لبنان كيان هزيل
عبد ألكريم سليم ألشريف
بكالوريوس علوم سياسيّة
20 يناير 2006



في شهر ديسمبر/ك1 سنة 1969م قامت وحدة من نخبة ألكوماندوز ألأسرائيلييّن بقيادة ألضابط ألأسرائيلي "رافائيل ايتان" ( ألّذي لم يكن معروفا للكثيرين حينها و لكن بدأ يحظى بتغطية أعلاميّة اسرائيليّة و دوليّة في حرب أوكتوبر 1973م و في حرب "سلامة ألجليل" ألّتي شنّتها اسرائيل على لبنان في صيف 1982م عندما كان ألجنرال "رفائيل ايتان" رئيس أركان ألجيش ألأسرائيلي ) بألتوجّه بطائرات ألهليوكوبتر ألحربيّة ألى مطار بيروت من أجل تنفيذ "مهمّة عقابيّة" لدولة لبنان ردّا على عمليّة مسلّحة فاشلة قام بها بعض أفراد احدى ألتنظيمات ألفلسطينيّة ضدّ طائرة ركّاب مدنيّة اسرائيليّة في دولة سويسرة ... !
و لدى وصول طائرات ألهليوكوبتر ألحربيّة ألأسرائيليّة ألى مطار بيروت ألدولي خرج رجال ألكوماندوز ألأسرائيليّون و شرعوا , أمام كلّ من كان متواجدا في مطار بيروت حينها بمن كان فيهم جنود ألجيش أللبناني, بتفجير طائرات ألركّاب ألمدنيّة ألّتي كانت تابعة لمختلف شركات ألطيران ألمدني أللبناني . قام رجال ألكوماندوز ألأسرائيليّون بتفجير ثلاث طائرات ركّاب مدنيّة و نفّاثة من طراز“Convair Coronado 990-A”
كانت جلّ ألأسطول ألجوّي ألمدني لشركة" ألطيران ألدولي أللبناني" LIA- Lebanese International Airways مثلما أكملوا مهمّتهم بتفجير عشر طائرات ركّاب نفّاثة مدنيّة كانت تابعة ل"طيران ألشرق ألأوسط"MEA- Middle East Airlines – Air Liban
و شملت تلك ألطائرات أنواعا , كان منها: “Boeing 707” , Boeing 727” , “Caravelle” ! و ألأمر ألّذي اثار سخرية و أستهزاء و أستهتار دول ألعالم ب"عروبة لبنان" أنّ تلك ألعمليّة ألأنتقاميّة ألمسلّحة ألأسرائيليّة استغرق تنفيذها في مطار بيروت ما لم يقلّ عن خمس ساعات متواصلة لم يتجرّا ألجيش أللبناني ( اذا يستحقّ هكذا تسمية) خلالها على ألتدخّل بأيّ طريقة لصدّ ألكوماندوز ألأسرائيلييّن و ألدفاع عن مطار بيروت ( باعتباره هدفا اقتصاديّا حيويّا) وعن ألطائرات أللبنانيّة ألّتي كانت تجثم على مدارج مطار بيروت ألدولي ... !!!
و هناك حادثة طريفة و مهينة لدولة لبنان و لكلّ ألعرب صارت بعد أنتهاء ألكوماندوز ألأسرائيلييّن من تنفيذ مهمّتهم , اذ ذهب حينها قائد وحدة ألكوماندوز ألأسرائيليّة " رفائيل ايتان" ألى "كافيتيريا" مطار بيروت و طلب بنبرة حادّة من ألنادل أللبناني, ألّذي كان يرتعد خوفا, أن يقدّم له مشروبا لكي يشعر "رفائيل ايتان" بألأنتعاش بعد أنتهائه من تنفيذ مهمّة تدمير ألطائرات أللبنانيّة ألمدنيّة . و عندما أنهى "رفائيل ايتان" تناول ذاك ألمشروب قام بابراز ورقة " مائة ليرة اسرائيليّة" و وقّع عليها, و أعطاها للنادل أللبناني في "ألكافيتيريا" قائلا له بنبرة حادة ممزوجة بألأستهتار: "اذا سنحت لك ألفرصة للقدوم ألى دولة اسرائيل في أيّ وقت فباستطاعتك ألأتّصال بي و ابراز هذه ألورقة ألنقديّة لي و عندها سأقوم بدعوتك ألى تناول وجبة عشاء على حسابي ألخاص" ... !!!( انّني أنفجر من ألضحك و انا أكتب هذا في هذه أللحظة) ... !!!
