|
فيصل القاسم
والظاهرة الفوكوياماوية
أ.د. محمد اسحق الريفي
alguzzy@maktoob.com
23 يونيو حزيران 2006
ربما أضاءت المقالات الأخيرة التي كتبها فيصل القاسم، حول نهاية التاريخ
والعولمة الأمريكية، جوانب عديدة لظاهرة باتت منتشرة بكثرة في عالمنا العربي،
وهي ظاهرة يمكن أن نطلق عليها "الفوكوياماوية"، نسبة إلى الأسلوب الذي استخدمه
المفكر الأمريكي من أصل ياباني، فرنسيس فوكوياما، لينسج من مخططات المحافظين
الجدد الأمريكيين وأيديولوجياتهم نظريته "نهاية التاريخ" لإضفاء الصفة العلمية
عليها، ما يتيح له ممارسة التضليل الموجه في أوساط الجامعيين والأكاديميين في
الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى، بل وحتى في العالم العربي
والإسلامي.
تتمثل أبرز سمات هذه الظاهرة في اللجوء إلى التضليل، والاستناد إلى الأكاذيب،
وإلباس الدوافع الشريرة التي تختزنها ثقافة المحافظين الجدد الأمريكيين ثوبا من
علم الاجتماع السياسي، وتوظيف الإنجازات السياسية والعسكرية الأمريكية لفرض
التحولات السياسية والثقافية والاقتصادية، التي يطمح إليها اليمين المسيحي
المتصهين واللوبي الصهيوني، في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ليتمكنوا من
الهيمنة على منطقتنا والحصول على موطئ قدم لهم فيها كخطوة أولى نحو تكوين
إمبراطورية الشر الأمريكية.
إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تسعى إلى نشر الديمقراطية الحقة، التي تستطيع
الشعوب من خلالها تحقيق إرادتها ومصيرها ونيل حقوقها وحريتها وكرامتها، وهي لا
تسعى إلى الوصول بالعالم إلى حالة من الاستقرار وإنهاء الحروب بين الدول، كما
تزعم نظرية "نهاية التاريخ" التي وضعها فوكوياما وأكد فيها على أن التاريخ
البشري يتجه نحو حتمية واحدة تتمثل في إقامة أنظمة ديمقراطية ليبرالية في كل
دول العالم ومن ثم إنهاء الحروب والصراعات بين الدول والشعوب، والوصول إلى حالة
من الاستقرار العالمي بحسب ما يسمى "مبدأ مايكل دويل" الذي يقوم على أساس أن
الديمقراطيات لا تحارب بعضها بعضا.
فقد رأينا نوع الديمقراطية التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال
الحكومات التي صنعتها في العراق، وأفغانستان، كما رأينا ردة فعلها على نتائج
الانتخابات النيابية في فلسطين، والتي أسفرت عن تشكيل حكومة جديدة بقيادة حماس،
فلقد كشفت الحالة الفلسطينية حقيقة الديمقراطية الأمريكية التي لا تعني سوى
تشكيل أنظمة متعاونة مع الإدارة الأمريكية وتأتمر بأوامرها وتتلقى خططها
وبرامجها وسياساتها من البيت الأبيض مباشرة. إن الديمقراطية الأمريكية تعني
تشكيل أنظمة تعمل على قهر شعوبها وقمعها وإفسادها، لتتمكن الولايات المتحدة
الأمريكية من استغلالها ونهب ثرواتها واحتلال أوطانها، وذلك عن طريق تحقيق
اقتصاد السوق الحر، لنهب أموال شعوبنا وجعلها فريسة سهلة وسائغة لرأس المال
الأمريكي، ونشر الثقافة الأمريكية الجوفاء التي تدغدغ عواطف الأفراد وتثير
الشهوات وتميت العقول وتسلبها الإرادة وتعمي البصائر.
