|
From : alilahrouchi@hotmail.com
Sent : Saturday, January 14, 2006 9:49 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
الحكومة الهولندية اليمينية
الحالية تجر البلاد إلى حافة التطرف
الذي أنتجته ممارسات الملوك والأمراء العرب
والرؤساء المتسلطين على الشعوب
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
مقيم بهولندا
التطرف كما هو معرف نظريا وممارسة هو أن ينزاح المرء عن إنسانيته التي
اكتسبها بالفطرة ويتحول بسرعة تحت ضغط من الضغوط وتأثير من المؤثرات إلى
متطرف بحقده ، وضغينته وانتقامه ، من محيطه الصغير، ومن مجتمعه كمحيط
كبير ، وبذلك من الإنسانية جمعاء ، محاولا بكل السبل و الطرق ، تمرير
أرائه ، وتنفيذ خطته ، حتى و إن هي منطلقة من جذور خاطئة لا تمت بالصواب
، ولا بالصدق بصلة ، وهو ما يساهم في إقبار الحرية ، ويغتال الحقوق
السياسية والمدنية للإنسان البريء ، فيدعي بذلك المتطرف أنه على حق في ما
يقوم به دفاعا عن مبادئ سياسية أو دينية أو إيديولوجية ، فيظل بذلك
المتطرف لا يعي أي اعتبار للرأي المضاد له ، و لا لنداءات ، ولتحذيرات
محيطه الصغير أو الكبير ، التي لا تهدف إلا لإشعاره بخطئه لكون ذلك لا
يغذي إلا التطرف المضاد عملا بأن التطرف لا يلد إلا التطرف ، فإذا كان
تنظيم القاعدة وبعض الحركات الإسلامية متطرفة كما يراها البعض تهدف إلى
إحراق الأخضر واليابس باسم الدين والعقيدة الإسلامية والدفاع عنها، فإنها
بذلك وليدة التوجهات المتطرفة الأخرى التي يمارسها خاصة الملوك ،
والأمراء العرب ، فلا غريب أن ينتعش التطرف الإسلامي في كل من المغرب
بكون الملك هناك يدعي كونه أميرا للمؤمنين ، فيما أنه من ينحر الشعب من
الوريد إلى الوريد بسياسة لا علاقة لها بالإسلام ، ونفس الشيء ينطبق على
السعودية التي يدعي ملكها أنه خادم الحرمين فيما يمارس أسلوب اليوم خمر
وغدا أمر ، وهو ما ينطبق على كل من الأردن ،تحت نفوذ – عبد الله -
والكويت تحت سلطة - آل مساء - وليس آل الصباح ، كما أنه لا حديث و لا حرج
في ما يمارسه كل حكام العرب الجبناء من المشرق إلى المغرب ، إذ ليس بين
القنافذ أملس فهم متطرفين بشكل من الأشكال ، لكنهم متعنتين في تطرفهم ضد
شعوبهم بدعم الصهيونية لهم ، فمارسوا بذلك كل أشكال القمع ، والتنكيل ،
والتعذيب ، والاحتقار ، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بشتى
الوسائل الديكتاتورية ، فهم يفترون ، ويكذبون ، ويسرقون ، وينهبون ،
ويحتالون ، مع أنهم ينتحلون صفات لا تمت بممارساتهم بصلة كأن يسمع على أن
أحدهم أميرا للمؤمنين ، فيما الأخر خادم الحرمين ، ولائحة الصفات طويلة
لتخدير الشعوب ، وإغراقها في نوم عميق ، وتحت الغطاء الصهيوني مارس
الملوك ، والأمراء ، والحكام المتسلطين على الشعوب إبادتهم الفردية
والجمعية ، وتشريد الأفراد والعائلات بأشكال الفاشية والنازية دون أن
يحاسبها حسيب ، ولا أن يراقبها رقيب ، لأنها بذلك محمية ، ومدعمة من قبل
المجرم الكبير بوش الذي يقول دون أن يحمر وجهه أنه مبعوث من الله لمهاجمة
العراق وعلى مختلف الدول التي ترفض الانصياع لخطته ، واصفا ذلك بالقضاء
على الشر ، كما يردد الكيان الإسرائيلي الصهيوني على أنه شعب الله
المختار ، و بالتالي تقتل الشعوب ، وتغتال بغدر باسم الله وهو ما يوحد
الصهيونية اليهودية والمسيحية والإسلامية في آن واحد قاسمهم المشترك
