هل إشترت ايران احدى قنابل كوريا الشمالية ؟
الدكتور وديع بتي حنا
wadeebatti@hotmail.com
20 يناير 2006


تُشير احدث التقارير الاستخبارية والمعلوماتية عن مراحل تطور البرنامج النووي الايراني الى ان هذا البرنامج يمكن ان يعطي نتائج حاسمة بعد ثلاث سنوات ليترك ايران تتمتع بكامل العضوية في النادي النووي. ويرتكز هذا التحليل على القرار الايراني الاخير باستئناف برامج تخصيب اليورانيوم حيث يعني هذا القرار لاصحاب هذا التحليل شروع ايران بتوزيع اليورانيوم على اجهزة الطرد المركزي التي يُعتقد ان ايران تملك 164 منها في موقع ناتانز النووي وباجراء الحسابات على كمية اليورانيوم المخصب التي ستستخلصها هذه الاجهزة مع عامل الزمن يمكن الوصول الى التاريخ المتوقع لكي تكون ايران قد جمعت الكمية المطلوبة من المادة ( العزيزة ) التي تكفي لصنع قنبلة نووية. ومما يجدر ذكره ان المواصفات الفنية للقنبلة المقصودة هي مشابهة تقريبا لتلك المواصفات التي كانت عليها القنبلتان النوويتان اللتان القيتا على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اثناء الحرب العالمية الثانية والتي احتوت كل منهما على 25 كيلوغراما من المادة الانشطارية. وهكذا اذاعلمنا ان ايران تمكنت من تجميع الف طن من اوكسيد اليورانيوم او ما يُعرف بالكعكة الصفراء, ( التي كانت تحويها ايضا حاويات مجمع التويثة في العراق قبل سقوط النظام واستخدم قسم كبير من هذه الحاويات بعد تفريغها منها من قبل البسطاء لخزن المياه بعد سقوط النظام ) , فان اجهزة الطرد المركزي الايرانية ستدور كثيرا حتى تستطيع سحق كل هذه الكمية من الكعكة الصفراء لتستخلص منها تلك الدقائق الثمينة من اليورانيوم المخصب.

اذا كانت هذه هي الحقيقة وامام ايران ثلاث سنوات بالتمام والكمال على الاقل للوصول الى هدفها في ان تُبشِر العالم بدخولها نادي الذرة من ابوابه الفسيحة, فان كثيرين من المحللين والمراقبين يضعون علامة استفهام كبيرة امام مستوى العقلية السياسية للقيادة الايرانية التي قررت ان تفتح النار مبكرا وتتحدى تحالفا دوليا مضادا كبيرا في ثقله لايمكن في اي حال من الاحوال ان ينتظرها ثلاث سنوات . أم هل تنتظر القيادة الايرانية من هذا التحالف المضاد ان يمنحها الضوء الاخضر لتمضي قدما في برنامج التخصيب وهو يعني حتما منحها رخصة عامة للسياقة في الخط السريع الذي ينتهي بمحطة السلاح النووي؟

ان تقارير وكالة الطاقة الذرية الدولية تؤكد جهل هذه الوكالة لمصير كميات مهمة من المواد النووية التي كانت موجودة في بعض الدول وخاصة في دول الاتحاد السوفيتي السابق كما اعلنت هذه الوكالة مرارا وتكرارا عن تخوفِها من ازدهار نشاط المافيا المتخصصة بتجارة المواد النووية بل ان التقارير تتحدث عن وجود سوق متكامل متشعب نشط لهذه المواد شاركت في جزء من فعالياته شخصيات علمية نووية مشهورة كعالم الذرة الباكستاني عبد القادر خان الذي يُعتبر الاب الروحي للقنبلة الباكستانية. اذا كان الحال هذا فمن باب اولى الاعتراف في ان بعضا من الصفقات التي تمت عبر هذا السوق قد نجحت في اكمال جميع شروط التعاقد الخاصة بها وفي المقدمة منها وصول البضاعة الى المستهلك وحصول المسِوق على ارباح الصفقة, ولانعتقد ان المرء يتجنى اذا وضع ايران في قائمة الدول المرشحة للتعامل مع مافيا التجارة النووية. اذا كان الامر كذلك ونجحت ايران وهذه المافيا من اتمام صفقات مهمة فلن يكون لزاما على اجهزة الطرد المركزي الايرانية طحن جميع الكمية الموجودة في المخزن الايراني من الكعكة الصفراء بل ان دورانها ليس إلا فصلا في مسرحية مفبركة الهدف منها رفع الروح المعنوية كون التخصيب قد تم بايادي ايرانية بينما المشاركة الايرانية الفعلية في العملية هي مشاركة رمزية.

اما اذا كانت ايران قادرة على إثبات عدم تورطها مع هذه المافيا على اساس الارتكاز الى الفتوى الدينية التي تُحرِم التعامل مع هذه المافيا مُعززة بالبراهين العملية الواقعية التي تنفي وجود اي فعل من هذا القبيل فمن حق المراقب عند ذلك ان ينتبه الى مسألة اخرى يفرضها الواقع السياسي الدولي والتي تكمن في احتمال وجود تعاون وثيق قد ارتقى ربما الى درجة التحالف الستراتيجي السري بين ايران وكوريا الشمالية طالما ان السياسة هي فن استغلال الممكن من الفرص خدمة للمصالح المشتركة وان معركة البقاء هي معركة واحدة لكل الانظمة التي تستهدفها نيرانها.

ان مصلحة النظام في كوريا الشمالية تكمن في ان يرى ايران النووية كطرف حليف له في الوقت الراهن ضد الادارة الامريكية كما ان ايران النووية لاتمثل باي شكل من الاشكال خطرا استراتيجيا على النظام الكوري الشمالي الان او في المستقبل. وهكذا ما دامت المعركة واحدة والمصير واحد فليس هنالك ما يمنع تقاسم الجهد بين الطرفين كل بما عليه قادر لكي تتوازن المعادلة بينهما وبالتالي ترتقي درجة هذه المعادلة الى مرتبة اعلى فيصبح حلَها اكثر صعوبة على الادارة الامريكية وحلفائها.

ان مبدأ ( شيَلْني و أشيَلَك ) هو مبدأ فعَال في السياسة الدولية و لاتوجد لحظة اكثر الحاحا من الفترة الحالية لينقذ النظام في كوريا الشمالية اخاه الذي لم تلده امه في طهران بجزء مما لديه من الجهد النووي الذي يمتلكه فيساعده هذا الاخير ايضا في الاستمرار في الصمود في الوقوف على رجليه بوجه هذا الحصار الاقتصادي الخانق الذي يعاني منه الى ان يشاء الله امرا كان مكتوبا.