و بعد قيام ألكوماندوز ألأسرائيلييّن مع قائدهم بمغادرة مطالر بيروت وألرجوع ألى قاعدتهم في أسرائيل قام ألرئيس أللبناني آنذاك " شارل ألحلو" بألخروج من وكره, و توجّه في ألحال ألى مطار بيروت لكي يتفقّد آثار ألهجوم ألأسرائيلي على مطار ألعاصمة أللبنانيّة ( أين كان مختبأ طيلة فترة ألعمليّة ألأسرائيليّة المسلّحة في مطار بيروت ؟ ) !!!
و قد تعرّضت دولة لبنان ألى مهزلة مهينة جدّا أنزلت بها اذلالا كبيرا في شهر حزيران 1982م عندما شنّ ألجيش ألأسرائيلي حرب " سلامة ألجليل" من أجل طرد كلّ ألمنظّمات ألفلسطينيّة للأبد . لم يستغرق ألجيش ألأسرائيلي في تلك ألحملة سوى أسبوع واحد فقط للوصول من " رأس ألناقورة" ألى ضاحية " بعبدا " حيث يوجد قصر رئيس ألجمهوريّة أللبنانيّة .و عندما تمركزت بعض ألدبّابات ألأسرائيليّة على بعد مائتي متر فقط من قصر ألرئاسة في "بعبدا " قام وزير ألدفاع ألأسرائيلي آنذاك " أرييل شارون " ( رئيس وزراء دولة اسرائيل حاليّا) بألتوجّه مترجّلا ألى قصر "بعبدا " و رفس باب ألقصر بقدميه و دخله بطريقة أقتحام ( و لخزي دولة لبنان و ألعرب كلّهم بدون استثناء كان ألرئيس أللبناني آنذاك " ألياس سركيس " موجودا داخل ألقصر ... ) !!!
و من ألجدير بألذكر أنّ حرب " سلامة ألجليل" ألّتي شنتّها اسرائيل على لبنان صيف 1982م كان أقطابها من ألطرف ألأسرائيلي ثلاثة أشخاص : رئيس وزراء اسرائيل آنذاك "مناحيم بيغن" , و رئيس أركان الجيش ألأسرائيلي حينها " رفائيل ايتان " , و وزير ألدفاع ألأسرائيلي وقتها " أرييل شارون " ... ( مات "مناحيم بيغن" سنة 1992م , بينما مات "رفائيل ايتان" بعد عشرة أيّام فقط من موت ألذّي كانوا يدعونه " ياسر عرفات", أي في ألرابع وألعشرين من نوفمبر/تشرين2 , 2004م , عندما جرفته موجة كبيرة و قويّة من ألبحر ألأبيض ألمتوسّط بينما كان هو يعمل في أحد ألموانىء في دولة اسرائيل ) !
و على رأي المثل : لو نظر ألناس ألى عيبهم ما عاب انسان عى ألناس ... هنا أودّ تذكير أللبنانييّن حكومة و شعبا أنّه أثناء ألحرب ألأهليّة أللبنانيّة ألّتي أندلعت في شهر آذار 1975م قام ألرئيس أللبناني ألسابق " كميل شمعون " بألطلب من "ألجارة" سوريا بألتدخّل عسكريّا , لكن بشكل تدخّل ألأخ ألكبير في صراع ألأخوة ألأصغر, من أجل حماية ألكتائبييّن من ألأنقراض بعدما بات واضحا أنّه لم يتبقّ في أيديهم سوى " جيب جونية " ألّذي امتدّ من بلدة و ميناء " جونية " شمالا الى بيروت ألشرقيّة ذات ألأكثريّة ألمسيحيّة جنوبا بينما سيطر أليسار أللبناني و ألمنظّمات ألفلسطينيّة على رقعة كبيرة من مساحة ألجمهوريّة أللبنانيّة .
وبألفعل كان ألتدخّل ألعسكري ألسوري في لبنان لصالح ألكتائبييّن وألموارنة اذ انّه حرم أليسار أللبناني وألمنظّمات ألفلسطينيّة من ترجيح كفّتهم وألقضاء تماما على ألكتائبييّن !
