From : adnan_tumma@hotmail.com
Sent : Thursday, June 8, 2006 9:39 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الى عرب تايمز مع الود
 

الحرمس الحكوماتي
 عدنان طعمة الشطري


الدولة العراقية الراهنة ، العرجاء والثولاء في ساحة أحابيل الدولة الكبرى والإقليمية ، اكتشفت الحل السحري في الإلهام الحكومي المستقاة من وادي عبقرالسياسي الذي انزل عليها من السماء ، في أن تتعامل وتتعاطى مع المزدوج والمثنى والثنائي في كل شيء ، إلا الكيمياوي المزدوج الذي ذهب وولى مع علي كيمياوي ومن لف لفه من زمر السلطة الطاغية المخلوعة .

فضربت الدولة والحكومة قواعد اللعبة الدستورية والاستحقاق الانتخابي ، وراحـــــت ( تفصل ) الأقمشة البرلمانية والدستورية والحكومية بمزاج عراقي غريب ومعقد ، ليس له مثيل إلا في التجربة اللبنانية .. فراحت تلبس قميصين ساده ، غير مزركتين ، احدهــــــــما ( سني ) والأخر ( شيعي ) ، فصلتهما وفق مقاسات اللحى الطائفية وكثتها ، في جوامع ضرار العراقية .

واكتشفت إن الوصفة السحرية لتغطية عورتها السياسية والاثنية ، في استيراد خياطين سياسيين من طراز عالمي ، ليخيطون التنورة العراقية من المنتصف ، لكي تمتد بهما ساقين خشنتين متنافرتين ، وطافحتين بالشعر الأشعث ، احدهما ( سنية ) بأمتياز ، والأخـــــــرى ( شيعية ) وبامتياز أيضاً .. وينسحب هذا على ملاحقة جميع التنورات النسائية في سائر أنحاء القطر ، حتى اللواتي يرتدهن من النساء العفيفات والوقورات ، أو اللائي يفتشن عن رزقهن في فنادق بغداد وعلبها الليلية الماجنة ...

وروحي مولاتي الحكومة ، ومولى مولاتي ، على هذا المزدوج الطائفي ، ورحت ربما تفكرين في أن تستوردي منظومتين الكترونيتين انترنيتين ، وشركتين عملاقتين للموبايل ، وألبسه داخلية مزدوجة ، وهكذا دواليك ، لكي تكون أحداهما للشيعة والأخرى للسنة ..

حدث ، وسيحدث هذا ، لان هذا القياس المذهبي أصبح سمة الدولة العراقية ، فوزارة الدفاع ( سنية ) والداخلية ( شيعية ) ، ووزارة التربية ( شيعية ) ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ( سنية ) ، وهكذا دواليك ، ماخلا الإخوة الأعداء ، الأكراد ، الذين أكلوا ولهموا راس الغزال الحكومي ، وقوزيات الدولة الخارجية ، وراحوا يتفرجون على سيرك تناطح الثيران الشرسة ، اللائي انبثقت من عائلة واحدة .

وعلى هذا الأساس المزدوجي الثنائي لعمود الدولة الفقري ، أسست الحكومة العراقية وقفين شاخصين ، متنافرين ومتزاعلين ، ومتخاصمين ، وهما الوقف الشــــــــــــــيعي ، و ( الوقف السني ) ، اللذين ينهلان من منبع أيدلوجي واحد ، ويعرجان في مناخات مختلفة ، ويشقان طريقهما كل في وسطه الاجتماعي المذهبي ..

إلا إن الحكومة غفلت بقصد أو غير قصد ، من أن تفتح ( وقف للحرمس ) الذي غزا الأجسام الجنوبية العراقية ، منذ أن غزت أحزمة حرارة الصيف اللافحة ، المجتمع الجنوبي حصراً ، الذي ظهر فيه الحرمس ومشتقاته رغماً على أنوف وخشوم أناسه ، ودب دبيبه في أجسادهم ، وهي تتاوه وتأن طيلة الليالي الصيفية المنصرمة التي مرت عليهم .

