|
د. أحمد صبحى منصور
النبى محمد عليه السلام كان يقرأ ويكتب ، وهو الذى كتب القرآن بنفسه
المستشرق الفرنسى جاك بيرك كان مشهورا بصداقته لشيوخ الأزهر. هذا المستشرق ترجم
القرآن للفرنسية ثم كتب بحثا بالفرنسية بعنوان ( اعادة قراءة القرآن ) طالب فيه
باعادة كتابة المصحف وفق ترتيب النزول . وردد نفس الهراء القائل بأن القرآن كان
يكتبه الصحابة على الرقاع والجلود ، وذلك بحضرة النبى محمد الذى كان لا يقرأ
ولا يكتب . لم يستطع أحد من أصدقاء جاك بيرك فى الأزهر أن يفند دعواه فى اعادة
كتابة القرآن وتغيير مواضيع آياته. قام الدكتور وائل غالى شكرى بترجمة هذا
الكتاب الى العربية ، وطلب منى الناشر أن أكتب مقدمة للكتاب أرد فيها على
المؤلف المستشرق جاك بيرك . كتبت ـ متطوعا ـ مقدمة الكتاب ، محللا ومنتقدا منهج
جاك بيرك فى دعواه ، ورددت عليها . وفى أساس الرد أثبت خطأ الزعم الذى قاله
علماء التراث بأن النبى محمدا عليه السلام لم يكن يقرأ ولم يكن يكتب ، وأن هناك
من كتب الوحى .لأنه بناء على هذا الزعم الباطل بنى جاك بيرك دعواه ، بل على
أساس هذا الزعم الباطل يتأسس الطعن فى القرآن ، وهذا الطعن فى القرآن بدأه
علماء التراث أنفسهم فيما يعرف " بعلوم القرآن " وفقا لما كتبه الباقلانى
والسيوطى وغيرهما. لو قرأ مسلم بعض صفحات مما يعرف بعلوم القرآن وصدق الروايات
والأساطير التى فيها خرج مكذبا للقرآن شاكّا فى كل آياته وسوره. باختصار فان
اكذوبة أن محمدا عليه السلام لم يكن يقرأ ولم يكن يكتب وأن هناك كتبة للوحى ، ـ
هذه الاسطورة الكاذبة هى أساس الطعن فى القرآن. ثم جاء جاك بيرك وقال اذا كان
القرآن مكتوبا بهذا الترتيب غير المنطقى بيد كتبة الوحى فلماذا لا نعيد كتابته
بترتيب موضوعى أو حسب السنين. رددت عليه وتم نشر الكتاب عن طريق دار النديم
للنشر فى أواسط التسعينيات. فى حينه كتب الكاتب الصحفى حسين جبيل فى الأهرام
المسائى مشيدا بالفكرة الجديدة التى أتيت بها ، وقوة الاستشهادات التى تؤيد أن
النبى محمدا عليه السلام كان يكتب ويقرأ وأنه هو الذى كتب القرآن بنفسه. ومع
ذلك فلم يسمع أحد بالموضوع ، ومرّ الحدث بدون جدل أو تعليق، الى أن أعادت روز
اليوسف القصة فثار الجدل ، واحتدم النقاش ، وأصبحت معركة فكرية امتدت من روز
اليوسف الى صحف المتطرفين والاخوان ، حيث كتب المتطرفون ومنهم الشيخ سيدعسكر
أمين مجمع البحوث وقتها يحكم بتكفيرى بسبب هذه القضية. لم أرد عليهم الى أن
طلبت منى روز اليوسف الرد فرددت
فى فترة ازدهار نسبى للصحافة المصرية كانت مجلة روز اليوسف رائدة فى التنوير و
مطاردة الفساد .قادها وقتئذ الكاتب النابه عادل حمودة و معه فريق من الشباب
اليبرالى فى مقدمتهم ابراهيم عيسى. أوسعت لى روز اليوسف نافذة لنشر مقالاتى ،
فكنت أنشر فيها كل بضعة أشهر مقالا على قدر احتمال المجلة الليبرالية لآرائى
وأفكارى. وفى شهر رمضان فى احدى سنوات التسعينيات نشرت لى أربع مقالات متتابعة
فيما أذكر. وأكتسبت روزاليوسف الكثير من الاحترام ، وكان ما تكتبه يصبح قضية
الأسبوع أو الشهر أو العام. ، ولكن ما لبثت أن فقدت كل هذا الاحترام حين تم عزل
رئيس تحريرها الاستاذ محمدالتهامى وابعاد عادل حمودة وابراهيم عيسى، وجىء بصحفى
حكومى ليتولى رئاستها فانحط بروزاليوسف وبتاريخها وسمعتها الى الحضيض
