د. أحمد الكبيسي يشهد بعدالة إسرائيل وأمريكيا .. ويصف المسلمين بالمفسدين في
 الأرض وسوف يُصب الله غضبه عليهم، لأنهم لم يحققوا العدالة والرحمة فيما بينهم
المشركون مصلحون لأنهم حققوا العدالة لشعوبهم ونحن
 المسلمون مفسدون للظلم الحاصل على شعوبنا
جمال أبو شادي



في لقاء مع فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي بثته فضائية دبي اليوم، قال معلقاً على أوضاع المسلمين المتذبذة من خلال برنامجه "الكلمة وأخواتها" وكانت الحلقة تتحدث عن "التذبذب وإضطراب الحركة" وبعد أن أسهب وأطنب في مفهوم كلمة ذبذبة وتردد ونفاق وما لها وما عليها، بعدها تطور الحديث وأخذ منحى وبُعد آخر وهو أوضاع المسلمين المتذبذبة في الوقت الحاضر وبدأ يفسر لماذا سوف يعاقب الله المسلمين - كما عاقب المشركين بالتسونامي والإيدز وإنفلونزا الطيور - على ما هم فيه الآن من فساد وإنحراف عن مبادئ الإسلام وعدالته.

وقال يشرح وبالحرف الواحد:"...إن لله عز وجل قوانين وبهذه القوانين سوف يَصُب الله غضبه على المسلمين قبل غيرهم، ليش؟؟ ماذا يقول الله عز وجل بقوانينه:"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون" شوف الآية العجيبة هذه، فالقرى هي المجتمعات وكل قرية تمثل مجتمع فالعراق قرية وأمريكا قرية وأوروبا قرية وإلى آخره .. ما كان ربك مهلك القرى بظلم (إي بِشرك) يعني "أكو" (معناها هناك لأن الشيخ عراقي الأصل) ناس مشركين .. ناس تعبد صنم أو حجر وناس تشرك مع الله الإبن والروح القدس وناس تقول أن العزير مش عارف إيش .. هؤلاء مشركون ونحن موحدون .. ومع هذا .. هؤلاء المشركون مصلحون ونحن مفسدون .. كيف؟ قال المصلحون هم الذين يحققون العدل فيما بينهم (يعني أفراد الشعب) ويتابع الشيخ الدكتور الكبيسي كلامه ويقول كلام مهم وخطير وله معاني غاية في الأهمية وخاصة أنها تصدر من داعية كبير له إحترامه وتقديره بين المسلمين ... أنا أشهد الآن وأنا مسلم أنه في بريطانيا وفي أمريكيا وفي أوروبا وفي بعض دول أفريقيا .. وفي إسرائيل من العدل فيما بينهم مالا نملكه نحن المسلمين !!!!! زين .. رب العالمين شو يقول .. هذه القرى التي تُشرك بالله وضالعة في الشرك لا يعذبها الله في الدنيا لأنها تحقق "العدل" فيما بين أفرادها (هنا يقصد د. الكبيسي العدل الإجتماعي وحقوق الإنسان مصانة ولا يوجد ظلم إجتماعي بين فئات الشعب كما هو الحال بين المسلمين) .. فرب العالمين إذن يعذب الأمة الموحدة (يعني المسلمين) التي لا تعبد غيره وتخلص له، ولكن تحقق الظلم فيما بين أفرادها كما هو الحال فيما بين المسلمين اليوم.

إلى هنا إنتهى كلام الدكتور أحمد الكبيسي وعقب عليه مذيع الحلقة ومحاوره، وبعد أن أكد وبصم بالعشرة على كلام الشيخ وقال له:" صدقت ولقد فهم هذا المعنى قديماً إبن خلدون حيث قال" إن الله يُديم دولة الكفر مع العدل .. ويسقط دولة الإسلام مع الظلم" وهذا ما أكده وبصم عليه لاحقاً د. أحمد الكبيسي.

وحتى تكتمل دورة الذبذبة والتردد عند الشيخ ومحاوره ومع نهاية الحلقة دعى المحاور وقال: ربنا يحفظ هذه البلاد وأهلها وحكامها ... والشيخ الكبيسي يُردد آمين .. آمين .. ومن ثم قال والله أنه لم يبقى بلاد يُأسف عليها سوى هذه البلاد.

