|
لماذا ترتبط
المعارضات العربية دوماً بالعمالة
ماهر ذكي
شاعر وكاتب مصري مقيم بالصين
أعلم ان عنوان مقالي هذا سيثير سخط كل المعارضه العربية علي ... اي كان شكلها
او موقعها .. أعلم ذلك جيداً .. كما أعلم ان منهم الحنجوريين والقومجيين
والشعاراتيين الذين سيتكفلون بمهمة لعن سلسفين جدود جدودي بمجرد قراءة العنوان
ومن دون قراءة المقال نفسه كعادتهم .. بل وأتوقع من بعض طوائف المعارضه التي
ترتدي عباءة الدين أن تتهمني بالكفر والخروج من الملة واستوجاب قتلي مرة أخرى
كما حدث معي من قبل بعد نشر مقالات لي عن أسامة بن لادن - لا حفظه الله .. أو
الإخوان المسلمين - أزاحهم الله عن طريق الأمه .. أو الأقباط الجدد أو أقباط
المهجر كما يحلو لهم تسمية أنفسهم - يجعل كلامنا خفيف عليهم .. ولكني أقول
للجميع مهلاً مهلاً .. تعالوا لنتناقش فيما اعرضه عليكم وأثبتوا لي بأنني مخطئ
وسأقر بخطأي واعتذر لكل معارض عربي شريف - ان وجد - عن كل كلمه كتبتها ..
تعلموا ان تستوعبوا الأخر وان تتحاوروا خيرا من اسلوب النباح الذي تعودنا عليه
منذ قرون وتقوم فضائية الجزيره - غير مشكورة - بالتأصيل له في العصر الحديث عن
طريق فيصل القاسم وخلافه ... لا نريد تجريح أحد ولكن فقط نأمل التنوير .. فمن
منكم يحمل المصباح نسأله ونرجوه ان ينير لنا الطريق ومن لا يسمع عن المصباح
عليه ان يسعى وأن يحسن من نفسه ويجتهد لكي يحصل عليه .. وانا لا أدعي الثقافة
المفرطه ولا الوطنية أكثر من أحد.. فقط انا أتابع اللعبه من خارج الملعب مما
يجعلني أتمتع بهدوء يساعدني على تمييز الصالح من الطالح ويجنبني شر الإنفعالات
التي عادة ماتكون نتيجة طبيعيه لتعصب جاهل .
حديثي عن المعارضه العربية .. ولماذا كلما لمع ضوء جماعة معارضه في الوطن
العربي نجد ان هذه الجماعه تتلحف بالعلم الأمريكي بل وتأكل وتشرب وتلبس العلم
الأمريكي ذاته.. ولماذا أمريكا تحديداً .. وهل ارتداء الثوب الأمريكي هو شرط
نجاح المعارضه ؟؟ الذي هو نفس شرط بقاء الأنظمه العربيه التي تصفها المعارضه
بالفاسده ؟؟ لا أعلم .
ان النزاع على السلطه بالساحة العربيه الأن يتمثل في حكومات مستبدة وجائره من
جهه و في الجهة أخرى يختلط الزيت بالماء أحياناً حيث التيار الديني من جانب
والتيار الليبرالي من جانب أخر .
أما الحكومات العربية فأعتقد ان كل من يعرف القراءة والكتابة قد كتب عنها ما في
الخمر .. ولن ازيد عنهم إلا بدعاء بسيط لله رب الكون ( يارب كما ابتليتنا بهذه
الحكومات ألهمنا الصبر على إبتلائك حتى ترفع مقتك وغضبك عنا .. انك حميد مجيب
الدعوات يارب العالمين) وكفى .
أما المعارضه .. فالموضوع أكبر و أعمق .. والكلام فيه كثير جدا ... لماذا ؟
لأن المعارضه تطالب بالإصلاح فيما نرى فيهم الفساد أوضح من شمس الظهيره ..
فمثلا ً كلما تحدثت إلى معارض ليبرالي عراقي عن الفرق بين نظام صدام وخلفه ..
تجده اول ما يبدأ يسب صدام حسين ويذكر لك المقابر الجماعية التي أقامها صدام
حسين للشعب العراقي .. وينسى او يتناسى تصريح إياد علاوي في معركة الفلوجه حين
قال ( سندخل الفلوجه حتى لو اضطررنا لإبادتها عن بكرة أبيها ) وقد كان .. أليست
الفلوجه هي أكبر مقبره جماعيه عرفها التاريخ البشري ؟ وكانت في عهد من ...