الحكومية العراقية ، وبآلياتها المذهبية والعرقية المتعددة ، لم تجتمع لتقرر ، بل لم تفكر على الإطلاق ، بهذا الغزو الحرمسي المدجج بإبر اللسع المدمرة على جنوب العراق .. ولو افترضنا إنها اجتمعت تحت يافطة دفع الأذى عن العباد ، فأنها ستحيل هذا الملف الحرمسي إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشته ، وانتظار ما يتمخض عنه ، اجتماع هذه المنظمة الدولية ، وذلك لعدم جاهزية قوات الأمن العراقية ، لمقارعة عشائر الحرمس الشرسة التي تأخذ من المستنقعات والبرك والخيس ، المنتشرة في عموم الجنوب ، مقرات قيادية ومواضع دفاعية وهجومية لامتصاص الدم الجنوبي المباح للجميع ... وكذلك فثمة مبرر حكوماتي قوي ، من إن القوات الأمنية في تشابك ومعارك حامية الوطيس مع حرمس الإرهاب الدولي القذر ، الذي غزا البلاد ، بدعم لوجستي وعسكري من الدول الإقليمية والدول العظمى ...

وإذا تركنا الحرمس الإرهابي جانباً ، والذي صدرته دول خارجية إلى المستنقع العراقي ، فان المواطن الجنوبي الذي أصبح جسمه وجبة طعام ليلية للبق والحرمس والبراغيث ، يدرك بفطرته وفطنته ، أن اخطر أنواع الحرمس هو ( الحرمس الحكوماتي ) و ( الحرمس السلطوي ) و ( الحرمس الوزاراتي ) ، سيما إذا كان حرمساً حكوماتياً مطعماً بحرمسات طارق الهاشمي ، حرمسة الحزب اللااسلامي المؤذية ، وحرمسات المعارضة لصالح المط ... لك ، وميشعان الجبوري ، وحرمسات قناة بغداد والشرقية ، فان الطبخة اكتملت في مجلس النواب الحرمسي ، وبإطرافها الحرمسية المعروفة ...

إذاً الحرمس قد تجسم بأشكال عديدة في المجسم العراقي ، وتجزأ في المجزأ العراقي ، لاسيما وان التشكيل الوزاري قد انبثقت منه وزارات حرمسية ماان استزارت وزاراتها حتى أصدرت أوامرها لحرمساتها وأبناء عمومتها وعضيداتها ، أن تنزج في هذه الوزارات

وعليه فقد انبثق عصر حرمسي وحرمساتي عراقي وبامتياز .

الحرمس الحكوماتي والرشواتي قد عشعش في وزارات وأجهزة الدولة من أقصى العراق إلى أقصاه ، وظهرت على أثره ديناصورات دولارية سمينة ، ولتحيا المستنقعات ؟!! حرمس الدولة الوزاراتي ضرب أروع مثال في لطش مليارات الدولارات المقدمة من الدول المانحة ، واوقف مشاريع العمران الكبرى ...

مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ، اكتفت بإصدار قرار إدانة لغزوات الحرمس على العراق ، سيما وأنها تدري أن الولايات المتحدة تمثل الحاضنة الأولى للحرمس الإرهابي والإرهاب الحرمسي في العراق ...

دول الجوار تجتمع دورياً على طاولة بنات أوى ، لمناقشة سبل غلق حدودها ، بوجه حرمسات اللحى الإسلامية والشرق أوسطية ، بينما اعينهم غمازة لمازة ، لتظل أنابيب الحرمس جارية إلى العراق ، من مستنقعات هذه الدول ...

حسني الخفيف ، زعيم الدولة الفرعونية ، يرسل حرمساته الكدعانية على شكل تحريضات سياسية ، منبثقة من عهد عاهرات بلد المليون راقصة .

الحرمس الإسرائيلي والموسادي غزا بياشماغ جلالة الملك عبد الله ، لينظفه ، أو ينكثه ( حسب اللهجة العراقية ) ، بين الآونة والأخرى في المستنقع العراقي ، بأحابيل هاشمية أصيلة ...

هذا ، وتلك ، ما يروى وما يشاع في أروقة مقرات الحرمس الذي ظل مشواره متواصلاً وخطواته متنامية في جميع الصعد .. ولكن أمل وحلم الجنوبيون من الحكومة أن تستحدث ( وقف للحرمس ) مدججة باليات رادعة للبرك والمستنقعات ...