وما يثير الدهشة والعجب، في ما كتبه فيصل القاسم، أنه لم يتطرق إلى جوهر "نظرية
التاريخ" لفوكوياما ومضمونها، وأنه تجاهل حقيقة الديمقراطية التي تدعو إليها
الإدارة الأمريكية، رغم تجليها بشكل واضح في نماذج موجودة في وطننا العربي ودول
إسلامية. كما أنه لم يتطرق إلى حقيقة الحضارة الغربية الجوفاء إلا من خلال
الحديث عن زوايا محدودة فيها تقتصر على ما ظن أنها عوامل قوة لها، كالإنترنت،
والتكنولوجيا ... وتحدث عن قوة الاقتصاد الأمريكي وتجاهل إجمالي الدين القومي
الأمريكي الذي بلغ أكثر من 40 تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من مليون دولار
لكل أربعة مواطنين أمريكيين، وأن هذا الدين آخذ بالزيادة بشكل مضطرد منذ عام
1960م.
لم يذكر فيصل القاسم، في مقالاته الثلاثة الأخيرة، أن البنتاغون قد اعترف
بهزيمته في حرب المعلومات الإلكترونية، وأن الإنترنت قد جسرت الهوة بين
الجاليات الإسلامية في الغرب وبين بلادهم العربية والإسلامية، وكذلك الفضائيات
والطائرات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ولم يتعرض كذلك بالذكر لصراع
العقول والقلوب الذي خسرته الولايات المتحدة الأمريكية ولم تنجح في تحسين
صورتها المقززة رغم ما رصدته من أموال طائلة وما بذلته من جهود دبلوماسية
هائلة.
لقد استدل فيصل القاسم، بطريقة خاطئة، على ما زعمه في مقالاته من تبني شعوبنا
للنموذج الغربي للحياة، بظواهر سطحية لا يمكن أن توحي حقيقتها بما استنتجه،
وهذا هو الأسلوب نفسه الذي اتبعه فوكوياما في تحليله للأوضاع الاجتماعية
والسياسية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والتي استأنس بها في صياغة رؤيته
لمستقبل التاريخ البشري. وكان الأولى بفيصل القاسم، بصفته قوميا عروبيا أصيلا،
أن يسلط الضوء على الممارسات الأمريكية المناقضة للحريات الإنسانية وحقوق
الإنسان والازدهار الاقتصادي، بدلا من تضخيم بعض الظواهر الشاذة وتجسيد حالات
الضعف التي أوجدتها أدوات الأمركة في بلادنا، التي هو ذاته يعمل في واحدة من
أكبرها، وبدلا من ممارسة التضليل والترويج للأيديولوجيات الأمريكية التي لا
تستند إلا على الكذب المحض.
إن كل ما سعى إليه فوكوياما من خلال وضع نظريته "نهاية التاريخ" هو التأثير على
وعي الأمريكيين ولاوعيهم لتبرير الهجوم على الشعوب الأخرى، باعتبار أنها عدوة
للحضارة الغربية، واحتلالها والتنكيل بها وإذلالها، لقد أراد فوكوياما من وراء
نظريته أن يتفهَّم الأمريكيون عدوان بلادهم على الشعوب الأخرى وتسويغه ودعمه
والإسهام فيه، كما أراد فوكوياما بنظريته تضليل المفكرين والمثقفين في عالمنا
العربي، وقد نجح، إلى حد بعيد، في جعل فئة منهم يسلِّمون بحتمية انتصار المشروع
الإمبراطوري الأمريكي الصهيوني وانهزام الثقافة الإسلامية أمامه، تلك الثقافة
التي تمثل عقبة كئودا في وجه الزحف الأمريكي الصهيوني على بلادنا وشعوبنا،
وتنذر بالفشل الذريع لذلك المشروع الاستعماري البغيض.
