برقية عاجلة إلى الأخ هاني الحسن:من ينقذ "فتح" من "فتح"؟؟!!!!
موجهة من:سري سمور-جنين/فلسطين التي ما زالت محتلة


بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ هاني الحسن (أبو طارق)
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسئول التعبئة والتنظيم في الضفة الغربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،،
ما شجعني على كتابة هذا الخطاب لحضرتك هو ما تناقلته وسائل الإعلام من تصريحات منسوبة إليكم تحذرون فيها من مساع أمريكية للسيطرة على حركة فتح عبر تقديم الأموال إلى قيادات من فتح (فتح عليت كما ورد) ؛ولن أصدق النفي الذي صدر من حركة فتح وحتى لو خرجت في مؤتمر صحفي أو تحدثت معي مباشرة نافيا ذلك فأنا أعتبرك قلت هذا الكلام،وحتى لو كنت على قناعة بأنك لم تصرح بذلك ،فسأفترض العكس!
لست من المحسوبين على حضرتك ولا من المؤيدين لحركة فتح ،بيد أني و كما كتبت في رسالة منشورة وجهتها لعموم الفتحاويين قبل عام تقريبا أعتقد أن ما يجري في فتح يؤثر على مجريات الأمور الفلسطينية ،وأنا فرد من هذا الشعب.
قبل مدة عرض فيلم وثائقي تظهر فيه يا أخ هاني مع أمنون شاحاك في أوضاع لم ترحني مثل تناول الطعام وغير ذلك،وحين رأيت بيت عائلتكم في مدينة حيفا وسمعت ما جرى لك من الغاصبين حينما كنت طفلا غضا تملكتني مشاعر عديدة وسيطرت علي انفعالات عاطفية أظنك تدركها،لقد غادرت بيتك لتعود إليه وأنت تدرك وكل شعبنا يدرك أنه بيتك فيما العالم الظالم لا يعترف أنه بيتك!أنا شخصيا رأيت أطلال قريتي(أم الشوف) التي حوت بيت أبي وجدي الواقعة قضاء مدينتك حينما كنت في المرحلة الإعدادية،وحسب المفهوم الاجتماعي السائد لو لم نتشرد فأنت المدني وأنا الفلاح في منطقة حيفا،ولكنني أنا وأنت الآن لا يجمعنا قضاء أو لواء حيفا بقدر ما يجمعنا "كرت المؤن" الذي يدمغني وإياك وملايين من أبناء شعبنا بصفة عمرها يقارب الستين سنة...اللجوء،أتحدث عن هذا الأمر بعد أن انشغلنا عنه بما لا يفيد قضية ولا يقود إلى تحرير ولا يزيد نكباتنا إلا نكبات جديدة مؤلمة وكلما أصابتنا نكبة ألهتنا عن التي قبلها،أتحدث عن حيفا وقراها لأنني سمعت مواطنين عاديين يتساءلون:أين الحديث عن القدس وعن الجدار وعن اللاجئين وعن الآلاف الذين يفني المحتل أعمارهم في سجونه ومعتقلاته؟لماذا بات حديثنا عن مشاكل فتح مع حماس وباتت قضية القضايا هي الرواتب؟أجبت وكلي حيرة وألم:الجائع يفكر في الطعام والعطشان يتوق إلى الماء والعريان يحتاج للكساء و... أتلعثم وأنا أرى أن عدونا قد أوصلنا على حيث يريد واستطاع أن يحدد معالم تفكيرنا ورغباتنا؛فمن كان على رأس السلم لن يحلم إلا بالصعود إلى أول درجاته إذا ما أوصلته إلى الحضيض!لنعترف أنهم قادونا أو سحبوا مزاجنا العام إلى حيث أرادوا،كان الطرح السياسي لقيادة منظمة التحرير قائما على تبادل الاعتراف والانسحاب من جزء من الأرض،فبات اليوم دفع رواتب الموظفين هو غاية المنى ،فانظر يا أخي أين وصلنا؟!!
لم أتردد في انتقاد حركة فتح وقياداتها و السلطة ومؤسساتها يوما،ولكنني وبعد الانتخابات التشريعية مباشرة قلت(شفويا) وأنا أتمنى الصلاح للجميع من كسب ومن خسر:إذا أصلحت حركة فتح نفسها فأنا أول من يؤيدها ويقف معها بما يستطيع،من أنا؟مواطن من هذا الوطن لا أكثر ولا أقل،فرد من شعبنا الذي تتوالى المحن على أرضه ووجوده وكينونته ،وتنسج المؤامرات في عواصم الغرب والشرق لجعله نسيا منسيا وسطورا في كتب التاريخ الذي زوروه؛نعم، شعرت أن حركة فتح قد تستفيد من خسارتها وتعيد ترتيب أولوياتها بما ينفعها وينفع الشعب والقضية معها،فأصابني اليأس ونلت خيبة الأمل حين رأيت أن الأمور تتجه من سيء إلى أسوأ،وعلى الطرف الآخر لو أعطيت الحكومة المهلة التقليدية أي المائة يوم ومنحت ولو حتى جزءا مما منحت سابقاتها لكنت أنا أول من ينتقد أي خطأ كبر أو صغر يصدر عنها،لكن الحكومة لم تعط أي مهلة حتى قبل تشكيلها،ويقول لي أحد أبناء فتح معاتبا:عليك أن تنتقد الجميع ولا تقصر كتاباتك على تبيان أخطاء طرف دون الآخر...كيف ذلك؟والطرف المقصود لم يسمح له بالتقاط أنفاسه وخوض الاختبار كي أحكم عليه؟!
بعيد الانتخابات كثر الحديث عن حركة إصلاحية داخل فتح،ستعاقب المسيء وتكافئ المحسن وستضبط الأمور،ولم تمض أيام قليلة حتى ظهرت الأمور على الصورة التي تمنيت ألا أراها،فنفس الأساليب ونفس الأدوات والأشخاص ،وحصر الاهتمام بما لا يسمن ولا يغني من الجوع على مستوى الحركة والوطن،وكأن الخطأ هو الصواب والصواب هو الخطأ،والعقلاء والمخلصون إما في إجازة أو همشوا وغيبوا.
من الإيجابي أن يكون لأي حركة متحدث أو متحدثون،ولقد تأخرت فتح في تعيين المتحدثين باسمها ،لا بأس فأن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي،ولكن يا أخ هاني لو راجعنا وبتجرد تصريحات المتحدثين لوجدنا أن معظمها يستهدف الحكومة وحركة حماس،وكأن مهمة المتحدثين هي التعريض بحماس ومهاجمة الحكومة،وكأن هدف تعيينهم ينحصر في هذه المهمة لاغير،فهل هذا يرضي الضمير؟وهل هذا يريح أي مراقب مثل العبد الفقير؟
أخي أبو طارق:قبل دقائق من شروعي في كتابة هذا الخطاب لك كنت أقرأ مقالا للأستاذ رشاد أبو شاور رئيس اللجنة التحضيرية للتجمع الذي أتشرف بعضويته ،ولعلك قرأته،فالأستاذ رشاد ينفي وجود قيادة واحدة لحركة فتح تتخذ القرار وترسم السياسات،هذا رأي،ربما،ولكن ما الشواهد والبراهين على خطئه؟ألست معي أنها قليلة مقارنة مع ما يثبته ويؤكده؟وجدير بالذكر أن الأخ رشاد يؤكد أنك تحدثت عن المساع الأمريكية المالية للسيطرة على فتح في مقال آخر جديد بعنوان "غزة لن تكون مقاديشو.." ويمر في المقال المذكور وبسرعة الاختصار المفيد على سيرتك الذاتية وإخوانك (خالد وعلي وبلال) وجاء في نهاية المقال:" من تضّخ لهم الأموال ، في حين يجوّع شعبنا ، أسرانا ، مقاتلونا ، أمهات شهدائنا ، هم الخطر على فتح ، الذين حذّر منهم هاني الحسن ، وعلى وحدة شعبنا الوطنيّة ...من داخل فتح يبدأ العلاج ، لاستعادة الحركة ، وقرارها ، ودورها الوطني الريادي ، وحرصها على الدم الفلسطيني ، والقضيّة ، والقرار المستقّل عن السيّد الأمريكي الذي يدفع بنا إلى الانتحار في شوارع غزّة ".
