عمرو خالد يشقّ عصا المسلمين و يخرم الإجماع الإسلامي في القارات الخمس


ستوكهولم / يحي أبوزكريا
أبتليّ المسلمون على إمتداد تاريخهم برجال ينتسبون إلى الإسلام شكلا ويتجافون عنه عملا وسلوكا بتعبير سيد قطب رحمه الله , و أبتليّ الإسلام أيضا برجال يدعّون الإنتساب إليه و العض بالنواجذ على تعاليمه غير أنّهم حولّوه إلى دكّان يرتزقون منه فجمعوا الصفراء والبيضاء وتكدسّت حساباتهم وعملوا على تفصيل إسلام يتناسب تارة مع الملوك والأمراء , و تارة مع الإرادات الدولية

و عندما أهين رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام في الدانمارك وتمّ تجريده من كل المعاني السامية التي عرف بها وهو الذي قال عنه جلّ في علاه : و إنكّ لعلى خلق عظيم , تحرك المسلمون كل المسلمين تلقائيا في القارات الخمس وقد لاذوا بكل الوسائل المتاحة تعبيرا عن تقديسهم لنبيهم خاتم الأنبياء , ولم يفعلوا ذلك طلبا لدنيا و إنتظارا لمثوبة دنيوية إنما شعروا أنهم أصيبوا في الصميم عندما أهين رسولهم عليه الصلاة والسلام
ونتيجة مقاطعتهم للبضائع الدانماركية أصيبت الحكومة الدانماركية بلكمة كادت تجهز عليها , و رغم ضراوة خسائرها الإقتصادية و إنسداد علاقاتها السياسية مع الكثير من الدول الإسلامية إلاّ أنها رفضت أن تقدم إعتذارا رسميا لنبي الإسلام والمسلمين عامة , بحجة لا شيئ يعلو على حرية التعبير في الدانمارك , علما أنّ الفاتيكان برأ اليهود من دم المسيح وإعتذر إليهم , و إعتذرت كافة الدول الأوروبية من الكيان الصهيوني بسبب محرقة الهولوكست المزعومة

و مع تطور الأحداث وإندفاع المسلمين في نصرة المصطفى عليه الصلاة والسلام فإنّ موقف الحكومة الدانماركية ظلّ على ما هو عليه بل إنّ الرسميين في كوبنهاغن رفضوا فكرة الإعتذار للمسلمين , وذهب السفير الدانماركي في الجزائر إلى أبعد من ذلك عندما قال : وماذا سيأكل العرب والمسلمون إذا قاطعوا البضائع الدانماركية لأنهّم و بزعمه لا ينتجون غذاءهم
و أمام هبّة المسلمين للدفاع عن نبيهم وجد توجهان وخطابان سياسيان في الدانمارك , خطاب مركزي منبعه الأجهزة الأمنية و المؤسسات السياسية الفاعلة وقوامه عدم الإعتذار للمسلمين و الضغط على المؤسسات الإسلامية في الدانمارك وتهديد رموزها بالطرد , و قد صرحّت وزيرة الإندماج ريكه فيلس بأنّ الحكومة الدانماركية ستقطع الحوار مع أعضاء الوفد من الأئمة و قد تنزع الجنسية عنهم وتقصد الوفد الإسلامي الدانماركي الذي قام بجولة في العالم الإسلامي لكشف إهانات جريدة يولاند بوستن للنبي محمد عليه الصلاة والسلام

و خطاب ثاني للخارجية الدانماركية التي تسعي للتحايل على المسلمين وإرسال خطاب إستهلاكي لا يرقى إلى مستوى الحقيقة , و قد حاولت الخارجية الدانماركية الإتصال بالمرجعيات الإسلامية الفاعلة في العالم الإسلامي كالإتحاد العالمي لعلماء المسلمين و اللجنة العالمية لمقاومة العدوان و قد إجتمع وفد من الخارجية الدانماركية ببعض الفعاليات الإسلامية الفاعلة في بعض العواصم الغربية , و تلقّت الخارجية الدانماركية مطالب المرجعيات الإسلامية في العالم الإسلامي ومنها إعتذار رسمي و صريح للمسلمين و سنّ قانون يردع كل من تسوّل له نفسه العبث بمقدسات المسلمين , أسوة بالهولوكست الذي تحظر القوانين الغربية مناقشته أو مجرد مقاربة فكرية حوله , وقد تلقت هذه المرجعيات ردودا واهية من الخارجية الدانمراكية حيث تسنى لي أن أطلع على بعض هذه الردود في وثائقها الأصلية باللغة الإنجليزية