طلبت منى روز اليوسف كتابة تعليق على من يقول باعادة كتابة المصحف لتنطبق كتابة
القرآن مع الكتابة العربية العادية، فوجدتها فرصة لتنشر لى روز اليوسف ـ
بنفوذها الواسع وتوزيعها الضخم ـ ما سبق وأن كتبته من قبل فى مقدمة كتاب "
اعادة قراءة القرآن " والذى لم يلتفت له أحد . بادرت بارسال ملخص المقدمة
المشار اليها فى مقال صغير وفق ما تسمح به مساحة النشر فى روز اليوسف
وصدرالمقال فى روز اليوسف بتاريخ 21/10/96-عدد(3567) صفحات : 74/75/76
نشرت روز اليوسف ما يلى مقدمة لمقالى قالت فيها
( فى عام 1971 نشرت مجلة الهلال دراسة للدكتور احمد حسين الصاوى طالب فيها
بصراحة بضرورة تغيير رسم المصحف وقال وقتها : إن هذه مشكلة ملحة جدا ، إذ لا
يقبل عاقل أن(ترسم ) بعض كلمات المصحف بخلاف ما تعلمه قراء العربية من هجاء
وإملاء ، وحين قرأنا المقال مرة اخرى طلبنا من الدكتور احمد صبحى منصور وهو
عالم درس فى الأزهر، وكان يدرس فى جامعته ،أن يوافينا برأيه . حين طلبنا منه أن
يكتب مقالا حول هذا فاجأنا بقنبلة من نوع مختلف حول ما نؤمن به جميعا ، وهو ان
نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كان يقرأ و يكتب وهو كاتب القرآن. ومعه أدلة ،
ونحن ننشر ونطرح الأمر للجدل)
أعيد هنا الآن نشر المقال كما هو، ثم أذكر ما حدث بعد نشره
هل كان النبى عليه الصلاة والسلام يقرأ ويكتب.. ؟
دكتور احمد صبحى منصور
إذا اراد شخص أن يطعن فى القرآن فعليه بكتب التراث . خصوصا ما يعرف منها بعلوم
القرآن . فإذا قرأ بضع صفحات وصدق ما قرأ خرج متشككا فى آيات القرآن وسوره
وكتابته وكل شئ. وقد وفرت تلك الروايات التراثية الفرصة العظمى للمستشرقين فى
كل إتهاماتهم للقرآن وآخرهم المستشرق الفرنسى جاك بيرك . فى كتابه :(إعادة
قراءة القرآن) .
اما إذا اردت ان تعرف الحق من القرآن عن القرآن فلتقرأ معنا بعين نقديه ما يلى:
المشهور فى كتب التراث ان النبى محمدا صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ و لا
يكتب وانه استعان بمن يكتب له الوحى ،وان احد كتبة الوحى ارتد . ذلك كله يوحى
بالشك فى تدوين القرآن ، ولكن الاخطر فى تلك الرويات هو ما قالوه عن جمع عثمان
للمصحف ، وتأثر هذا الجمع بالفتن السياسية التى صاحبت خلافة عثمان ، ثم أراء
أخرى تنسب للحجاج بن يوسف تغيير بعض الكلمات فى القرآن .. فأين الحق فى هذا كله
؟!
موقف شيوخنا الابرار غاية العجب، فهم يدافعون عن التراث وما يسمى بعلوم القرأن
بكل ما فيها من طعن في القرآن وفي خاتم النبيين (ص) ،ولا يجرءون على مناقشتها
وتوضيح خطورتها ، ثم اذا تصدى مفكر مسلم لمناقشة هذه الروايات البشريه اتهموه
بالكفر وإنكار السنه . فاذا قام بعض المفكرين بنقل هذه الرويات والاعتماد عليها
اتهموه بالطعن في القرأن ،مع انه ينقل من التراث "المقدس"الذي يتركونه لينفجر
في عقائد الناس وعقولهم.
دعونا نسأل اولا :
هل صحيح أن النبي محمد(ص) كان لا يعرف القراءة والكتابه ؟
وهل صحيح انه عهد لأصحابه بكتابة القرأن فكتبوه حسبما تيسر على اوراق الشجر،
وعلى الحجر وعلى الرقاع ؟
وهل صحيح انه ظل كذلك حتى جمعه ابو بكر الجمع الاول من أفواه الصحابه، ومن على
الوراق والاحجار والرقاع؟
ثم جمعه عثمان الجمع الأخير....؟؟!!!
