رسالة مفتوحة الى الاردنيين
 صلاح المومني
s_4_momani@yahoo.com


أعزائي.... أيها الأردنيون ... الذين لا يزالون في حضن النظام...

أما آن لكم أن تحسنوا قراءة النصوص وإصدار الأحكام؟

أسامة فوزي لا يملي علينا ما نكتبه لأنه لا يرى مقالاتنا إلا بعد نشرها ...

الدكتور لا يشرب الويسكي بالكندرة كما يقول البعض منكم ، لأن الويسكي في أميركا يقدم بأكواب فارهة وقوانين دوائر الصحة للبارات تمنع الشرب بالكندرة ...

إذا كان فعلا يشرب فليجب عن نفسه لأني حتى هذه اللحظة لم ألتقي به، ولا أدري إن كان يشرب غير "الكازوزة" أم لا...

حينما كان الغوغاء ممن يدعون حب محمد صلى الله عليه وسلم يقومون بتحطيم وحرق السفارات وإنشاء المؤتمرات في الدنمارك باسم الدعوة، دافع أسامة فوزي عن النبي صلى الله عليه وسلم بمقالة غاية في المنطق ، ورغم أنها من منطلق إنساني قومي إلا أنها كانت خير أسلوب تقدم فيه القضية للغرب ، بالحجج والبراهين لا بتكسير وحرق السفارات ، أو بمؤتمرات في فنادق خمس نجوم .

أصولي أردنية ، وعشيرتي تمتد بين صخرة وعبين وعبلين والنعيمة ، وقبر جدنا في "عين جنة " عند أولاد عمنا القضاة ......

فلسطين قضيتنا جميعاً، وهي وصية أبي الذي كان يحلم مع رفاقه المخلصين بتحريرها يوم معركة الكرامة...

أنْفَسٌ الهدايا التي تلقيتها لم تكن وساماً من الملك، بل حفنة تراب وحبات زيتون قدمتها لي فتاة بمكانة ابنتي حينما عادت من قريتها في فلسطين، أشكرك على الملأ يا "مها" فقد عرفتِ سر أبيكِ...

قبل شهور وصلتني رسالة تهديد للتوقف عن النشر في عرب تايمز ... لأنها صحيفة صفراء ... وها أنا لا زلت أكتب فيها ، والذي يريد قطع رأسي عليه أن يحدد أين يضع شفرته ليكون الذبح شرعي حيث تلاشت الرقبة "والنحر" بعد زيادة الوزن يعني شكلي صاير "مثل قطرميز مصر لا رقبة ولا خصر" ولا ينسى السياف أو اللحام أن يقرأ لي سورة "يس" ثم عرب تايمز "مش" صفراء وجدتها ملونة فاختاروا اللون اللي بيعجبكم" حتى لو كان اخضر على سنة القذافي.

تحية طيبة يا أعزائي..

لم يكن ليدر في خلدي أنكم ما زلتم تفكرون بمنطق التخوين لمجرد صدور رأي يمس هيبة النظام، أين انتم من العالم ؟ لماذا لا زلتم في كهوف جهلكم ؟ تهللون كل صباح هاشمي هاشمي ، وتمسون على موسيقات سيدكم وليت سيدكم يدري بحالكم .

تتهمونني بأنني فلسطيني أكتب تحت اسم أردني وأن الدكتور فوزي هو الذي يوحي لي بما اكتب !!! لن أوثق لكم جذوري في العائلة فبإمكانكم طلب ملفي من دائرة المخابرات وصوري الشخصية التي يحتفظون بها وإذا بقي لديكم سؤال فعنواني الإلكتروني مرفق مع هذه المقالة وبإمكانكم سؤالي عن أي شيء وسأجيبكم بكل صراحة ، فأنا أؤمن أن من حق أي شخص أن يسأل حينما أتطرق لأمر من أمور حياته اليومية ولكم عليّ حق الإجابة الوافية فليس لدي ما أخبئه عنكم، أما الدكتور فوزي فقد رأيت صوره فقط وحينما أريد الكتابة لا يأتيني الإلهام إلا من فتاة جميلة لقصيدة غزل أو خاطرة نسوية ، أو من الوطن لكتابة وطنية وليس أسامة فوزي بصوره أيّاً مما ذكرت .

تقولون أنني أشتم الأردنيين ، -يا عيب الشوم- هل لكم أن تذكروا لي مقالة واحدة شتمت فيها الأردنيين ، حتى النظام ، أنا لا أشتمه فلست لعاناً ولا طعاناً ، إنما انتقد ، وهذا حق لكل إنسان وإن كان محرماً في القوانين التي سنها النظام ، لكنه يظل حقاً من حقوقنا وفق قوانين الإنسان ، ومن منا ترفع عن مكانته وبلغ درجة الكمال ليصبح إلهاً يعبد فليخبرني لأتوقف حينئذ وألتزم الصمت وأذعن لربوبيته.

