From : d.mehma@tele2.se
Sent : Thursday, February 23, 2006 1:40 AM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : لكل طاغوت تابوت
 

الأنظمة الإستبدادية الفاشية لا تعتمد البطش والعنف كوسيلة وحيدة في تثبيت أركان سلطتها وديمومة بقائها بل تعتمد على منظومة متكاملة من سياسات معينة تخدم مصالحها وتعزز سلطاتها المطلقة

الدكتاتورية في سوريا ومنذ المراحل الأولى لاغتصابها للسلطة ووصولها لسدة الحكم أعتمدت وبدهاء مجموعة قيم ومفاهيم مشتقة من أيديولوجية وفكر البعث الديماغوجية ، ومن جملة تلك المفاهيم والقيم المصطنعة المختلقة على سبيل المثال لا الحصر "الوحدة العربية"الوهميةو"الأمة الخالدة"الخيالية و"العدو الخارجي"الطامع ،وتم تبني "نظربة المؤامرة" في فهم العدو الخارجي وطريقة التعامل معه ، هذا العدو خطر حاضر ووشيك يتربص بالوطن ويسعى للنيل منه لذا لابد من حشد القوى ورص الصفوف والتأهب والإستنفار الدائم للدفاع عن الوطن وخيراته ،وهذا العدو لئيم وماكر وبالتالي متأمر وسيحاول خرق الداخل السوري والأتصال بضعاف النفوس واللاوطنيين من السوريين والذين يسمون بالمعارضة ،وبمقتضى هذا المفهوم "العدو الخارجي"وجدلية البعث الفزلكية وضع النظام السوري البلد السوري في حالة حرب دائمة مستمرة غير حاسمة وليس لها نهاية، مع عدو وهمي،وحالة الحرب تستدعي الأحكام العرفية وسلطات مطلقة للقائد الأعلى ،والمواطن السوري جائع ضائع تائه عليه تحمل تبعات الحرب ونتائجها، والسلطة مطلقة، والمعارضة مقيدة مرفوضة معدومة

الخلطة العجيبة الغريبة التي إبتكرها النظام السوري بين مفهوم "العدو الخارجي" و"نظرية الموأمرة" شكلت صمام أمان لأمن النظام واستقراره،وتم بموجبه ترويض الشارع السوري وتخديره بحيث إستسلم للأمر الواقع وأكتفى بالدعاء لربه ليفرج عن كربه

يخطأ كل من يعتقد بأن المحنة الحالية للنظام السوري والأزمة التي تعصف به هي نتيجة لسياسات خاطئة وإخفاقات أقدم عليها النظام نفسه ، فالنظام السوري والحق يقال كان ناجحاً وبامتياز في مجمل سياساته الإستراتيجية منها والتكتيكية ، وهذه الحقيقة فقط تفسر وتوضح بقاء الديكتاتورية في سدة الحكم على مدى أربعة قرون دون منازع أو خطر وشيك أوبعيد تهدد وجوده وبقائه وامتيازاته، وأقصد بالطبع السياسات الحقيقية والغير معلنة للنظام والتي كانت تهدف وما تزال الحفاظ على أمن النظام وأستقراره

الأزمة الحالية للنظام السوري أسبابها تعود حصراً للمتغيرات والمستجدات على الساحة الدولية وبالتحديد "التغيير الثوري"إذا صح التعبير وجاز في السياسة الأمريكية من مساند للأنظمة المستبدة لرافض لها،والنظام السوري يدرك تماماً هذه الحقيقة لذلك نجده يتمسك بمجمل سياساته ولايقدم على تغيير أوتبديل في وتيرة العمل بها رغم الوعود والتي كانت تهدف لأرضاء الخارج الأمريكي وحسب

المعضلة الحقيقية التي لا بد من تجاوزها يكمن في الأثارالتي خلفتها مفاهيم وقيم السلطة الفاشية في سوريا ووقعها على البعض من في المعارضة السورية وهم يتمنطقون بمنطق السلطة ويتفلسفون بفلسفتها فهذا البعض على ما يبدو تأثر حتى العظم بمفاهيم السلطة ودجلها وبدأ يصدق الكذبة رغم علمه بأنها ملفقة.

ولرافضي الدعم الخارجي في المعارضة السورية من أجل عملية التغيير في سوريا لابد من معرفة بعض الحقائق وهي التالي

ــ السادة المعارضون من حقكم التعامل مع الخارج من أجل إنقا