وعندما عجزت الخارجية الدانماركية في إقناع المرجعيات الإسلامية بوضع حد لغضبة المسلمين لنبيهم , فتحوا قناة على بعض الدعاة في العالم الإسلامي وعلى رأسهم الداعية عمرو خالد , و الذي إتصلت به في بداية الحدث في الدانمارك اللجنة الأوروبية للدفاع عن خير البرية ووعد ببذل جهود لإحتواء الموقف لصالح الجالية المسلمة في الدانمارك حيث طالبته هذه الجالية بالضغط على جريدة يولاند بوستن بالإعتذار الرسمي للمسلمين ووعد بفعل ذلك , وفجأة تدعوه الخارجية الدانماركية و يقرر هو والمؤسسة التي أوكلت لها الخارجية الدانماركية تنظيم مؤتمر حول النبي محمد عليه الصلاة والسلام في كوبنهاغن تجاوز كل المؤسسات الإسلامية في الدانمارك المهددة من قبل المخابرات الدانماركية والأحزاب المتطرفة اليمينية ومنها حزب الشعب الذي إرتفعت أسهمه في الدانمارك
فعمرو خالد وزمرته قفزوا على النبي محمد بأن قدموا نصرا سياسيا مجانيا للحكومة الدانماركية المعرضة عن الإعتذار لحدّ الآن , وقفزوا على المرجعيات الإسلامية وقد قال لي الشيخ يوسف القرضاوي حفظه له بأنه لا مزحة مع النبي , وردّ الإعتبار له مسألة وجودية لا نفرط فيها أبدا , و قفزوا على المؤسسات الإسلامية في الدانمراك المهدد رموزها بالطرد وسحب الإقامات و الجنسيات , و قفزوا على مليار ونصف مليار مسلم يطالبون بإعتذار صريح ومباشر لرسول الإسلام والمسلمين

و يهدف عمرو خالد وزمرته الذين إنخرطوا في اللعبة الدانماركية إلى تعطيل إرادة الأمة الإسلامية بحجة العقلانية و الحوار و المنطق وجادلهم بالتي هي أحسن , وبطبيعة الحال فإنّ هذه الزمرة ستستأنس إلى حين بالأموال التي وفرتها لهم وزارة الخارجية الدانماركية التي نجحت في شق عصا المسلمين بأدوات إسلامية هشة تدعي تمثيل الإسلام الحضاري زورا وبهتانا , وستستأنس بفنادق الدانمارك المغرقة في الأصالة الدانمراكية العريقة , وسوف تلتقي هذه الزمرة برئيس الحكومة الدانمراكية الذي قال لن أقدمّ إعتذارا للمسلمين , وفي نهاية المطاف ستدعو هذه الزمرة المسلمين إلى التقليل من حماسهم لرسول الله , وقبول سبه وإهانته تماما كما كانت تفعل قريش , وسوف تفتح الباب لمزيد من سبّ النبيّ مستقبلا بإعتبار أنّ في أمة الإسلام والمسلمين رجالا لا تعني لهم إهانة محمد عليه الصلاة والسلام شيئا , وربما هذا باب رزق جديد فتح لدعاة الدولار الذين جمعوا فأوعوا من الملوك والأمراء , و إنتقلوا إلى الفرنجة ليكملوا مشروع الإسترزاق على حساب نبي كريم أهين بشكل صريح وعلني

والمؤكد أنّ محاولة عمرو خالد وزمرته ستبوء بالفشل , و سيظل المخلصون في هذه الأمة يطالبون بإعتذار رسمي وصريح لنبي الإسلام والمسلمين , فليس اليهود أفضل من المسلمين , وليس الهولوكست بأفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام , ومثلما كانت الإهانة صريحة وبالغة فعلى الإعتذار الدانماركي أن يكون صريحا و واضحا , و على الحكومة الدانماركية أن تتعامل مع المرجعيات الحقيقية للمسلمين , و ليس مع الذين يجمعون بين حبّ النبي وحبّ الدولار و إذا خيروا بين سيد الأخيار وعملة الدولار إختاروا الدولار