلامي
العراقي وأحزاب أخرى مثل الدعوة وغيرها لا تتعارض مع أية خطوة يمكن أن
تخدم إغراضهم حتى وإن كانت من الإمبريالية او إسرائـــــيل ولم أجد حالة
من المواجهة ما بــــين هذا الأحزاب وبـــين أي مشــــروع لتفتــــيت
الطائفي او التمزيق القومي ، وهنا لا أريد أن أكـــيل الإتــــهام لهم بل
أننا نتعامل مع حــــقائق على الأرض
لقد كانت مشاريع قتل القضية القومية وهي قضية فلسطين تملأ أدراج السياسة
الأمريكية والأوربية ، ولم نعثر في البيانات السياسية ولا في المنهاج
السياسي لمعظم هذه الأحزاب ومنها الحزب الإسلامي العراقي وحزب الدعوة
والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الفضيلة وغيرها ما يؤكد أن هناك
مشروع لمواجهة أي من مشاريع أمريكا في المنطقة بل نجد أنها أحزاب مشاركة
في ترسيم حدود هذه المشاريع ودعمها بهدف الحصول على نصيبها من أية خطة
لتدمير العروبة والإسلام ، ولا اعتقد أن أمريكا قالت يوما أن مشروعها هو
بناء المساجد ولا طباعة القرآن الكريم ، بل أنها ومن خلال تحالفها مع
أعداء الإسلام وأعداء العروبة كانت ولا زالت تصرح بأنها تستهدف تغيير
المـــــــنهج الديني في المنطقة العـــــربية أولا وفي العالم الإسلامي
ثانيا
ولأن الإمبريالية الأمريكية صادقة اكثر من هذه الأحزاب ومخلصة لمشاريعها
ضد العروبة وضد الإسلام ، يقابلها عدم جدية من قبل هذه الأحزاب لمواجهة
أي من المشاريع لا بشكل معلن ولا بشكل غير معلن ، فإنها إما إن تكون
شريكة فيها او أنها لا علاقة لها بالإسلام وأستخدمت الأسماء التي تتستر
خلفها لتحقيق أغراضها .
ولا نتوسع ضد هذه الأحزاب كلها ، ولا نريد أن نبتعد عن قضية الحزب
الإسلامي العراقي ، فانه من الجدير بالذكر أن هذا الحزب كان من بين
الأحزاب القريبة من خلال بعض الشخصيات من النظام السابق ، فالدكتور محسن
عبد الحميد كان من بين الأساتذة في جامعة بغداد المقربين من النظام وله
علاقة وطيدة بما يجري في بعض الجوانب التي يمكن من خلالها تقييم هذه
العلاقة ، كما انه كان ومن خلال علاقته ببعض الأحزاب والقوى العراقية في
الخارج على تواصل مع أمريكا ومشروعها في العراق ، فأنه يمكن أن نستنتج أن
هذا الحزب ربما يكون شريك في المخطط الأمريكي لإحتلال العراق ، وهذا يمكن
أن يفسر كذلك دخول الدكتور محسن عبد الحميد في مجلس الحكم الإنتقالي ،
وهو مشروع أمريكي وقبلت به الأحزاب العراقية ونالت كلها عدم رضى او قبول
الشارع العراقي ، في حين أن الحزب الإسلامي العراقي حاول أن يبرر لنفسه
ويبرر للشعب مشروعية قبوله للدخول في اللعبة الســياسية من أولـــها ،
وهذا ما أفقــده مصداقيته على اكثر من مســتوى
لقد كان الحزب الإسلامي العراقي من بين الأحزاب المشاركة في حكومة إياد
علاوي وهو شريك بكل ما كانت هذه المرحلة تحمله من سلبيات فهو الذي قبل
بضرب الفلوجة رغم انه ومن الناحية السياسية إعترض وانسحب من العملية
السياسية ولكن الدكتور حاجم الحسني وهو الوزير الذي كان يمثل الحزب
الإسلامي العراقي في حكومة الدكتور إياد علاوي فضل المنصب الحكومي على
المــــباديء الســــياسية للحزب كما يدعي الحزب نفسه ، والحـــقيقة كان
الحسني يعبر عن حقــــيقة دوافع الحزب ذاته في الدخـــول في العمـــلية
الســـياسية