لم أتعلم حرية الكلام في أميركا ، بل كنت كما يقولون "Big Mouth " منذ أن أدركت ووعيت اللعبة السياسية ، لم اصمت أمام مختار العشيرة أو الحي ، أو أستاذي في الجامعة أو المدرسة ، حملت السلم "بالعرض" لكنني بقيت أحترم الجميع، من خالفني قبل من أيدني ، فلم يا أعزائي هذا التشنج في الحديث ، ولم إطلاق التصريحات اللائقة وغير اللائقة ، كل واحد له لسان وعقل يستطيع أن يتكلم بأي شيء لكن ليس كل ما يتكلم به مقبول ، للحوار آداب وللاختلاف فنون ، وأهم فنون الحوار والاختلاف " لنعمل جميعاً على ما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه".

تدعون أن الأردن وأهله يعيشون أيام السمن والعسل ، وحكومتنا الرشيدة ذاتها تتحدث عن الصعوبات والمعضلات التي تواجهها وتواجه الناس ، حاولت كما حاول الكثيرون الوقوف على أسباب هذه الصعوبات، فكان شبه إجماع أن الفساد والترهل الإداري والتضخم في الجهاز الحكومي وعدم الفاعلية من أهم أسباب هذه المشكلات ، ثم المحسوبية وحكم الأقليات "مشكلة سياسية" وانخفاض الدعم الحكومي عن الطحين والسكر والأرز والكاز و..... وزيادة دعم الملك والوزراء لكازينوهات "لاسفيجاس" ، كذلك هناك مشكلة السفريات الخارجية للوزراء حيث لا يجلسون في مكاتبهم وحصولهم على أموال بسبب السفر وإرهاق الخزينة بتسخير سيارات الحكومة لخدمة أولادهم وقططهم وحمواتهم و"نساوينهم اللي على السايد" يعني يا قرابة ما راحت إلا علي وعليك وعلى المساكين اللي عايشين في القرى والمدن المكتظة والمخيمات.

تقولون يا أعزائي أو يقول البعض: أننا لم نبع أراضينا، أنا معكم وأؤيد ، فهل لجهة محايدة أن تقوم بعمل إحصائية حول نقل ملكية الأراضي الأردنية وحقيقة ممتلكات الأجانب "غير المرغوب بهم " في الأردن ، كما هل لكم أن تبينوا لنا كم من المساحات الميرية لا زالت ميرية "ملك للقطاع العام ؟ هل هناك إحصائية لتبين عدد الذين حصلوا على جوازات أردنية شراءً وليس حسب قوانين التجنس في الوقت الذي تحرم فيه المرأة الأردنية المتزوجة لغير أردني من حقها بإلحاق أولادها ولا أقول الزوج بجنسيتها ؟

تتحدثون عن الأردن الدولة ، وأنا لا أعترف به، بل الأردن الوطن ، ومع ذلك أقر أنه واقع يجب على مثلي التعامل معه ، ويجب على مثلي أن ينصاع لمنظومة القوانين التي تحكمه ، ثم إن عدم اعترافي بالدولة لا يعني نبذ الوطن ، فهو –الأردن- وطني الذي اعتز به ، والدولة طارئة ، تماماً كما هو الحال بالنسبة لسوريا ومصر والعراق وفلسطين وباقي الأقطار العربية ،فقد ولدت ولم تولد الحدود معي ، ولم أؤمن بها ، بل ما زلت أعيش التاريخ قبل (سايكس بيكو) (وسان ريمو) وبقية الاتفاقيات التي وجدت لتجزئتنا وشرذمتنا، أعيش على حلم الوحدة منذ ولدت وأظل أنشد "بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان ) ، فأنا مع القوميين قومي وهذا جزء من كياني ، ومع الإسلاميين إسلامي حتى النخاع ما دام هو الإسلام باعتداله ووسطيته كما أنزل لا كما أوله الأدعياء، ولكل فكرة نبتت لمصلحة الوطن الكبير حيز في وجودي ما دامت لا تنافي الدين ولا تفرط بالوطن وترفض الاستعمار بكل صوره وأشكاله.