ولقد سمعت من أحد الإخوة الفتحاويين المثقفين الذي أرتاح للحديث معه أن "أبا طارق" غير راض بتاتا عما يدور،فتشجعت وازددت حماسة بعد التصريحات التي نسبت لكم ونفيت من مصادركم لتوجيه هذا الخطاب لكم ونشره.
أخي هاني:إن فتح تحتاج إلى ما ينقذها من فتح،فزورة؟لا طبعا، فالموقف لا يحتمل لا فوازير ولا خزعبلات أو طلاسم؛إن هناك أمورا ترتكب باسم فتح لا ترضي الله ولا تفيد شعبنا ولا تخدم أمتنا،ورغم أنني –كما أسلفت- لست من فتح إلا أن في فتح من ناضل واستشهد وحمل هم القضية والشعب على كاهله متحملا كل صنوف العذاب والقهر،لن أقول أنني أنحني لهؤلاء لأنه لا انحناء إلا لله وحده،بل أقول بأنني اشعر أنني حصاة صغيرة قرب بناء شامخ قوي متين حينما أرى هؤلاء أو أقرأ سيرتهم أو أسمعها ممن عايشوهم وعرفوهم،لكن هناك من يسعى لتقويض هذا البناء من داخله وقد نجحوا في إحداث ثغرات كبيرة فيه تمهيدا لهدمه وتحويله إلى ركام قبيح المنظر؛هل ضحى هؤلاء الفتحاويون الشرفاء الأبطال لتكون الحركة التي حملوها وناضلوا تحت لوائها بهذه الصورة التي نراها؟هل كان مبلغ أمنياتهم أن ترفع أسماؤهم وتتلى على أرواح الشهداء منهم قصائد الثناء والمديح فيما الأفعال تشتمهم وتجعل تضحياتهم هباء منثورا؟والأخطر من ذلك أن ترتكب باسمهم فظاعات،نعم فظاعات فلا مجال للمجاملات واللباقة الآن،وكي يغامر المغامرون ويقامر المقامرون بدعوى أنهم تحت ذات اللواء وفي نفس الإطار التنظيمي؟لا والله ما لهذا حمل مناضل بندقية وترك أمه ثكلى و زوجته أرملة و أطفاله يتامى أو أفنى شبابه في الزنازين تحت سياط الجلادين وقنابل الغاز والهروات اللئيمة التي نالت من عظامه،فبأي وجه يمكن أن يقابل من انحرف عن الدرب تلك القامات العظيمة في تضحيتها وإخلاصها،وكيف لمن تاجر وقامر أن يتحلى بانعدام ماء الوجه ليمضي في سبيله غير المستقيم وهو يتفاخر بما قدمه غيره ويعتبر أنهم منحوه شرعية لما يرتكبه من خطايا أو يتفوه به من أكاذيب وشعارات خادعة؟علما أن كل سمسار ومنحرف يدرك في قرارة نفسه أنه كمن يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر له بذاك؟!
يا أخ هاني،هدانا الله وإياك لقول الحق واتباعه،وقد علمنا أن عليا ابن أبي طالب ،كرم الله وجهه،قد وضع منهاجا لمعرفة الحق:"اعرف الحق تعرف أهله" ،فهل الحق بالدخول في دهاليز مظلمة لطالما تمنى الأعداء وخططوا كي يدخلوا شعبنا إليها فردا بعد فرد وفصيلا بعد فصيل؟
الأيدي على القلوب متمنية نجاح مؤتمر الحوار الوطني،والألم ينتاب النفوس مما حدث من أحداث مؤسفة أظهرتنا كشعب محتل ولكنه يتناحر ويتقاتل،فانهالت علينا شتائم الناعقين المشككين بشعبنا والذين ما فتئوا يتهموننا ببيع وطننا وقد جاءتهم الفرصة بعدما أذهبت روائح دماء شهدائنا الزكية ريحهم الكريهة مدة طويلة،وفي أوج الحوار تسرب لنا وسائل الإعلام أن قياديا في فتح ووزيرا سابقا يتحدث عن احتمالات المواجهة وتساويها باحتمالات المصالحة ويضرب تحت الحزام ونحن في أمس الحاجة أن يدير الواحد منا خده الأيمن إذا ما لطم على الأيسر من أخ له أو شريك في مأساة شعبنا.
لقد تحدث الكثيرون وكتبوا عن الانتخابات ونتائجها وأسبابها ،لقد كان ما كان ولكن فيها درسا كبيرا،فليس مسموحا من الشعب أن يأتي من ليس أهلا بكل المقاييس الوطنية والأخلاقية والاجتماعية ليطلب من الشعب انتخابه بحجة تراث من أتيت على ذكرهم من مناضلين مع حفظ الأسماء والألقاب،فهل وعت فتح هذا الدرس؟أم ما زال في فتح من يعتقد أن قدر الشعب هو الفاسد المفسد باسم تراث فتح النضالي؟!
لقد شكلت الحكومة الفلسطينية وكنت أتمنى أن تكون حكومة وحدة وطنية تجمع شتاتنا بما يمكن أن نجمعه بعد أن شتتنا "شلومو" وفرق بحواجزه وحدوده الأخ عن أخيه وأهله وقطع أوصال أرضنا بوحوش مستوطناته وغيلان آلته الحربية الضخمة..كان ما كان وشكلت الحكومة وهي حكومة تستند إلى أغلبية منتخبة ديموقراطيا،حبذا لو توجهت فتح إلى داخلها بدل الانشغال بخارجها،لقد أعجبني كلام "تيسير نصر الله" كما نقلته بعض المواقع الإلكترونية من أن فشل حماس لا يعني نجاح فتح،وهناك كلام مشابه لعيسى قراقع مؤخرا،يا أخ هاني ما تراه العين ويستشفه العقل ولو كان عقل شبل فلسطيني أن حركة فتح انشغلت بمحاربة حماس،وسأذهب إلى آخر المطاف ،لو فرضنا أن الحكومة التي ترأسها حماس فشلت فهل يعني هذا أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه؟ولو فرضنا أن الأمور عادت إلى ما كانت عليه مع إيماني بأن ساعة الزمان لا ترجع عقاربها إلى الوراء،فهل يعني فشل الحكومة فشل حماس كحركة؟حماس تستطيع العمل كما كانت قبل الانتخابات التشريعية،لكن فتح وبسبب جعل السلطة همها الأكبر قد تقع في إشكالية كبرى:عدم القدرة على القيام بشئون السلطة وعدم القدرة على العودة للعمل التنظيمي الحقيقي،ففشل حماس كحكومة لا يعني فشلها كحركة ،وهذا لا ينطبق على فتح التي أفرطت في دمج السلطة بالحركة بحيث ذابت الثانية في الأولى أو بات يصعب التمييز بينهما.