لم أستطع العثور على أي سبب، سوى الإمعان في البعد عن الحقيقة وتشويهها، لتخلي
فيصل القاسم، في مقالاته الثلاثة، عن الإشارة إلى آراء العلماء والمفكرين
الغربيين الذين تحدثوا عن خطأ ما ذهب إليه فوكوياما في نظريته من الوصول إلى
الاستقرار العالمي وانتهاء الحروب بعد دخول الناس في دين المحافظين الجدد
الأمريكيين، المسمى بـ "الديمقراطية"، فقد أشار هؤلاء المفكرون، أمثال المفكر
الفرنسي ايمانويل تود، إلى أن الديمقراطية الأمريكية ما هي إلا ديمقراطية
النخبة التي ترى نفسها متفوقة على الآخرين وترفض المساواة مع باقي أفراد
المجتمع بسبب تحكمها بمراكز القوة الإعلامية والاقتصادية والسياسية والعسكرية،
لذلك فهي تسعى إلى تسخير المجتمع لخدمة مصالحها الذاتية وتحقيق رؤيتها الخاصة،
ما يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار وبالتالي الحروب والصراعات.
كما أنه لم يشر مطلقا ، في مقالاته تلك، إلى كتاب فوكوياما "بناء الدولة: الحكم
والنظام العالمي في القرن الحادي والعشرين" الذي بين فيه أن تبني الولايات
المتحدة لفكرة "تآكل الدولة" وتقديم "الوصفة الجاهزة"، التي تعني إعادة هيكلة
الدول واقتصادها على أساس تحرير الاقتصاد من سلطة الدولة وقيودها لإحداث التحول
السياسي نحو الديمقراطية التي تنشدها الولايات المتحدة الأمريكية، هي فكرة
خاطئة. وهذا يدل بما لا يدع مجالا للشك على أن حرية الشعوب وتقرير مصيرها ليست
مدرجة أبدا على أجندة المشروع الأمريكي الإمبراطوري، بل إن ذلك المشروع يهدف
إلى العكس تماما، ويؤكد هذا ما أوضحه فوكوياما، في كتابه المذكور أعلاه، من أن
الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج إلى استبدال فكرة "بناء الدولة" بفكرة "تآكل
الدولة"، وتقوم فكرة "بناء الدولة" على أساس قوة مؤسسات النظام الحاكم وتحديد
نطاق عملها لتتمكن من إحداث التحولات التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى
فرضها على مجتمعاتنا تحت أسماء عديدة كالإصلاح، والتنمية، والحداثة، والتطور ..
وغير ذلك
ومن الواضح أن الهم الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط
هو بناء أنظمة عميلة لها تتمتع بسلطات قوية، وتحظى بشرعية شعبية واسعة، حتى ولو
كانت مزورة وزائفة، لتتمكن من مواجهة حركات الإسلام السياسي والحد من انتشارها
وتعاظم شعبيتها ومؤيديها، ما يتيح لتلك الأنظمة السيطرة على شعوبنا وقمعها
وسلخها من ثقافتها الإسلامية، والحد من انتشار الجماعات الجهادية التي تستخدم
القوة في تصديها للمشروع الأمريكي الصهيوني، والتي تشكل تهديدا خطيرا لمصالح
الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن التجارب الأمريكية في العراق وأفغانستان، والتطورات الجارية في الصومال،
والحالة الفلسطينية الراهنة، أظهرت فداحة خطأ نظرية "نهاية التاريخ"
والاستنتاجات التي توصلت إليها مراكز الدراسات والأبحاث السياسية والاستراتيجية
الأمريكية والغربية، فقد أبرزت هذه التجارب المآزق التي تواجهها الولايات
المتحدة في قيادتها للعالم نحو نظام عالمي حسب رؤيتها، وأدركت أن الديمقراطية،
وتقليص دور الدولة، والحد من سلطتها وصلاحياتها، وتشجيع المجتمع المدني
والمنظمات الأهلية ... سوف تأتي بما تحذره الولايات المتحدة الأمريكية وتخشاه
من صعود تيار الإسلام السياسي ووصوله إلى السلطة. ولو أتيحت الديمقراطية
الحقيقية لشعوبنا لما بقي نظام عميل للولايات المتحدة الأمريكية يحكم في
بلادنا، ولأصبحت حكوماتنا إسلامية خالصة، شاءت الولايات المتحدة الأمريكية،
ومعها مروجو مشاريعها وأفكارها وحاملو شعاراتها، أم أبت.