المعارضة الليبراليه العراقيه .. وتعود لتناقش المعارض العراقي عن صدام فيذكر
لك أن صدام كان ينفق الملايين على بناء القصور وأن ولديه كانا ينعمان بأموال
العراق في حين ان الشعب لا يجد قوت يومه من دون حسيب ولا رقيب ... وينسى أو
يتناسى أن أكبر سرقة في تاريخ الحكومات على مر التاريخ قد قام بها حازم الشعلان
وزير الدفاع العراقي السابق حيث سرق مليارين من اموال العراق من دون حسيب ولا
رقيب أيضاً .. ومن هو حازم الشعلان ؟ معارض عراقي ليبرالي . ثم تعود للمعارض
العراقي لتسأله عن صدام حسين فيذكر لك التعذيب بالسجون والتنكيل بالمواطن البرئ
المسكين .. وينسى أو يتناسى فضيحة سجون وزارة الداخليه التي بلغت حد خرق اللحم
بالدريل ( الشينيور ) وقام بها وزير الداخليه المعارض الليبرالي العراقي .
والغريب في الأمر ان كل هؤلاء الشخوص المعارضين لم نسمع عنهم الا بعد إحتضان
أمريكا لهم و وضعهم على ظهر ألات الحرب الأمريكيه وهم داخلين الى العراق مهللين
رافعين العلم الأمريكي .. وأسأل .. لماذا كانوا يعارضون نظام صدام إذ هم جاؤا
بأكثر مما إقترفه صدام .. كانوا يلقبونه بكلب أمريكا .. واليوم ماذا نقول فيهم
؟؟ أسود أمريكا أم ماذا ؟ المسأله في رأيي هي ليست معارضه الحكومه الفاسده بقدر
ماهي عمالة لأمريكا لتنفيذ مخططاتها في المنطقه .. لأنه من غير المعقول ان
تعارض نظام على أدائه وحينما تتولى أنت الأمر تؤدي نفس الأداء بل أسوأ .... هذه
هي وجهة نظري ولا أعلم من معي ومن ضدي .. ولكن استطيع ان أقول وبراحة ضمير
كامله أن من أسموا نفسهم بالمعارضه العراقيه ويتولوا الأمر في العراق الأن ...
ماهم إلا ثلة من العملاء المأجورين على بلادهم .
وإذا انتقلنا بالعدسه لسوريا مثلاً .. سنجد حكاية من حكايات ألف ليله وليله
ترويها لنا المعارضه السورية .. ليست عن شهريار بل عن عبد الحليم خدام .. فهذا
الرجل بعد ان قضى عمره كله خادماً للنظام السوري مدافعاً عنه مفدياً إياه
بالروح والدم وكل الشعارات الكبيره .. هذا الرجل قد وهبه رب العزة جل شأنه فجأة
وبدون أية مقدمات ضميراً يقظاً
وحساً وطنياً مرهفاً .. وأصبحت قضايا الشعب السوري وأوجاعه هي شغله الشاغل الأن
بعد ان ساهم بالقدر الأكبر في استعباد هذا الشعب من قبل النظام الفاسد في سوريا
الذي كان هو أحد أركانه العفنه .. بل أن يده ملوثة بدماء ألاف السوريين الذين
تم تعذيبهم في سجون أمن الدوله حتى الموت أو عمليات التصفيه الجماعيه التي
استهدفت مدن كامله كحمص أو حماه .. واليوم يريد عبد الحليم خدام ان يغسل يديه
من كل الذنوب السوريه ولم يجد سوى الماء الأمريكي شرطاً للطهاره ... أيعقل
هذا؟؟ ان كان خدام قد قهر السوريين لعقود وهو نائب لرئيس سوري .. فماذا سيفعل
ان تولى أمرهم تحت راية إحتلال أمريكي؟ لك ان تجد الإجابة بنفسك عزيزي القارئ
على هذا السؤال ... هل انقلاب عبد الحليم خدام على النظام السوري وإنضمامه
لقائمة المعارضه تم بغرض الإصلاح ... أم جاء بعد وعود أمريكيه بكرسي أفضل ترفاً
من كرسي نائب الرئيس ؟ وليس خدام فقط الذي يراهن على أمريكا والعمالة لصالحها
.. فعندك مثلاً فريد الغادري رئيس حزب الإصلاح السوري المعارض في واشنطن ..