السيادة مصطلح منقوص والديمقراطية مبدأ منبوذ، وما نبغ سوى العدالة والحرية:

لم أكن في يوم من الأيام كالببغاوات لأقبل بمصطلح السيادة ما دام دستور البلاد تشوبه الشوائب ، وتعيبه العيوب ، ولم أشأ أن أتقبل فكرة الولادة من رحم عقيم " رحم الاستعمار" لذا فسيادتنا يا أعزائي منقوصة حتى نعلن التحامنا مع أشقائنا قلباً وقالباً ، ودولتنا ولدت من رحم عقيم فكانت كأطفال الأنابيب ، ونكران هذه الولادة لا يعيب عشائرنا التي أفتخر بها ، بل لكي يعلم كل أهلنا أن وعينا مطلوب لنتدارك عملية وأدٍ تتم في الخفاء لأصولنا وقيمنا وثقافتنا.

أما الديمقراطية فهي ليست سوى لعبة قذرة لإفساد حقيقة مطالبنا وحقوقنا ، لأن لب الموضوع هو الحرية ، والحرية تدثرت في غطاء الديمقراطية المزيفة ، وفرق بين حرية تنبع من عمق الشعب وديمقراطية يقننها دستور الدولة الطارئة، إن الحرية مطلب مشروع لكل إنسان ، جادت به السماء وكفلته الدساتير الراقية ، ونحن ما دمنا نؤمن بمقاييس اللسان ومن يجوز نقده من البشر ومن لا يجوز فلعمري هي عبودية الجاهلية الأولى وما أرى إلا اللات والعزى ومناة في ثياب ملك هنا ورئيس هناك ... ولن يكون لي عبادة هذه الأوثان من جديد بعد أن من الله علي بالهدى وكرم وجهي عن السجود لها....

والعدالة رديف الحرية ، فهي التي تضمن المساواة بين الجميع ، ونظمنا كلها تفتقد هذا المبدأ السامي الرفيع ، بدءاً بالعدالة الاجتماعية ، فنحن الذين عدنا للوأد بحجة الحفاظ على الشرف وما ذلك من الدين ، ومن مخادعنا خرجت نظريات تسوق فكرة تأليه طبقة واستعباد أخرى ، فحقوق المرأة لا زالت مرفوضة ، وحقوق الرجل مفبركة ، والرابح الوحيد لصوص المال والقانون والسياسة والاجتماع ... والرابح الوحيد هو من ينظّر لنا باسم الوطن والدين وباسم العشيرة وما هو بصاحب دين ولا ولد من رحم الوطن، لكنه انتسب للعشيرة الأردنية ظلماً وزوراً وبهتاناً ...

العدالة والحرية مطلبنا يا أخوة الدم والعشيرة ، ولن ننال ذلك إلا بوعي حقيقي ينبع من حب حقيقي للوطن لا للصنم ، وللإنسان القاطن ربوع الوطن ، لن ننال العدالة إلا إذا آمنّا بإنسانيتنا التي أهدرناها على بوابات السلطان طمعاً في منصب أو جاه ، أجل يا إخوة الدين والدم والعشيرة .... إنها العدالة والحرية ضالتنا فمتى نداعب خواطرنا بتحقيقها ...

أن أقول لا يهم ذهاب عمار ومجيء عميرة واحدة من الكبائر التي جئتم تجلدونني لقولها ، بينما يضيع وطن بكل ما فيه على موائد "لاسفيجاس" وانتم تباركون من يبعكم ويبيع أرضكم ... مالكم... كيف تحكمون...؟!!!

فلسطين والفلسطينيون هم إخوة المسيرة، وأحب هؤلاء الإخوة إلى نفسي أخ مؤمن بقضيته مخلص لوطنه، وأبغضهم وأبعدهم من نفسي من نسي أن له وطناً رحل خارج حدود الوطن يرزح تحت الاحتلال، فنسيه ونسي ترابه وقداسته، والأردنيون بكل مذاهبهم وأطيافهم أهل وإخوة فلا تغضب نفسي لمقولة لثرثار لم يعي حقيقة ما أقول ، لكنني آسف عليه وعلى بلهٍ أصابه وأرجو أن يعود إلى رشده.

الوطن كله من محيطه إلى خليجه وطني ، آلم لألمه وأفرح لفرحه ، وصدقوني لن اكتب كلمة واحدة من إملاءات الغير ، بل سأكتب ما فيه خير الوطن وأمنه وسلامته ، وسأقف في وجه كل من يريد شراً بأهلي وعشيرتي ، لكن ثقوا أنه لن تهتز بجسدي شعرة لو غادر حاكم عن كرسيه أو أتى غيره ، فهذه حال الدنيا، ونحن قبل أن نكون دولة كنا أردنيين ، وبعد زوال الدولة سنظل أردنيين، نتحاور حول مائدتنا الوطنية، نتفق ونختلف لكن نبقى أبناء البلد .

أيها الأردنيون هل بلغت ؟ اللهم فاشهد ....اللهم فاشهد .