و ألراحل " كميل شمعون " في حدّ ذاته كان كتائبيّا عنصريّا , و لا يخفى علينا أنّه سنة 1958م اندلعت اشتباكات مسلّحة عنيفة في لبنان بين أنصار " جمال عبد ألناصر " و أتباع " كميل شمعون" الّذي كان حينها رئيس ألجمهوريّة اللبنانيّة , و عندها تدخّلت قوّات " المارينز" ألأمريكيّة ( مشاة ألبحريّة ألأمريكيّة) في ألصراع اللبناني و أنتشرت في مختلف أنحاء بيروت لحفظ ألأمن وألأستقرار و للمحافظة على بقاء ألكتائبييّن , و تمّ ألتوصّل ألى حلّ وسط عن طريق انتخاب ضابط متقاعد في ألجيش أللبناني , أللواء " فؤاد شهاب " … !!!
و في سنة 1979م بينما كان رئيس مصر ألراحل " أنور ألسادات" يتفاوض في منتجع "كامب دافيد" في أمريكا مع رئيس وزراء اسرائيل حينها, " مناحيم بيغن " , قام وزير خارجيّة أمريكا آنذاك " سايروس فانس " بأطلاع أنور ألسادات على مستند خطّي كان مكتوبا بيد " كميل شمعون " , فما كان ردّ أنور ألسادات الاّ ما يلي : "ليفعل كميل شمعون ما يشاء. انّه شخص حقير ,فقد اشتغل عميلا للفرنسييّن, ثمّ عميلا للأمريكان, وألآن يريد أن يكون عميلا لدولة اسرائيل . انّ كميل شمعون شخص حقير جدّا " ... !!!
و كذلك خلال ألحرب ألأهليّة أللبنانيّة ألّتي اندلعت في آذار 1975م حاول ألعديد من أعضاء حزب ألكتائب ألأتّصال مباشرة بشخصيّات حكوميّة اسرائيليّة سياسيّة و عسكريّة , وأستطاعوا في ألنهاية مقابلة بعض أعضاء ألحكومة ألأسرائيليّة كان منهم " اسحق رابين" سنة 1976م , ثمّ "مناحيم بيغن " بعد فوزه في ألأنتخابات ألبرلمانيّة سنة 1977م , و كذلك " ارييل شارون " , و " رفائيل ايتان " ايضا ... و كان ألموفدون ألكتائبيّون يتوسّلون ألى حكومة اسرائيل لكي تقوم دولة اسرائيل بشنّ حرب شاملة على لبنان من أجل طرد ألمنظّمات ألفلسطينيّة و كذلك ألقوّات ألسوريّة من لبنان ...
و من وجهة ألنظر ألأسرائيليّة كانت دولة اسرائيل تبحث احتمال و عواقب أيّ اجتياح اسرائيلي شامل لدولة لبنان ,اذ كان هناك طرف من ألحكومة ألأسرائيليّة غير معنيّ على ألأطلاق بألتورّط في حرب شاملة ضدّ ألمنظّمات ألفلسطينيّة بألنيابة عن كتلة ألكتائبييّن وألموارنة أللبنانييّن و ذلك بسبب ما توقّعته اسرائيل من خسائر فادحة كان من ألمؤكّد أن تتكبّدها ألدولة ألعبريّة ماديّا و بشريّا , بينما كان هناك ألطرف ألآخر في حكومة اسرائيل ( كتلة ألصقور ) ألّذي أبدى تحمّسا كبيرا لشنّ حرب شاملة ضدّ ألمنظّمات ألفلسطينيّة و الجيش ألسوري في لبنان من أجل طرد كلا ألجهتين ألدخيلتين من لبنان مقابل أن تقوم دولة لبنان, متمثلة برئيس ألجمهوريّة, بألأعتراف علنا بشرعيّة دولة اسرائيل عن طريق زيارة رئيس ألجمهوريّة أللبنانيّة ألمنتخب لدولة اسرائيل علنا على غرار ما فعله رئيس مصر ألسابق انور ألسادات في أواخر 1977م , و عن طريق تدشين تمثيل دبلوماسي رسمي على مستوى ألسفارة ( كان من ألأرجح أن تتواجد ألسفارة أللبنانيّة في مدينة تل أبيب, و ليس في ألقدس ) بين لبنان