أعتقد ان وصف هذا الحزب بهذه الجملة المطوله - حزب الاصلاح السوري المعارض في
واشنطن – أعتقد بعدها ان الأمر لا يحتاج لتوضيح .. وخاصة بعدما ذكر سمير عبيد -
والعهده على الراوي - على فضائية الجزيره .. بأن فريد الغادري رجل يعمل لصالح
الموساد الإسرائيلي والسي أي إيه من شعر رأسه لأخمص قدميه .. والذي أضحكني
كثيراً مقولة فريد الغادري عندما قال ان المعارضة السوريه تستخدم أمريكا – واخد
بالك يامرسي – تستخدم امريكا كألة ضغط على النظام السوري .. اعتقد ان الأمر لا
يحتاج لتوضيح . فهذه الناس تتجرع الخيانة صباح ومساء كالأدوية .
وإذا تحركنا قليلاً لنصل الى لبنان .. فنجد معارك ضاريه على كل الأصعده وتسابق
غير عادي في الوصول للحضن الأمريكي ولن استثني أحداً من سياسي لبنان المطروحة
اسمائهم على الساحه سواء كان جنبلاط الذي يدعو أمريكا لبناء جوانتانامو بلبنان
او عون أو أي ما كان .. ولكن اللعب الأمريكي في لبنان ياتي من خلف برقع فرنسي
تعودت الولايات المتحده ان تلبسه في أكثر من موقف وبخاصة في الملف اللبناني .
واذ تحركنا قليلا ً ووصلنا إلى مصر نجد عجب العجاب .. نجد مثلاً ان الولايات
المتحده الأمريكيه تعلق إتفاقية التجارة المشتركه بينها وبين مصر لحين الإفراج
عن أيمن نور المسجون بتهمة تزوير أوراق رسميه حوكم فيها بخمس سنوات خلف القضبان
؟؟ أيعقل هذا ؟؟ هل إرتأت أمريكا في أيمن نور نموذج معاصر لنيلسون مانديلا
مثلاً ؟ أم ان أيمن نور هو الوجه الأمثل للإصلاح في مصر ..؟؟!! لا أدري .
أنا كلي قناعة أن أيمن نور مذنب مائة بالمائة لا شك عندي في ذلك حتى وان كان عن
غير قصد .. وليس هذا موضوعنا .. فنحن نتحدث عن علاقة المعارضه العربيه بأمريكا
.
ما هو ثقل أيمن نور في الميزان الأمريكي حتى يتم تعليق إتفاقية كهذه مع ثاني
أكبر حليف لأمريكا في المنطقه ؟؟ لابد وأن ما يتأتى من خلف أيمن نور من مكاسب
لهو أكبر بكثير مما يأتي من حسني مبارك .. المنطق يقول هذا .. فأنا لست بأبله
ولا عبيط حتى اصدق ان جورج دبليو بيوش أو الكونجرس أو أي من عصابة الإدارة
الأمريكيه ينشدون لنا حياة كريمه حتى لو على حساب مصلحتهم .. فهذه مثاليه أكبر
من الحجم الأمريكي وهم لم يفلحوا في أداء هذا الدور و لن يصدقهم انسان تبقى في
رأسه بقايا عقل إذا هم إدعوا ذلك .
إذن ماهو الموضوع .. الموضوع هو العمالة .. هل لديك إجابة أخرى عزيزي القارئ؟
و إذا تركنا كل هذه الحقائق الواضحه والتي لا لبس فيها وعللناها بأن من قام بها
ليس عندهم دين ولا يخافون الله .. ونتحول لحاملي دروع الدين وحماة الأديان
الجدد .. نجد مثلاً أن رجال الدين السنه والشيعه على حد سواء بالعراق لا ينفذون
الا الأوامر الأمريكيه بكل تفاصيلها .. فغارات القتل تزداد أوتتوقف على حسب سعر
بترول تكساس .. أو لتوجيه تهمة جاهزة لسوريا أو إيران .. او لفرض قانون دولي
جديد ( برنامج الترحيل غير العادي ) لتخويل أمريكا في القبض على أي شخص في اي
مكان في العالم وخطفه وإرساله لأي من السجون الأمريكيه المنتشرة خارج أمريكا أو
فروعها المعتمده في البلدان العربية .. وتارة تسمع بأن فتوى خرجت من الشيخ فلان
تقر الجهاد ضد أمريكا ... وتارة أخرى تسمع فتوى من نفس الشيخ بوقف قتال
الأمريكان .. مثلما أقرها مقتدى الصدر مثلاً .. أو مجلس هيئة علماء المسلمين .
