السعوديون خسروا عثمان العمير وأفسدوا مشروعه المستقل في ايلاف
والقطريون التفوا على الامير خالد وانتزعوا منه بدرخان
الامبراطورية القطرية الاعلامية تضرب السعوديين تحت الحزام ضربة معلم
الشرق الاوسط والحياة تحت رحمة القضاء الانجليزي والجزيرة الدولية حرة في الدوحة
القطريون انتفعوا من التجربة العراقية في الاعلام الخارجي
العمير تنبه للامر فأطلق ايلاف  قبل ان يجبروه على سعودتها
والليبراليون المزيفون حجموها وأفسدوا مهنيتها
هل ينجح العمير وبكر عويضة في ايقاف البلدوزر البدرخاني ؟
من قلم : أسامة فوزي

 لم تكن الخطوة القطرية بانشاء جريدة يومية توازي الحياة والشرق الاوسط السعوديتين " جريدة الجزيرة الدولية " مفاجأة بالنسبة لي وان كانت شخصية مديرها عبد الوهاب بدرخان هي الخطوة غير المتوقعة اللهم الا اذا نظرنا الى هذا الاختيار من زاوية المغزى الذي يحمله ولعل هذا هو الذي اراده القطريون ... فبدرخان كان الى وقت قريب المستشار الاعلامي الاقرب للامير خالد ( جريدة الحياة ) ومن قبله للامير سلمان ( جريدة الشرق الاوسط ) وبالتالي فان تجنيده للعمل في جريدة قطرية على هذا النحو لا يمكن النظر اليه الا من الزاوية التي عناها الشاعر في قوله:

احذر عدوك مرة واحذر صديقك الف مرة
فلربما انقلب الصديق وكان ادرى بالمضرة

ومن المؤكد ان عبد الوهاب بدرخان لم يتم اختياره فقط لانه خبرة صحفية طويلة ففي لندن العشرات من هذه الخبرات وبعضها يتفوق على بدرخان بمراحل ... لقد تم اختيار بدرخان لانه عاش وترعرع في حاشية الاميرين خالد وسلمان ... وهو ادرى بالمضرة بخاصة وان جريدة قطرية يومية لن تكون بعيدة عن معارك الكر والفر بين السعوديين والقطريين ... بدرخان سيحمل معه اذن الى الدوحة مخزونا من الاسرار السعودية الشخصية يزيد عن المخزون الذي خرج به بسام الخازن مدير جريدة الشرق الاوسط السابق وسيكون بدرخان ادرى بالمضرة في اول موقعة بين جريدته ... والشرق الاوسط .

لقد ظن القطريون من قبل ان تبنيهم لجريدة القدس وعبد الباري عطوان سوف يغنيهم عن انشاء جريدة خاصة بهم يمكن ان تناور وتحاور امبراطورية صحفية سعودية تنطلق من لندن وتوزع عبر الاقمار الصناعية ممثلة بجريدتي الحياة والشرق الاوسط ولكنهم اكتشفوا لاحقا ان ارتباطهم بعبد الباري وجريدته قد ضرهم ... وان القدس على ارض الواقع غير موجودة كجريدة ورقية اللهم الا في زعيق صاحبها شبه اليومي عبر محطة الجزيرة ... اكتشفوا ما سبق وذكرته في مقالي السابق عن عطوان وجريدته عن محدودية توزيع الجريدة ... وعن حركات عطوان القرعة بخاصة فيما يتعلق بطباعته الدولية المزعومة ... ثم محاولة عطوان اللعب على اكثر من حبل حتى اصبح وجريدته عبئا على القطريين بدأوا يتهربون من تبعاته .

جاء القرار القطري اذن متوقعا وان تأخر بعض الشيء ... ويمكن الحكم على التجربة حتى قبل ان تصدر الجريدة  القطرية لان السقف الذي ستتحرك به اقلام المحررين يعادل السقف ذاته الذي تتحرك فيه كاميرات مصوري الجزيرة وميكروفونات مذيعييها وهو سقف لن تصل اليه المطبوعات السعودية كلها لاكثر من سبب .... لعل ابسطها وجود الحياة والشرق الاوسط في لندن ووجود الجزيرة الدولية في الدوحة ... الجريدتان السعوديتان اللندنيتان تتحركان في لندن ضمن قوانين اللعبة الانجليزية المقيدة بقوانين صارمة لناحية ما يجوز نشره وما لا يجوز ... وما يمكن نشره وما لا يمكن ... اما في الدوحة فمن سيجرؤ على مقاضاة الجريدة القطرية بسبب مقال او خبر !!

