هل هو انتقام ابليس؟
كتب : د. عمرو اسماعيل


لماذا تكون أكثر الحوادث إزهاقا للأرواح أثناء الحج هي في مني أثناء رمي إبليس بالجمرات ؟

يأخذ الحجاج الحماس ويندفعون في وقت ضيق وهم بالملايين ليرجموا إبليس بالجمرات ويهيلون علي الحجر الرمز اللعنات مع الجمرات والشباشب والنعال والحجر .. رغم أن إبليس في نفس اللحظة يلعب بعقولهم .. فيجعلهم يندفعون ويتزاحمون ويتصارعون للوصول الي رمزه الحجري ليرموه بما جمعوه من جمرات في المزدلفة .. فبتقاتلون ويتدافعون ويدهسون بعضهم البعض الي درجة الموت .. مأساة تتكرر سنويا ولا نفعل شيئا لتلافيها ..

هل هو انتقام إبليس ؟ انتقام جعل عقول المسلمين من فقهاء وحجاج بسطاء ومسئولين عن تنظيم شئون الحج تتوقف عن العمل لإيجاد حل لهذه المأساة التي تتكرر سنويا ..

هل من الصعب علي فقهائنا الذين يرون القتلي سنويا أن يأتونا بفتاوي تنظم رمي الجمرات وتقلل من الزحام والتقاتل أثناء أداء هذه الشعيرة من الحج بدلا من أن يقول بعضهم

" التهاون في هذا الأمر (رمي الجمرات) - أعني : التوكيل في رمي الجمرات إلا من عذر لا يتمكن فيه الحاج من الرمي - خطأ كبير؛ لأنه تهاون في العبادة، وتخاذل عن القيام بالواجب"

وهو من الأخطاء العظيمة الفادحة، أن يتهاون بعض الناس في الرمي، فيوكل من يرمي عنه مع قدرته عليه، وهذا خطأ عظيم، وذلك لأن رمي الجمرات من شعائر الحج ومناسكه، وقد قال الله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله وهذا يشمل إتمام الحج بجميع شعائره؛ فيجب على الإنسان أن يقوم بها بنفسه، وألا يوكل فيها أحدا.

ولهذا لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله - كَسَوْدة بنت زمعة وأشباهها - أن يَدَعُوا الرمي ويوكلوا من يرمي عنهم - لو كان من الأمور الجائزة"

وهذا الكلام للأسف من موقع الحج والعمرة الرسمي والذي قد يعتبره الكثير من المسلمين هو فقط المصدر الصحيح لكيفية أداء مناسك الحج ..

فهل نتوقع من مسلم بسيط دفع الكثير وضحي بقوت عياله لكي يستطيع أداء الحج كأمل راوده طوال حياته أن يجازف ألا تكون مناسك حجه كاملة والا يقبل الله منه حجه بعد كل ما تكبده في سبيل ذلك .. إنه مستعد أن يضحي بحياته وحياة الآخرين في سبيل أن يقتنع أن الله قبل حجته وأنها ستغفر له ما تقدم وما تأخر من ذنوبه ..

حتي يجد شيوخنا الأفاضل وفقهاؤنا و المسئولين عن تنظيم الحج من كل دولة حلولا خلاقة لمشكلة رمي الجمرات في مني .. فستتكرر نفس المأساة سنويا وتهدر ارواح بريئة .. ارواح البسطاء المسلمين وليس سادتهم .. فالسادة تفتح لهم الطرق .. والأغنياء لهم الحج الخمس نجوم الذي لا يلتزمون فيه بأي فتاوي من قبيل الآراء السابقة ..

البسطاء والغلابة هم دائما من يدفعون الثمن للأسف .. يدفعونه سنويا في مني ومكة.. وعلي رؤوسهم تقع الكوارث .. تنهار منازلهم في الزلازل وتأخذها السيول في طريقها وتحترق وتتصادم القطارات التي يركبونها ويفجرهم الارهابيون .. هم من يدفعون ثمن مايبدو أنه انتقام إبليس .. بينما السادة والأغنياء يعيشون في قصور مشيدة ولا تصل اليهم سيارات الارهابيين المفخخة .. ويؤدون مناسك الحج بطريقة فاخرة وتفتح لهم الطرق ليتكدس الغلابة فيما تبقي من الطريق فيختنقون من الزحام و يعطيهم فيها عمرو خالد الدروس الدينية في استوديوهات ولي نعمته التي شيدت في مني .. فمتي نستطيع فعلا رجم إبليس .. رجمه في عقولنا .. قبل أن نرجمه في مني ..

لنا الله

عمرو اسماعيل