هل يعقل أن يكون النبي محمد(ص)الذى كانت معجزته القرأن لا يقرأ ولا يكتب؟ ذلك
القرآن الذي هو معجزةعقلية لكل البشر في كل زمان ومكان، هل يعقل ألا يستطيع
تدوينها فيترك ذلك لاصحابه ؟
وهل يعقل ان يكون النبي محمد (ص)لا يعرف القراءة والكتابة وهو الذي كان يتاجر
للسيدة خديجة في الشام ،فكيف يكون الوكيل التجاري لايعرف القراءة والكتابة وهو
يتعامل مع أهل الشام المشهورين بمهارتهم ودهائهم التجاري؟
لا يعقل طبعا .
ثم ناتي للقرأن بعد العقل........
إن القرأن الكريم يؤكد على أن النبي محمدا (ص) كان يقرأ ويكتب .
فأول ما نزل للقرأن هو امر إلهي :(اقرأ)، والله تعالي لا يأمره بالقراءة إلا
إذا كان قارئا.....
ولانتصورعقلأ ان يقول له ربه : (اقرأ) فيرفض قائلأ : (ما انا بقارئ)، كما لا
نتصور عقلا ان يكون ذلك الراوي لتلك الرواية حاضرا مع النبي محمد(ص) حين نزلت
عليه الآية، وحتى لو حضر فكيف يسمع حوار الوحي.إذن هي رواية ملفقة.
والقرآن يؤكد على ان النبى محمدا (ص) كان يقرأ القرآن من صحف مكتوب فيها القرآن
:( رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً ) "البينة 2" اى كان
يتلو بنفسه من صحف ،وليس من أوراق الشجر او الاحجار او الرقاع .
والقرآن يؤكد على ان النبى محمدا (ص) قبل البعثة كان لا يتلو كتبا سماوية ،وكان
لا يخطها أو يكتبها ، فلما اصبح نبيا تعلم القرأة والكتابة ، واصبح يتلو القرآن
ويكتب آياته ،يقول تعالى :( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ
وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ "العنكبوت 48".
ويقول تعالى عن مشركى مكة واتهامهم للقرآن بانه " أساطير الاولين " :
(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ
بُكْرَةً وَأَصِيلًا ).. " الفرقان 5" ، ويهمنا هنا ان المشركين اعترفوا بان
النبى محمدا(ص) كان هو الذى يكتب القرآن بيده، وان أصحابه كانوا لا يكتبون
القرآن ، وإنما كان دورهم فى تملية النبى (ص) فقط إذا ارادوا نسخ بعض السور
ليقرأوها ، وكانوا يملون عليه من نسخة أخرى ، وكان ذلك يحد ث بكرة واصيلا فى
الصباح والمساء ، أى أنه ليس هناك كتبة للوحى كما زعموا .
بل إن هناك ايات عديده تؤكد كلها ان النبى محمدا كان استاذا للمؤمنين، يتصرف
معهم كما يتصرف الاستاذ الذى يعلم التلاميذ القرآن، يتلوه عليهم ويزكيهم
ويعلمهم الكتاب والحكمة(البقره 129،151، ال عمران77،الجمعه 2).
ثانيا :
ولكن القرآن يصفه بانه (أمى)أى لا يعرف القراءه والكتابه ، وهذا هو مفهوم (الأمى)
فىالتراث.
ولكن مفهوم (الأمى)و (الأميين)فى القرآن يعنى الذين لم ينزل عليهم كتاب سماوى
سابق .
فاليهود والنصارى هم اهل الكتاب او الذين أوتواالكتاب ,وغيرهم من سكان الجزيره
العربيه هم (أميون)اى لم يأتهم كتاب سماوى قبل القرآن ، وبهذا كان يميز القرآن
بين اهل الكتاب العرب وبقيه العرب الذين لم يكونوا يهودا,او نصارى، واقرأ فى
ذلك قوله تعالى :( وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ
أَأَسْلَمْتُمْ )و(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ
إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ
لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ )....(ال عمران20، 75
)....(فالأميون)أي العرب الذين لم يأتهم كتاب سماوى فى مقابل اهل الكتاب العرب
،وخصوصا ان مصطلح(عربي ) لم يات فى القرآن وصفا لاهل الجزيرة العربية اولبعضهم
دون الاخر،إذ كانوا جميعا عربا، وإنما جاء وصفا للسان العربى الذى يتكلمون به ،
ونزل به القرآن .إذا كان الطريق الوحيد فى التمييز هو وصف بعضهم بانهم اهل كتاب
ووصف الاخرين بانهم "أميون". بل وصف القرآن بعض الذين يقرأون ويكتبون من اليهود
بأنهم "أميون" حيث كانوا يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يزعمون انه من عند الله ..