أمريكا على الخط وهي تريد من فتح عبر أطراف فيها أن يكونوا حصان طروادة ،فهل يقبل شرفاء فتح ذلك،ولماذا؟وحتى بمقياس الربح والخسارة وبعيدا عن الميزان الأخلاقي والقيمي –رغم أنه يفترض أن يكون الأساس- فهل ستربح فتح من هكذا انسياق وراء من لا يريدون لها ولا لغيرها من شعبنا بمختلف قواه وفصائله إلا الشر المبين؟
هل باتت مناكفة الحكومة والترصد لحماس هي القاسم المشترك الأكبر داخل حركة فتح؟لقد اختلفت فتح مع نفسها حول المقاومة في السنوات الماضية؛فهناك من يرفضها ويعتبرها وبالا لا يجر إلا الخراب والثبور،وهناك من أرادها في الأراضي المحتلة عام 1967م
وهناك من أرادها في قلب تل أبيب وحيفا والقدس،والخلاف على المقاومة وحيثياتها داخل حركة فتح كان وما زال متوازيا مع الخلاف حول الحلول المقترحة غربيا وعربيا وإسرائيليا؛لكن ومع بالغ الأسف كان الخلاف مع حماس والحكومة هو الموحد للجميع الفتحاوي،على الأقل هذا ما نستنتجه مما نراه ونسمعه،وهذا لا يفيد فتح ولا حماس،بل أزعم انه يضر فتح ولا يضير حماس!
الحديث الممل عن الشرعية الدولية يزعج أذني وأذن كل مواطن فلسطيني أتخمته التجارب القاسية،لأن المواطن لا يعرف بالضبط حدود هذا المصطلح الفضفاض المطاط،ويا أخ هاني:أليست الشرعية الدولية التي نسعى لنلزم بعضنا بها هي ذاتها التي حولتني وإياك إلى لاجئين حتى إشعار آخر؟أليست هي التي سمحت لبني صهيون بامتلاك الرؤوس النووية وتجرم وتشنع علينا رمي حجر على دبابات أمريكا التي يقودها "شلومو" في شوارع جنين ونابلس ورام الله؟وبمفهوم الشرعية المزعومة ذاته، فإن رصاصات الفاتح من كانون ثاني 1965م هي ضد تلك الشرعية المزعومة أيضا،وأظنك لم ولن تنس،ولو اتفقنا على ما يمكننا الحصول عليه وبالحد الأدنى من تلك الشرعية "اللاشرعية" فما مدى قبول الآخر بما قبلناه؟رضينا بالهم والهم ما رضي بنا!لا أؤمن بما يقال عن ضرورة القبول بإملاءات الشرعية المبنية أساسا على سايكس-بيكو وتصريح بلفور حتى نحرج أولمرت أمام العالم،أي عالم نتحدث عنه؟وقد جربنا سياسة الإحراج الرومانسية مع شارون وباراك ونتنياهو فما كان لنا إلا السراب والألم والقتل الممنهج والمؤامرة تلو الأخرى،فهذا يا أخ هاني عالم لا يقيم لك وزنا إلا إذا كنت قويا أو غنيا،وأرى قوتنا وغنانا في ممانعتنا وحصانتنا ضد ما يحاك من مؤامرات وخطط لا تهدف إلا إلى جعلنا هنودا حمرا آخرين!وكي لا تتسرع وتتهمني بالبعد عما يسمى بالواقعية السياسية والعقلانية والمرونة وغيرها من قائمة المصطلحات التي لا توجد ولا تفرض إلا على الضحية المظلومة،فأنا في قمة العقلانية والواقعية وبما أن (1+1=2)،فما المطروح علينا وما الذي سنجنيه من واقعيتنا وعقلانيتنا ومرونتنا و"لا" همجيتنا؟ نريد إجابة واضحة وبما أنني لا أريد أن أخرج من دائرة العقلانية والبراغماتية أضع الإجابة لمن يسأل مع بالغ العقلانية والمرونة والصراحة:ما كان لأي عاصمة عربية أن تجرؤ على فتح أبوابها "لشلومو" بهذا الشكل السافر لولا عقلانيتنا وأخطائنا الحسابية القاصمة بل القاتلة ،ربما كانت هناك حالات زواج عرفي وعلاقات غير مشروعة بين "أبناء العم" ،لكنها الآن علاقات مسجلة وموثقة وتزداد متانة وعلى المكشوف ،وهي كعلاقات الشواذ في الدول الأوروبية التي تقرها برلماناتهم وقوانين دولهم وتحميها وتدافع عن أصحابها،مع بالغ الحرقة والألم فنحن كنا البرلمان الذي شرّع وبارك تلك العلاقات بإسقاطنا حالة الممانعة التي كانت سلاحا استهترنا بأثره وما زلنا!
مما لا يجوز أن تقبله لا أنت ولا أي معتز بتراث فتح النضالي أن تبدو فتح كجهة تزين أو تسعى لدفع حماس أو أي فصيل فلسطيني للاعتراف بإسرائيل ،فهذه مهمة لا تليق بمن يعتز بالشهداء والأسرى والمناضلين ،فما بال بعض أو كثير (أترك تحديد حجمهم لك) ممن ينتسبون لفتح لا هم لهم إلا الضغط على حماس كي تعترف بإسرائيل،ولو كان الأمر مقتصرا على ذلك لقلت و"أنا العقلاني" الناصح :"يا جماعة اعترفوا وخلصونا" ،الاعتراف مقابل 120 مليون دولار إنها مكافأة مجزية مقابل كلمات قليلة!في حديث لي مع الأخ الفتحاوي المثقف والذي يتحرق ويدعو الله أن تستمر حماس برفضها وممانعتها الدكتور سلمان محمد سلمان أستاذ الفيزياء في جامعة النجاح الوطنية ،قلت له:أخشى أن يأتي وقت يقولون لنا اعترفوا بشرعية الجدار الذي حتى محكمة العدل الدولية لم تقر له بشرعية ولا قانونية مقابل رواتب الموظفين،فأجابني موافقا:"شايف انت" ،يا أخ هاني إن المطلوب هو إسقاط حق العودة ،فما دامت فتح تقبل "بحل عادل" لقضية اللاجئين ولم تنبذ وثيقة جنيف فقد بقي للكيان العبري أن يجبر القوة الرئيسية الثانية على ذلك،ونعود للعبة السياسة والتكتيك:لماذا لا تستغل فتح موقف حماس لصالح القضية ،وتقول بأنها تؤمن بوجود اجتهادات مختلفة على الساحة وهي ليست مستعدة للضغط على صاحب اجتهاد كي يغير اجتهاده؟لماذا تضع فتح البيض كله في سلة واحدة؟ولماذا تسمح لنفسها بالظهور كعرّاب للاعتراف والتطبيع؟خاصة أن البديل المطروح -ولو لم يتحدثوا عنه في وسائل الإعلام- هو حكم رجال الأعمال الاحتكاريين الحيتان أو القطط السمان بالتحالف مع بعض القيادات الفتحاوية التي رهنت نفسها للمشروع الأمريكي،وهم سيبيعون كل شيء إذا أسلمنا رقابنا لهم ،فالخطر يتهدد فتح أكثر من حماس لأن البعد الأيديولوجي لحماس يقيها من قوة المؤامرة،فيما سيختطف قادة فتح المتحالفين مع رجال الأعمال قرار الحركة فتصبح اسما بلا جسم!