و اسرائيل . و كان ألعميل ألكتائبي ألراحل " بشير ألجميّل" , ابن عميد ألكتائبييّن " بييّر ألجميّل " كلّما يزور دولة اسرائيل لمقابلة رئيس ألوزراء ألأسرائيلي " مناحيم بيغن " يلقى منه معاملة سيئّة و مهينة و مذلّة جدّا لم يكن ليرضى بها سوى ألأشخاص ألمعدومي عزّة ألنفس و ألكرامة و ألكبرياء . لم يكن " بشير ألجميّل " سوى عميل رخيص جّدا كثيرا ما تنافس ضدّ ألعميل أللبناني ( ضابط سابق في ألجيش أللبناني ) " سعد حدّاد " ألّذي اعلن عن انفصال ألجنوب أللبناني عن سائر ألدولة اللبنانيّة في أوج ألحرب ألأهليّة اللبنانيّة سنة 1976م بدعم من اسرائيل في ألوقت ألّذي أنحلّ فيه ألجيش أللبناني من تلقاء نفسه بسبب التفاف ألمواطنين أللبنانييّن حول تكتّلاتهم ألحزبيّة على أساس ديني و طائفي ( كان هناك كتلة ألدروز بزعامة " كمال جنبلاط ", و كتلة ألمسلمين ألشيعة بزعامة " نبيه برّي " , و كتلة ألكتائبييّن ألّتي أنقسمت على نفسها بسبب ألخلافات بين ألعائلات ألمارونيّة (( عائلة " الجميّل " و عائلة " شمعون " و عائلة " فرنجيّة " )) ,و كتلة ألمسلمين ألسنّة ألّذين أسّسوا حلف"المرابطين " , ألخ ... ) !!!
و كان قد تمّ ترتيب خطّة غزو لبنان و طرد ألمنظّمات و ألقوّات ألسوريّة بألتنسيق ألمسبق مع ألكتائبييّن اللبنانييّن , و كان وزير ألدفاع ألأسرائيلي يخططّ منذ ألبداية لتأمن فوز عميلهم " بشير ألجميّل " في أنتخابات ألرئاسة أللبنانيّة لأنّ ولاية ألرئيس أللبناني " ألياس سركيس " كانت ستنتهي في أيلول 1982م . و بعدها اجتاح ألجيش ألأسرائيلي لبنان و طرد أخيرا ألمنظّمات ألفلسطينيّة من لبنان ( لم يستطع ألجيش ألأسرائيلي طرد ألقوّات ألسوريّة من لبنان في حرب" سلامة ألجليل " رغم أنّ سلاح ألجوّ ألأسرائيلي أستطاع تدمير بطّاريّات الصواريخ ألسوريّة في ألبقاع اللبناني مثلما أستطاع اسقاط 78 طائرة حربيّة سوريّة في ألمعارك ألجوّيّة ألّتي دارت بين ألسورييّن وألأسرائيلييّن لمدّة ثلاثة أيّام حيث أنّ ألضغوط ألدبلوماسيّة على اسرائيل من ألدول الكبرى جعلت اسرائيل تكتفي بطرد ألمنظّمات ألفلسطينيّة فقط . و الجدير بألذكر هنا أنّ ألجيش ألأسرائيلي تذوّق في معركة برّيّة عناد و صمود ألجيش ألسوري عندما دارت معركة " ألسلطان يعقوب"- وهي قرية لبنانيّة صغيرة- في ألجزء ألجنوبي ألشرقي من البقاع اللبناني حيث تكبّدت ألوحدة ألعسكريّة ألأسرائيليّة ألّتي كانت تحت زعامة " ايهود باراك " خسائر كبيرة نسبيّا في ألأفراد وألمعدّات , اذ أنّ ألجيش ألأسرائيلي بعدما وقع في ألفخّ ألسوري هناك اضطرّ ألى ترك سبع دبّابات أسرائيليّة وراءه وهي في حالة ممتازة و كانت تحتوي على وثائق سرّيّة عن نظام : S.A.F.E – Spectronics Automatic Fire Extinguisher
ألّذي أبتكرته هيئة ألصناعات ألحربيّة ألأسرائيليّة ألمسمّاة " هيئة رفائيل " , مثلما ظلّ أيضا ثلاثة جنود اسرائيلييّن في عداد ألمفقودين حتّى هذه أللحظة , أي مدّة 23 سنة ) ...!!!