المصالح المتقاربة الأهداف ، و الإستراتيجية ، وبنفس التكتيكات المعتمدة
على إيديولوجية الدين والملة وبالتالي فما هو الفرق بين شارون أو غيره من
اليهود ، وبين - بوش - و - بلير- المسيحيين ، وبين ملوك ، ورؤساء ،
وأمراء العرب المسلمين إذا كانوا كلهم ينصبون في خدمة الصهيونية ،
بأساليب متطرفة تفرز التطرف المضاد ؟
لم تكن المملكة الهولندية ستسقط في فخ التطرف لولا بروز الحكومة اليمينية
المسيحية التي يقودها ما يسمى بالحزب الديمقراطي المسيحي CDA ، والتي
دشنت عملها السياسي بشن حملة عداء للمهاجرين الأجانب المقيمين بهولندا
والتي أدت في بداية مشوارها إلى اغتيال الزعيم اليميني - بيم فرتاون- في
اليوم السادس من شهر مايو ، الذي هو يوم حزن ، وتذكر الهولنديين لضحايا
حرب النازية ، والفاشية ، وهو المتطرف بأساليب النازية ، الذي يقود لائحة
تسمى LPF سنة 2002 ، وفي سنة 2003 يغتال من جديد المخرج السينمائي – تيو
فان خوخ – على يد المتطرف الإسلامي الهولندي من أصل مغربي المدعو – محمد
بويارين – كما أفرزت سياسة الحكومة اليمينية الهولندية بعض الحثالات
السياسية ك - هرسي علي – من أصل صومالي عضو بالبرلمان الهولندي التي تسيء
للإسلام وللمسلمين ، إلى جانب المدعو – فيلدر- تحت مظلة الحزب الليبرالي
VVD ، وهما عضوان يكنان الحقد للمسلمين خاصة ، وللمهاجرين عامة ، وهما
أشخاص مطلوبة رؤوسهم من قبل الحركات الإسلامية المتطرفة ، وهذا السجال
السياسي ، والمواجهة بين المتطرفين وإن اختلفت منطلقاتهم الإيديولوجية
والسياسية والعقائدية ، هو ما مهد الطريق لبروز رأي مستغل للوضع يتجسد في
برنامج كل من وزارة الدفاع الهولندية التي ارتكبت أكبر خطأ ، وأكبر جريمة
في انصياعها للقرارات الأمريكية في بعثها للجنود لاحتلال العراق تحت
أكاذيب كشف عن زيفها الزمن القصير بكون العراق لا يمتلك لا أسلحة الدمار
الشامل ، ولا هو يدعم ما يسمى بالإرهاب ، ولا علاقة له بتهديد العالم حسب
الأكاذيب الأمريكية ، فلم تقف الحكومة اليمينية الهولندية عند حد مثل هذه
الجرائم الإنسانية بل ذهبت وزيرتها المكلفة بشؤون المهاجرين إلى تمرير
قوانين متنافية مع الدستور الهولندي الذي ينبذ الميز ، والعنصرية ،
والتفرقة بين مختلف الجنسيات المتواجدة بهولندا التي تجاوزت 180 جنسية
ولغة ولهجة ، تتجلى تلك القوانين في ممارسة العنصرية ضد المغاربة
والأتراك لحرمانهم من جلب أزواجهم من بلدانهم الأصلية بوضع عراقيل أساسها
ضرورة تعلمهم اللغة الهولندية في كل من المغرب وتركيا قبل دخولهم هولندا
وهو الأمر الغير ممكن لانعدام المدارس الهولندية من جهة واعتبار اللغة
الهولندية محدودة ، إذ أن جغرافيتها لا تتجاوز الحدود البلجيكية ، كما أن
على الراغب في جلب زوجته ، أو العكس من البلدين المذكورين أن يكون أجره
قد بلغ مبلغ 1350 أرو شهريا وهو ما يدخل في باب المستحيل ،كما يتوجب
عليهم اجتياز الامتحان اللغة في كل من مادة الكتابة ، والسمع ، و القراءة
، والمحادثة ، وهو ما يمنع الأشخاص الأمين من دخول البلد الهولندي ، مما
يفرض على الزوج أو الزوجة أن يشتغل بالليل والنهار ، للحصول على ذلك
المبلغ ، ثم البحث عن زوج أو زوجة متعلمة لتنفيذ شروط الحكومة اليمينية ،
كما تضاعف مبلغ التأمين على المرض ، و التقليص من المساعدات الاجتماعية ،
والرفع من فاتورة الماء والغاز ، والكهرباء ، والهاتف ، وكل المواد