ما يمكن أن يرد به على كلامي أن وثيقة الأسرى تنص على التمسك بحق العودة ،فلماذا ترفضها حماس؟وأنا سأستغل الفرصة وأدعو حركة حماس إلى الموافقة على الوثيقة مع إبداء ما تريد من تحفظات عليها،وأن تكون "أشطر" من شارون الذي أعلن أنه وافق على خريطة الطريق مع تحفظه على أربعة عشر بندا فيها!وبهذا لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم،وبخصوص الاستفتاء المقترح لا بأس من التوافق على صيغة أو رزمة متكاملة وليس فقط الإجابة بنعم أو لا على ما جاء في الوثيقة،ثم إن إسرائيل لن توافق على الوثيقة ولو حتى وافقنا عليها جميعا من أكبر شيخ حتى أصغر طفل دون تحفظات،فعلام نختلف؟!
منذ الانتداب البريطاني وحتى اللحظة لم تحظ قضية في العالم باقتراحات وأفكار "إبداعية" للحل مثل قضيتنا أو مأساتنا، أفكار من ساسة ومن دول ومنظمات وأحزاب،مقترحات تولد مقترحات وأفكار تتمخض عن أفكار وتصريحات ووثائق ،واللجوء هو اللجوء والاحتلال هو الاحتلال ،رغم ما يمكن أن يطبع في مجلدات من مقترحات حلول رسمية وغير رسمية،إنه الدوران في حلقة مفرغة،وكلما ظهرت فكرة أو مقترح أو تفاهمات أو وثيقة كلما طبلت لها وسائل الإعلام وزمرت وأشغلتنا بها ونحن نتابع أخبار الحل والانفراج والتسوية "العادلة" من أيام تجمع المقهورين حول المذياع الوحيد في الحي أو القرية إلى عصرنا الذي يجلس فيه المقهور مع أسرته أمام الشاشة الصغيرة أو صفحات الإنترنت ليحلم ويتأمل الفرج ؛يحلم بحرية أخ أو قريب أو صديق أسير ،وبالتجول بحرية داخل الوطن وخارجه وبنوم هادئ بعيدا عن الاجتياحات والخوف والرعب وبمتعة الأذنين لعدم وجود أصوات الانفجارات وهدير الدبابات وأزيز الرصاص؛لتنقلب كل أحلامه كوابيسا عندما يخرج من قريته أو مدينته ليواجه حواجز الإذلال ،أو تصيبه هو أو أحد أفراد أسرته رصاصة غادرة من قناص ،وينقلب حالنا إلى شتم كل الكاذبين حينما نرى الأرض تنقص عاما بعد عام ،ونسمع أنين أبنائنا وإخواننا وأحبتنا الذين تطوى أعمارهم داخل الزنازين ،التي يدخلها أحباء جدد أكثر من أولئك الذي يخرجون..هذه نتيجة تعلقنا بأي فكرة واقتراح ،ونتيجة تفاؤلنا كلما زارنا أحد الخواجات الذي ينزل في فندق في القدس يمارس السباحة ثم يتابع جدول أعماله:الصور والابتسامات والمؤتمر الصحفي ثم...الاحتلال يتواصل والعدو يزداد قوة وشراسة ،ونحن نتعلق بأمل تغير التفكير تجاهنا بعد كل انتخابات قد تجلب حزب العمل هنا وقد تجلب الحزب الديموقراطي هناك،وأتذكر وأنا فتى في بواكير الانتفاضة الأولى زيارات وزير الخارجية الأمريكي السابق جورج شولتز،كان المتظاهرون يهتفون :"يا شولتز برة برة بدنا دولة مستقلة" جاء شولتز لاحتواء انتفاضة الحجارة وعرضت جريدة القدس صورة له وهو يخرج من حمام السباحة في أحد الفنادق الإسرائيلية!إن هتاف المتظاهرين كان يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها عدم الانخداع وعدم ملاحقة السراب،ولكن ومع بالغ الأسف فقد عدنا للتعلق بحبال الهواء وبناء أبراج الآمال الوهمية من خيوط العنكبوت،لقد جاءتنا مادلين أولبرايت لتلقي علينا نصيحتها الشهيرة:"إسرائيل ليست عدوا للشعب الفلسطيني ،إنما العدو هو حماس والجهاد الإسلامي!!" هل نسينا ذلك،ألم تشتمنا على أرضنا وفي قعر دارنا بهذه النصيحة أو النظرية؟ولقد صفقنا وطربنا لزيارة بيل كلينتون وتدشينه للمطار ،ليشن بعد أيام عملية ثعلب الصحراء ضد العراق ،ولم يتردد إيهود باراك بتحويل المطار الذي طبلنا وزمرنا له إلى ما يشبه مزرعة أو غرفة خاصة به يغلقه ويفتحه وقتما شاء،ليأتي شارون ويريح نفسه من كل القصة،رغم أننا روجنا أن افتتاح كلينتون للمطار يعطيه الشرعية ويمنحنا القوة ،وظهرت فتاة فلسطينية يبدو أن والدها معتقل وقد وضع أبو عمار يده على كتفها بمشهد أبوي درامي وهي تبكي أمام كلينتون وتطرح قضيتها وقضية الأسرى:"نحن نقتل واحد وهم يقتلون مئة"،طبعا تشير إلى تصنيفات السجان التي تقول أن هذا الأسير يده ملطخة بالدم وهذا من الفصيل الفلاني وهذا قام بكذا وكذا،يا ترى هل جادت إسرائيل علينا بتحرير عدد من الأسرى كرمال عيون السيد كلينتون؟لم نتعظ ولا زلنا نراهن على هؤلاء وكلما كان الجنرال زيني يأتي للمنطقة نتعلق من جديد بالخيوط الواهية،لنصاب بإحباط كان علينا أن نكون محصنين ضده عندما جاء كولن باول وكان أبو عمار محاصرا ولم يتكرم السيد كولن باول بالتعريج على مقره أو المطالبة بفك الحصار عنه!
أنا لا أهدف من وراء التذكير بهذه الشواهد إلى دغدغة العواطف وتهييج المشاعر،ليس هناك مجال للتجارب وعلى الذين يريدون منا أن ننتظر كرم العم سام علينا أن يخرسوا نعم أن يخرسوا لأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى ،وحسبي في الرد على تنظيراتهم العقيمة السرابية أن أذكرهم أن الولايات المتحدة تستخدم وتلوح بالفيتو ضد أي قرار فيما يختص ولو بتوجيه عتاب خجول لإسرائيل ،ومن يقول أنه يعرف السياسة الأمريكية ويدرك انحيازها المطلق للكيان العبري ،وفي ذات الوقت يتحفنا بالتنظيرات السقيمة المخزية حول وجود أمل بتغير الموقف الأمريكي في ظل اختلال موازين القوى فقد صدق فيه قول الشاعر:-
وإن كنت لا تدري فتلك مصيبة***وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
أخي هاني:نتقاتل ونتناحر على سراب ،وهناك من يصر على مواصلة الجري وراء السراب ،هذا شأنه ،ولكن الأدهى والأمر أنه يريد من الجميع أن يسير معه أو خلفه ،وإلا فكل من يرفض هذا هو متشنج ردّاح لا يعدو كونه طفلا في عالم السياسة!فإلى متى يا أخي سيظل هؤلاء يخرجون علينا صباح مساء ليقذفوا ما لم تعد آذاننا تريد سماعه ونحن نرى المجزرة ترتكب خلف المجزرة والدم يسيل والمقابر تغص بشهدائنا،أليس فيكم رجل رشيد يلجم هؤلاء أو على الأقل يرفع عنهم الشرعية؟والمصيبة أنهم يتسلحون ويتبجحون بأنهم يمثلون فتح بتاريخها النضالي والوطني ولا أحد غيرهم!