و بعد فوز عميل اسرائيل ألكتائبي " بشير ألجميّل" في أنتخابات ألرئاسة عن طريق ألتصويت في ألبرلمان اللبناني ( أغلب أعضاء ألبرلمان اللبناني ألذّين اشتركوا في ذاك ألتصويت كانوا قد تلقّوا رشاوى من اسرائيل وصلت ألى حدّ مائتي ألف دولار أمريكي لكلّ برلماني لبناني يصّوتّ لصالح"بشير ألجميّل") قامت عناصر ألمخابرات ألسوريّة في لبنان , على ذمّة كتاب " حرب اسرائيل في لبنان " ألّذي ألّفه المراسل ألعسكري لجريدة " هآرتز" , " زئيف شيف " بألأشتراك مع" ايهود يعاري" Israel’s Lebanon War عن طريق عميلها ألماروني ألكتائبي من عائلة " ألشرتوني" بتفجير كامل ألمبنى ألّذي كان يلقي فيه " بشير ألجميّل " كلمة قصيرة لأعضاء حزب ألكتائب ممّا ادّى ألى أنهيار كامل ألمبنى على رأسه و ألى تفحّمه تماما ... و هكذا تلاشت مخططّات اسرائيل في أنتزاع اعتراف رسمي من لبنان بدولة اسرائيل, و أقتحم ألجيش ألأسرائيلي بيروت ألغربيّة ذات ألأكثريّة ألمسلمة و سمح لعناصر حزب ألكتائب بدخول مخيّمي " صبرا" و "شاتيلا" حيث تمّ هناك ارتكاب ألمذابح ضدّ اللآجئين الفلسطينييّن في 17 أيلول 1982م("ايلي حبيقة" و "سمير جعجع" )... !!!
و يجدر بي هنا أن اتناول مسألة ألمسلمين الشيعة في لبنان . لعلّ من أبرز ألعوامل ألّتي عملت على ابراز مظالم ألمسلمين أللبنانييّن الشيعة كان اختفاء ألأمام " موسى ألصدر" في اوائل 1979م, و بروز " نبيه برّي" كمتحدّث رسمي للمواطنين أللبنانييّن ألشيعة في جنوب لبنان , و قيام سلاح ألجوّ ألأسرائيلي بشنّ غارة بطائرات " ألفانتوم " على جنوب لبنان في شهر أوكتوبر/تشرين1, سنة 1986م عندما أسقط مقاتلوا حركة " امل" ألشيعيّة طائرة " فانتوم" اسرائيليّة و أسروا ألملاّح " رون آراد" ألّذي لا يزال في عداد ألمفقودين حتّى ألآن, بينما استطاعت طائرات ألهليوكوبتر ألأسرائيليّة انقاذ ألطيّار ألأسرائيلي نفسه و أرجاعه الى اسرائيل ( طائرة " ألفانتوم" ألحربيّة طاقمها شخصان : طيّار , و ملاّح ) !
و في أواخر ألثمانينيّات بدأ ألحديث يكثر عن " حزب اللّه" كتنظيم لبناني اسلامي شيعي مسلّح وضع تحرير " الحزام ألأمني" في جنوب لبنان من سيطرة ألجيش ألأسرائيلي كهدفه ألأوّل و الرئيسيّ . و كثيرا ما أندلعت أشتباكات بين " حزب أللّه" و الجيش ألأسرائيلي أثبت خلالها ألطرفان أنّهما قادرين على أيجاع ألآخر كثيرا... !!!
و لكن بأستطاعتي أن اتساءل : طالما أنّ ألجيش ألأسرائيلي انسحب من جنوب لبنان في شهر أيّار 2000م , فماذا يريد "حزب أللّه" من اسرائيل بعدما أسترجع ألجنوب أللبناني ؟ ( كان انسحاب ألجيش ألأسرائيلي من ألجنوب أللبناني في عهد رئيس ألوزراء " ايهود باراك " نابعا من قناعة ألمؤسّسة ألعسكريّة ألأسرائيليّة وألأجهزة ألأمنيّة ألأسرائيليّة بأنّ ألأحتفاظ بجنوب لبنان لم يعد ينفع اسرائيل بأيّ شكل خاصّة و أنّ الدخلاء ( المنظّمات الفلسطينيّة ) قد تمّ طردهم من لبنان سنة1982م , مثلما أنّ دولة اسرائيل بعد انتهاء حرب " عاصفة ألصحراء" على العراق سنة 1991م حضرت " مفاوضات مدريد " ثمّ أبرمت صفقة منفردة مع منظّمة ألتحرير ألفلسطينيّة تمّ تسميتها " اتّفاقيّات أوسلوا " في أيلول 1993م ألّتي بموجبها سمحت اسرائيل لكثير من عناصر ألمنظّمة بمغادرة ألمنفى في تونس وألقدوم ألى قطاع غزّة و بعض أراضي ألضفّة ألغربية ) .