فقال أنهم "أميون" لانهم جهلوا بالكتاب السماوى فاصبحوا كباقى العرب الذين لم
يأتهم كتاب سماوى ، والخلاصة ان كلمة "أمى" لا تعنى الجهل بالقرءة والكتابة ،
وإنما تعنى غير اليهود والنصارى .
المهم أن نفهم القرآن بمصطلحاته هو ، وليس بمصطلحات التراث ، والمهم أيضا ان
وصف النبى محمد (ص) بالامى يعنى الذى لم ينزل عليه كتاب من قبل القرآن ، مثل
قومه الأميين .
ثالثا:
نفهم مما سبق انه ليس هناك كتبة للوحى ، بل هناك كاتب وحيد للوحى هو محمد (ص)
نفسه، وهو وحده المؤتمن على كتابة القرآن . والسؤال الهام هو: لماذا ؟.
لأن للقرآن الكريم نوعية خاصة من الكتابة ، وهذه الكتابة القرآنية لا تزال حتى
الان مختلفة عن الكتابة العربية
العادية ، وهى ما يعرف الان بالرسم العثمانى نسبة الى الخليفة الثالث عثمان بن
عفان ،والذى حدث ان النبى (ص) اتم بنفسه كتابة وجمع القرآن وترتيبه فى نسخة
اصلية ، ومات (ًص) تاركا هذه النسخة لدى أم المؤمنيين حفصة. وكانت تلك النسخة
الاصلية مرجعا للتلاوة ،وفى عهد أبى بكر قام بنسخ -اى كتابة- أول مصحف.. فالذى
فعله أبو بكر ثم عثمان هو نسخ المصحف من النسخة القرآنية الاصلية المكتوبة بخط
النبى (ص) وليس كتابة او جمع القرآن ، بل ان كلمة "مصحف" ليست من مصطلحات
القرآن ،بل هو اصطلاح نبت بعد النبى (ص) ليدل على الحصول على نسخة من القرآن
تتكون من "صحف القرآن بين دفتين " فيكون ذلك مصحفا، وذلك ما فعله أبو بكر و
الصحابة خلال الفترة الاولى قبل الفتنة الكبرى. وفى عهد عثمان توطدت الفتوحات
وانتقل القرآن بالمصاحف الى تلك البلاد بعيدا عن المدينة ،وحدث خلط فى نقل
المصاحف حيث نقلوا بعضها بالكتابة العربية العادية المخالفة لنوعية الكتابة
القرآنية. وكان حتما ان تختلف القراءة وان يختلف المسلمون، ولذلك اسرع عثمان
فجمع المصاحف المخالفة واحرقها وألزم الناسخين بنقل النص القرآنى بالكتابة
القرآنية الفريدة .
ولا زال ذلك مرعيا حتى الان ، وهو ما يعرف بالرسم العثمانى نسبة الى عثمان .
ونعود الى نفس السؤال :
لماذا كان النبى (ص) هو الوحيد الذى كتب القرآن ، ولماذا يكتب القرآن بهذه
الكيفية المختلفة عن الكتابة العربية العادية ؟
نعود الى الآية الكريمة التى عرضت لاستهزاء المشركين بالنبى ، وهو يكتب القرآن
بنفسه يمليه عليه اصحابه : (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا
فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ).. " الفرقان 5")، وياتى الرد من
الله تعالى بإشارة غير متوقعة :( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) الفرقان 6 )
أى فالقرآن ليس اساطير الاولين ، بل إن الله تعالى الذى انزله هو الذى ( يعلم
السر فى السماوات والارض).
وهو تعالى الذى ادخر سرا فى نوعية الكتابة القرآنية ليكون أحد مظاهر الاعجاز فى
عصور ستأتى فيما بعد .
ونعطى بعض الامثلة السريعة ، ان هناك سرا فى ان كلمة واحدة مثل "الايكة" تكتب
بطريقتين مختلفتين ، ففى سورة (الحجر:78) ، وسورة (ق:4) تكتب هكذا (الأَيْكَةِ
) ، وفى سورة (الشعراء:176 ) ، وسورة (ص: 13) تكتب هكذا (لئيكة) ، وكلمة( إذن)
تكتي احيانا (إذن) واحيانا (إذا) .
والالف تحذف من بعض الكلمات ويعوض عنها بالف صغيرة مرسومة مثل : ( الرحمن ،
السموات) ، وتبقى الألف فى كلمات اخرى (الناس ) ، ( السيارة) ، واحيانا تاتى
نفس الكلمة بألف مثبتة احيانا ، ومحذوفة الالف احيانا مثل كلمة (تبارك) و(تبرك)
.