معنى دعاء المحاور والشيخ بدون ذبذبة ولا تردد: ربنا يحفظ دبي بلد الدعارة وظلم الإنسان والرقيق الأبيض وسباق الجحشات وحكامها الزعران من آل مكتوم وآل نهيان ... آمين يا حنان يا منان .. والله ما بقي لي مكان رزق إلا في هذه القرية الظالمة حكامها .. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

سوف أكتب تعليقي لاحقاً على ما جاء في حديث الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي من تصريحات خطيرة وأفكار مهمة، ولمن لا يصدق مثل هذا الكلام الخطير والمهم من الشيخ الكبيسي فسوف أبعثه أيضاً بالصوت والصورة وسوف أربط أفكاره تلك مع الأفكار التي تضمنها مقالي السابق عن "ليس دفاعاً عن شارون و(إسرائيل) ولكن إنصافاً للدكتور أحمد منصور" لأن هذه المقالة سببت لي هجوماً مبتذلاً عليّ شخصياً وعلى كل ما حاولت توصيله لمن له عقل وحس إنساني ويزن الأمور بميزان العدل والإنصاف، ولم يكن هدفي إطلاقاً الوصول لمن لا يعقل ولا يفهم ولا يعدل.

تعقيباً على ما صرح به الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الكبيسي، في لقاء مع فضيلتة بثته فضائية دبي يوم أمس، وحتى لا يذهب كلامه المهم والجرئ هباءاً منثوراً، وحتى يستفيد منه أكبر مجموعة من المسلمين خاصة من طمس الله على قلوبهم وأعماهم عن التسليم بالواقع والشعور بمواطن المرض والفساد والخلل فينا أولاً وفي كل نواحي الحياة التي نعيشها وفي كل مكان من هذا العالم ثانياً، وحتى نقدر على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القليل المتبقي لدينا، وحتى نعالج العلل والأمراض التي تنخر فينا وفي حياتنا، وحتى نحل المشاكل والصعوبات التي تواجهنا ليل نهار ونحن عنها غافلون في سبات عميق، وحتى لا نترك ساحة الحرب الحقيقية ونحارب فقط معظم حروبنا على فراش الزوجية وكل ما يتعلق بالمرأة - ولأننا نحن الرجال نجد متنفساً لعقدنا وفشلنا وإنهزامنا في إيجاد حلول لقضايا العصر الخطيرة -، وذلك بإيجاد مشاكل للمرأة – لا ذنب لها فيها – من كل حدب وصوب ومن قمة الرأس وحتى أخمص القدم، ونتفنن في إيجاد الفتاوى والحلول – والله عيب علينا كرجال لا هم لنا سوى هذا الموضوع – لعملية الحيض والنفاس وكيف تتكلم تتنفس وما هو نوع اللباس وكيف نعاشرها جنسياً وهل يجوز لنا أن نمارس الجنس مع الزوجة بالملابس الرسمية وعدة الشغل والشحمة والزيت أم بدون الملابس، كيف نطرد الجن والعفاريت التي تركب أو تستبيح أجساد نساءنا بدون إذنٍ منا وخاصة أن أكثر من 99% ممن يركبهم الجن والعفاريت هم من النساء ومعظم الدجالين والمشعوذين وطاردي الجن والأرواح الخبيثة وممن يطلق عليهم "المعالجون بالقرآن" هم من الرجال، وتُصرف على هذه الشعوذات بحدود 5 مليار دولار سنوياً في العالم العربي، وهل تُرضع نساء رجال الأعمال السائق أو السفرجي أو الطباخ حتى يصبح إبنها من الرضاعة ومن ثم يحرم عليها وعندها يجوز له أن يدخل عليها دون حرج وبدون إحم ولا دستور – هذا موضوع قدمته هالة سرحان في 3 أجزاء على محطة روتانا الخالعة لصاحبها الشيخ الملياردير الوليد بن طلال وذلك على خلفية فتوى من الشيخ الدكتور عبد المهدى عبد القادر أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أفتاها لرجال أعمال زعران – وكأنهم بحاجة للفتاوى – في حديث له مع صحيفة صوت الأمة المصرية قال فيها مرتكزاً على حديث يجيز للمرأة التي تُحب أن يدخل عليها رجلٌ ما، بأن ترضعه من ثديها بما لا يقل عن خمس رضعات مشبعات وذلك لقول الرسول لسهلة بنت سهيل أرضعيه يحرم عليك وهو رجل وله لحية. على كل حال هذا موضوع آخر ولكني ولأهميته سوف أكتب عنه وعن هالة سرحان وروتانا بالتفصيل في مقال قادم-.

