ايران وحكام الخليج الكراتين
 ســعود الســبعاني
alsabaani@yahoo.com



مُنذ أن أعلنت إيران على لسان رئيسها المُحافظ أحمدي نجاد وأدعت بأنها نجحت في تخصيب اليورانيوم وبنسبة نقاوه تصل الى 35 % ودول الخليج العربي تُعاني من إسهال سياسي رهيب وتعيش في حاله من الصمت المُطبق والترقُب القلِق والوجوم القاتل والسبب هو المُفاجأه الإيرانيه المُرعبه والتي نزلت عليهم كالصاعقه فولدت لهم صدمةً قاسيه ومُربكه على أثرها أصبح حُكام دويلات الخليج يتخبطون ولايعرفون كيف يتصرفون جراء هذا المأزق وهُم يشعرون بالمراره والضعف والإذلال وقلة الحيله

ولازالت الصوره الإيرانيه غير واضحه وضُبابيه مما أربك قيادات تلك الدويلات الكرتونيه والتي إعتمدت في كل شيء على جزمة الجندي الأمريكي وخصوصاً في حماية العروش والكروش وتثبيت السلطان فإذا بذلك الجندي الخارق ينهار في المُستنقع العراقي بعد أن ضجر من تلك الحروب العبثيه واللامُبرره وغير القانونيه كما سئم من إدارته الكاذبه اللعينه التي تحمي هؤلاء الحُثالات من حُكام الخليج والذين يقاتل لأجلهم وفي سبيلهم وهُم لايستحقون الإحترام بسبب جبنهم وطغيانهم وكأن إيران تلقفت الرساله وقرأت الوضع بدقه فرمت بالكُره في ملعب الركبي الأمريكي الموجود أصلاً على أراضي تلك الإمارات المنخوره!؟

فإذا كان السيد الأمريكي عاجزاً عن التصرف وحماية نفسه فماعسى العبد الذليل أن يفعل سوى إنتظار التعليمات من الباب العالي في واشنطن أو مواجهة قدره المحتوم!

ويبدو أن مجلس التهاون الخليجي أصبح في حيص بيص من أمره علماً بأنهم لم يؤخذوا على حين غره بل إنهم تماهلوا وتساهلوا بل وعبثوا وتلذذوا وبعثروا حتى إستفاق المارد الإيراني النائم من سباته لذلك فقد ذُهلوا ولم نسمع لهُم صوتاً والسبب هو الصدمه والرعب والخوف والترقب والخشيه والجُبن من إستفزاز إيران النوويه فتحركت كل دوله خليجيه على حده وكانت تلك التحركات ردة فعل يائسه لإقناع المواطنين في الداخل وليس للخارج بل لتهدئة الوضع الداخلي أي مُحاولة طمأنة قطعان المواطنين من الخطر القادم والتهوين من هول الصدمه؟

فمثلاً حكومة آل سعود بإعتبارها أكبر دوله خليجيه مُنتفخه ومُمتلئه بالهواء الفارغ وهي أكثر دوله أكلت الخازوق وبلعت الطعم وتجرعت السم الإيراني الزُعاف كما تجرعه قبلهم الخميني في سالف الأيام.والسبب هذه المراره لدى آل سعود هو الشعور بالإنهزاميه والفشل أمام ملالي قم وطهران ولأسباب تنافسيه طائفيه لها علاقه بالصراع المذهبي وعقدة الزعامه على المنطقه لذا وفي مُحاوله للتهوين من الأمر قامت المباحث السعوديه بنشر وكلائها وعملائها من (الدبابيس) في المُنتديات والشوارع وأمرتهم بالترويج وبث الإشاعات عن وجود قوه عسكريه سعوديه هائله وضاربه تمتلك سلاحاً نووياً رادعاً وكذلك نشر الإشاعات عن وجود أكثر من برنامج نووي سعودي ولكنها برامج سريه لأسباب أمنيه!
أي أنها فقاعه أُخرى ولكن هذه المره ليست فُقاعه إقتصاديه بل فُقاعه نوويه ربما تتبعها رائحه لاتسُر!؟

وتأتي هذه التصرفات السعوديه السقيمه واللامسؤوله كنوع من الإستعراض الفاضي والعيش على الأوهام الكاذبه وعلى مبدأ المثل الشعبي القائل صيت الغنى ولاطاري الفقروهُم لايعرفون أن هذه الألاعيب ماعدت تنطلي على بُسطاء الناس وأن حبل الكذب مهما حُبك فهو قصير جداً والنتيجه هذه المره ستكون كارثيه بل وأسوء من هروب القوات السعوديه من منطقة الخفجي