ولا شك ان هناك قواعد سرية للكتابة القرآنية ، ولكن لم يكشف عنها النقاب بعد ،
لانها مرتبطة بأعجاز عددى ورقمى بدأت ملامحه تظهر ، وستتوالى الاكتشافات مع
دخول العالم فى عصر ثورة المعلومات حيث تصبح الارقام هى اللغة العالمية السائدة
بالكمبيوتر، وحيث تتضح وتتأكد علاقة الكتابة القرآنية وحروفها بالارقام ، وحيث
يتأكد الغرب المتقدم الذى لا يؤمن الا بالعلم المادى ان الذى انزل القرآن لا
يمكن ان يكون سوى خالق السماوات والارض ، والذى يعلم السر فى السماوات والارض ،
وحيث يتأكد من يعبدون التراث ان ذلك التراث أساء للقرآن الكريم حين كتب عنه هذه
الروايات .
رابعا:
ومما يبعث على الفخر أن المصريين هم اول من فتح الباب فى اكتشاف الإعجاز العددى
للقرآن. ذلك الإعجاز الذى يرتبط إرتباطا وثيقا بنوعية الكتابة الفريدة للقرآن .
1-بدأ ذلك الدكتور عبد الرزاق نوفل فى كتابه( الإعجاز العددى فى القرآن الكريم)
ودار كتابه حول التناسق الغريب بين كلمات القرآن . فمثلا كلمة (الدنيا)وكلمة(
الآخرة)كل منهما تكرر فى القرآن (115) مرة.
2-ومن خلال الكمبيوتر إكتشف الدكتور رشاد خليفة إعجاز الرقم (19) فى كلمات
وحروف وآيات القرآن . والعلاقات المعقدة بينها . وكان ذلك الإعجاز الذى اكتشفه
فوق تحمل إمكاناته العقلية فإدعى النبوة .ولقى مصرعه... وكنت شاهدا على طرف من
حكايته .
3- وتلقف منه الراية مصرى مقيم فى كندا وهو الاستاذ محمد مصطفى صادق . وأجرى
ابحاثه حول الرقم (7) فى القرآن . وعثر على نتائج غريبة فى تناسق الحروف
والكلمات فى الكتابة القرآنية .
4- ثم إختار الأستاذ مراد الخولى –المصرى المقيم فى كندا ـ نهجا آخر فى كشف
الإعجاز فى الكتابة القرآنية . هو حساب قيمة الكلمة القرآنية عدديا طبقا لعلم
الحرف . حيث يكون لكل حرف قيمة عددية . ووصل إلى نتائج مذهلة .. وربط احيانا
بين هذه النتائج والأعجازات المتصلة بألرقم (19) . (7)
والواضح أن البحث لا يزال فى بداية الطريق .. وأن الإعجاز العلمى للكتابة
القرآنية يستلزم المزيد من الجهد ، وسيكون حديث الدنيا فى القرن الواحد
والعشرين .. والله تعالى اعلم .)
انتهى المقال ، ولكن بدأت الضجة فى صحف المتطرفين ومجلاتهم ، منها ما كان حزبيا
ومنها ما كان حكوميا ، وتعدى الأمر الى المساجد ، وتفنن الجميع فى الهجوم
والتكفير والالحاح على أن هناك مؤامرة دفعتنى الى هذا القول للنيل من معجزة
القرآن. كلام لا يقوله الا المجانين، والعادة انه حينما يتحكم التعصب يقدم
العقل اجازة مفتوحة. لم يسأل أحدهم نفسه من منا الذى يدافع عن القرآن ؟ أنا
بهذا المقال أم هم بغوغائيتهم وجهلهم وصراخهم وغبائهم المصنوع محليا وتراثيا؟
كالعادة لم أرد. وحتى لو أرسلت ردا الى تلك الصحف فلن تنشره، بل قد تنشر الرد
على ردى دون أن تنشر ردى نفسه كما فعلت جريدة الوفد حين كان يهيمن عليها جمال
بدوى . فوجئت بعدها بالصديق عادل حمودة يتصل بى ليلا يخبرنى أن ردا على مقالى
جاء من عميد احدى الكليات الاقليمية بجامعة الأزهر، وانه ـ أى عادل حمودة ـ
يريد نشر هذا الرد من ذلك الشيخ مشفوعا بردى أنا أيضا عليه. وأن فرصتى الوحيدة
فى الرد عليه هو أن أقرأ رد ذلك الشيخ وأكتب الرد فى نفس الليلة وأرسله صباحا
ليلحق الطبع. أرسلت ابنى على عجل الى روز اليوسف فجاء بنسخة من المقال، وسهرت
الليل حتى كتبت الرد عليه ، وفى الصباح الباكر كان ردى جاهزا أمام عادل حمودة
الذى بادر بنشر مقال الشيخ ومقالى متجاورين. وكان هناك ردّ آخر بذىء لا يستحق
الرد عليه فتجاهلته عقابا لصاحبه ، وهذه هى طريقتى فى تأديب السفهاء .. وما
أكثرهم فى هذا الزمن الردىء
( ملاحظة : أرسلت لى روز اليوسف مقال "الدكتور العميد محمد جبل " بكامله وكان
طويلا ، ولكنهم عند نشر مقاله لاحظت أنهم حذفوا بعض أجزائه ـ ربما لضيق المساحة
ـ ونشروا ردى على المقال بالكامل ومنه الرد على بعض ما حذفوه من المقال المذكور
)
وبتاريخ 18 /11/96 ، وفى عدد [3571 ] نشرت روز اليوسف فى صفحاتها :
54_55_56_57_58
ما يلى :
خلافات أزهرية فى قضية فقهية
هل كان النبى (ص) يقرأ ويكتب ؟
نشرنا مقالا للدكتور احمد صبحى منصور نفى فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
أميا ..وقال انه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب وأن (الأمى) لفظ لم يكن
يطلق على من لا يعرف القراءة والكتابة ..وقد وصلنا ردان حول هذا الموضوع
ننشرهما وننشر تعليقا للدكتور احمد صبحى منصور.