لنرجع إلى موضوعنا المهم ونترك تلك القضايا السخيفة – برأيي - أو غير المهمة الآن لرجال الحل والربط والعقد والتعقيد، ونركز إهتمامنا على حديث الدكتور أحمد الذي اشرنا اليه يوم امس

والحق يقال أن الشيخ الكبيسي – مع أن لي تحفظات على بعض آراءه ومواقفه خاصة من السلطة الحاكمة في دبي والإمارات لعدم إنتقاده صراحة لتصرفاتهم في المال والبلاد والعباد على غير وجه حق، أو حتى على الأقل الصمت وعدم التصريح بذلك، لا بل يكيل لهم المديح "بالمغرفة" وفي أكثر من مناسبة وهو يعلم جيداً، أن هؤلاء الحكام هم من عمل على نشر الفساد وقنن له وشجعه وظلم الناس وأكل حقوقهم، هم ومن على شاكلتهم من حكام العرب والمسلمين الذين أذلوا الناس وأفقروهم وقهروهم – قد أصاب كبد الحقيقة ووضع يده على مكان الجرح المكشوف والمفتوح لا بل والمتعفن منذ سنين لأوضاع المسلمين وأحوالهم. فلقد كان الشيخ واضح وصريح - والله أعلم - صادق في كل عباراته وهو يصف واقع – وليس خيال أو أوهام الأمنيات والتمني – المسلمين اليوم وما أصبحت عليه أحوالهم وظروفهم، ولقد كان محقاً عندما قال: إن المسلمين هم أول من يجب معاقبته بغضب من الله وسخطه قبل أن يَصبه على المشركين والكفار، وذلك لأنهم عرفوا الله وضلوا عن سبيله وعاثوا في الأرض فساداً وأكبر فساد وإفساد يقوم به المسلمون اليوم الظلم لبعضهم البعض وعدم تحقيق العدل فيما بينهم كما أشار إليه الشيخ الكبيسي.

الأنكى والأفظع من ذلك الفساد والظلم وحجمه، أنهم لا يشعرون بهذا الفساد ولا بهذا الظلم ويعتقدون – وهم واهمون – أنهم أحسن حالاً من كل خلق الله على هذه الارض، وهم القادرون لوحدهم على تغيير هذا العالم ومَن عليه، ورفع الظلم عن المظلومين ونشر العدل وإنصاف الإنسان وحقوقه في كل بقاع الدنيا – فقط بالتأمل والدعاء والتمنى والسب واللعن على الكفار وكل من خالف فكرهم أو سفه أحلامهم أو كشف لهم عن عيوبهم ومواطن العفن في عقولهم – والكثير منهم يظن والظن لا يُغني عن الحق شيئاً، أن إسلامهم هو الحل ويعتقدون أنهم بمجرد رفع الشعارات البراقة والفضفاضة فقط، تتحقق لهم بقدرة قادر كل أحلامهم وأمنياتهم، دون قراءة الواقع المر والمشاكل الصعبة التي تمر بها الأمة ودون التسليم بوجود تلك المشاكل والصعاب وكذلك الإعتراف بها صراحة كما فعل الدكتور الكبيسي في حديثه، لأنه وبدون معرفة وفهم أن هناك مشكلة وبعدها الإعتراف بتلك المشكلة ومن ثم محاولة إيجاد حلول لتلك المشكلة وبعدها الشروع في وضع خطة للحل وتنفيذها وعلى الفور وليس الكلام الكبير والعنتريات والصياح والتبجح بالظلم والمسكنة وضعف الحيلة والبكاء على الأطلال، كل ذلك لا يجدي ولا يفيد نفعاً بل بالعكس يزيد المشكلة مع الوقت تعقيداً ويصبح حلها شبه مستحيل.