فطالما أنّ اسرائيل نفسها تفاوضت مباشرة مع من كانت تصفهم طيلة ألوقت ب"ألمخرّبين" , و سمحت لهم بألقدوم ألى جزء ممّا تبقّى من فلسطين , فلماذا تستمرّ اسرائيل بألأحتفاظ و ألسيطرة ألعسكريّة على جنوب لبنان ؟؟؟ هل يعتقد تنظيم " حزب اللّه " أنّه قهر اسرائيل عسكريّا في ساحة ألقتال ؟ اذا كان اعتقاده هكذا فاسمحوا لي أن أقول أنّه واهم تماما...!!!
و كذلك , و رغم الدعم الّذي يلقاه " حزب اللّه" ألشيعي من دولة أيران ألشيعيّة أيضا فانّني أعجب من ألأستفزازات غير ألمبرّرة ألّتي يقوم بها " حزب اللّه " ضدّ اسرائيل و كأنّ دولة اسرائيل لا تزال مدينة له, اذ أرسل " حزب اللّه" أكثر من مرّة طائرة أستطلاع بدون طيّار ألى أجواء شماليّ أسرائيل و كأنّ " حزب اللّه" في وضع عسكريّ يمكّنه من تحدّي دولة اسرائيل بكلّ عين حمراء …!!!
هل يريد " حزب أللّه" بأعماله ألأستفزازيّة تلك كسب ألمزيد من ألدعاية و ألأهتمام على مستوى دولي ؟ لقد أستعاد أللبنانيّون جنوب لبنان من قبضة ألجيش ألأسرائيلي , فماذا يريدون من ألدولة ألعبرية ألآن ؟؟؟
و من النواحي ألدستوريّة وألسياسيّة و القضائيّة فانّه بألتأكيد لا يحقّ على ألأطلاق لأيّ تنظيم مسلحّ في لبنان , باستثناء ألجيش أللبناني, امتلاك طائرات لأغراض عسكريّة, حربيّة كانت أم أستطلاعيّة … !!! هذا ألكلام صحيح مائة بألمائة … !!! هل يريد " حزب أللّه " بأستفزازاته ألمتكررّة لدولة اسرائيل جرّ كلّ ألدولة أللبنانيّة الى مواجهة عسكريّة أو حرب شاملة مع اسرائيل ؟ ( لبنان لايزال ينزف حتّى ألآن من ألحرب ألأهليّة ألّتي استمرّت 15 عاما ) ...!!! هل دولة لبنان ألممزّقة في وضع يمكّنها من خوض حرب ضدّ اسرائيل ؟ بألتأكيد: لا ... !!! يجدر ب"حزب أللّه" أن يحددّ أنتماءه وولاءه ألى الجمهوريّة اللبنانيّة , و ليس ألى دولة ايران !
و في ألختام لا بدّ لي من التلميح شبه الواضح أنّ " الكيان السياسي أللبناني" انّما صنعه و أخرجه ألى حيّز الوجود ألأستعمار ألفرنسي , اذ أنّ لبنان طيلة قرون من ألزمن كان جزءأ جليّا من بلاد ألشام الكبرى ( سوريا ألكبرى ) , و أنّ سوريا لم ترض في يوم من ألأيّام أن يكون هناك تمثيل دبلوماسي بين لبنان و سوريا و ولا على أيّ مستوى , فليس هناك سفارة لبنانيّة في دمشق مثلما ليس هناك سفارة سوريّة في بيروت . سوريا منذ عقود أبلغت ألرسالة ألى لبنان بأنّ سوريا , ضمنا على ألأقلّ , لا تزال تعتبر لبنان جزئا من أراضيها تمّ سلخه عن ألوطن ألأمّ من قبل ألأستعمار ألفرنسي مثلما تمّ سلخ "اقليم انطاكية" و " لواء ألأسكندرونة " عن سوريا و تمّ اعطائهما ألى دولة تركيّا ألحديثة … !!!
ربّما تكون ألأحلام بعض ألأوقات جميلة , لكن من ألأجدر بأللبنانييّن ألأّ يتجاهلوا أو يتناسوا هذه ألحقيقة ألّتي تظلّ الما موجعا و مبرّحا لكلّ أللبنانييّن … !