النبى محمد لم يكتب القرآن
كلمة(أمى) معناها فى كتب التفسير .. لا يقرأ ويكتب
حين قال النبى( ما أنا بقارئ).. لم يكن يرفض امر الله
هذه النظرية فبركة وخيانة للعلم والناشئة والأمة
بقلم د. محمد جبل
نشر فى عدد21/10/96، من روز اليوسف بحث للدكتور احمد صبحى منصوريقرر فيه أن
النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) كان يقرأ ويكتب ، وأن وصف النبى محمد بأنه(أمى)
معناه أنه ليس من أهل الكتاب الذين هم اليهود والنصارى .
وقد إحتج د.احمد صبحى منصور لرأيه المذكور بأدلة عقلية من ناحية ، وبآيات من
القرآن من ناحية أخرى، كما أنه ابدى رأيا فى فى محتويات التراث فى مجال علوم
القرآن.
وهذه مناقشة علمية للبحث المذكور :
اولا:
وصف القرآن الكريم النبى محمد(صلى الله عليه وسلم) بأنه النبى الأمى فى آيتين
فقال فى الأولى :(... ورحمتى وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الذكاة
والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا
عندهم فى التوراة والانجيل ... )(الأعراف 156_ 157)وقال فى الأخرى (... فآمنوا
بالله ورسوله النبى الأمى ...)(الأعراف 158)
والمرجع هو بيان المعنى اللغوى لأى كلمة فى اللغة العربية . ولا مجال للإجتهاد
فى المعنى اللغوى إلا فى حدود تحرير التعبير عن ذلك المعنى أى تدقيقه .
والمرجع فى بيان المعنى المراد بألكلمة القرآنية هوكتب تفسير القرآن، وهو مجال
للإجتهاد لمن توافرت فيه الأهلية والأدلة ، وبشرط الإلتزام بإطار المعنى اللغوى
. وهو إطار واسع يشمل المجاز والكناية ودليل الخطاب الخ ..والالتزام بإطار
المعنى اللغوى ضرورى تماما . لأن التحلل منه يلغى اساس التفاهم الذى هو وظيفة
اللغة . وإذ بدا تعارض بين نص محترم (مقدس أو تشريعى ) فالواجب الأول هو
الإجتهاد لدفع التعارض الظاهر .وبيان أنه لا حقيقة له . وهذه أمور ليست ـ أو لا
ينبغى ـ محل خلاف بين اهل العلم .
وقد أجمعت المعاجم العربية القديمة التى ذكرت لفظ ( أمى ) (لسان العرب وتاج
العروس ومفردات القرآن والقاموس ومقاييس اللغة والمصباح ) . على معنى لفظ (الأمى)
هو ( الذى لا يكتب) وأضافت الثلاثة الأولى(و لا يقرأ من كتاب )أو (لا يقرأ
المكتوب) وسنبين قيمة هذه الإضافة بعد قليل .
