|
العقيد الأخضر الظريف... في
عصر التغيير المخيف ؟
داود البصري
لعل المشهد السياسي والإعلامي القائم حاليا في جماهيرية ( القذاذفة ) العظمى
يعتبر اليوم واحدا من أكثر المشاهد تحولا وطرافة وحيرة!! ، فحالة ( الشقلبانية
) الواضحة في المواقف السياسية والتي ترسخت مؤخرا بفعل تراجع الخطاب السلطوي عن
مفرداته الثورية والراديكالية التي ظل يرددها طيلة أربعة عقود عجفاء من الزمن
الليبي المستباح قد أدخلت النظام الليبي في حيرة قاتلة! وهي حيرة وجودية مستمدة
من حالة عدم الإستقرار النفسي الذي تعانيه الأنظمة الثورية السابقة والتي
تقاعدت عن شعاراتها لأسباب تكتيكية محضة ؟ فالنظام الليبي الذي يعيش اليوم عصر
التحولات عبر سلاح الرشوة الدولي والذي أثبت فاعليته التخديرية المؤقتة! قد
تنقل بحدة من هوية القومية العربية وأمانتها التي إدعى النظام إنها قد آلت إليه
بالنص والتعيين من ( الإمام ) جمال عبد الناصر؟! ، مرورا بمرحلة ( الثورة
العالمية )! ودعم الحركات الثورية بلا حدود ورفع شعار : { طز في أمريكا }!!
والذي دفع الشعب الليبي بسببه ثمنا غاليا من ثرواته المنهوبة ومستقبل أجياله
وإستنزاف إمكانياته الإقتصادية الهائلة على المشاريع الإستعراضية المضحكة ؟
وعلى دعم ( الثوار من المرتزقة واللصوص ) بملايين الدولارات؟ وتلك حكاية طريفة
ومؤلمة بآن واحد ، طريفة لأنها تكشف عن حجم السذاجة التي تحرك صانع القرار في
جماهيرية الفوضى والنهب المستمر و التي جعلت شلة من المرتزقة العرب والأعاجم
يتلاعبون بأموال الشعب الليبي المنهوبة ، ومؤلمة لكونها مؤشر على مدى إستهتار
الأنظمة الإستعراضية بمستقبل رعاياها ؟ وٍسأعطيكم أمثلة بسيطة من واقع المعرفة
الشخصية تنبأ بجزء بسيط من حالة الفوضى والنهب اللا محدود ! ، أعرف ( مناضلا )
عراقيا سابقا ( شفط ) من الجماهيرية العظمى 2 مليون دولار أميركي فقط لا غير!!
من اجل تحقيق حلم القيادة الليبية العظمى بنقل التجربة الجماهيرية للعراق!!
وكأن المصيبة البعثية ليست كافية لتضاف له مصائب الفوضى الجماهيرية السقيمة!! ،
المهم أن صاحبنا بعد أن قبض المعلوم لم يهتم كثيرا بحكاية تصدير الثورة
الجماهيرية للعراق ؟ بل حول ( الغنيمة ) لحسابه في إيطاليا وأفتتح هناك مصنعا
للألمنيوم ليعيش على أرباحه ويشكر ( الجماهير العربية ) التي حققت له حلم
الثراء السريع؟ وإنقطعت أخباره وتقاعد من النضال؟ كما أعرف ( مناضلا ) آخر (
لهف ) من الجماهيرية مليون ونصف دولار للقيام بثورة شعبية في العراق أيضا؟ ولم
يف بوعده بل حولت الملايين لفرنسا ليعيش ذلك المناضل القومي على ريعها ؟ كما
أعرف عددا من ( المرتزقة ) العراقيين الجدد الذين أنتجتهم حرب ( حرية العراق )
ينافقون العقيد اليوم من أجل شفط المعلوم لإنشاء فضائية عراقية جديدة تبشر
بالفكر الجماهيري وبالنظرية الأفريقية في التقدم!! لتضاف لإسهال الفضائيات
العراقية المحموم ؟
وفي كل مراحل التقلب السياسي كان النظام الليبي يعيش ويتواصل مع أزمته
المستفحلة والتي تتلخص في دخول النظام في دائرة الخيارات المغلقة ، فقد أفلس
ذلك النظام بالكامل لكونه نظام قائم على الشعارات التي تهاوت مع أشياء كثيرة
متهاوية في العالم العربي ؟ فنظرية ( عصر الجماهير ) وهي أصلا مجرد نظرية
فوضوية قد تحولت لعبأ على أصحابها الذين هربوا منها لعوالم الشعر و الشعراء
وإستيراد الشاعرات ، والتحليق في ملكوت الخيال والجمال والبحث عن الدعة وراحة
البال وتطليق شعارات الماضي المرهقة التي يحاولون اليوم الهرب منها ومن
ذكرياتها المتعبة المضنية ؟ لذلك كانت إحتفالية الشاعرة ( نجاح المساعيد) عبر
برنامجها الشعري ( دانات ) مناسبة إستغلها النظام الليبي للولوج للمرحلة
الجديدة التي يريدون أن تكون مرحلة الختام الرومانسية
لعهد كان متورط حتى الثمالة في ملفات لم تزل تدفع المليارات من أجل طمس معالمها
؟ ولعل أقصر الطرق للتخلص من موبقات الماضي هو الخوض في ميادين ( الشعر
العنطوطي )!!، فمن الأكاذيب إعتاش النظام الجماهيري وعلى الأوهام يحاول النظام
تعويم ذاته وطرد أشباح الماضي الدموي المخيفة... لقد فرض عصر التغيير خيارات
مخيفة ومرعبة ، وسيتحول الرعب لمواقف هزلية ستضحك عليها الشعوب زمنا طويلا؟ فما
علينا سوى إنتظار الحلقة القادمة من برنامج ( دانات ).. فمنه سينطلق عصر
الجماهير الشعري ؟
|