وإذا ذهبت لسوريا تجد أن على صدر البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين قد
طلب نصاً من فريد الغادري رئيس حزب الإصلاح المعارض بأمريكا بأن يفتح له خط
إتصال مع الإدارة الأمريكية فطلب منه الغادري ورقة تأييد من إخوان سوريا بقيام
دولة علمانية فوافق البيانوني – حسبما أورد نبيل الملحم الصحفي والمخرج السوري
- في فيلمه زمن سوريا .. وأكد ذلك المعارض السوري نبيل فياض على ان الغادري هو
الذي أخبره بذلك شخصياً.
وفي مصر تجد المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف يقول لك بأن
الإحتلال التركي لمصر لم يكن إحتلالاً بل كان دولة خلافه .. وأن أمير المؤمنين
حاكم بأمره ووجب على المأمورين إتباعه – حتى لو كان خمورجي وبتاع نسوان – ثم
اتبع ذلك بإلقاء ثلاث طزات ( طز في مصر وابو مصر واللي في مصر ) وكأنه يرمي
يمين الطلاق على إحدى زوجاته اللائي ملكهن بإسم الدين .. و أنا من الممكن أن
أنحط في أسلوبي في الحديث عن هذا الرجل بما انني مصري ونابني من الطز نصيب ..
من السهل علي ان أقول له( طز في الإخوان ومرشد الإخوان واللي عمل الإخوان ) لكن
لأنني مؤدب وألتزم قواعد الأدب في كتابة مقال صحفي لن أقول ذلك ... نعود
لموضوعنا .. مثلما فعل البيانوني في سوريا فعل عاكف في مصر وحاول بشتى الطرق
فتح خط ساخن مع الأمريكان من خلال حفيد حسن البنا مؤسس الجماعة .. لكنهم أهملوه
.. ماذا يمكننا ان نسمي هذا .. عمالة أم تطبيق لشرع الله للوصول لمصلحة الوطن ؟
نأتي لأقباط المهجر .. وما أدراك ما أقباط المهجر .. ألم يقدموا طلباً للكونجرس
الأمريكي بوقف المعونة الأمريكية عن الشعب المصري ؟ ألم يجتمعوا في إحدى مباني
الكونجرس تحت إسم مؤتمر أقباط المهجر و ألقوا المحاضرات والحكايات المؤلفة
بسذاجة عن إضطهاد الأقباط بمصر لإثارة الأقباط في أمريكا للتحرك نحو مصر .. وقد
كان .. وبدأت فعلاً التحركات ضد مصر لولا دهاء حسني مبارك الذي سمح لثمانية
وثمانون إخواني بدخول البرلمان ليعطي درساً لأمريكا في الحرية عند الشرق
أوسطيين وماذا سيكون شكلها .. فكان دخولهم البرلمان هو الرد الأمثل على إحتضان
أمريكا لمن يسمون بأقباط المهجر . فخف الضغط وعادت المياه لمجراها وعادت
الكمامة للأفواه بكل بساطة .
والأن .. هؤلاء الكباش .. أقصد المعارضة .. ماذا يريدون ؟ ألم يأخذوا الدرس من
المعارضة الليبية التي ألقت بها أمريكا في المراحيض فور تصالحها مع القذافي ؟
لماذا يصرون على العمالة بهذا الشكل المزري ؟ هل لأن الإدارة الأمريكية سخية في
عطائها .. أم أن العمالة والخيانة هي طبع ثابت في العرب منذ القدم حتى ومن قبل
أن يستعين شاور وزير مصر بعاموري اليهودي ليحميه من جنود بغداد ؟ أو حتى والي
عكا الذي باع صلاح الدين وفلسطين لجيوش الإحتلال .
|