أما كتب التفسير فقدى أجمعت ايضا على أن معنى الأمية عدم معرفة الكتابة ( تنظر
تفسير الطبرى ,, وتحقيق شاكر’’ 2/259 و282 وابن عطية( ط قطر) 1/363 والزمخشرى(
دار المعرفة) 1/78 والقرطبى( دار الكتاب)7/289 وأبى حيان 4/403 وابن كثير ،
مكتبة التراث الإسلامى 1/116 ) وقد اضاف ابن عطية( ولا يقرأ فى كتاب ) وعبارة
القرطبى لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ’’ أى قراءة الكتابة ’’ وهى اضافة
توضيحية قيمة . ولكن يمكن الإستغناء عنها . لأن الفيصل فى الأمية من عدمها هو
معرفة الرموز الخطية للكلام (الحروف وتركيباتها، وممارسة رسم هذه الرموز بألخط
. فمن عرف الرموز ومارس رسمها فليس أميا ، وهو يستطيع قراءتها عادة. ومن لم
يعرف الرموز ولم يمارس رسمها ولم يمارس رسمها فهو أمى وهو لا يستطيع قراءة
الرموز حينئذ، ومع ذلك فالأضافة المذكورة جيدة لأنها تضيف توضيحا يجنب اللبس
الذى يظهر فى عبارة الطبرى 2/257. والفخر الرازى فى تفسيره (ط الغد العربى)
7/306 . حيث عرف الأميين بأنهم الذين ’’ الذين لا يكتبون ولا يقرأون ’’ هكذا
دون أن يقولوا ’’ ولا يقرأون المكتوب ’’ - مما يوهم أن مجرد القاء الكلام
المحفوظ عن ظهر قلب مثلا هو من القراءة التى تتنافى مع وصف الأمية . وهذا غير
صحيح .
والأساس اللغوى لذلك التحريرهو أن كلمة’ الأمى ’هى على صيغة النسب إلى ’ الأم ’
والأم هنا معناها أصل الشئ ومبتدؤه. جاء فى لسان العرب ’ ام كل شئ اصله ..’ .
ومن ذلك الأم: الوالدة لأنهامبدأ الولد(فتح البارى الحلبى 9/222 ) .أى المصدر
الظاهر لوجوده فى عالم الأفراد . فالأمى هو انسان على أصل خلقته ومبتدئها كما
ولد .. وهو على الفطرة ولم يكتسب مهارة تكسر هذه الفطرية وتنهيها . والكتابة هى
اهم المهارات الصناعية والكتابة هى أهم المهارات التى تخص الإنسان وتنهى فطريته
أى اميته . ومما يشهد لهذا التحرير تفسير – الرسول صلى الله عليه وسلم – الأمية
’’إننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ’’ صحيح البخارى ط الشعب 3/53 ’’ ولم يذكر
القراءة . ومعنى هذا الحديث اننا لا نفتقر فى عبادتنا ومواقيتها الى إلى كتاب (أى
كتابة) ولا حساب( تفسير ابن كثير1/116 ) فالأمية هى عدم معرفة الكتابة ولا
قراءة المكتوب . والقراءة التى تنافى الأمية هى القراءة مطالعة من صحيفة أو
كتاب . أى قراءة المكتوب .
والخلاصة أن هناك إجماعا فى المعاجم العربية وكتب التفسير التى ذكرناها –
بإستسناء عبارتى الطبرى والفخر الرازى المذكورتين – على معنى الأمى وهو: الذى
لا يكتب ولا يقرأ المكتوب .
ثانيا :
فى مقابل لفظ (الأمى) فى وصف النبى – صلى الله عليه وسلم – بأنه لا يكتب ولا
يقرأ المكتوب جاءت الفاظ فى بعض الآيات القرآنية يوهم ظاهرها أن النبى صلى الله
عليه وسلم يكتب ويقرأ ويتلوا صحفا- مما يتعارض مع التفسير المذكور. وهذه
الألفاظ الموهمة هى التى إعتمد عليها د.صبحى فى إدعائه ان – صلى الله عليه وسلم
كان كان يكتب ويقرأ المكتوب ، وأن لفظ (أمى ) إنما يعنى( الذى ليس من اهل
الكتاب ) الذين هم اليهود (اهل التوراة ) والنصارى (اهل الأنجيل) . وسنقف الآن
على الألفاظ الموهمة التى إعتمد عليها د. صبحى .
1- القراءة .. فى قوله تعالى – فى أول مانزل (( إقرأ باسم ربك..)) اول سورة
العلق . يقول د. صبحى ( إن الله لا يأمر نبيه بألقراء إلا إذا كان قارئا) .
ويقول : (ولا نتصور عقلا أ، يقول له ربه إقرأ ، فيرفض قائلا ما أنا بقارئ ، كما
لا نتصور عقلا أن يكون ذلك الراوى لتلك الرواية حاضرا مع النبى – صلى الله عليه
وسلم – حين نزلت عليه الآية ، وحتى لو حضرفكيف يسمع حوار الوحى ، إذن هى رواية
ملفقة ) هذا كلام د. احمد ، وهذه الفقرة من كلامه مزدحمة بإلأخطاء .