ولم يكن الحزب الإسلامي العراقي بعيدا عن المشروع الأمريكي فهو الحزب
الذي كان ينسق بعلاقاته الخارجية مع أحزاب عديدة رغم معرفته بأنها تريد
تقسيم العراق ، ورغم أن الحزب كان ولا زال لم يعترض على أي من الخطط
الأمريكية ، ولا سيما ما يتعلق بتدمير المدن السنية والشيعية على حد سواء
، فهو قبل أن يبقى في اللعبة السياسية بالرغم من أن الجندي الأمريكي وضع
(( جزمته )) على رأس الدكتور محسن عبد الحميد ، وهذا يدلل على أن هذا
الحزب لا يمكن أن يتخلى عن تنفيذ أي مشروع ضد العراق ، والمهم أن يبقى هو
في واجهة القوى التــــي تعمل مع المحتل
فالحزب الإسلامي العراقي قد لا يختلف عن بقية المكونات سواء تلك التي
تحمل السمات الدينية او التي تحمل السمات الليبرالية او العلمانية ، ولكن
هذا يفرض على هذه الأحزاب الإلتزام بما هي تطرحه ، في حين الحزب الإسلامي
العراقي يعد احد أهم الأحزاب التي تسير وراءها عامة القوم ببساطة منطلقين
من الأسم الذي يحمله هذا الحزب ، لا سيما وانه الوريث لفكر الأخوان
المسلمين في العراق ، هذا الحزب الديني العريق الذي لم يتوقف عن العمل
السياسي في كل الظروف ، لكنه لم يجابه أي من المشاريع التي تتجه لتدمير
القيم العربية والإسلامية ، وهنا نريد أن نؤكد أن المشروع الأمريكي الآن
هو ضرب القيم العربية وتدمير أسس الإسلام وتحطيم المنهج الفكري والتربوي
للإسلام ، والحزب الإسلامي العراقي جزء فاعل في الساحة العراقية وفي
العملية السياسية ، لذلك ليس غريبا أن يتهافت هذا الحزب مع بقية الأحزاب
لخدمة المشروع الأمريكي في العراق ، وربما سيــــمتد هذا المشروع
ليفــــتت المنطقة العربية وأولها الجزيرة والخليج
فالمشاريع الجديدة المطروحة في الساحة العراقية ، هي مشروع الفيدرالية
الذي ينتمي الى المشروع الأمريكي في المنطقة والمشروع الصهيوني ، وهنا
نستثني من ذلك مشروع فيدرالية كردستان التي لا نرى فيها ما يتعارض مع
حقهم في تقرير مصيرهم ، لكي ترى دولتهم النور ، ولكن نرى في مشروع
الفيدرالية في الوسط والجنوب منهج يقترب من تفكير الحزب الإسلامي العراقي
لأن هذا المشروع هو مشروع أمريكي ، ولو كان الحزب الإسلامي العراقي ليس
راضيا بذلك لأعلن او لحث السنة على إعلان فيدرالية هزيلة كالتي تجري في
الوسط والجنوب ولكنه كعادته لا يعترض بل يوافق دائما ، فهو من كان سببا
في خسارة بعض القوى لمواقعها رغم إعتراضنا على العملية السياسية ، فقد
لعب أعضـــــاء الحزب دورا في الحرب الإعـــــلامية المزدوجة بين رفض
المشاركة في العــــملية الســــياسية وبين التحريض على الإنخراط فيها .
والحزب الإسلامي العراقي من ساهم في إنجاح مؤتمر القاهرة وغيره مما يسهل
على المحتل أن يسير بأتجاه إستمرار المحتل نفسه في العراق ، وهو اليوم
يريد أن يكون في قيادة مشروع الدولة والحكومة التوافقية من اجل أن يجد
لنفسه موقعا كما هو حال بقية السنة ، وكذلك فهو عراب إستقدام الجيوش
العربية الى العراق خلال الأشهر القادمة لتكون تحت أمرة وقيادة أمريكا
لتصبح جزء من الإحتلال ن فكيف سيكن موقف هذا الحزب لو أصبح منه وزير
الدفاع او وزير الداخلية ؟؟
سيضـــــــرب بيد من حديد وهو قادر على خدمة المـــــشروع الأمريكــــــي
بلا تردد وسوف يدفــــــع بالقوى الســــــنية للمشاركة معه في تعريب
الاحتلال !!
|