يعتقد وزير الداخليه السعودي الأهبل ويظُن واهماً بأن الشعب لازال مُغفلاً وسوف يُصدق تُرهات دبابيسه وأذنابه مثل كل مره!؟ فجاء رد الشعب أكثر سخريةً وتهكماً فسموا هذه الإشاعه الدبوسيه بكذبة أبريل أو "كذبة نيسان" لأن القنبله النوويه بالنسبه لآل سعود وبرأي الشعب هي من المُستحيلات الثلاث التي جاء ذكرها في التراث الشعبي من الغول والعنقاء والخل الوفي
أما دوله مثل دويلة الكويت وبإعتبارها أكثر الدول الخليجيه مُعرضه للخطر الإيراني القادم في حالة الصدام وذلك بسبب تجربتهم السابقه في دعم العدوان الأمريكي على العراق؟

لذا فقد قامت بالتقليل من أمر التخصيب الإيراني وذلك بالقول أن نسبة التخصيب المُعلن عنها هي نسبه بسيطه ولاترقى الى درجة النقاوه المطلوبه فإذن لاتستطيع إيران أن تُنتج القنبله النوويه المزعومه بل يحتاج الإيرانيين لنسبه عاليه من التخصيب وعموماً فهم لم يُشككوا في نجاح إيران في تخصيب اليورانيوم وهذا الرد الكويتي من خلال الإعلام الرسمي هو نوع من التمني والرجاء وإقناع الذات بأن العمليه غير مُتقنه وتحتاج لأجهزه مُتطوره قد لاتمتلكها إيران وذلك للتهوين على الشعب وتطمينهم وتهدئة القلق

لكن الخبر اليقين لدى أسيادهم الأمريكان الذين لازالوا في حيره من أمرهم وعن سبب الإعلان الإيراني المُتسرع عن نجاحهم في عملية التخصيب ولماذا ياترَ أعلنت إيران هذا الخبر لولم تكن نجحت فعلاً في تخصيب يورانيوم أكثر نقاوه والذي يتجاوز الـ80% فما فوق وهي النسبه القادره على صنع قنبله نوويه وللعلم فأن من يستطيع تخصيب بنسبة 35% فهو بالقطع يكون قادر على مُضاعفة التخصيب طالما أن عملية التخصيب أصلاً قد نجحت فهل يعتقد هؤلاء الأغبياء ممن تيشخوا على الخليج أن إيران كانت تلعب طول هذه الفتره الحرجه التي كانت فيها الولايات المُتحده تصول وتجول في مياهها الإقليميه وأراضي الخليج وهل أن إيران من الحُمق والغباء بحيث تمارس نوع من الأرهاب العسكري والتهويش ومع من!؟

مع أعظم قوه عسكريه متفرده في العالم وهي غير متأكده من مقدراتها العسكريه ولاواثقه مما تقوله!؟والجيش الأمريكي وقوات المارينز البحريه الأمريكيه لاتبعُد سوى أمتار قليله تفصلها عن أراضي ومياه إيران الأقليميه!؟

لذا فأن العجرفه الإيرانيه والثقه بالنفس لم تأتي من فراغ أو إستعراض زائف بالقوه أو إبراز عضلات جوفاء بل أجرت إيران مناورات عسكريه بريه وبحريه وفي مضيق هرمز أي بالقرب من حاملات الطائرات والبوارج الأمريكيه وكانت رسالتها واضحه وجليه سواء كان للأمريكان أوعملائهم في المنطقه بأنهم قد خرجوا من التقوقع وتمردوا على الشرطي الأمريكي المُترنح في العراق ولابد أن يستعيدوا بزة ذلك الشرطي والتي كان يتقلدها سابقاً الشاه في الخليج وإلا تكون النتائج مأساويه!؟

فبماذا صرحت إيران وكيف ياترَ تصرفت مع هؤلاء الكراتين من حكام الخليج؟

لقد طلبت إيران من جميع دول الخليج قاطبةً توقيع مُعاهدة عدم إعتداء وهذا الأمر لايأتي جُزافاً أو من دوله ضعيفه أو مساويه لهم بالقوه والنفوذ بل يأتي من طرفاً قوياً وقادراً وواثقاً من نفسه ويعرف ما يفعله بل هو أمراً مفروضاً عليهم وجاء من خصماً عنيداً مُتغطرساً ومغروراً أيضاً! وماذا كان رد دول الخليج مُجتمعةً؟