أعود إلى موضوعنا الأساسي وهو إنقاذ فتح من فتح،فلا يخفى عليكم أن من يريد وأد فتح يستخدم أرضها ومعاولها وبعضا من خطابها،والصمت وغض الطرف عن هذا تحت ذريعة دقة المرحلة والظرف الراهن التاريخي الاستثنائي يباعد بين فتح وبين الأمل في انتشالها ،فنحن منذ سنوات طويلة ظرفنا استثنائي وحرج وعلينا التكيف مع ذلك ،هذا ينطبق على كل الفصائل ومجموع الأفراد،وعلى من هو معني فعلا بإنقاذ فتح أن يعي هذه النقطة فالظرف سيبقى استثنائيا ما دام الاحتلال قائما،وفرصة اليوم قد لا تتكرر غدا بل هي لا تتكرر كما تعلمون.
إن في خروج فتح من جزء من السلطة فرصة لها لإعادة ترتيب صفوفها وتصحيح مسارها ،وهناك فوائد أخرى منها:-
1) التخلص والفكاك من الالتزامات الأمنية،فكما تعلم فقد أثرت عمليات الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني كثيرا وبشكل بالغ السلبية على شعبية فتح وأدت إلى التشكيك وما هو أكثر بنواياها الوطنية ،الآن هناك راحة ،صحيح أن إسرائيل قد أنهت هذا الملف بإجراءاتها على الأرض ،لكن الأمر اليوم بات واضحا ،وهذا مكسب جاء "من غايب علمو" ،إن حملا ثقيلا قد نزل عن كاهل فتح وسأتبنى في سياق الحديث قولكم بأن الاتفاقيات والالتزامات هي التي وضعت هذا العبء على ظهر فتح،المهم هي فرصة للتطهر،فلم لا يحسن من كان مشمئزا أو من كان يرى نفسه مقيدا استغلال هذه الفرصة والتوجه نحو ترتيب أوراق الحركة من جديد؟!
2) إحداث توازن في المؤسسات وتحولها من مؤسسات فئوية حزبية إلى مؤسسات فلسطينية،لقد بنيت المؤسسات الفلسطينية بعد أوسلو على الولاء مما زهد قطاعات لا يستهان بها من الشعب بها ،فكل مؤسسة كانت أشبه بمكاتب تنظيم فتح ،وأنا عندي شواهد فأنا أسمع عبارات من مثل:"فتح وظفتك ولمتك من الشوارع انت واللي زيك ،وكان علينا أن لا نوظف أيا كان ما لم يكن فتحاويا خالصا..هاي المؤسسة بس لفتح!" ،وغيرها من العبارات الجارحة التي تنم عن عقلية التملك الفئوي لما هو ملك عام ،الآن تغير الوضع ووجود حماس مع فتح والباقين في السلطة يعطيها صفة الفلسطنة،والغريب في الأمر أن فتح كانت تعيب على حماس عزوفها عن المشاركة في مؤسسات السلطة وخدمة المواطن وغير ذلك ،واليوم تظهر فتح على أنها لا تريد أيا كان أن يدخل تلك المؤسسات والسبب يعود لعقلية الاحتكار والتفرد!
3) فرصة تاريخية لفصل السلطة عن التنظيم ،فقد أحدث التداخل بينهما خللا كبيرا.
4) يمكن تحديد من هو الفتحاوي بالضبط،نعم ففي فترة هيمنة فتح المطلقة على السلطة كان الكثيرون يظهرون أنهم من فتح خوفا أو طمعا،وعندما تتحول السلطة إلى سلطة مشتركة يمكن الفرز فيعرف كل طرف من هو معه فعلا،وبصفتك مسئول التعبئة والتنظيم فإنني أؤكد لك أنه في فترة "الهجمة" لتحصيل وتثبيت سنوات الخدمة كان بإمكاني وبإمكان أي كان يستخرج شهادة موقعة بانتمائه لفتح ،فقد فقدت استمارة العضوية هيبتها وغدت متاحة لكل من هب ودب ،وأحد غير المنتمين لفتح،وهو عينة من مجموعة كبيرة، عبأ الاستمارة التي جاءته دون أن يطلبها،فلما سألته عن سبب قيامه بذلك أجاب :"بجوز نستفيد منها بدرجة أو ترقية أو مساعدة مالية!" ،وحتى أنا استنكر بعض أهلي عدم تعبئتي للاستمارة وحضوني على تعبئتها "وخلي اللي بقلبك بقلبك" وأوضحوا لي أنني بإظهار نفسي كمنتسب لفتح أحمي نفسي من أجهزة الأمن و"الشبهة" لكوني اعتقلت بضعة شهور في سجون السلطة لأسباب سياسية فمن أجل تبرئة نفسي و"تنظيف ملفي" علي تعبئة الاستمارة وممارسة تمثيلية سخيفة،نعم أخي هاني هكذا كان حال عضوية فتح؛ طمع في مساعدات أو توظيف أو حماية من "أجهزة الأمن السياسي" ،فالتمحيص ممكن والمراجعة أسهل إذا تغيرت العقلية التي ترى أن لا حياة ولا وجود لفتح دون الهيمنة المطلقة على السلطة.
5) تخلص فتح من تورطها (وهي التي ورطت نفسها) بمهمات لا تتعلق لا بحركة ولا تنظيم ولا مقاومة،أنت تعرف أن مكاتب فتح وكوادرها تحولوا إلى منسقين للوزارات ومنسبين ومرشحين لمن يريد ترقية أو وظيفة وبات التنظيم غارقا وهو في حالة إعجاب بغرقه بما ليس من اختصاصه من التدخل في عمل المؤسسات المختلفة حتى تلك التي ليست تابعة للسلطة مثل التدخل في التوظيف والتعيين في مكاتب خدمات الأونروا ووضع عناصر أجهزة أمنية كرؤساء بلديات ومجالس قروية(استرحنا من ذلك بعد الانتخابات المحلية) ،بل حتى التصرف كهيئة صلح عشائري،وغير ذلك من مهمات جعلت تنظيم فتح أشبه بمؤسسة اجتماعية أهلية أو ميليشيا أو مجموعة من أمراء الحرب،الانتخابات وما تمخض عنها تعطي التنظيم فرصة ذهبية لنفض غبار هذه الأخطاء المتراكمة.