الغذائية ، و من ثمن الكراء المدعم من قبل الدولة ، والذي سيتم تحريره ،
والسماح للسماسرة ، وللمضاربين العقاريين لامتصاص دماء الشعب الهولندي ،
مع تجاهل الرفع من الأجور التي ظلت هزيلة أمام دخول عملة الأورو التي غير
المستوى المعيشي للشعب من السوء إلى الأسوأ، ناهيك عن القبضة الحديدية
التي شنتها الحكومة اليمينية المتطرفة الهولندية على المهاجرين غير
الشرعيين التي بذرت أموالا باهظة لتخصص لهم سجنا مبنيا على ساحة المطار
الدولي بمدينة أمستردام ، والذي تعرض في الشهور الأخيرة لمحرقة قتل فيها
إحدى عشر سجينا بنفس محرقة اليهود ،دون أن تهتز المشاعر لتلك المأساة –
المحرقة- وكل هذه السياسية الهولندية الحالية متنافية مع حقوق الإنسان ،
ومع قانون الاتحاد الأوروبي حسب وصف الوزير البلجيكي للحكومة الهولندية
اليمينية الحالية في رده على الوزيرة الهولندية – فردونك - المكلفة
بالمهاجرين التي انتقدت بلجيكا على تساهلها مع المواطنين الهولنديين ،
والهولنديين من أصول مغربية لهروبهم ، ورحيلهم نحو بلجيكا للتنفس من ضغط
الحكومة اليمينية الهولندية التي خلقت متاعب للشعب ، وفرخت بسياستها
المتنافية مع حقوق الإنسان كل أشكال التطرف ، و بالتالي فقد كشف تحقيق
منشور عبر مختلف الجرائد الهولندية أن تلك السياسية التي تعتمد على
القبضة الحديدية قد جعل بعض الهولنديين من أصول مغربية يرحلون صوب بلجيكا
حيث رحلت 200 عائلة سنة 2004 ، ففي نفس السنة رحلت من مدينة – أتريخت –
22 عائلة فيما رحلت 72 عائلة من نفس المدينة سنة 2005 ، ثم عائلة واحدة
من مدينة – اندهوفن- سنة 2004 لترحل 36 عائلة من نفس المدينة سنة 2005 ،
ومن مدينة – دينبوش – رحلت 72 عائلة سنة 2003 و134 سنة 2005 ، ومن مدينة
– روتردام – 3 سنة 2001 ثم 52 سنة 2005 ، وقد وصل عدد الهولنديين الذين
قرروا الرحيل نحو بلجيكا إلى 22000 خلال سنوات تولي الحكومة الهولندية
اليمينية الحالية زمام الأمور سنة 2001 ليرتفع العدد بنسبة مفاجئة سنة
2005 وحدها إلى 18000 ممن رحلوا من هولندا في اتجاه بلجيكا وحدها ، أما
نحو الدول الأخرى بالعالم فقد يصل عدد الهولنديين الذين يهاجرون البلد
إلى حوالي 80000 في السنة ، وهي الوضعية المقلقة للجميع التي أفرزتها
سياسة الحكومة الهولندية اليمينية الحالية التي تجر البلاد إلى حافة
التطرف المضاد الذي أنتجته نفس سياسة الملوك والأمراء العرب والحكام
المتسلطين على الشعوب ،بعدما كانت هولندا من قبل بلد الحريات و التسامح ،
والتضامن مع الشعوب المقهورة ، والمدافعة عن التغير وحقوق الإنسان ، فهل
سيعي الشعب الهولندي مخاطر المرحلة للتصويت على الحزب الاشتراكي ، وحزب
اليسار الأخضرفي الانتخابات المقبلة ، لانقاد ما يمكن انقاده وعودة
هولندا إلى مكانتها بالاتحاد الأوروبي التي فقدتها بسياسة الحكومة
اليمينية الحالية التي لا تعير أي اهتمام لأحد
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
مقيم بهولندا
- حاصل على جائزة الرواية بكلية الآداب والعلوم الأنسانية بمكناس بالمغرب
تحت عنوان – الحب والعاصفة- في صيف 1999
- حاصل على الجائزة الثانية بالقصة القصيرة بهولندا سنة 2004 تحت عنوان –
حرقة الانتظار
- حاصل على الجائزة الثانية بالقصة القصيرة سنة 2005 بهولندا سنة 2005
تحت عنوان – الوجه الثاني لمحمد –
- كاتب مقالات سياسية بكل من جريدة القدس العربي الصادرة من لندن ،
وبجريد عرب تايمز الصادرة من تكساس
|