From : muhaned_alsemawee@hotmail.com
Sent : Tuesday, March 21, 2006 10:56 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الطائفية
 

الطائفية في عراق اليوم!!!
مهند حبيب السماوي


يدرك أكثر العراقيين انه بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق وإسقاطها الطاغية صدام ونظامة السلطوي القاهر قد ظهرت عدة ظواهر كانت نتيجة لهذا الاحتلال من جهة أولى واستمرارا لما كان الكيان ألصدامي يمارس من جهة ثانية وانعكاسا للكبت الذي ولدته قوى التكفير والإرهاب التي مارست بحق الشيعة شتى أصناف القتل والاغتيال والتفجير منذ سقوط صدام وحتى التفجير الأخير السافر لأحد أهم المراقد الإسلامية في العالم...
فالاحتلال والنظام ألصدامي والإرهاب قد ساهم كل على حدة في اشعال فتيل هذه الحرب الطائفية التي تجري منذ سقوط صدام وحتى الان ولكن على نحو خفي ومن جانب اطراف ارهابية متطرفة قادمة من خارج العراق تغذيها فئات مشبوهة ترتبط بجهات خارجية من ناحية اولى وعناصر ظلامية مصابة بهوس الطائفية المقيت من ناحية ثانية...
وهنالك وبفعل هذه الاسباب...تشكلت ثلاثة انواع من الطائفية كما اراها انا من وجهة نظري الشخصية اجملها بما يلي:
اولا
المحاصصة الطائفية( على الصعيد السياسي العمودي)
حيث اننا نلاحظ الان وجود وزارات يغلب عليها الطابع الشيعي واخرى السني وثالثة الكردي في ظاهرة خطيرة يمكن ان تدمر وتجهض كل محاولة لبناء ديمقراطية مزعومه ....
في حين ان المقتضى العمل بمبدا التكنوقراط في وضع كوضع العراق من حيث كون التكنوقراط يعني نظام سياسي ناتج عن استبدال السياسيين بالخبراء الفنيين ..وهو نظام متبوع في بعض الدول كامريكا بعد الحرب العالمية الثانية حيث يكون للخبراء الفنيين دورا في اتخاذ القرار السياسي وليس مجرد استشاريون, مما يعني خضوع القرار الذي يتخذ الى معايير فنية وليس سياسية...
ولذلك على الاحزاب والطوائف ان تضع شخصا تكنوقراطي لوزارة الكهرباء مثلا بدلا من ان تضع وزيرا عضو مكتب سياسي لحزب ما يجيد التنظير والكلام عن تاريخ حزبه فقط مع الاحترام والتقدير لكافة الاحزاب العراقية الوطنية وتضحياتها الكبيرة والتي قارعت النظام السابق طيلة الفترة الماضيه...
ثانيا
الاستقطاب الطائفي( على الصعيد السياسي الافقي)
حيث اصبح في العراق اليوم نوعا من الالتفاف الطائفي كلن حول مرجعياته التي تشكل بؤرة معتقده الديني بحيث اصبح العلمانيون في حالة من الاحراج الذي يضعف شعبيتهم ويجعل اصوات الناخبين بدلا من التصويت لهم تتجه نحو التصويت للهويه الطائفيه التي يحملها كل واحد منهم او بمعنى ادق يتجه الفرد الى التصويت الى ذاته وشخصيته وكيانه الذي تتجسد فيه عقيدته الدينيه بشكل لايمكننا فيه الفصل بين الذات والمعتقد لكون الاثنين في حالة من التماهي والتوحد, ولعل في الانتخابات الاخيرة خير مثال على هذا الذي اقوله اذ التف كل حول مرجعياته الدينية التي استثمرت واستغلت في نفس الوقت من قبل (بعض الاحزاب) من اجل تحقيق مارب سياسية..
ثالثا
الاحتقان الطائفي( على الصعيد السوسيولوجي الافقي)
نجد في العراق حربا طائفية معلنة من قبل الحركات الاصولية التكفيرية (القادمة من خارج الحدود والتي احتلت مدن السنة وصيرتها مقرا لها سواء رضينا ام لم نرضى بهذا) على الشيعة عموما والاحزاب الشيعية التي شاركت في الحكم خصوصا على حد سواء..والذي سبب بلاريب رد فعل شيعي منفرد ازاء بعض حوادث الاغتيال والتفجير... ولو كان الامر يقتصر على الاحزاب الشيعية التي تشارك الحكم لكان ربما من الممكن تفسيره وفقا لمنظومة الحركات الاصولية التي لاتفرق بين امريكا والدولة المتحالفة معها... لكن الامر اخطر واكبر بدرجة كبيرة في عراق اليوم اذ ان الحركات الاصولية تستهدف كل الشيعة بغض النظر عن كونهم ضمن السلطة السياسية او خارجا عنها مما يبطل اولا حججهم التي يرفعوها بشان محاربة امريكا وعملائها كما تقول ذلك ادبياتهم المعروفة ويشير ثانيا الى حقدهم الدفين على الطائفة الشيعية المضطهدة اصلا من قبل الحكومات السابقة , واذا كان الكلام غير صحيح فما العلاقة (بالله عليكم ) بين محاربة امريكا واعوانها في العراق وبين تفجير سيارة يقودها انتحاري وسط حشد من العمال في مدينة الكاظمية او ماحدث من تفجيرات في كربلاء والنجف.... والرمادي وتكريت والموصل او مايحدث من مذابح للعوائل الشيعية في بعض المدن وتحت الايدي الاثمة لبعض الجماعات الارهابية التي تزعم الجهاد..
واذا اريد جعل الامر اوسع فاقول بان كل انسان عراقي هو مستهدف من قبل هذه الجماعات التي يبدو انها تستهين بالدم العراقي بشكل يثير الف سوال ومليون تساول عن معايير القيمة الانسانية لدى هولاء بدليل وضع العبوات في الشوارع بطريقة عشوائية وتفخيخ السيارات وتفجيرها في اماكن عامة يمكن ان تقتل الشيعي والسني والكردي والمسيحي وغيره...
بل ان الازمة الاخيرة التي فجرتها التفجيرات الارهابية السافلة لمقام الامامين العسكريين عليهما السلام لم تكن بداية للاعمال الطائفية في العراق.. فمثل هذا التفجير كان بمثابة القطرة التي جعلت كاس الطائفية يطفح في العراق , حيث ادرك مراجع الشيعة الكبار في النجف الاشرف قبل تفجر هذه الاعمال ان هذا سوف يحدث لان الشيعة كانت تردد في بينها وبين نفسها( لقد صبرنا كثيرا على امل ان يرعوي الارهابيون عن افعالهم الدنيئة اما الان وقد وصل الامر الى ائمتنا الاطهار فقد طفح الكيل) ولهذا حدث ما حدث وهو مدان بشدة ومرفوض حتما من كل القيادات الشيعية والسنية بالرغم من ان البعض قد استدل من ذلك ان الشيعة ليسوا جبناء وهم قادرون على الرد على هذه الهجمات ...الا ان المفروض ان يتم الرد على الارهابيين فقط وليس على السنة او مساجدهم فهو خطا فادح سوف يجرنا الى منزلق خطير لن يرضي إلى الاحتلال والإرهابيون التكفيريون الذين جاؤا من خارج الحدود وعاثوا في ارض العراق الغالية فسادا وامدوا الاحتلال الامريكي برئة زمنية وفترة اطول من اجل ان يبقى في العراق...

مهند حبيب السماوي
Muhaned_alsemawee@hotmail.com