هذا جزء من الفوائد والإيجابيات الناجمة عن الانتخابات وتشكيل الحكومة الحالية،ومن المستحيل الاستفادة من أي إيجابية منها ومن غيرها مما فاتني ذكره إلا بمنهجية ثقافية تنظيمية جديدة،فالمنهج الحالي لبعض من فتح -وتحديد من هم أنت أخبر به مني- هو السعي لمناكفة الحكومة ووضع العصي في دواليبها والتشهير والتشكيك بحماس بهدف إسقاط الحكومة بأسرع وقت ممكن لتعود فتح لتولي مسئولية الوزارات،ولعمري إن ضرر هذا على فتح كبير ،فالناس لم يعودوا سذجا لا يفهمون ما يدور حولهم،والأهم من ذلك ما يتعلق بالبنية الداخلية لفتح،فإن كانت فتح موحدة ضد حماس وضد الحكومة ولو وصلت إلى مبتغاها فإن الخلافات والأزمة ستظهر من جديد وربما بشكل أشد من السابق وستطفو على السطح الفتحاوي من جديد طوابير المستوزرين والساعين إلى القفز من الدرجة الثالثة إلى رتبة مدير عام أو وكيل مساعد ومن ملازم أول إلى رائد أو مقدم ،وغير ذلك مما جلب على فتح سابقا ما أضر بها وسيجلبه مرة أخرى إذا لم تكف عن مناكفة الحكومة ولم تسرع في ترتيب أوراقها لتقدم نفسها للجمهور من جديد،وتنبذ من يرى أن رضا أمريكا عنه وسام على صدره وأن لا حياة ولا وجود لمن تغضب عليه أمريكا،فهذه عقلية موجودة عند بعض من فتح.
إنني حين أطرح عليكم هذه النصائح أستشعر فائدتها على شعبنا وتقوية صموده،فقد تغنى الكثيرون منذ تشكيل السلطة بمبدأ فصل السلطات وبناء الدولة المدنية وعقدت الندوات وألقيت المحاضرات ونظمت ورشات العمل الداعية لهذا الشعار الجميل ،ولكن الحال على الأرض كان غير ذلك وتبين أنه لا بد من إحداث تغيير سياسي جذري لتحقيق ولو جزء من هذا الحلم،فقد نشأت عندنا فئة من الأشخاص من صنف "بتاع كلو" ،وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن السيد غسان الشكعة (أبو الوليد) كان رئيسا لبلدية نابلس وعضوا في المجلس التشريعي وعضوا في اللجنة التنفيذية ووووو ،ومثله الكثير الكثير رغم أن فتح كانت وما زالت تفاخر أنها مليئة بالكوادر المؤهلة القادرة على بناء مؤسسات مدنية،كانت الصورة هي عدم توزيع المهمات بشكل صحيح وتجمع أكثر من منصب لشخص واحد،وتدخل رجال الأمن بما ليس من اختصاصهم،ولقد كان البعض يلقي باللائمة على أبي عمار ويعيب عليه هذا النهج،وإذا بنا نكتشف أن هذا نهجا عاما ليس مرتبطا بشخص أبي عمار وطبيعة مركزه،وسآتي على هذه المسألة في السطور اللاحقة.
إن مشاركة حماس في السلطة فرصة لتعزيز مبدأ فصل السلطات بل فرصة لإيجاده لأنه حسب قناعتي لم يوجد عندنا إلا عبر الشعارات والخطب وقاعات ورش العمل ،وفرصة لتقوية انتماء كل فرد للوطن والهوية،لقد كان الكل يسعى لإظهار تميزه-وهذا من حقه- وبسبب تفرد فتح بالسلطة واحتكارها للمؤسسات ضعف الانتماء حتى للرموز الوطنية التي أؤمن أنها للجميع ،وفي ظل هذه المشكلة وجدنا رايات خضراء وسوداء وحمراء لأن فتح احتكرت –بقصد أو بدون قصد- علم فلسطين ولأن الباقين ممن يختلفون معها سياسيا ليسوا على استعداد أن يخفوا أنفسهم،بحيث لو نظموا مسيرة دون رفع أعلامهم فكأنهم غيرهم!
أخي هاني:هناك ملاحظات في غاية الأهمية أود طرحها وما لم يتم التعامل معها بجدية فإن الحال لن يكون على ما يرام وستستمر حالة التخبط والتجاذب،وهي حالة مدمرة لا سيما في ظل النوايا الخبيثة لإيهود أولمرت ومن خلفه جورج بوش:-
أولا:المال:إن لدي قناعة أن وضعنا الاقتصادي سبب رئيسي في الكثير من المشاكل والأزمات،فلو وجدت فرص عمل توفر للفرد العيش الكريم لتقلص وإلى الحد الأدنى من يركب قطار الولاءات الكاذبة والانتماءات المزيفة ،إننا نعاني حصارا محكما والأخطر من الحصار أن ننسى أن من يحاصرنا هو أولمرت وبوش وغيرهما لنجد بعض مسئولي فتح يشير بأصابع الاتهام للحكومة وحركة حماس ،هذا ما يريده من يفرض الحصار ،وهي سياسة ليست جديدة فلطالما صرح جيش الاحتلال من أصغر جندي إلى وزير الدفاع أن يا فلسطينيين:"إن المتسبب في هدم بيوتكم وتدمير ممتلكاتكم وصعوبة حياتكم واضطراركم للوقوف طوابير تحت الشمس الحارقة على الحواجز وفقدانكم لنعمة الأمن هو أنكم تشجعون المخربين الإرهابيين!!" ولقد وزعوا علينا منشورات بنفس المضمون،أيعقل يا أخ هاني أن تقوم جهات من فتح بالترويج لهذه الفكرة الاحتلالية الخبيثة الكاذبة تحت يافطة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني،والاستجابة للظروف الدولية وغيرها من المصطلحات؟إن بقاء أطراف فتحاوية في خانة الترويج ولو بالتلميح الماكر إلى مسئولية أي فصيل فلسطيني عن حالة الحصار لن يجلب لفتح الخير أبدا ،أصابع الاتهام توجه فقط نحو الذي يفرض الحصار وهو المحتل ومن يسانده فقط ،فهذه إحدى أقوى وسائل الخلاص وكسر الحصار ؛يجب أن نظهر موحدين وأن لا يشعر أولمرت أو بوش أن طرفا فلسطينيا هاما يتماهى معه في إخلاء مسئوليته من معاناتنا فلطالما تمنى المحتل أن يجد منا من يقوم بهذه المهمة ،أنا متأكد أن كل شريف في فتح لا يرضى لها الظهور بتلك الصورة التي لا تسر شهيدا في العلياء ولا مناضلا مهددا بالاغتيال،وأن تظهر حركة فتح كخيار أمريكي بسبب التصرفات والمواقف من هنا وهناك،وفيما يتعلق بالمال أيضا فإن ما يتم تناقله من أخبار حول تلقي قيادات أو أطراف فتحاوية أموالا أمريكية وأوروبية أمر في بالغ الخطورة والضرر؛حيث أن دافع المال له اشتراطاته التي لا تصب في صالح الشعب والقضية ،وهذا سيعطل أي محاولة للإصلاح داخل فتح،كما أنه سيفرض على فتح أشخاصا بعينهم ليوجهوا بوصلتها وفق القاعدة اللعينة:"من يملك المال يملك القوة ومن يملك القوة يملك السلطة ومن يملك السلطة يملك القرار!" فخضوع المسار السياسي للدولار الأمريكي أو اليورو الأوروبي سيقود الأمور إلى ما لا تحمد عقباه وسيخلق طبقة من الناقمين الحانقين على كل شيء وسيتصرفون دون أي اعتبار لأية خطوط حمراء ،وفتح تحتاج إلى من ينقذها من هذه الفئة المقامرة التي تفتح يدها للمال الغريب مشروط الدفع.