مشكلة الاعلام السعودي اشرت اليها في مقال سابق بعنوان بارونات الاعلام السعودي ... فالسعوديون اعطوا الخبز لغير خبازه ... ولا ادري حتى اللحظة ما علاقة الامير فيصل بن سلمان بالصحافة ... وما دخل الشيخ وليد البراهيم بها ... وهل يكفي ضم الشيخ صالح لصفاء ابو السعود الى حريمه حتى يصبح منظرا للاعلام المرئي والمسموع والمقرؤ ؟
هل يعقل ان تأتي بكاتب احمق مثل صالح قلاب كل مواهبه انه كان مخبرا في مكتب ياسر عرفات فتجعل منه مستشارا لفضائية تريد منها ان تنافس الجزيرة ... واذا كانت لقلاب هذه الموهبة فلماذا لم يعينوه - وهو الاردني - مستشار للفضائية الاردنية التي لا يشاهدها حتى مديرها ؟

لا اريد الاستهانة بالامكانات السعودية البشرية ... ولا اريد العزف على صورة مشوهة للسعوديين رسمها عبد الناصر حين صنف السعوديين في خانة الرجعيين فبتنا نظن ان كل مواطن سعودي هو رجل أمي ومليونير ونسونجي ...  وهي صورة تعزف عليها اليوم للاسف محطة العربية بخاصة في موقعها على الانترنيت ( فهي تتصيد الاخبار الشاذة المتعلقة بالسعوديين وتبرزها في موقعها ) ... ولكنني اريد التأكيد بأن المواهب السعودية لا تجد فرصتها ... وان انتزعت هذه الفرصة تكالب عليها الامراء واصحاب النفوذ لسعودتها ... وهذا هو بالضبط ما حصل لموقع ايلاف الالكتروني  ولصاحبه عثمان العمير .

لا اريد اعادة ما سبق وقلته في مقال عن العمير وتجربته الصحفية المميزة في ايلاف كجريدة الكترونية عربية ... ولكني احب فقط ان اقول ان السعوديين لعبوا دورا اساسيا في اجهاظ هذه التجربة حين حاصروا صاحبها تارة بالمنع ... وتارة باجباره على نشر بيانات واعتذارات اكثرها هزالة نفي الامير سلمان ان يكون هو صاحب جريدة الشرق الاوسط والزعم ان الجريدة مملوكة لابنه فيصل .

الحصار السعودي لايلاف الالكترونية ادى الى سعودة الموقع وهو ما افقده الكثير من البريق والتميز والاستقلالية التي بدأ بها ... ولسبب اجهله وقعت ايلاف في براثن عصابة من الكتاب استغلت الموقع لاغراض شخصية واصبح كاتب مثل شاكر النابلسي كان كل همه خلال وجوده في السعودية التغزل بقصيدة هذا وقصة تلك ... اصبح النابلسي فجأة زعيما ليبراليا على اكتاف ايلاف وهي ليبرالية ظهرت على وجهه مثل حب الشباب بمجرد وصوله الى امريكا وحصوله على الكرت الاخضر - لانه لم يكن خلال وجوده في السعودية ليبراليا ولا حلمنيشيا - ... ومن شباك ايلاف دلف الزعيم الليبرالي الى الجامعات الاسرائيلية محاضرا ومنظرا !! ودفع العمير الثمن شخصيا حين اهدرت جماعة سعودية دمه على صفحات موقع اماراتي يديره ويمتلكه احد شيوخ رأس الخيمة تارة باتهام العمير بالكفر ... وتارة باتهامه بالتصهين ... وكل ذلك بسبب مقالات تسربت لموقع ايلاف واكثرها لكتاب اظن ان العمير لم يسمع بهم من قبل .

لا احب الاخذ بنظرية المؤامرة ... ولكني اتسائل : هل تكالب التكفيريين والليبراليين على العمير ومشروعه الناجح مع الحصار والسعودة له التي بلغت درجة الابتزاز - في بيان النفي الذي نشر بخصوص ملكية الشرق الاوسط - تم عن طريق المصادفة !!

عثمان العمير كان رأس حربة محتملة لنهضة اعلامية وصحفية سعودية مستقلة لا تحتاج لخبرات بدرخان وغيره من الصحفيين اللبنانيين الذين يعملون مع من يدفع اكثر .... لكن التجربة تعرضت للحصار السعودي اولا .... ثم تسرب اليها العفن الليبرالي على الطريقة الشاكرية ... فهل ينجح العمير ومعه الصحفي القدير بكر عويضة في انقاذ التجربة واعادة احيائها .... لعلها تسهم لاحقا في ايقاف البولدوزر القطري !!

لا ادري ما الذي دفع القطريين الى الاهتمام المفاجيء بالصحافة والاعلام ... ففي نهاية السبعينات اغلقت قطر مجلة الدوحة وطردت رئيس تحريرها  رجاء النقاش رغم ان المجلة في عهده اصبحت من المجلات الثقافية الرائدة في المنطقة العربية متغلبة على جميع المجلات العراقية والكويتية والمصرية المماثلة ... ولكن المؤكد ان هذا الاهتمام ارتبط بتغير النظام القطري الموالي للسعودية ... وبمجيء الابن اختلفت المعادلة وبحث الحاكم الجديد عن مساحة اكبر لقطر في المنطقة تخرجها من عباءة مجلس التعاون الذي يهيمن عليه السعوديون ... فجرب حظه مع الجزيرة ولما نجح المشروع اصبحت قطر اكبر بكثير من حجمها ... وحلقت بجناحي ابن لادن وحرب العراق الى اجواء عالمية وهو ما لم تفعله امبراطوريات الاعلام السعودي التي سبقت التجربة القطرية بمراحل ... واقتحمت اوروبا لمنافسة امبراطورية اعلامية عراقية كان صدام حسين يعمل على بنائها في الخارج . 

لقراءة المزيد عن امبراطورية صدام الاعلامية وعلاقتها بالامبراطورية السعودية انقر هنا