(أ) فالمعنى الأصلى الدقيق للقراءة هو حفظ المادة المقروءة أى وعيها فى القلب
. لأن التعبير بالقراءة مشتق من قول العرب عن الناقة أو الشاة بأنها (قرأت ) أى
حملت جنينا فى بطنها . ويقولون قرأت النجوم أى غابت( فى جوف الأفق ) وأقرأت
الحية أى اجتمع سمها فى مقره فى جوف بدنها ( لسان ا لعرب ,قرأ, . وثلاثة كتب فى
الأضاد 1/6 ) ففى كل هذه الأمثلة تعبير عن مادة تدخل فى الجوف الباطن. وهكذا
المعنى الأصلى للقراءة . وقد جاء هذا الإستعمال الأصلى للقراءة فى القرآن
الكريم فى قوله تعالى (( سنقرئك فلا تنسى )) حيث اجمع المفسرون على أن هذه
الآية وعد من الله أن يجعل نبيه يحفظ القرآن فلا ينساه .
ثم إن القراءة تستعمل فى فرعين لذلك المعنى الأصلى أحدهما : مطالعة الكلام
المكتوب – من حيث ان تلك المطالعة هى رافد تكون الكلام المقروء ومعانيه فى
القلب . فاستعمل اللفظ فى سبب المعنى الأصلى .
وثانيهما القراءة بمعنى أن ينطق بلسان ماهو مختزن فى قلبه . فاستعمل لفظ الأصل
للتعبير عن المسبب عنه وقد جاء الإستعمالان فى القرآن الكريم ، فمن قراءة
المكتوب (( حتى تنزل علينا كتابا نقرأه )). الإسرء /93 –فهذا صريح فى القراءة
مطالعة من كتاب . ومن القراءة بمعنى الإلقاء دون مطالعة من كتاب قوله تعالى ((
فإذا قرأنه فإتبع قرآنه )) فهنا لا يحتمل أبدا أن تكون( قرأناه ) معناه طالعناه
من كتاب . تعالى الله عن ذلك
والآن فإن د.صبحى يظن أن للقراءة معنى واحدا هو مطالعة كلام مكتوب . وفسر به
قوله تعالى :(إقرأ بإسم ربك) وهذا غلط والصواب معناها - إقرأ القرآن باسم ربك
أى مستعيننا أو مبتدئا هذا الأمر به – تفسير ابن عطية15/58 والفخر دار الباز
23/ 14-15 . والقرطبى 20/ 119 . وابى حيان 8/492 . وأبى السعود )- أى ليعه قلبك
أو ليحفظه بأمر الله ، كما قال تعالى (( سنقرئك فلا تنسى )) فالآية الكريمة
إفتتاح لنزول القرآن على قلب النبى – صلى الله عليه وسلم – (( نزل به الروح
الأمين على قلبك ...)) الشعراء 194 .وفى البقرة 97 ((فإنه نزله على قلبك ... ))
وهو إفتتاح مصحوب بإعداد قلبه الشريف لوعى ما ينزل عليه بمعونة الله تعالى .ومن
اجل ذلك كرر الأمر إقرأ ثلاث مرات .
وقد بينا من قبل أن القراءة التى تنافى الأمية هى القراءة مطالعة لمكتوب
.والأمر هنا ليس فيه مطالعة لمكتوب حسب الروايات الصحيحة .
(ب) أما عبارة الرسول( ما أنا بقارئ ). فليست رفضا – ولا يعقل أن يرفض بشر أمر
ملك من السماء –وإنما هى بهذه الصيغة نفى أى انا الرسول – صلى الله عليه وسلم –
يخبر عن نفسه أنه ليس لديه ما يقرأه أو ما يعيه ويلقيه كما أنه لا يقدر أن يقرأ
مطالعة , وهناك عبارة اخرى للرواية وهى ماذا أقرأ أو كيف أقرأ .. [فتح البارى
مصطفى الحلبى 1/ 26 ] فهذا إستفهام واضح المناسبة.
(ج)أما كلام د.صبحى عن راوى حديث بدأ الوحى هذا وانه لم يكن حاضرا وحتى لو كان
حاضرا فكيف يسمع .وأن الرواية ملفقة . فهو كلام جزافى سوقى إذ لم يقل أحد على
الأطلاق أنه كان هناك راو حضر المقابلة بين النبى صلى الله عليه وجبريل . ثم
روى ماحصل . وإنما الذى أخبر عن الذى حدث فى هذا اللقاء الخطير هو النبى نفسه-
صلى الله عليه وسلم- ح |