ثانيا:صلاحيات الرئيس ودائرته:بعيد رحيل الرئيس عرفات سمعنا من قادة فتح أنه ليس ثمة "ياسر عرفات رقم 2" وأكدت مصادر فتحاوية أن ما كان للرئيس عرفات من خصوصية شخصية ونضالية وما أحاط به من ظروف تاريخية وسياسية لن يتاح لغيره،ويفهم من هذا الكلام أن توزيع المهام وإبعاد المؤسسات عن الشخصنة هو عنوان المرحلة وسمتها الموضوعية،وما كادت الانتخابات التشريعية تنتهي حتى رأينا أن من كانوا يعيبون على عرفات تفرده واستئثاره يسعون وباستخدام الحيل القانونية واللعب بمسألة البيضة والدجاجة إلى جعل الرئيس محمود عباس ياسر عرفات الثاني ،ولا أستطيع أن أؤكد أو أن أنفي رغبة الرئيس أو عدمها في ذلك،وأيضا لن أدخل في مساجلات قانونية وتحليل للنصوص، فالقصد واضح من هذه التصرفات ويدخل في إطار المناكفة والمزايدة،ولقد كتبت غير مرة عن حسن العلاقة ومتانتها بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس ضمن تداخل المصالح وطبيعة الظرف ومقتضياته،وفي نفس الوقت كتبت وباختصار عن إحاطة الرئيس نفسه وتقريبه لبعض العناصر المغضوب عليها شعبيا،فكما تعلم أخي هاني فإن هناك من ليس من فتح ولا من غيرها وقد خرج حتى من تنظيمه المجهري ويحظى بمكانة لا يستحقها ويتحدث باسم الشعب،وينسب لذاته في نرجسية مقززة احتكار معرفة مكمن المصلحة والحقيقة،يتكلم باسم الشعب و يعلم هذا المجهري أن رصيده في صفوفه هو الصفر لا أكثر،ويتم تكليف هذا الشخص بمهمات أكبر من قدراته ومن طبيعة حجمه،فهو لا يمارس سلطة أدبية من باب النصح،بل يأمر وينهى ويحدد ما يجب وما لا يجب،وأنت تعرف من أقصد ولا نريد الدخول في ذكر الأسماء،وشخص آخر أسقطه الناخبون فتولى منصبا في دائرة الرئيس الصغيرة وهو معروف بمواقفه العدائية حتى تجاه ديننا الإسلامي الحنيف،وعليه فإن الامتناع عن توزيع الأدوار والسعي "لعرفنة" الرئيس محمود عباس ليست في صالح المجموع الفتحاوي والفلسطيني بطبيعة الحال،فبوجود تدخلات غربية وعربية في شأننا الفلسطيني الداخلي علينا جميعا السعي نحو "الرمادية" القيادية حتى لا نصحو وإذ بنا في قبضة مجموعة معينة ،حتى لو افترضنا فيها حسن النوايا، تخضع لإملاءات جهات معادية لنا أو تهادنها وتراهن على عدالتها،وهناك من يرى أننا فعلا وصلنا إلى هذه المرحلة ،أنا أرى أن الوقت لم يفت وما زالت الفرصة مواتية ولكن هذه الفرصة تحث الخطى مبتعدة كلما مر يوم دون اتخاذ التدابير اللازمة لتحصين الذات والخروج بأقل الخسائر،بعيدا عن المقامرة والخضوع لمتطلبات أرباب "البزنس" ونوايا الأعداء الشريرة،أما إذا كان التفكير هو "ليس حبا في أبي مازن بل كرها بحماس" فعلينا أن نقر لأبي مازن بالذكاء لأنه استطاع باستخدام "البعبع" ،المتمثل في حماس، إمساك ناصية فتح والمنظمة وغدا الزعيم الذي استطاع أن يحصل على ولاء أشد المعارضين له فقط باستخدام هذه الوسيلة ودون مشاكل ولا جهد خارق أتوه طائعين.
ثالثا:المقاومون الفتحاويون: كنت أريد وضع هذه النقطة أولا فعدلت عن ذلك لكون النتيجة بنت السبب،هناك يا أخ هاني فتحاويون لا زالوا يقاومون ويسقط منهم الشهداء وتفتح لهم أبواب السجون والمعتقلات الإسرائيلية ،ولو سألنا من يغطي هؤلاء سياسيا لكان الجواب إما لا أحد أو شعرنا بالحيرة والتردد،هذه الفئة يا أخ هاني تسنمت قمة المجد ولبست ثياب الشرف،وهذه حقيقة لا مجرد شعارات فارغة،ولكنها فئة مكشوفة الظهر ،لأن المستوى السياسي إما غاضب أو يتآمر عليها وسعى لاختراقها وشراء ذممها وإشغالها بالمال لتوجيهها كما يريد في جزء منه ،وفي جزء آخر لا مبال أو يلتزم الصمت ،أو عاجز في جزء آخر عن فعل شيء إيجابي لها رغم وجود أفكار بناءة لدى هؤلاء العاجزين عن الفعل،إن حال الفئة المقاومة التي تواجه الاغتيالات والاعتقالات والحملة الشرسة التي صعد عمير بيرتس من وتيرتها تبدو يتيمة مشردة رغم كرامتها وعزتها وعفتها،فمن المسئول من يا أخ هاني؟أما الاكتفاء بطرح تبريرات واجتهادات وتحليلات للأسباب فلا طائل منه،يجب أن يسند ظهر هذه الفئة من المستوى السياسي وأقول يجب من باب النصح،وكما قلت سابقا فإن توزيع المهام والأدوار مطلب ملح في الظرف الراهن،ولكن على هذه الفئة المقاومة مسئولية هامة أيضا؛يجب أن تطهر نفسها من عناصر فاسدة اندست في صفوفها وباتت تمارس ما لا يجوز باسمها وتحت شعارها ،ويجب أن يكون لها موقف موحد وواضح تجاه مختلف القضايا وبعيدا عن تضارب البيانات والتصريحات،وأن تنأى بنفسها عن صراع أو تنافس فتح وحماس إلا بما يدعو للوحدة ونبذ الخلاف وإلا فقدت طهارتها الثورية ،ولعل الأمر مرتبط إلى حد ما بالمستوى السياسي الذي يجب أن يخرج منه من يتبنى هذه الفئة ويسعى للحفاظ على طهارتها الثورية ويبعدها عن المؤامرات ومحاولات الاحتواء التي نجحت في بعض المواقع،وبهذا يتحقق مكسب لا يستهان به ليس لفتح بل وحدها بل لنا جميعا.