لقد كشف ما كتبه فيصل القاسم عن الدور الذي تقوم به شريحة كبيرة من الإعلاميين
والمفكرين والمثقفين والسياسيين العرب في ترويج نظرية "نهاية التاريخ" وتوظيف
إنجازات الأمركة، أو ما يسمى بالعولمة، والضعف الذي تعانيه أمتنا والمشاكل التي
تعاني منها مجتمعاتنا، لإقناع شعوبنا بالرؤية الأمريكية لمستقبل الحياة
البشرية، وبث روح اليأس وثقافة الاستسلام بين شعوبنا، وحثها على التخلي عن
ثقافتها وحقها في تقرير مصيرها والدفاع عن حقوقها وأوطانها.
وهناك شواهد كثيرة، يتعمد تجاهلها كثير من المثقفين والإعلاميين العرب
والمسلمين، تدل بشكل واضح على قوة الثقافة الإسلامية وصمودها في وجه كل حملات
تذويبها وكل الهجمات الشرسة التي تواجهها، فقد صمد شعبنا الفلسطيني أمام حصار
اقتصادي عاتٍ ووحشي، وصمد في وجه الإجرام الصهيوني البشع المدعوم غربيا بشتى
أنواع الأسلحة الفتاكة، والأموال، والتغطية الدولية على جرائمه. ولا تزال
المقاومة الأفغانية قادرة على استنزاف قوة الاحتلال الغاشم وإلحاق الضرر
بالمصالح الغربية هناك، وها هي المقاومة العراقية تتصاعد، قوة وعددا ونوعا،
وتزداد انتشارا، وتلجئ المحتل المجرم إلى التقوقع والانعزال في مناطق لا
يغادرها إلا متحصنا بدباباته وآلياته، ومحتميا بطائراته.
وربما لا يعلم فيصل القاسم أن نسبة كبيرة من قادة الحركات الإسلامية، الأكثر
انتشارا في العالم، وأبرز كوادرها الفاعلة والمؤثرة هم ممن تعلموا في الجامعات
الأمريكية الأوروبية وخبروا كل جوانب الحضارة الغربية وترعرعوا في عقر دارها،
وهم يتكلمون الانجليزية بطلاقة، ويستخدمون الإنترنت، ويقتنون الأدوات
التكنولوجية، ويلبسون ربطة العنق الغربية، ويأكلون الهمبرغر ويشربون
الكوكاكولا، إلا أنهم جميعا يحرصون على ثقافتهم الإسلامية، ويلتزمون بدينهم
الحنيف، بل إن كثيرا منهم يقودون المقاومة، العسكرية والثقافية والإعلامية
والسياسية، ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين والاحتلال الأنجلو أمريكي للعراق
وأفغانستان.
ومن المعلوم أن الأوروبيين والأمريكيين لا يستطيعون الصمود أمام أي مشاكل كبيرة
تصيب مجتمعاتهم حتى ولو استمرت لبضع ساعات فقط، فقد رأينا كيف تحول المواطن
الأمريكي، إبان إعصار كاترينا، إلى سارق وقاتل محترف، ومغتصب متوحش، وفوضوي
عنيف، ومجرم يعتدي على ما وقعت عليه يده من ممتلكات عامة وخاصة. إن نحو نصف
الفارين من المناطق التي ضربها إعصار كاترينا لم يعودوا إليها حتى هذه اللحظة.
ولا أدري ماذا كان بوسع الأمريكيين أن يفعلوا لو تعرضوا لما تعرض له شعب فلسطين
والعراق وأفغانستان من جرائم ومعاناة بسبب الهمجية الأمريكية والصهيونية؟!