لم نسمع لهم صوت فقد بُهتوا ولازالوا مُرتبكين وعاجزين حتى عن التصريح ولو باللسان وأما الرحلات المكوكيه السعوديه لباكستان فهي لازالت مُستمره وكأن ذلك العميل برفيز مُشرف سوف يمنحهم مُصباح علاء الدين السحري حتى يُخلصهم من الكابوس الإيراني الذي بات جاثماً على صدورهم

ثم جاءتهم الرساله الإيرانيه الأُخرى هذه المره من مايُسمى برئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني وهو هاشمي رفسنجاني ومن دمشق وكانت واضحه حيث هدَدَ وتوعد وحذر بأن الإعتداء على إيران سيجر كل المنطقة الى كارثه وهذا يعني بقوله عليّ وعلى أعدائي وإيران أولاً ومن بعدها الطوفان!؟

وإياكم والتلاعب فحينها لن تسلم دوله خليجيه واحده إذا تعرضنا للهجوم
ثم شد رفسنجاني رحاله الى الكويت وهو يحمل لهم العصا الإيرانيه الغليضه والجزره وجاء إختياره للكويت كمحطه مقصوده يروم منها توجيه رسالته والتي لها عدة معاني وأهداف لاتخفى على حصيف؟

أولاً لأنها الدوله الخليجيه الوحيده التي أصبح لها حدود بريه مع دولة إيران بعد إحتلال العراق والسبب أن البصره هي الآن شبه مُحتله من قبل الإيرانيين وقد تم إقتسامها مع البريطانيين


السبب الآخر أنها الدوله العربيه الوحيده وربما الفريده عبر التاريخ التي جعلت من أرضها مُنطلقاً لإحتلال دوله عربيه أُخرى ومن يُضحي بدوله عربيه شقيقه ويجعلها رهينه في براثن الإحتلال الأمريكي فهو بالتأكيد لايتورع من التضحيه بدوله فارسيه غريبه ويُكرر نفس السيناريو بعد أن يجعل أراضيه في خدمة وتحت سيطرة القوات الأمريكيه خصوصاً أن الكويت هي أقرب دوله خليجيه مُشاطئه لإيران؟

لذا فأن إختيار هاشمي رفسنجاني لدويلة الكويت لهُ أكثر من معنى ومضمون مخفي بين السطور وكأنهُ يقول لهم إذا عُدتم عُدنا وهو يَعرف بل ويجزم أن الكويت ستكون مُنطلقاً للقوات الغازيه المُرتقبه لبلاده
الرساله الأُخرى هي موجهه لجميع الدول الخليجيه وعلى غرار اسلم تسلم ولكنها رساله إيرانيه أي إحذروا من الإنجرار وراء أمريكا وأبقوا على الحياد أفضل لكم وأنجى وإلا سنجعل من بُلدانكم جحيماً خصوصاً بعد أن صرح رئيس الحرس الثوري الإيراني بأن لديهم مايُقارب من 40 ألف إنتحاري وإنتحاريه جاهزين سواءاً كانوا لإستهداف المصالح في دول الخليج العربي أو لأجل إستهداف مصالح الدول العظمى الأُخرى في الخارج كما لاننسى أن لإيران طابوراً خامساً كبيراً نشطاً وفعالاً في دول الخليج كافه
فكانت زيارة رفسنجاني التحذريه وتلويحه لهم بالعصا الإيرانيه النوويه جعل السوق الكويتي يُصاب بإسهال سياسي فإنخفض على أثره الى حوالي الـ4% وطبعاً أن نتائج الإنهيار العام في سوق الأسهم الخليجيه عامةً وتذبذبها لهُ علاقه رئيسيه ومرتبطه فيما يحصل حالياً من تطورات ساخنه في المنطقه وخصوصاً بعد إعلان إيران عن دخولها النادي النووي وإستفرادها بمنطقه الخليج كقوه إقليميه وخاصةً أنها تُسيطر على مضيق هرمز والذي يُصدر من خلاله يومياً مامقداره 70% من الإنتاج العالمي للبترول

لذا فأن إيران قد أصبحت لهؤلاء الحُكام الأُمعات مثل الشفره الحاده من الجهتين فهي مثل الموس المسنون وأما هؤلاء الحُكام فهم أصبحوا مُحاصرين مثل الذي بلع ذلك الموس فإنحشر في زوره فإن إبتلعه تقطعت مصارينه وإن حاول إخراجه تشقق بلعومه ولاينوبه من الحالتين سوى النزيف القاتل والبطيء وصدق المُتنبي حين قال ا
من يهن يسهل الهوان عليه مـا لجرح بميـت إيـلام