لصوص النفط العراقي
رشاد الشلاه


تفشى الفساد المالي والإداري في العراق اليوم، ليمتد إلى المواقع العليا في إدارة الدولة، وينتظم أركانه في مافيات متعددة، وباتت وعود القوائم الكبيرة موضع سخرية المواطن العراقي وهو في دوامة سنواته البائسة قبل سقوط النظام السابق وبعده، وهذا الفساد المحمي بالنفوذ الطائفي و العشائري والميليشيات و برضا قوى الاحتلال، هو التحدي الأكبر لحكومة السيد نوري المالكي ومجلس النواب بمختلف انتماءات نوابه الطائفية والقومية والسياسية، ولامناص من الفضح و الحزم تجاه هذا الطاعون، ولمظهره الصارخ في سرقة النفط وتهريبه وبيعه خارج العراق، في الوقت الذي يعاني العراقيون الأمرين من شحة مشتقاته.
لقد أزكمت الرائحة النتنة لهذه السرقات أنوف البصراويين الطيبين، قبل غيرهم من العراقيين، خصوصا بعدما اتسع نطاق الحديث عنها من صالونات تجار السياسة و أغنياء الحرب و اللصوص إلى أعمدة الصحف ونشرات وكالات الأنباء ومواقع شبكة المعلومات معززا بأسماء حيتان اللصوص، كل ذلك لم يحرك ساكنا لدى المسؤولين الكبار لغاية تصارع اللصوص على حصصهم من النفط المسروق، واتهام بعضهم البعض في هذه الجريمة الدنيئة، وتدني الوضع الأمني في مسرح الجريمة، واتساع ظاهرة الاغتيالات عليه.

ففي لقاء تلفزيوني يوم 28 /5 مع الأستاذ عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية و الشخصية المتنفذة في قائمة الائتلاف العراقي الموحد، تناول فيه أسباب تعقيدات الأوضاع الأمنية في محافظة البصرة، أكد خلاله، وقوع عمليات سرقة وتهريب النفط العراقي إلى الدول المجاورة المحيطة بمحافظة البصرة، مشيرا إلى امتداد جذور هذه العمليات إلى عهد النظام السابق. يقول نائب رئيس الجمهورية " هناك أعمال غير مشروعة لتهريب النفط والاعتداء على ثروات العراق الأساسية، وفيها مافيات ومصالح كبيرة قد تدخل حتى في بعض أجهزة الدولة، وهذه ممارسات نمت عبر فترة الحصار والعقوبات، وتعلمت كيف تهرّب وكيف تسرق، وفيها مصالح كثيرة ممتدة، يجب أن نتعلم أو نعرف الطرق الصحيحة لمحاربتها".
إن أهمية حديث نائب رئيس الجمهورية تتمثل في تأكيد هذا المسؤول الحكومي على حدوث هذه العمليات و بتدبير مافيات ومصالح كبيرة... فما هي هذه المافيات ومن هم أصحاب هذه المصالح الكبيرة؟ معروف أن ساحة لصوصية تهريب النفط المنظمة هي تحت سيطرة أحزاب وتشكيلات سياسية وميلشيات وعشائر تتولى مسؤولية قيادة محافظة البصرة وبقية المحافظات الجنوبية.
إن سرقة النفط العراقي جريمة آثمة كبرى ترتكب بحق كل أبناء العراق الذي يعيش خمـس ســكانه دون خط الفقـر حسب إعلان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وستكون عملية فضح مرتكبيها وتقديمهم للعدالة أيا كانت الجهات الضالعة فيها، مباركة وغير مباركة، خطوة تعزز ثقة المواطن العراقي بحكومته ويتعاضد معها، هذه الحكومة التي نص برنامجها على"وضع آليات فاعلة في مراقبة الإنفاق ومعالجة الفساد الإداري والمالي، و تفعيل المواد الدستورية الخاصة بذلك والتعهد بالالتزام بها".
وتبقى مهمة حماية ثروات البلاد و فضح اللصوص من المهمات المشرّفة للأقلام الحرة والصحافة الوطنية.
rashadalshalah@yahoo.se