وهذا يدل على أن ضعف مجتمعاتنا وشعوبنا ليس ذا أهمية أو اعتبار إذا ما قورن
بضعف المجتمعات الغربية، خاصة المجتمع الأمريكي الهش، الذي لا يجعله يبدو
متماسكا غير الثراء الفاحش والترف وإشباع الغرائز والحاجات، على حساب الشعوب
المظلومة المنهوبة، والطبقات المغلوبة على أمرها في المجتمع الأمريكي.
لقد استدل فيصل القاسم على تفشي النموذج الغربي في بلادنا باستيراد المجتمع
الخليجي للباسهم وأدواتهم من الغرب، وهنا يكمن الاستدلال الخاطئ بقصد الابتعاد
عن الحقائق، فلو صدق ما ذهب إليه لجاز لنا الزعم بأن الحضارة الصينية قد استشرت
في أوروبا والعالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية، فالصناعات الصينية، من
أدوات كهربائية وتكنولوجية وملابس وغير ذلك، قد غزت كل بلاد العالم بما فيه
البلاد الغربية !!
وقد استدل كذلك، بما زعمه من تناقص عدد المصلين في المساجد وانتشار المدارس
الأجنبية وغير ذلك من الظواهر السطحية، على هزيمة الثقافة الإسلامية أمام
العولمة، ويبدو أنه تناسى الهبة الإسلامية العارمة التي قامت بها شعوبنا
العربية والإسلامية دفاعا عن شخص خاتم النبيين والمرسلين، محمد بن عبد الله،
صلى الله عليه وسلم، والتي أجبرت العديد من الدول على خطب صفح المسلمين
والاعتذار بسبب إجرامهم بحق مقدساتنا. كما أنه تجاهل التقارير التي تشير إلى
تمسك الجاليات الإسلامية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بدينهم الحنيف
ورفضهم للاندماج الثقافي في تلك البلاد، كما أنه قد لا يدري أن المسلمين في
أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية يحولون الكنائس، بعد شرائها، إلى مساجد،
وينشئون المدارس والمستشفيات والمؤسسات الإسلامية في المجتمعات الغربية، حفاظا
على أبنائهم من شرور الحضارة الغربية ومفاسدها، ناهيك عن التزايد المضطرد لعدد
المتحولين إلى الإسلام من الأوروبيين والأمريكيين والأفارقة والآسيويين،
والإقبال الشديد على تعلم اللغة العربية ودراسة القرآن الكريم والعلوم
الإسلامية.
ومما يؤسف له أن فيصل القاسم يشبه المد الإسلامي والفتوحات الإسلامية، التي
تهدف إلى تحرير الإنسان من أرباب الطغيان والضلال، وتضمن له حرية الفكر
والاعتقاد والعبادة، وتحافظ على ثقافته وقوميته ووطنه، شبه ذلك بالأمركة التي
جعلت من ديمقراطية النخب دينا وأوجبت على كل البشر أن يعتنقوه ليتحولوا إلى
آلات بشرية استهلاكية ليس لها انتماء ثقافي أو ديني أو وطني، لقد شبه ظلما
عالمية الإسلام ودعوته الربانية الرحيمة بالعولمة التي تتجرد من القيم
الإنسانية وتقوم على أساس الاعتداء على الآخرين ونهب ثرواتهم واحتلال أوطانهم
واستعبادهم.
ولكن ماذا بوسعنا أن نقول لأصحاب ثقافة الاستسلام والمبشرين بدين المحافظين
الجدد بعد أن أصبحوا لا يرون إلا ما تراه واشنطن ولا يسمعون إلا ما تقوله ولا
يستطيعون إلا التسليم المطلق بالواقع الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية،
رغم إمكانية التصدي لهذا الواقع ودحره وإن طال الزمن وعز النصير !!
|