نحن وللأسف نعيش الماضي وكأنه حاضر ونرفض الحاضر لأنه مؤلم وقاسٍ وتعيس، ونحلم بالمستقبل وكأنه صدى الماضي نحاول إرجاعه وبكل قوة لإعتقادنا أننا سنكون فيه السادة وصنّاع الحضارة ولسوف نسيطر على باقي الشعوب والأمم ونتحكم بمصير الدنيا والناس أجمعين. هذه هي الصورة الموجودة في مخيلة كل أو معظم المسلمين والعرب، ولكن للأسف أن نقول أن الأحلام والأماني شيء والواقع - بكل ما فيه حلوه ومره - شيء آخر، المسلمون اليوم يعذبهم الله بعضهم ببعض، المسلمون اليوم أكثر الشعوب العالم في قتل أبناءها وتدمير مكتسباتها، فهم يقتلون ويفجرون ويدمرون أنفسهم أولاً وقبل كل شيء، كل طائفة من المسلمين اليوم تدعي الإسلام الحق وأنها هي وحدها التي تمتلك الحقيقة المطلقة ولا مجال للغير في حرية فكر أو إبداء رأي أو إنتقاد حالة ما أو سلبية معينة من أجل إصلاح أو تغيير، المسلمون اليوم أشدة عداوة وقسوة على بعضهم البعض من عداوتهم لغير المسلمين .. فين هم المسلمون اليوم وواقع حالهم يكذب أقوالهم؟.

عندما يؤكد الشيخ الكبيسي على نفاذ قوانين الله في خلقه وبالذات المسلمين منهم، ويستشهد على ذلك بآية تحمل من المعاني – والتي فسرها وشرها بالكامل في حديثه – والعبر، ما يجعلنا نفكر جيداً فيما أصابنا من ضعف وإنحلال وفساد قيم وأخلاق وكل ذلك لأننا لم نعدل في تعاملنا مع بعضنا البعض أولاً ومع غيرنا ثانياً، ولقد أكد على حقيقة موجودة يحب البعض أن ينساها أو يتناسها أو ينكرها وهو العدل القائم فيما بينهم (أي من وصفهم بالمشركين) والظلم المنتشر بيننا، ولقد شهد وهو مسلم - وهو من هو، ولكن هذا لا يعني أن كلامه مُنزل، على الرغم من أنه وصف حالة المسلمين بكلام منزل!! – بأن تلك المجتمعات والقرى لن تُهلك لصلاح من فيها، ولأن القائمين على شؤون الناس في تلك الدول هم من المصلحين، ولقد ذكر بعض تلك الدول التي لا نريد أن نعترف بأنها الأفضل لشعوبها – حتى ولو كانت ظالمة لشعوب أخرى وأنا شخصياً لا إقتنع بمن يُجزّء القيم الإنسانية ويوزع الظلم على غيره، ولكن هي حقيقة نقرها دون أن نرى فيها المثال الإنساني العادل للجميع – لعدلها بين شعوبها، وكانت ما يسمى – حتى لا يزعل البعض – بإسرائيل واحدة من تلك الدول التي شهد لها الدكتور الكبيسي، وذلك إعتراف ضمني بإسرائيل وبمن يقوم فيهم بالعدل وحقوق الإنسان فيما بينهم. ومع ذلك أعود وأكرر أن التسليم بالواقع لا يعني بحال من الأحوال الإستسلام له وعدم تغييره ولكن عندما نقول ويقول الشيخ أن عندنا مشاكل وفساد وظلم ونعترف لغيرنا – وهذا ما قال به الدكتور أحمد صبحي منصور في مقاله وإستشهد عليه أيضاً بكلام مُنزل – بالعدل والأفضلية في التعامل مع حقوق الإنسان وصيانة كرامته ولا نُبخس الناس أشياءهم، فقط لأنهم أحسن منا في هذه الأمور، ونحن نعترف أننا أقدر منهم على الكلام والسب واللعن والتجريح فقط.

فكيف لنا أن نعالج أمراضنا ونحن نعتقد أننا أصحاء، وكيف يمكننا معالجة أوجاعنا ونحن نرفض الدواء وكل من حاول جاداً مد يد العون لمساعدتنا، وكيف نتقدم ونحن ننكر على غيرنا حقه في إنتقادنا ونحن بحاجة لكل من يكشف لنا وبصراحة وصدق عن مواطن الجراح في أجسادنا لمعالجتها.