رابعا:التغيير في النهج التثقيفي: في عصر تبادل المعلومات وتنوع وسائل الاتصالات وتغير الظروف المحلية والإقليمية والدولية ،لا بد من إعادة النظر بالمنهج لا الطريقة فحسب،فلا يجب ملء مواقع شبكة الإنترنت بما لا يصلح في عصرنا لنقول أننا نواكب تطور ثورة المعلومات؛إن الغوغائية وإطلاق الشعارات غير المفهومة أمر ضار ولا يقود إلى تحرير ولا إلى وحدة وطنية،وإن استمرار بعض العناصر التي تفتقد للثقافة والعلم النافع في تصدر الواجهة لا يقل ضررا ،وأعرف أن هناك إشكالية المثقف غير المناضل والانتهازي في ظل وجود المناضل غير المثقف،وأنا شخصيا أوافق رأي من أطرح عليهم هذه الإشكالية من الإخوة في فتح بأن المناضل قليل العلم والثقافة خير ممن لديه علم ومصاب بداء الانتهازية والوصولية والبعد عن النضال والحديث من برج عاجي بعيدا عن هم الشارع وقاعدة المناضلين،صحيح،ولكن هل خلت فتح من مناضلين مثقفين؟وإلى متى ستظل الصورة كما هي ،فلم يعد مقبولا ولا مستساغا استمرار هذه المعضلة إلى ما لا نهاية
هذه مسألة هامة خاصة أن غير المثقفين بات نضالهم تاريخا حينما جلسوا على كراسي أكبر من حجمهم وقدراتهم،وبخصوص السلطة أرى أن فتح تعبئ عناصرها أن السلطة هي آخر المراحل على طريق الدولة،كلام خاطئ ،لا بد من تغيير النظرة تجاه السلطة وكونها مشروع قابل للنجاح مثلما هو قابل للفشل ولا يجوز رهن حركة عمرها يزيد عن أربعين سنة بمشروع عمره اثنتا عشرة سنة ،والسبب أن السلطة وسيلة للربح والامتيازات وقد غابت ثقافة الزهد إلا عمن هم على الهامش،ولعل هذا ما يزيد حالة التوتر الداخلي والصدام والمناكفات مع حماس وغيرها،أما موضوع الاستزلام والولاء لشخص أو مجموعة والتقسيمات الإقليمية التي يتحدث عنها الناس فقد ثبت بما يقطع الشك باليقين أنها مسألة تحتاج إلى سرعة المعالجة،فالجسم يحتاج لكل خلية فيه وجمال العيون لا يغني عن قوة العضلات وهذه لا تغني عن الساقين والقدرة على المشي،إن إحداث تغيير شامل في ثقافة الأفراد سيختصر الكثير من الوقت الثمين،أما الاستمرار في المسلكية الثقافية الحالية واعتبار هذا تابع لذاك وذاك محسوب على أولئك ،واعتبار الشغل الشاغل في هذه المرحلة هو كيفية إسقاط الحكومة أو وضع العراقيل في طريقها وانعدام الشفافية والصراحة تحت أي ذريعة أمور لا تبشر بخير،ويدخل في إطار التثقيف مسألة النظرة إلى الدين،واعلم أن في فتح أناس ملتزمون بالفرائض والسنن ويبتعدون عن الحرام وهم كثر بحمد الله،وتعلم يا أخ هاني أهمية العامل الديني وتأثيره في الشعوب ومسيرة الأمم ،وعليه لا يكفي الإشارة إلى المتدينين والتفاخر بهم دون اعتبار الدين ركيزة أساسية وعاملا من أهم معالم النهضة،ولا يعفيكم وجود المتدين مع وجود الجاحد السكير خاصة إذا كان في موقع حساس والتلميح يغنيني عن التصريح،في سنوات انتفاضة الحجارة كانت القوى الضاربة لفتح تلاحق كل منحرف وكل شارب للخمر أو منتهك للحرمات والأعراض وتعاقبه عقوبات قاسية شديدة،ولكن ومع تشكيل السلطة،رأى الناس أن الملتزمين هم الشواذ فيما البعيد كل البعد عن الدين يتصدر الساحة ولا يخجل من نفسه بل يعيب على الملتزم التزامه،وآمل أن تكون محكمتكم الحركية التي شكلتموها قد وضعت لائحة داخلية تجرم كل منحرف منتهك لحرمات الله!
هذه أهم النقاط التي رأيت أن أسلط الضوء عليها وأطرحها لكم وعلى الملأ ،ومطلوب منك يا أخ هاني عدم الصمت ،فإنقاذ ما يمكن إنقاذه سيعصم الجميع من الغرق ،وأنا ورغم كوني لست فتحاويا ولا مؤيدا لفتح إلا أنني أشهد الله أنني أخلصت النصيحة واضعا نصب عيني أهمية كل طرف في المعادلة وأن استمرار نهج المزايدات والمناكفات ونسيان الخطر الاحتلالي أو تأجيل متابعته لن يفيد فتح ولا حماس ولا غيرهما،ولا يغيب عنا في غمرة الضغط أن ما بقي من عمر المشروع الأمريكي أقل بكثير مما مضى،فهو مشروع يسير نحو الفشل والخسران المبين ،فمن يوقف من رهنوا أنفسهم بمن مصيرهم الفشل داخل فتح؟والوقت أخي هاني ينفذ بسرعة ،وأنا وبنصيحة أخي د.سلمان محمد سلمان (أبو عدي) توسمت فيك الجرأة على وضع النقاط فوق الحروف ووقف سياسة الاحتكار والانفراد بتسويق المواقف اللامنطقية عبر شاشات الفضائيات ،و بخطابي هذا لك والذي سأنشره على الملأ أطمح أن أريح ضميري وأن أبرئ ذمتي كحامل قلم أمام الله،وأقيم الحجة على من يمكن أن يعاتبني تحت هذه الصفة(حمل القلم) من شعبنا الصابر المرابط القابض على الجمر،المشرد معظم أبنائه في ملاجئ الأشقاء والغرباء،وأحب قبل أن أختم خطابي عرض الفقرة الأولى من مقال منشور للبروفسور عبد الستار قاسم المحاضر في قسم العلوم السياسة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس:-
"من المخزي أمام الله والناس والتاريخ والأجيال القادمة أن يقف فلسطيني يتبجح باعترافه بإسرائيل، ويدعو الآخرين إلى الاعتراف بها. هذا ليس فردا، إنما هو جيش أو طائفة سقطت في أوحال الأمريكيين وأمسكت بأذيال إسرائيل ليتباركوا بقرفها المنتن الذي ينهال علي رؤوسهم من مصارف أمعائها. ما الذي أصاب فلسطين؟ طوابير من الذين فقدوا شرفهم وهانت عليهم كرامة الأمة لا يخجلون في الدفاع عن إسرائيل والاعتراف بها، ولا يترددون في دعوة غيرهم للحاق بهم إلى هذا القعر المهين" انتهت الفقرة ولن أعلق عليها فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب،كما أنني لن أعتذر بالقول "آسف للإطالة" حيث أرى أن ما قلته غيض من فيض،والموضوع يحتاج إلى تفاصيل التفاصيل وأترك المهمة لغيري كي يتابع،وكوني أعيش في فلسطين يلجم من يمكن أن يتهمني بالبعد عن الواقعية وعدم الاطلاع الكافي على الظروف والملابسات،مع إيماني أن الفلسطيني في الخارج له كل الحق أن يعبر عن رأيه ولا يصح أن نطلب منه الصمت لمجرد إقامته في الخارج وكلنا نعلم أنه لم يختر لنفسه تلك الإقامة،كما أننا ندخل أنفسنا في تقسيمات الأعداء المفروضة علينا إذا أغلقنا آذاننا عن نصائح إخواننا في الخارج ونحن ننتمي إلى شعب معظمه من فئتي وفئتك (فئة اللجوء)،وأختم بما بدأت به:"من ينقذ فتح من فتح؟!"..الشرفاء والمخلصون وحدهم،في زمان نطق فيه الرويبضة أستصرخكم يا مخلصين.

وفقني الله وإياك إلى طريق الخير وسداد الرأي،وإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان،وحسبنا الله ونعم الوكيل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوك
سري عبد الفتاح سمور
(عضو تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين)
جنين-فلسطين
0599376160 جوال
sari_sammour@yahoo.com
حررت في يوم الأحد 8/جمادى الأولى/1427هـ
الموافق 4/6/2006م