From : maherlaw@hotmail.com
Sent : Wednesday, April 26, 2006 11:17 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الإستبعاد
 

الإستبعاد القضائي
المحامي / ماهر عطيه أبوجبه
 


منذ أن أعلن مجلس القضاء الأعلى نتائج المسابقة القضائية لتعيين قضاة صلح للعمل في المحاكم النظامية في المحافظات الجنوبية بالإضافة إلى كشف يتضمن إستبعاد عشرون محامياً ، والإعلان عن إستمرار قبول طلبات الإعتراضات على النتائج وكشف المستبعدين ، وحديث رئيس مجلس القضاء الأعلى لصحيفة الأيام بتاريخ 25/4/2006 ، أود أن أوضح ما يلي :

لقد صرح رئيس مجلس القضاء في حديثة للصحيفة المذكوره أعلاه ، بأن الوظيفة القضائية لها خصوصية معينة تختلف في الشكل والمضمون عن أية وظيفة أخرى .
كما صرح بأن مجلس القضاء الأعلى واللجنة القضائية الفاحصة التي أجرت المسابقة غير ملزمين بقبول أي محام تقدم لهذه الوظيفة طالما لنقابة المحامين أو غيرها الأسباب التي أستوجبت إستبعاده .

يبدو أن مجلس القضاء يعيد ويكرر إرتكاب الأخطاء بحق المحامون من شملهم قرار الإستبعاد ، وما زال يؤكد ويصر على التشهير بهم بطريق غير مباشر بعد أن شهر بهم بطريق مباشر عند نشر أسمائهم في - كشف المستبعدين - متذرعاً بأن المجلس يعمل في الضوء ودون تحيز ضد أي إنسان لمصلحة إنسان آخر .
إنني أطرح التساؤلات التالية على مجلس القضاء الأعلى :
هل يجيز لكم القانون الإستبعاد من عدمه بعد القبول للمسابقة ؟
وهل يجيز لكم القانون إصدار الحكم قبل سماع البينة بناء على معلومات أدلت بها جهة ذات إختصاص كما تدعون ؟

إن إعلان مجلس القضاء بالكشف الذي ضم أسماء المحامون الذين تم إستبعادهم يشكل جريمة كبرى بحق كل إنسان ذكر أسمه في الكشف وتندرج هذه الجريمة تحت جرائم القذف والسب والتشهير .
وإذا كان مجلس القضاء الأعلى القائم على رعاية القضاء الفلسطيني ومصالح المواطنين يعتمد في إصدار أحكامه على معلومات من جهات يعتبرها ذات إختصاص في الوقت الذي تتضارب فيه هذه المعلومات مع الجهه ذات الإختصاص ، فإننا نرى بأن يرتكب المزيد من الأخطاء .
وكيف يمكن لمجلس القضاء قبول هؤلاء المحامون لخوض المسابقة القضائية بعد الإستفسار عن المتقدمين من الجهة ذات الإختصاص ومن ثم يقول بأنه كان هناك تواصل مع الجهة ذات الإختصاص عند أعلان النتائج ؟
يبدو أن مجلس القضاء الأعلى يحاول إلغاء مبدأ قانوني هام " بأن الشك يفسر لمصلحة المتهم " .

في الحقيقة ومن خلال متابعتي للأمور ، وجدت أن مجلس القضاء الأعلى يحاول تصحيح الأخطاء بإرتكاب أخطاء جديده كذلك الطبيب الذي أراد إنجاح العملية الجراحية من خلال حقن المريض بدماء ملوثة .
أو تطبيق عكس المبدأ القانوني الذي يقول : بأن المتهم بريئ إلى أن تثبت إدانته ليصبح البريئ متهم إلى أن تثبت براءته .
لقد أخذ مجلس القضاء الأعلى على عاتقة إستبعاد المحامين المذكورين في قرار الإستبعاد وكأنه قد أصدر حكماً قضائياً بالنفي والإبعاد دون توفير أدنى عناصر الدفاع - للمحامي الذي أعتبره متهماً ولا يحق له مناقشة أو سماع التهمه الموجه إليه مخالفاً بذلك :
قول الله تعالى : وإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة .. صدق الله العظيم ،
وكذلك ما أشار اليه ميثاق حقوق الانسان، الذي اقرته الأمم المتحدة (1948 م)، حيث جاء في المادة الحادية عشرة منه ما يلي : كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً الى ان تثبت ادانته قانوناً، بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
وكذلك الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية، التي وافقت عليها الأمم المتحدة في (16/12/1966)، حيث جاء في البند الثاني من المادة 14 منها: لكل فرد متهم الحق في ان يعتبر بريئاً مالم تثبت ادانته طبقاً للقانون .

المحامي / ماهر عطيه أبوجبه
غزة : 26 أبريل 2006م